سورة البقرة | الآية ٣٨

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ ﰥ

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن للفراء
الفراء
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قولُه: ﴿قُلْنَا اهبطوا﴾ إنما كرَّر قولِه: «قُلْنا» لأنَّ الهبوطَيْنِ مختلفان باعتبارِ متعلَّقَيْهما، فالهبوطُ الأول [عَلَّق به العداوةَ، والثاني علَّقَ به إتيانَ الهدى. وقيل: «لأنَّ الهبوطَ الأول] من الجنةِ إلى السماءِ، والثاني من السماءِ إلى الأرض». واستَعْبَدَه بعضُهم لأجلِ قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ﴾. وقال ابن عطيةِ: «وحكى النقاش أن الهبوطَ الثاني إنما هو من الجنة إلى السماءِ، والأولى في ترتيبِ الآيةِ إنما هو إلى الأرضِ وهو الأخيرُ في الوقوعِ». انتهى، وقيل: كُرِّر على سبيلِ التأكيدِ نحو قولِك: قُمْ قُمْ، والضمير في «منها» يَعُودُ على الجنةِ أو السماء.
— 297 —
قوله: «جميعاً» حالٌ من فاعلِ «اهبِطوا» أي: مجتمِعِين: إمَّا في زمانٍ واحدٍ أو في أزمنةٍ متفرقة لأنَّ المرادَ الاشتراكُ في أصلِ الفعل، وهذا [هو] الفرقُ بين: جاؤوا جميعاً، وجاؤوا معاً، فإن قولَك «معاً» يستلزمُ مجيئهم جميعاً في زمنٍ واحدٍ لِما دَلَّتْ عليه «مع» مِن الاصطحاب، بخِلاف «جميعاً» فإنها لا تفيدُ إلا أنه لم يتخلَّفْ أحدٌ منهمْ عن المجيءِ، من غيرِ تعرُّضٍ لاتحادِ الزمانِ. وقد جَرَتْ هذه المسألةُ بين ثعلب وغيره، فلم يعرِفْها ذاك الرجلُ فأفادها له ثعلب.
و «جميع» في الأصل من ألفاظِ التوكيد، نحو: «كُل»، وبعضُهم عَدَّها معها. وقال ابنُ عطية: «وجميعاً حالٌ من الضميرِ في» اهبِطوا «وليس بمصدرٍ ولا اسمِ فاعل، ولكنه عِوَضٌ منهما دالٌّ عليهما، كأنه قال:» هبوطاً جميعاً أو هابطين جميعاً «كأنه يعني أنَّ الحالَ في الحقيقةِ محذوفٌ، وأنَّ» جميعاً «تأكيدٌ له، إلا أنَّ تقديرَه بالمصدرِ يَنْفي جَعْلَه حالاً إلا بتأويلٍ لا حاجةَ إليه. وقال بعضُهُم: التقديرُ: قُلْنا اهبِطوا مجتمِعِين فهبطوا جميعاً، فَحُذِفَ الحالُ من الأولِ لدلالةِ الثاني عليه، وحُذِفَ العاملُ من الثاني لدلالةِ الأولِ عليه، وهذا تكلُّفٌ لم تَدْعُ إليه ضرورةٌ.
قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِع﴾... الآية. الفاءُ مُرَتَّبَةٌ معقِّبةٌ. و» إمَّا «أصلُها: إن الشرطيةُ زِيدَتْ عليها» ما «تأكيداً، و» يأتينَّكم «في محلِّ
— 298 —
جزمٍ بالشرطِ، لأنه بُني لاتصالِه بنونِ التوكيدِ. وقيل: بل هو مُعْرَبٌ مطلقاً. وقيل: مبنيٌّ مطلقاً. والصحيح: التفصيلُ: إنْ باشَرَتْه كهذه الآيةِ بُني، وإلاَّ أُعْرِبَ، نحو: هل يقومانِّ؟ وبُني على الفتحِ طلباً للخفَّة، وقيل: بل بُني على السكونِ وحُرِّكَ بالفتحِ لالتقاءِ الساكنينِ. وذهب الزجاج والمبردُ إلى أن الفعلَ الواقعَ بعد إن الشرطية المؤكَّدة ب» ما «يجب تأكيدُه بالنون، قالا: ولذلك لم يَأْتِ التنزيلُ إلا عليه. وذهب سيبويه إلى أنه جائزٌ لا واجبٌ، لكثرةِ ما جاءَ به منه في الشعر غيرَ مؤكَّد، فكثرةُ مجيئِه غيرَ مؤكَّدٍ يدلُّ على عَدَمِ الوجوبِ، فمِنْ ذلك قولُه:
٣٨٧ - فإمَّا تَرَيْني كابنةِ الرَّمْلِ ضاحياًعلى رِقَّةٍ أَحْفَى ولا أَتَنَعَّلُ
وقولُ الآخر:
٣٨٨ - يا صاحِ إمَّا تَجِدْني غيرَ ذي جِدَةٍفما التَخلِّي عن الخُلاَّنِ من شِيَمي
وقولُ الآخر:
٣٨ - ٩- زَعَمَتْ تُماضِرُ أنَّني إمَّا أَمُتْيَسْدُدْ أُبَيْنُوها الأَصاغِرُ خُلَّتي
— 299 —
وقول الآخر:
٣٩ - ٠- فإمَّا تَرَيْني ولِي لِمَّةٌفإنَّ الحوادثَ أودى بِها
وقولُ الآخر:
٣٩ - ١- فإمَّا تَرَيْني لا أُغَمِّضُ ساعةًمِن الدهرِ إلا أَنْ أَكِبَّ فَأَنْعَسَا
وقول الآخر:
٣٩٢ - إمَّا تَرَيِْني اليومَ أمَّ حَمْزِقارَبْتُ بينَ عَنَقي وجَمْزِي
وقال المهدوي: «إما» هي إنْ التي للشرطِ زِيدَتْ عليها «ما» ليصِحَّ دخولُ النون للتوكيدِ في الفعلِ، ولو سَقَطَتْ «ما» لم تَدْخُلِ النونُ، ف «ما» تؤكِّدُ أولَ الكلامِ، والنونُ تؤكِّدُ آخرَه «وتبعه ابنُ عطية. وقال بعضهم:» هذا الذي ذَهَبا إليه من أنَّ النونَ لازِمَةٌ لفعلِ الشرطِ إذا وُصِلَتْ «إنْ» ب «ما» هو مذهبُ المبردِ والزجاجِ «. انتهى. وليس في كلامِهما
— 300 —
ما يدُلُّ على لزومِ النونِ كما ترى، غايةُ ما فيه أنَّهما اشترطا في صِحَّةِ تأكيدِه بالنونِ زيادةَ» ما «على» إنْ «، أمَّا كونُ التأكيدِ لازماً أو غيرَ لازم فلم يتعرَّضا له، وقد جاء تأكيدُ الشرطِ بغيرِ» إنْ «كقوله:
٣٩٣ - مَنْ نَثْقَفَنْ منهم فليس بآئِبِأبداً وقتلُ بني قُتَيْبَةَ شافي
و»
مني «متعلق ب» يَأْتِيَنَّ «، وهي لابتداءِ الغاية مَجازاً، ويجوز أن تكون في محلِّ حالٍ من» هُدَىً «لأنه في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدِّم عليها، وهو نظيرُ ما تَقَدَّم في قوله تعالى: ﴿مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧]، و» هُدى «فاعلٌ، والفاءُ مع ما بعدها مِنْ قولِه: ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ جوابُ الشرطِ الأولِ، والفاءُ في قوله تعالى: ﴿فَلاَ خَوْفٌ﴾ جوابُ الثاني، وقد وقع الشرطُ [الثاني وجوابُه جوابَ الأول، ونُقِل عن الكسائي أن قوله: ﴿فَلاَ خَوْفٌ﴾ جوابُ الشرطين] معاً. قال ابن عطية بعد نَقْلِه عن الكسائي:» هكذا حُكِي وفيه نَظَرٌ، ولا يتوجَّه أن يُخالَفَ سيبويه هنا، وإنما الخلافُ في نحوِ قولِه: ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ المقربين فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨-٨٩] فيقولُ سيبويهِ: جوابُ أحدِ الشرطينِ محذوفٌ لدلالةِ قوله «فَرَوْحٌ» عليه. ويقول الكوفيون «فَرَوْح» جوابُ الشرطين. وأمَّا في هذه الآية فالمعنى يمنع أَنْ يكونَ «فلا خوف» جواباً للشرطين «. وقيل: جوابُ الشرطِ الأول محذوفٌ
— 301 —
تقديرُه: فإمَّا يأتِيَنَّكم مني هدىً فاتَّبعوه، وقولُه: ﴿فَمَنْ تَبِع﴾ جملةٌ مستقلةٌ. وهو بعيدٌ أيضاً.
