سورة الشورى | الآية ٥١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ألا تكلّم الله، وتنظر إليه إن كنتَ صادقًا، كما كلّمه موسى ونظر إليه، فإنّا لن نؤمن لك حتى يعمل الله ذلك بك. فقال الله لهم: لم أفعل ذلك بموسى. وأنزل الله تعالى: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾... فقالوا للنبي: مَن أول المرسلين؟ فقال النبي ﷺ: «أول المرسلين آدم عليه السلام». فقالوا: كم المرسلين؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا». ومِن الأنبياء مَن يسمع الصوت فيفقه، ومن الأنبياء مَن يُوحى إليه في المنام، وإنّ جبريل ليأتي النبيَّ ﷺ كما يأتي الرجلُ صاحبَه في ثياب البياض، مكفوفة بالدُّر والياقوت، ورِجلاه مغموستان في الخُضرة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧٥.

تفسير الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ الآية، قال: إلا أن يبعث مَلَكًا يُوحي إليه من عنده، أو يُلْهمه فيقذف في قلبه، أو يكلّمه من وراء حجاب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ قال: ينفُث في قلبه، ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ قال: موسى، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ قال: جبريل إلى محمد ﷺ وأشباهه مِن الأنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣
عن يونس بن يزيد، قال: سمعتُ الزّهري سُئِل عن قول الله: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ الآية. قال: نزلت هذه الآية تعمُّ مَن أوحى الله إليه من النّبيّين، فالكلام: كلام الله الذي كلّم به موسى من وراء حجاب، والوحي: ما يوحي الله به إلى نبي من أنبيائه، فيُثبت الله ما أراد من وحيه في قلب النبيِّ فيتكلم به النبيُّ ويبيّنه، وهو كلام الله ووحيه، ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلّم به أحدٌ من الأنبياء أحدًا من الناس، ولكنه سرُّ غيبٍ بين الله ورسله، ومنه ما يتكلّم به الأنبياء ولا يكتبونه لأحد، ولا يأمرون بكتابته، ولكنهم يحدِّثون به الناس حديثًا، ويبيّنون لهم أن الله أمرهم أن يبيِّنوه للناس ويبلغوهم، ومن الوحي ما يرسل الله به مَن يشاء من اصطفى من ملائكته فيكلّمون أنبياءه، ومن الوحي ما يرسل به إلى مَن يشاء، فيوحون به وحيًا في قلوب من يشاء من رسله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٤٢٥).
٤
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- في قوله عز وجل: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا﴾ يوحي إليه، ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ موسى كلّمه الله من وراء حجاب، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ﴾ قال: جبريل يأتي بالوحي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير٢٠‏/‏٥٤٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلّا وحْيًا أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ يقول: ليس لنبي مِن الأنبياء أن يكلّمه الله ﴿إلّا وحْيًا﴾ فيسمع الصوت فيفْقه، ﴿أوْ مِن وراءِ حِجابٍ﴾ كما كان بينه وبين موسى، ﴿أوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ﴾ يقول: أو يأتيه مِنِّي بوحي. يقول: أو يأمره فيوحي ما يشاء، ﴿إنَّه عَلِيٌّ﴾ يعني: رفيع فوق خلقه، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٧٥-٧٧٦.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عائشة، أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ: كيف يأتيك الوحي؟ فقال: «أحيانًا يأتيني الملَك في مثل صَلْصلة الجرس، فيَفْصِمُ١ عني وقد وعَيتُ عنه ما قال، وهو أشدُّه علي، وأحيانًا يتمثّل لي الملَك رجلًا فيكلّمني فأعي ما يقول». قالت عائشة: ولقد رأيتُه ينزل عليه الوحيُ في اليوم الشديد البرد فيَفْصِمُ وإنّ جبينه لَيَتَفَصَّد عَرَقًا٢
التخريج
  1. ١أي: يُقْلِع. النهاية (فصم).
  2. ٢أخرجه البخاري ١‏/‏٦ (٢)، ٤‏/‏١١٢ (٣٢١٥)، ومسلم ٤‏/‏١٨١٦ (٢٣٣٣).
٢
عن سهل بن سعد، وعبد الله بن عمرو بن العاص، قالا: قال رسول الله ﷺ: «دون الله سبعون ألف حجاب مِن نور وظُلمة، ما يسمع مِن نفسٍ من حِسِّ تلك الحُجب إلا زَهَقَتْ نفسه»١