تفسير
٩ أقوالعن ابن حُجَيْرة -من طريق أبي سُويد- أنه بلغه: أنّ موسى قال: يا ربّ، خلْقُك الذين خلَقتَهم، جعلتَ منهم فريقًا في الجنة، وفريقًا في السعير، لو ما أدخلتهم كلهم الجنة؟ قال: يا موسى، ارفع زرعَك. فرفع، قال: قد رفعتُ. قال: ارفع. فرفع، فلم يترك شيئًا، قال: يا ربّ، قد رفعتُ. قال: ارفع. قال: قد رفعتُ إلا ما لا خير فيه. قال: كذلك أُدْخِل خلقي كلّهم الجنة إلا ما لا خير فيه١
قال مقاتل بن سليمان: ثم بعد الجمْع يتفرقون: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾، يعني: الوقود، ثم لا يجتمعون أبدًا١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لَتُنْذِرَ أُمَّ القُرى﴾ قال: مكة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ ليفقهوا ما فيه ﴿لِتُنْذِرَ﴾ يعني: ولكي تنذر بالقرآن يا محمد ﴿أُمَّ القُرى﴾ وهي مكة، وإنما سُميت: أمّ القُرى؛ لأن الأرض كلها دُحيت مِن تحت الكعبة، ﴿ومَن حَوْلَها﴾ ولتنذر -يا محمد- بالقرآن مَن حولها، يعني: حول مكة من القُرى، يعني: قُرى الأرض كلها١
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ﴾، قال: يوم القيامة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتُنْذِرَ﴾ ولكي تنذر بالقرآن ﴿يَوْمَ الجَمْعِ﴾ يعني: جمع أهل السموات وجمع أهل الأرض ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يعني: لا شك فيه -في البعث- أنّه كائن١
عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج علينا رسولُ الله ﷺ وفي يده كتابان، فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان؟». قلنا: لا، إلّا أنْ تخبرنا، يا رسول الله. قال للذي في يده اليمنى: «هذا كتابٌ مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجْمِلَ١ على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». ثم قال للذي في شماله: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أُجمِل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم أبدًا». فقال أصحابه: ففيم العمل -يا رسول الله- إن كان أمرٌ قد فُرِغ منه؟ فقال: «سدِّدوا، وقاربوا؛ فإنّ صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة، وإنْ عمِل أيّ عمَل». ثم قال رسول الله ﷺ بيديه، فنبذهما، ثم قال: «فرغ ربكم مِن العباد، ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾»٢
عن البراء بن عازب، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في يده كتابٌ ينظر فيه، قالوا: انظروا إليه، كيف وهو أمّيّ لا يقرأ! قال: فعلِمها رسول الله ﷺ، فقال: «هذا كتاب مِن ربّ العالمين بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، لا يُزاد فيهم ولا يُنقص منهم». وقال: «فريق في الجنة وفريق في السعير، فرغ ربكم من أعمال العباد»١
عن أبي فراس، أنّه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إنّ الله -تعالى ذِكره- لَمّا خلق آدم نَفَضه نفْض المِزْوَد١، فأخرج منه كلَّ ذُرّية، فخرج أمثال النَّغَفِ٢، فقبضهم قبضتين، ثم قال: شقيّ وسعيد. ثم ألقاهما، ثم قبضهما، فقال: ﴿فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾٣٤