و» مَنْ «يجوزُ أَنْ تكونَ شرطيةً وهو الظاهرُ، ويجوز أَنْ تكونَ موصولةً، ودَخَلَت الفاءُ في خبرِها تشبيهاً لها بالشرطِ، ولا حاجةَ إلى هذا.
فإن كانتْ شرطيةً كان «تبع»
في محل جزم، وكذا: «فلا خَوْفٌ» لكونِهما شرطاً وجزاءً، وإنْ كانت موصولةً فلا محلَّ ل «تَبِع». وإذا قيل بأنَّها شرطيةٌ فهي مبتدأٌ أيضاً، ولكنْ في خبرها خلافٌ مشهور: الأصحُّ أنه فعلُ الشرطِ، بدليل أنه يَلزُم عودُ ضميرٍ مِنْ فعلِ الشرط على اسمِ الشرط، ولا يلزَمُ ذلك في الجوابِ، تقول: مَنْ يَقُمْ أُكْرِمْ زيداً، [فليس في «أُكرم زيداً» ضميرٌ يعودُ على «مَنْ» ولو كان خبراً للزِمَ فيه ضميرٌ]، ولو قلتَ: «مَنْ يَقُمْ زيداً أُكْرِمْه» وأنت تعيدُ الهاءَ على «مَنْ» لم يَجُزْ لخلوِّ فعلِ الشرطِ من الضمير. وقيل: الخبرُ الجوابُُ، ويلزُم هؤلاء أن يأتوا فيه بعائدٍ على اسمِ الشرطِ، فلا يَجُوزُ عندهم: «مَنْ يَقُمْ أُكْرِمْ زيداً» ولكنه جائز، هذا ما أورده أبو البقاء. وسيأتي تحقيقُ القول في لزوم عَوْدِ ضميرٍِ مِنَ الجوابِ إلى اسمِ الشرطِ عند قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]. وقيل: مجموعُ الشرطِ والجزاءِ هو الخبرُ لأنَّ الفائدةَ إنما تَحْصَلُ منهما. وقيل: ما كان فيه ضميرٌ عائدٌ على المبتدأِ فهو الخبرُ.
— 302 —
والمشهورُ: «هُدَايَ»، وقُرئ: هُدَيَّ، بقلبِ الألفِ ياءً، وإدغامها في ياء المتكلم، وهي لغة هُذَيْل، يقولون في عَصاي: عَصَيَّ، وقال شاعرُهم يرثي بَنيه:
٣٩٤ - سَبَقوا هَوَيَّ وأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُفَتُخُرِّمُوا ولكلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
كأنهم لمَّا لم يَصِلوا إلى ما تستحقُّه ياءُ المتكلمِ مِنْ كسرِ ما قبلَها لكونِه ألفاً أتَوا بما يُجَانِسُ الكسرةَ، فقلبوا الألفَ ياءً، وهذه لغةٌ مطردةٌ عندهم، إلا أَنْ تكونَ الألفُ للتثنية فإنهم يُثْبِتُونها نحو: جاء مسلمايَ وغلامايَ.
قولُه: ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ قد تقدَّم أنه يجوزُ أن يكونَ جواباً للشرطِ، فيكونَ في محلِّ جزم، وأن يكونَ خبراً ل «مَنْ» إذا قيل بأنها موصولةٌ، وهو أَوْلَى لمقابلتِه بالموصولِ في قولِه: ﴿والذين كَفَرواْ﴾ فيكونَ في محل رفع، و «لا» يجوز أَنْ تكونَ عاملةً عملَ ليس، فيكونَ «خوفٌ» اسمها، و «عليهم» في محلِّ نصبٍ خبرَها، ويجوز أن تكونَ غيرَ عاملةٍ فيكونَ «خوفٌ» مبتدأ، و «عليهم» في محل رفع خبرَه. وهذا أَوْلَى مِمَّا قَبْله لوجهين،
— 303 —
أحدُهما: أنَّ عملَها عملَ ليس قليلٌ ولم يَثْبُتْ إلا بشيءٍ محتملٍ وهو قوله:
٣٩٥ - تَعَزَّ فلا شيءٌ على الأرضِ باقياًولا وَزرٌ ممَّا قضى اللهُ واقِيَا
والثاني: أنَّ الجملة التي بعدها وهي: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ تُعَيِّنُ أن تكونَ «لا» فيها غيرَ عاملةٍ لأنها لا تعملُ في المعارفِ، فَجَعْلُها غيرَ عاملةٍ فيه مشاكلةٌ لِما بعدها، وقد وَهِمَ بعضُهم فَجَعَلها عاملةً في المعرفة مستدلاًّ بقوله:
٣٩٦ - وحَلَّتْ سوادَ القلبِ لا أنا باغياًسِواها في حُبِّها مُتَراخِيا
ف «أنا» اسمُها و «باغياً» خبرُها. قيل: ولا حُجَّةَ فيه لأنَّ «باغياً» حال عاملُها محذوفٌ هو الخبرُ في الحقيقة تقديره: ولا أنا أرى باغِياً، أو يكونُ التقديرُ: ولا أُرَى باغيا، فلمَّا حُذِفَ الفعلُ انفصلَ الضميرُ.
