سورة فصلت | الآية ٢٨

عرض السورة
التَّفسير

ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري

[سورة فصلت (٤١) : الآيات ٢١ الى ٣٢]

وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣) فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (٢٤) وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (٢٥)
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (٢٦) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٧) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (٢٨) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (٢٩) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)
وَقالُوا يعني الكفّار الّذين يحشرون إلى النّار. لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
حدثنا عقيل بن محمّد: إنّ أبا الفرج البغدادي القاضي أخبرهم عن محمّد بن جرير، حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، أخبرنا علي بن قادم الفزاري، أخبرنا شريك، عن عبيد المكيت، عن الشعبي، عن أنس، قال: ضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذات يوم حتّى بدت نواجذه، ثمّ قال: «ألّا تسألوني ممّ ضحكت».
قالوا: مم ضحكت يا رسول الله؟
قال: «عجبت من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة، قال: يقول يا ربّ أليس وعدتني أن لا تظلمني؟ قال: فإنّ لك ذاك. قال: فإنّي لا أقبل عليّ شاهدا، إلّا من نفسي. قال: أو ليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ قال: فيختم على فيه وتتكلم أركانه بما كان يعمل».
قال: «فيقول لهنّ بعدا لكنّ وسحقا عنكنّ كنت أجادل» [١٦١] «١».
قال الله تعالى: وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أي تستخفون في قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد: تتقون. قتادة: تظنون. أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ
أخبرنا الحسين بن محمّد ابن فنجويه، حدثنا هارون بن محمد بن هارون وعبد الله بن عبد الرّحمن الوراق، قالا: حدثنا محمد بن عبد العزيز، حدثنا محمد بن كثير وأبو حذيفة، قالا: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن ابن مسعود، قال: إنّي لمستتر بأستار الكعبة، إذ جاء ثلاثة نفر، ثقفي وختناه قريشيان، كثير شحم بطونهم، قليل فقههم، فحدّثوا الحديث بينهم، فقال أحدهم: أترى يسمع ما قلنا؟ فقال الآخر: إذا رفعنا يسمع، وإذا خفضنا لم يسمع، وقال الآخر: إن كان يسمع إذا رفعنا فإنّه يسمع إذا خفضنا. فأتيت النبيّ صلّى الله عليه وسلم، فذكرت له ذلك، فأنزل الله تعالى وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ... إلى قوله:
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
والثقفي عبد ياليل وختناه القريشيان ربيعة وصفوان بن أمية. وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ أهلككم. فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ قال قتادة: الظنّ هاهنا بمعنى العلم،
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا يموتنّ أحدكم، إلّا وهو يحسن الظنّ بالله، وإنّ قوما أساءوا
(١) مسند أبي يعلى: ٧/ ٥٥.
— 291 —
الظنّ بربّهم فأهلكهم»
[١٦٢] «١» فذلك قوله: وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ... الآية.
أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه الدينوري، حدثنا عمر بن أحمد بن القاسم النهاوندي، حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، حدثنا أحمد بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزياد عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: «أنا عند ظنّ عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني» [١٦٣] «٢».
وقال قتادة: من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظنّ بربّه فليفعل، فإنّ الظنّ اثنان:
ظنّ ينجي، وظنّ يردي، وقال محمّد بن حازم الباهلي:
الحسن الظنّ مستريحيهتم من ظنّه قبيح
من روح الله عنههبّت من كلّ وجه ريح
لم يخب المرء عن منحسخاء وإنّما يهلك الشحيح
فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا يسترضوا ويطلبوا العتبى. فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ المرضيين، والمعتّب الّذي قبل عتابة وأجيب إلى ما يسأل، وقرأ عبيد بن عمير وَإِنْ تُسْتَعْتَبُوا على لفظ المجهول فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ بكسر التاء، يعني إن سألوا أن يعملوا ما يرضون به ربّهم فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ أي ما هم بقادرين على إرضاء ربّهم لأنهم فارقوا دار العمل.
وَقَيَّضْنا سلّطنا وبعثنا ووكلنا. لَهُمْ قُرَناءَ نظراء من الشياطين. فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الدّنيا حتّى آثروه على الآخرة. وَما خَلْفَهُمْ من أمر الآخرة، فدعوهم إلى التكذيب به وإنكار البعث.
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ مع أمم. قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا من مشركي قريش. لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ قال ابن عباس: يعني والغطوا فيه، كان بعضهم يوصي إلى بعض، إذا رأيتم محمدا يقرأ، فعارضوه بالزجر والابتعاد.
