﴿تكاد﴾ قرأ نافع و الكسائي بالياء التحتانية لأن الفاعل مؤنث غير حقيقي و الباقون بالتاء الفوقانية لتأنيث ﴿السماوات يتفطرن﴾ أي يتشققن من عظمة الله تعالى و علو شأنه يدل عليه ذكره بعد قوله :﴿العلي العظيم﴾ وقيل يتفطرن من قول المشركين اتخذ الله ولدا نظيره في سورة مريم ﴿لقد جئتم شيئا إدا ٨٩ تكاد السماوات يتفطرن﴾(١) و قيل يتشققن من كثرة الملائكة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أطت السماء و حقها أن تأط و الذي نفس محمد بيده ما فيها موضع شبر إلا فيه جبهة ملك ساجد يسبح الله بحمده " رواه ابن مردويه عن أنس و رواه البغوي بلفظ " ما فيها موضع قدم إلا و عليه ملك قائم أو راكع أو ساجد " قرأ البصريان و أبو بكر ينفطرن من الإنفطار ﴿من فوقهن﴾ أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية و تخصيصها على الأول لأنه أعظم الآيات و أدلها على علو شأنه و على الثاني ليدل على أنه الانفطار من تحتهن بالطريق الأولى و على الثالث لازدحام الملائكة على الفوق، و قيل الضمير للأرض فإن المراد بها الجنس و هذا على الثاني ﴿و الملائكة يسبحون﴾ أي ينزهون عما يقول الظالمون من نسبة الولد و كل ما لا يليق بشأنه خضوعا لما يرون من عظمة الله سبحانه ملابسين ﴿بحمد ربهم﴾ أداء لشكر نعمائه ﴿و يستغفرون لمن في الأرض﴾ من المؤمنين أداء لحق المشاركة في الإيمان و الجملة حال ﴿ألا إن الله هو الغفور﴾ لأوليائه ﴿الرحيم﴾ بهم
١ سورة مريم، الآية: ٨٩_٩٠..