قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ﴾ ؛ أي ومِن آياته الدَّالة على توحيدهِ وقُدرتهِ الجوَاري في البحرِ، وهي السُّفُنُ جمعُ جَاريَةٍ تجرِي في البحرِ، ﴿كَالأَعْلاَمِ﴾ أي كالجِبَالِ الطِّوَالِ، ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ﴾ ؛ معناهُ : إن شاءَ اللهُ يُسكِنِ الرِّيحَ التي تَجرِي بها السُّفنُ فيَبقينَ واقفاتٍ على ظهرِ الماء، ويبقَى أهلُها حيَارَى لا يجدُونَ حِيلةً في الخلاصِ ؛ لأن ماءَ البحرِ راكدٌ لا تجري السفينةُ فيه إلاَّ بريحٍ تُجرِيهِ، فذلك معنَى قولهِ تعالى :﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ ؛ يعني السُّفنَ رَوَاكِدَ ؛ أي ثوابتَ على ظهرِ البحر لا تجرِي ولا تبرحُ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ ؛ أي لدلاَلاتٍ على توحيد اللهِ تعالى، ﴿لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ ؛ على طاعتهِ، ﴿شَكُورٍ﴾ ؛ على نِعَمِهِ. وَقِيْلَ : لكلِّ صبَّارٍ في الشدَّة، شَكُورٍ في الرَّخاءِ.
— 306 —