مجاهد وَالْغَوْا فِيهِ بالمكاء والصفير وتخليط في المنطق على رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا قرأ.
قال الضحاك: أكثروا الكلام فيختلط عليه القول.
السدي: صيحوا في وجهه.
(١) تفسير القرطبي: ١٥/ ٣٥٣.
(٢) السنن الكبرى: ٤/ ٤١٢.
— 292 —
مقاتل: ارفعوا أصواتكم بالأشعار والكلام في وجوههم حتّى تلبسوا عليهم قولهم، فيسكتوا.
أبو العالية: قعوا فيه وعيبوه.
وقرأ عيسى بن عمرو الْغُوا فِيهِ بضم الغين. قال الأخفش: فتح الغين، كان من لغا يلغا مثل طغا يطغا، ومن ضم الغين من لغا يلغوا مثل دعا يدعوا.
لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ محمدا على قراءته.
فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ أقبح. الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ في الدّنيا. ذلِكَ الّذي ذكرت. جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ ثمّ بيّن ذلك الجزاء ما هو، فقال: النَّارُ أي هو النّار لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ فقد ذكر إنّها في قراءة ابن عباس ذلك جزاء أعداء الله النّار دار الخلد، ترجم بالدار عن النّار، وهو مجاز الآية.
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وهو إبليس الأبالسة. وَالْإِنْسِ وهو ابن آدم الّذي قتل أخاه. نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا في النّار. لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ في الدرك الأسفل لأنهما سنا المعصية.
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
أخبرنا الحسين بن محمد الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا الفضل الكندي، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزيدي العسكري، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة سلمة بن قتيبة، حدثنا سهل بن أبي حزم عن ثابت عن أنس عن النبي صلّى الله عليه وسلم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا قال: من مات عليها، فهو ممّن استقام «١».
أخبرنا الحسين بن محمد بن الثقفي بقراءتي عليه، حدثنا عبيد بن محمد بن شنبه، حدثنا جعفر ابن الفربابي، حدثنا محمد بن الحسن البلخي، أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن عمران، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثُمَّ اسْتَقامُوا قال: لم يشركوا بالله شيئا. أخبرنا ابن فنجويه الثقفي، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزهري إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال وهو يخطب النّاس على المنبر: الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فقال: استقاموا على طريقة الله بطاعته، ثمّ لم يروغوا روّغان الثعالب، وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه: يعني أخلصوا العمل الله،
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أدّوا الفرائض.
ابن عباس استقاموا على أداء فرائضه.
أخبرنا الحسين بن محمد بن فنجويه، حدثنا عبد الله بن يوسف بن أحمد بن مالك، حدثنا
(١) سنن الترمذي: ٥/ ٥٤.
— 293 —
محمد بن موسى الحلواني، حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا مسكين أبو فاطمة عن شهر بن حوشب، قال: قال الحسن: وتلا هذه الآية إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فقال: استقاموا على أمر الله تعالى، فعملوا بطاعته، واجتنبوا معصيته. مجاهد وعكرمة:
استقاموا على شهادة أن لا إله إلّا الله، حتّى لحقوا به. قتادة وابن زيد: استقاموا على عبادة الله وطاعته، ابن سيرين: لم يعوجوا، سفيان الثوري: عملوا على وفاق ما قالوا. مقاتل بن حيان:
استقاموا على المعرفة ولم يرتدوا. مقاتل بن سليمان: استقاموا على إنّ الله ربّهم. ربيع:
أعرضوا عما سوى الله تعالى. فضيل بن عياض: زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية. بعضهم:
استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرار، وقيل: استقاموا فعلا كما استقاموا قولا.
روى ثابت عن أنس إنّ النبي صلّى الله عليه وسلم، قال لما نزلت هذه الآية: «أمتي وربّ الكعبة» [١٦٤] «١».
أخبرنا الحسن بن محمد الثقفي، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي وأحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم السني، قالا: حدثنا أبو خليفة الفضل بن حيان الجمحي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان بن عبد الله الثقفي. قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بأمر أعتصم به، فقال: «قل ربّي الله ثمّ استقم» قال: قلت: ما أخوف ما تخاف عليّ؟
فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بلسان نفسه، وقال: «هذا» [١٦٥] «٢».
وروي إنّ وفدا أقدموا على النبي صلّى الله عليه وسلم، فقرأ عليهم القرآن، ثمّ بكى، فقالوا: أمن خوف الّذي بعثك تبكي؟ قال: «نعم، إنّي قد بعثت على طريق مثل حد السيف، إن استقمت نجوت، وإن زغت عنه هلكت» [١٦٦] «٣».
وقال قتادة: كان الحسن إذا تلا هذه الآية، قال: اللهم أنت ربّنا فارزقنا الاستقامة.
