سورة الشورى | الآية ٤١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

تفسير الآية، والنسخ فيها

٦ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: هذا في الخُماشَةِ١ تكون بين الناس، فأمّا إنْ ظلمك رجل فلا تظلمه، وإن فجَر بك فلا تفْجُر به، وإن خانك فلا تخُنه؛ فإن المؤمن هو الموفّي المؤدّي، وإنّ الفاجر هو الخائن الغادر٢
التخريج
  1. ١الخماشة: جِراحاتٌ وجِناياتٌ، وهي كل ما كان دون القَتْلِ والدِّية مِن قَطع أو جُرح أو ضرب أو نَهب ونحو ذلك من أنواع الأذى. لسان العرب (خمش). وعند ابن جرير بلفظ: الخمش.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٩٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٠‏/‏٥٢٧-٥٢٨، والبيهقي (٨٠٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن ابن عون، قال: كنت أسأل عن الانتصار: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾، فحدَّثني علي بن زيد بن جُدعان، عن أم محمد امرأة أبيه -قال ابن عون: زعموا أنها كانت تدخل على أمّ المؤمنين عائشة-، قالت: قالت أمّ المؤمنين: دخل علينا رسولُ الله ﷺ، وعندنا زينبُ بنت جحش، فجعل يصنع بيده شيئًا، فلم يفطن لها، فقلتُ بيده حتى فطَّنته لها، فأمسك. وأقبلت زينب تَقَحَّمُ١ لعائشة، فنهاها، فأبتْ أن تنتهي، فقال لعائشة: «سبِّيها». فسبَّتها، فغلبتها، وانطلقتْ زينب، فأتتْ عليًّا، فقالت: إنّ عائشة تقع بكم، وتفعل بكم. فجاءت فاطمةُ، فقال لها: إنها حِبَّة أبيكِ، وربِّ الكعبة. فانصرفتْ، وقالت لعلي: إنِّي قلتُ له كذا وكذا، فقال كذا وكذا. قال: وجاء علِيٌّ إلى النبي ﷺ فكلّمه في ذلك٢
التخريج
  1. ١أي: تتعرض لشتمها وتدخل عليها فيه، كأنها أقبلت تشتمها من غير روية ولا تثبت. النهاية (قحم).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٧‏/‏٢٥٩ (٤٨٩٨). وأخرجه أحمد ٤١‏/‏٤٥٣ (٢٤٩٨٧) مختصرًا، وأيضًا ٤١‏/‏٤٥١-٤٥٢ (٢٤٩٨٦)، وفيه أمّ سلمة بدل زينب، وابن جرير ٢٠‏/‏٥٢٧، من طريق ابن عون، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأة أبيه، عن أم المؤمنين به. قال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٢١٢: «علي بن زيد بن جدعان يأتي في رواياته بالمنكرات غالبًا، وهذا فيه نكارة، والحديث الصحيح خلاف هذا السياق». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٢٤٥: «رواه أبو داود، وعلي بن زيد بن جدعان لا يُحتج به، وأم محمد هذه مجهولة». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٣٢١-٣٢٢ (٧٦٩٣): «رواه أحمد، وفيه علي بن زيد، وفيه ضعف، وحديثه حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٧‏/‏٣٥٥ (٣٣٤٢): «ضعيف».
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعيد- قال: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ إلى قوله: ﴿في الأرض بغير الحق﴾ المشركين الذين كانوا يظلمون الناس المسلمين ﴿لهم عذاب أليم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١٥٥.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾ يقول: إذا انتصر المجروح، فاقتصّ من الجارح ﴿فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ﴾ يعني: على الجارح ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ يعني: العدوان حين انتصر من الجارح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧٣.
٥
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾، قال: لمحمد ﷺ أيضًا انتصاره بالسيف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾، قال: لمن انتصر بعد ظُلمه من المؤمنين انتصر من المشركين، وهذا قد نُسخ، وليس هذا في أهل الإسلام، ولكن في أهل الإسلام الذي قال الله: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:٣٤]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٥٢٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه﴾ على قولين: الأول: عنى به كل منتصر ممن أساء إليه، مسلمًا كان المسيء أو كافرًا. الثاني: عنى به الانتصار من أهل الشرك. وهذا منسوخ. وقد رجّح ابنُ جرير (٢٠/٥٢٨) القول الأول، وأن الآية محكمة؛ لعدم الدليل عليه، فقال: «والصواب من القول أن يقال: إنه معنيٌّ به كل منتصر من ظالمه، وأن الآية محكمة غير منسوخة؛ للعلة التي بيّنتُ في الآية قبلها».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عائشة، قالت: دخلتْ عليَّ زينبُ، وعندي رسول الله ﷺ، فأقبلتْ عليَّ، فسبَّتني، فردَعَها النبيُّ ﷺ، فلم تنتهِ، فقال لي: «سُبِّيها». فسببتُها حتى جفَّ ريقُها في فمِها، ووجهُ رسولِ الله ﷺ يتهلّل سرورًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏١٥٠ (١٩٨١)، والنسائي في الكبرى ٨‏/‏١٦١-١٦٢ (٨٨٦٥، ٨٨٦٦)، من طريق زكريا، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به. قال ابن حجر في الفتح ٥‏/‏٩٩: «إسناد حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢‏/‏١١٨ (٧١٠): «إسناد صحيح، على شرط مسلم».
٢
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَن دعا على مَن ظلمه فقد انتصر»١