عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: هذا في الخُماشَةِ١ تكون بين الناس، فأمّا إنْ ظلمك رجل فلا تظلمه، وإن فجَر بك فلا تفْجُر به، وإن خانك فلا تخُنه؛ فإن المؤمن هو الموفّي المؤدّي، وإنّ الفاجر هو الخائن الغادر٢
٢
عن ابن عون، قال: كنت أسأل عن الانتصار: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾، فحدَّثني علي بن زيد بن جُدعان، عن أم محمد امرأة أبيه -قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين عائشة-، قالت: قالت أمّ المؤمنين: دخل علينا رسولُ الله ﷺ، وعندنا زينبُ بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئًا، فلم يفطن لها، فقلتُ بيده حتى فطَّنته لها، فأمسك. وأقبلت زينب تَقَحَّمُ١ لعائشة، فنهاها، فأبتْ أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبِّيها». فسبَّتها، فغلبتها، وانطلقتْ زينب، فأتتْ عليًّا، فقالت: إنّ عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمةُ، فقال لها: إنها حِبَّة أبيكِ، وربِّ الكعبة. فانصرفتْ، وقالت لعلي: إنِّي قلتُ له كذا وكذا، فقال كذا وكذا. قال: وجاء علِيٌّ إلى النبي ﷺ فكلّمه في ذلك٢
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين ﴿لهم عذاب أليم﴾١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ يقول: إذا انتصر المجروح، فاقتصّ من الجارح ﴿فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على الجارح ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ يعني: العدوان حين انتصر من الجارح١
٥
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، قال: لمحمد ﷺ أيضًا انتصاره بالسيف١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: لمن انتصر بعد ظُلمه من المؤمنين انتصر من المشركين، وهذا قد نُسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤]١٢
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن عائشة، قالت: دخلتْ عليَّ زينبُ، وعندي رسول الله ﷺ، فأقبلتْ عليَّ، فسبَّتني، فردَعَها النبيُّ ﷺ، فلم تنتهِ، فقال لي: «سُبِّيها». فسببتُها حتى جفَّ ريقُها في فمِها، ووجهُ رسولِ الله ﷺ يتهلّل سرورًا١
٢
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَن دعا على مَن ظلمه فقد انتصر»١