عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ المؤمن لَيُبشَّر بصلاح ولده من بعده؛ لِتَقَرّ عينُه١
٢
عن زيد بن أسلم، قال: يُؤتى المؤمنُ عند الموت، فيُقال له: لا تخف مِمّا أنت قادم عليه -فيذهب خوفه-، ولا تحزن على الدنيا، ولا على أهلها، وأبْشِر بالجنة. فيموت وقد أقرَّ الله عينه١
٣
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أحبَّ لقاء الله أحبَّ اللهُ لقاءَه، ومَن كره لقاء الله كره الله لقاءه» قلنا: يا رسول الله، كلّنا نكره الموت. قال: «ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر جاءه البشير مِن الله بما هو صائر إليه، فليس شيءٌ أحبّ إليه مِن أن يكون قد لقي الله، فأحبّ الله لقاءه. وإن الفاجر والكافر إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه»١
٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق المنهال- قال: حرامٌ على كلِّ نفس أن تَخرج مِن الدنيا حتى تعلم أين مصيرها١
٥
عن ثوبان مولى النبي ﷺ، أنّ النبي ﷺ قال: «استقيموا ولن تُحصُوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافِظ على الوضوء إلا مؤمن»١
٦
عن سفيان الثقفي، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، مُرني بأمرٍ في الإسلام لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: «قل: آمنتُ بالله، فاستقِم»١
تفسير
٤٥ قولًا
١
عن الحسن البصري: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾ أنّ قول الملائكة لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا. تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم١
٢
قال قتادة بن دعامة: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ إذا قاموا من قبورهم١
٣
عن ثابت بن أسلم البُناني -من طريق جعفر بن سليمان- أنّه قرأ «حم السجدة» حتى بلغ: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ فوقف، فقال: بلغنا: أنّ العبد المؤمن حين يبعثه الله مِن قبره يتلقّاه ملكاه اللذان كانا معه في الدنيا، فيقولان له: لا تخف ولا تحزن، وأبْشِر بالجنة التي كنت تُوعد. فيُؤمِّن اللهُ خوفَه، ويُقِرُّ عينَه، فما عظيمةٌ إلا وهي للمؤمن قُرّة عين لِما هداه الله، ولِما كان يعمل في الدنيا١
٤
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت١
٥
عن زيد بن أسلم، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: يُبشَّر بها عند موته، وفي قبره، ويوم يُبعث، فإنّه لَفي الجنة وما ذهبتْ فرحةُ البِشارة مِن قلبه١٢
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾ في الآخرة مِن السماء، وهم الحفظة١
٧
عن ابن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوريَّ] يقول في قول الله تعالى: ﴿تتنزل عليهم الملائكة﴾: أي: عند الموت... ، ﴿وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ قال: يُبشَّرون بثلاث تبشيرات عند الموت، وإذا خرج من القبر، وإذا فزع: ﴿نحن أولياؤكم في الحيوة الدنيا وفي الآخرة﴾ وكانوا معهم١
٨
قال أبوالعالية الرَّياحي: ﴿ألا تَخافُوا﴾ على صنيعكم، ﴿ولا تَحْزَنُوا﴾ على مُخلّفيكم١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: ألّا تخافوا مِمّا تُقدِمون عليه مِن الموت وأمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلَّفتم مِن أمر دنياكم؛ مِن ولد أو أهل أو دَيْن، فإنّا سنخلفكم في ذلك كله١
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُواْ ولا تَحْزَنُواْ﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفكم مِن ضَيْعتكم١
١١
قال عطاء بن رباح: ﴿لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾ على ذنوبكم، فإنّي أغفرها لكم١
١٢
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما بعدكم١
١٣
عن زيد بن أسلم -من طريق سفيان- في هذه الآية: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، قال: لا تخافوا ما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم١
١٤
عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قول الله: ﴿ألا تخافوا﴾ قال: ما أمامكم، ﴿ولا تحزنوا﴾ على ما خلَّفتُم من ضَيعاتكم١
١٥
عن إسماعيل السُّدّي -من طريق أسباط-: ﴿وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ في الدنيا١
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ وذلك أنّ المؤمن إذا خرج من قبره، فينفض رأسه، ومَلَكه قائمٌ على رأسه يُسَلِّم عليه، فيقول الملَك للمؤمن: أتعرفني؟ فيقول: لا. فيقول: أنا الذي كنتُ أكتب عملَك الصالح، فلا تَخفْ ولا تَحزن، وأبشِر بالجنة التي كنت تُوعَد. وذلك أنّ الله وعدهم على ألسنة الرسل في الدنيا الجنة١
١٧
قال وكيع بن الجرّاح: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ألّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا﴾، البشرى تكون في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وفي البعث١