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ عند الموت أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا قال قتادة: إذا قاموا من قبورهم. قال وكيع بن الجراح البسري: تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث، ألّا يخافوا ولا يحزنوا. قال أبو العالية: لا تَخافُوا على صنيعكم وَلا تَحْزَنُوا على مخلفكم. مجاهد: لا تَخافُوا على ما تقدمون عليه من أمر الآخرة وَلا تَحْزَنُوا على ما خلفتم في دنياكم من أهل وولد ونشيء، فإنّا نخلفكم في ذلك كله. السدي: لا تَخافُوا ما أمامكم، وَلا تَحْزَنُوا على ما بعدكم. عطاء بن رباح: لا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم.
وقال أهل اللسان في هذه الآية: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا بالوفاء على ترك
(١) تفسير القرطبي: ١٥/ ٣٥٨.
(٢) مسند أحمد: ٣/ ٤١٣. [.....]
(٣) الدر المنثور: ٤/ ٢٠١ بتفاوت.
— 294 —
الجفاء تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ بالرضا أَلَّا تَخافُوا من العناء وَلا تَحْزَنُوا على الفناء، وَأَبْشِرُوا بالبقاء مع الّذين كنتم توعدون من اللقاء، لا تَخافُوا فلا خوف على أهل الاستقامة، وَلا تَحْزَنُوا فإن لكم أنواع الكرامة، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار السلامة. لا تَخافُوا فعلى دين الله استقمتم، وَلا تَحْزَنُوا فبحبل الله اعتصمتم، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ وإن ارتبتم وأحزنتم، لا تَحْزَنُوا فطالما رهبتم، وَلا تَحْزَنُوا فقد نلتم ما طلبتم، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي فيها رغبتم، لا تَخافُوا فأنتم أهل الإيمان، وَلا تَحْزَنُوا فأنتم أهل الغفران، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار الرضوان، لا تَخافُوا فأنتم أهل الشهادة، وَلا تَحْزَنُوا فأنتم أهل السعادة، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار الزيادة، لا تَخافُوا فأنتم أهل النوال، وَلا تَحْزَنُوا فأنتم أهل الوصال، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار الجلال، لا تَخافُوا فقد أمنتم الثبور وَلا تَحْزَنُوا فقد آن لكم الحبور وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار السرور، لا تَخافُوا فسعيكم مشكور وَلا تَحْزَنُوا فذنبكم مغفور، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار النون، لا تَخافُوا فطالما كنتم من الخائفين، وَلا تَحْزَنُوا فقد كنتم من العارفين، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي عجز عنها وصف الواصفين، لا تَخافُوا فلا خوف على أهل الإيمان، وَلا تَحْزَنُوا فلستم من أهل الحرمان، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار الإيمان، لا تَخافُوا فلستم من أهل الجحيم، وَلا تَحْزَنُوا فقد وصلتم إلى الربّ الرحيم، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار النعيم، لا تَخافُوا فقد زالت عنكم المخافة، وَلا تَحْزَنُوا فقد سلمتم من كلّ آفة، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار الضيافة، لا تَحْزَنُوا العزل عن الولاية، وَلا تَحْزَنُوا على ما قدمتم من الخيانة، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي هي دار الهداية، لا تَخافُوا حلول العذاب، وَلا تَحْزَنُوا من هول الحساب وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي دار الثواب. لا تَخافُوا فأنتم سالمون من العقاب، وَلا تَحْزَنُوا فأنتم واصلون إلى الثواب، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ فإنها نعم المآب. لا تَخافُوا فأنتم أهل الوفاء وَلا تَحْزَنُوا على ما كسبتم من الجفاء وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ فإنها دار الصفاء لا تَخافُوا فقد سلمتم من العطب، وَلا تَحْزَنُوا فقد نجوتم من النصب، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ فإنّها دار الطرب.
نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ
تقول لهم الملائكة الّذين تتنزل عليهم بالبشارة: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ
وأنصاركم وأحبّاءكم، فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قال السدي: نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ
يعني نحن الحفظة الّذين كنا معكم في الدّنيا، ونَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ
... فِي الْآخِرَةِ.
أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا ابن خالد، أخبرنا داود بن عمرو الضبّي أخبرنا إبراهيم ابن الأشعث عن الفضيل بن عياض عن منصور عن مجاهد نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
. قال: قرناؤهم الّذين كانوا معهم في الدّنيا، فإذا كان يوم القيامة، قالوا: لن نفارقكم حتّى ندخلكم الجنّة.
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
تريدون وتسألون وتتمنون، وأصل الكلمة إنّ ما تدّعون إنّه لكم، فهو لكم بحكم ربّكم.
— 295 —

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

الثعلبي

عرض الكتاب