وقُرِئَ: «فلا خَوْفُ» بالرفعِ مِنْ غيرِ تنوين، والأحسنُ فيه أَنْ تكونَ الإِضافةُ مقدرةً أي: خوفُ شيءٍ، وقيلَ: لأنه على نيةِ الألفِ واللامِ، وقيل: حَذَفَ التنوينَ تخفيفاً. وقرئ: «فلا خوفَ» مبنياً على الفتح، لأنها
— 304 —
لا التبرئة وهي أبلغُ في النفي، ولكن الناسَ رجَّحوا قراءةَ الرفع، قال أبو البقاء: «لوجهَيْنِ، أحدُهما: أنه عُطِف عليه ما لا يجوزُ فيه إلا الرفعُ وهو قولُه:» ولا هم «لأنه معرفةٌ، و» لا «لا تعملُ في المعارِفِ، فالأَوْلى أن يُجْعَلَ المعطوفُ عليه كذلك لتتشاكلَ الجملتان»، ثم نظَّره بقولِهم: «قام زيد وعمراً كلَّمْتُه» يعني في ترجيحِ النصب في جملة الاشتغالِ للتشاكل. ثم قال: «والوجهُ الثاني من جهة المعنى، وذلك أنَّ البناءَ يَدُلُّ على نفي الخوفِ عنهم بالكُلِّيَّة، وليس المراد ذلك، بل المرادُ نفيُه عنهم في الآخرةِ. فإنْ قيل: لِمَ لا يكونُ وجهُ الرفعِ أنَّ هذا الكلامَ مذكورٌ في جزاءِ مَنِ اتَّبع الهدى، ولا يَليق أن يُنْفَى عنهم الخوفُ اليسيرُ ويُتَوَهَّمَ ثَبوتُ الخوفِ الكثير؟ قيل: الرفعُ يجوزُ أَنْ يُضْمَرَ معه نفيُ الكثيرِ، تقديرُه: لا خوفٌ كثيرٌ عليهم، فيُتَوَهَّمَ ثبوتَ القليلِ، وهو عكسُ ما قُدِّر في السؤال فبانَ أنَّ الوجهَ في الرفعِ ما ذكرنا». انتهى.
قولُه تعالى: ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ تقدَّم أنه جملةٌ منفيةٌ وأنَّ الصحيحَ أنَّها غيرُ عاملةٍ، و «يَحْزنون» في محلِّ رفعٍ خبراً للمبتدأ، وعلى هذا القولِ الضعيفِ يكون في محل نصب.
والخوفُ: الذُّعْرُ والفَزَع، يقال: خافَ يخاف فهو خائِفٌ والأصل: خَوِف بزون عَلِمَ، ويتعدَّى بالهمزةِ والتضعيف. قال تعالى: ﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٠]، ولا يكونُ إلا في الأمر المستقبل. والحزنُ ضدُّ السرورِ، وهو مأخوذٌ من
— 305 —
الحَزْن، وهو ما غَلُظَ من الأرض فكأنه ما غَلُظ من الهمِّ، ولا يكون إلا في الأمرِ الماضي، يقال: حَزِن يَحْزَن حُزْناً وحَزَناً. ويتعدَّى بالهمزةِ نحو: أَحْزَنْتُه، وحَزَّنْتُه، بمعناه، فيكون فَعَّل وأَفْعَلَ بمعنى. وقيل: أَحْزَنَه حَصَّل له حُزْناً. وقيل: الفتحةُ مُعَدِّيةٌ للفعلِ نحو: شَتِرَتْ عينُه وشَتَرها الله، وهذا على قولِ مَنْ يَرَى أنَّ الحركةَ تُعَدِّي الفعلَ. وقد قُرِئ باللغتين: «حَزَنَه وأَحْزَنه» وسيأتي تحقيقهما.
— 306 —

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

عرض الكتاب