١٨
عن عبد الله بن عباس أنه سُئل: أيُّ آية في كتاب الله أرجى؟ قال: قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على شهادة أن لا إله إلا الله. قيل له: فأين قوله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] زاد، اقرأ: ﴿وأَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ﴾ [الزمر:٥٤] فيها، علَّقه، أي اعملوا١
١٩
عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البُناني- في قوله عز وجل: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾، قال: استقاموا على لا إله إلا الله١
٢٠
عن إبراهيم النَّخْعي، ومجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قالا: قالوا: لا إله إلا الله، لم يشركوا بعدها بالله شيئًا حتى يَلقَوه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: أي: على لا إله إلا الله١
٢٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله١
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق معمر- أنّه كان إذا تلا هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، يقول: اللهمَّ، أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة١
٢٥
قال محمد بن سيرين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ لم يعوجُّوا١
٢٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على طاعة الله١
٢٧
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: تَمُّوا على ذلك١
٢٨
قال الربيع [بن أنس]: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أعرضوا عمّا سوى الله تعالى١
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المؤمنين، فقال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ فعرفوه، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ على المعرفة، ولم يرتدّوا عنها١
٣٠
عن سفيان الثوري، قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ عمِلوا على وفاق ما قالوا١
٣١
قال فُضيْل بن عِياض: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ زهدوا في الفانية، ورغبوا في الباقية١
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا على عبادة الله، وعلى طاعته١
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: في الآخرة١
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ﴾، قال: عند الموت١
٣٥
عن أنس بن مالك، قال: قرأ علينا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: «قد قالها ناسٌ مِن الناس، ثم كفر أكثرُهم، فمَن قالها حتى يموت فهو مِمَّن استقام عليها»١٢
٣٦
عن أنس بن مالك: إنّ النبي ﷺ قال لما نزلت هذه الآية: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: «أمتي، وربِّ الكعبة»١
٣٧
عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق سعيد بن نِمْران - في قوله: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: الاستقامة: أن لا تشركوا بالله شيئًا١
٣٨
عن أبي بكر الصِّدِّيق -من طريق الأسود بن هلال- أنه قال: ما تقولون في هاتين الآيتين: ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، و﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام:٨٢]؟ قالوا: الذين قالوا ربنا الله، ثم عملوا بها، واستقاموا على أمره، فلم يُذنبوا، ﴿ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: لم يُذنبوا. قال: لقد حملتموها على أمر شديد؛ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ يقول: بشرك، و﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان١
٣٩
عن أبي بكر الصِّدّيق -من طريق الأسود بن هلال المحاربي- قال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾؟ قال: فقالوا: ربنا الله، ثم استقاموا مِن ذنب. قال: فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل؛ ﴿قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا﴾ فلم يلتفتوا إلى إلهٍ غيره١
٤٠
عن أبي اسحاق، عن رجل، قال: قال رجل: يا خليفةَ رسول الله ﷺ: ما قوله: ﴿الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾؟ قال: على لا إله إلا الله١
٤١
عن عمر بن الخطاب -من طريق الزُّهري- ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: استقاموا بطاعة، ولم يروغوا روَغان الثعلب١٢
٤٢
قال عثمان بن عفان: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أخلصوا العمل لله١
٤٣
قال علي بن أبي طالب: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ أدّوا الفرائض١
٤٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾، قال: على شهادة أن لا إله إلا الله١
٤٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿قالُوا رَبُّنا اللَّهُ﴾ يقول: وحَّد اللهَ، ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾ يقول: على أداء فرائضه١