سورة الأحقاف | الآية ١٧

عرض السورة
التَّفسير

ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﰐ

تفسير الشعراوي
الشعراوي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
دروزة
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
القرآن الكريم أعطانا عدة لقطات للوالدين مع الأولاد، وهذه اللقطات تختلف باختلاف الأحوال، ولأهمية هذه العلاقة بين الوالد والولد قرنَ اللهُ الوصية بالوالدين بعبادته سبحانه، وأعطاها نفس الأهمية والقداسة.
فقال سبحانه: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً..﴾ [الإسراء: ٢٣] لأن الوالد والولد هما الخلية الأساسية لبناء المجتمع، فإذا صلحتْ صَلُح المجتمع، وإذا فسدتْ فسد المجتمع، وصلاح هذه الخلية يقتضي منا أن نعلم منزلة الوالدين، وأنهما السبب المباشر في الوجود فلهما حَقُّ السَّببية في الإيجاد، يعني: لولاهما ما وجد الولد.
وحين نبرهما ونحترمهما تكون دُرْبة لنا على تعظيم واحترام المُوجِد الأول سبحانه والأصل الأصيل في المسألة.
لذلك جاءت هذه الوصية عامة، لا فرق بين مؤمن وكافر، فالحق يُوصي بالوالدين حتى إنْ كانا كافريْنِ، لأنه تعالى ربُّ الجميع يتكفل بالجميع حياة ورزقاً وإقامة، لأنه عبده وصَنْعته.
وقُلْنا: يجب أنْ نلحظ الفرق بين الألوهية والربوبية: فالربوبية عطاء وتربية، والألوهية تكليف وتعبُّد بطاعة الأمر واجتناب النهي.
فهو أيضاً عطاء، لكن عطاء تكليفي بافعل ولا تفعل، عطاء لأن فائدته تعود على العبد ولا ينتفع الله منها بشيء، ولا تزيده طاعة الطائعين صفةً لم تكُنْ له سبحانه، ولا تسلبه معصية العاصين صفةً ثابتة له سبحانه.
فالله له صفات الكمال المطلق قبل أنْ يُوجد هذا الخلق، لذلك نرى الإنسان حين يحزبه أمر لا يقدر عليه من أمور حياته يقول: يا رب، فيدعو بصفة الربوبية يعني يا رب، يا من تتولى رعايتي وتربيتي خُذْ بيدي وأعنِّي.
لكن إذا أراد أنْ يستعين على أمر تكليفي لله تعالى يقول: يا الله، يعني يا إلهي، يا مَنْ كلَّفتني أعنِّي على طاعتك فيما كلَّفتني.
إذن: الحكمة من التكليف لا تعود على الله إنما تعود على المكلَّف، والحق سبحانه يريد مجتمعاً مؤمناً صالحاً يبني ويُعمر، ويكون على أحسن حال، كما تحثّ ولدك الصغير على المذاكرة وتقول له: إنْ نجحت سأشتري لك عجلة أو بدلة، فأنت تريد له الخير ولن تنتفع أنت بما ستشتريه له.
لذلك ورد في الحديث القدسى: إذن: حظ التكليف صلاح المكلف.
وقد أوضحنا هذه المسألة في بيان معنى قوله تعالى: ﴿أُوْلَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ..﴾ [البقرة: ٥] فكأن الهدى دابة ومطيّة تحمل المهتدي وتُوصِّله إلى غايته التي يسعى إليها، فالهدي ليس حِمْلاً وليس ثِقَلاً على صاحبه إنما مُعين له.
والآية التي معنا ﴿وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ..﴾ [الأحقاف: ١٧] تعطينا لقطة للوالدين حينما يكونان مؤمنين والولد غير مؤمن، وتصور لنا حرص الوالدين على نجاة الولد، كما رأينا مثلاً في قصة سيدنا نوح وولده.
وهذه الآية نزلتْ في عبد الرحمن بن أبي بكر وكان أبواه قد أسلما، وأبَى هو أنْ يسلم، فكانا يدعوانه إلى الإيمان بالله والإيمان بالبعث، فيقول لهما: أين فلان؟ وأين فلان؟ ممَّن ماتوا في السابقين.
ثم أسلم عبد الرحمن بعد ذلك وحَسُن إسلامه. وإنْ كانت هناك روايات عن السيدة عائشة أنها نفَتْ ذلك، وقالت: إنما نزلت الآية في شخص آخر وذكرتْ اسمه.
قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ..﴾ [الأحقاف: ١٧] أي: اذكر الذي قال لوالديه ﴿أُفٍّ لَّكُمَآ..﴾ [الأحقاف: ١٧] و(أفّ) اسم فعل مضارع بمعنى أتضجر، يقولون: فلان يتأفّف. يعني: يقول أف ويُظهر الضيق والضجر من شيء قذر أو مُنتن أو فعل لا يعجبك.
وقوله ﴿لَّكُمَآ﴾ دلَّ على غضبه منهما لأنها يُلحان عليه.
فقال: ﴿أُفٍّ لَّكُمَآ..﴾ [الأحقاف: ١٧] أنتما ليس بعيداً عنكما.
لكن لماذا يتأفف؟ قالو: لأن الوالدين يُلحان عليه أنْ يؤمن وهو لا يريد الإيمان، فلما أكثرا عليه تأفّف، وقال: ﴿أَتَعِدَانِنِيۤ أَنْ أُخْرَجَ..﴾ [الأحقاف: ١٧] يعني: أُبعث بعد الموت، والهمزة هنا استفهام للتعجب أو الإنكار فهو ينكر البعث.
ثم يأتي بالدليل الذي يؤيد وجهة نظره ﴿وَقَدْ خَلَتِ ٱلْقُرُونُ مِن قَبْلِي..﴾ [الأحقاف: ١٧] أي: مضتْ القرون ومات كثيرون ممَّنْ سبق، ولم أرَ أحداً منهم قام من قبره.
لكن من قال أن البعث سيكون في الدنيا، البعث موعده الآخرة بعد أنْ يموت الجميع ولا يبقى إلا الله.
لكن الوالدين بعد أنْ سمعا هذا الكلام، ولمسَا هذا التصميم على الكفر لم يجدا مُنقذاً سوى الله فتوجها إليه: ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ..﴾ [الأحقاف: ١٧].
وهذا تصوير لطبيعة الوالدين وشدة حرصهما على نجاة الابن، فهما يتضرعان ويُلحان على الابن أن يؤمن، وأنْ يذوق حلاوة الإيمان التي ذاقاها.
وكلمة ﴿وَيْلَكَ آمِنْ..﴾ [الأحقاف: ١٧] حَثٌّ له على أنْ يؤمن، أو الويل لك إنْ لم تؤمن، ونلاحظ هنا أن الفعل يستغيث يتعدى بالباء فيقول: يستغيث فلان بالله، فلماذا حذف الباء وعدَّى الفعل بنفسه فقال: ﴿يَسْتَغِيثَانِ ٱللَّهَ..﴾ [الأحقاف: ١٧].
قالوا: هذا يدل على أنهما أمام أمر صعب، وأمام قلب قاس متحجر معاند، لا يقبل الدعوة ولا يستجيب لنداء الوالدين، ولا يُقدِّر مشاعرهما.
لذا توجَّها إلى الله مباشرة أنْ يهدي هذا الولد، وأنْ يشرح صدره، وأن يلين هذا الطبع القاسي، ليسمع ويطيع وينجو، لذلك قلنا: لا تجد إنساناً يحب لك الخير كما يحبه لك والدك، يحب أنْ تكون أحسن حالاً منه، وهذه لا تتوافر إلا في الوالد والولد.
إذن: أمام هذا العناد ليس أمام الوالدين إلا التوجّه إلى الله مُقلِّب القلوب ومُسبِّب الأسباب، فما ضاقتْ به أسباب الخَلْق دَعْهُ للخالق سبحانه، فالقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه يُقلِّبها كيف يشاء.
وسبق أن قلنا ذلك في قصة أم موسى لما قال الله لها: ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي ٱليَمِّ وَلاَ تَخَافِي وَلاَ تَحْزَنِيۤ..﴾ [القصص: ٧] بالله أتقبل أم تخاف على ولدها أنْ تلقيه في البحر؟
تقبل أنْ تنجيه من موت مظنون بموت مُحقَّق؟ لكنها آمنَتْ وصدقتْ ونفذت. لأن الله قَلَب قلبها، ووارد الرحمن لا يعارضه ولا يعطله وارد الشيطان، لذلك قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ..﴾ [الأنفال: ٢٤].
وهذه المسألة حدثتْ مع فرعون، فحال اللهُ بينه وبين قلبه وما يريد، فهو يبحث عن الأطفال ويقتلهم، ومع ذلك جاءه طفل في صندوق مُلقى في البحر، وعلى هيئة مريبة تدعو إلى الشك، ومع ذلك استقبله واحتضنه وربَّاه وصدَّق امرأته لما قالتْ عن الولد ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ..﴾ [القصص: ٩].
إذن: هذا غباء، ممَّنْ؟ من فرعون الذي ادَّعى الألوهية وقال للناس: أنا ربكم الأعلى.
ثم لما نتأمل القصة نجد دلالات أخرى لغباء هذا الرجل، فقد قال له السحرة: إن زوال مُلْكك سيكون على يد طفل يُولَد من بني إسرائيل، فما دُمْت قد صدَّقت بهذه النبوءة، فلماذا تقتل الأطفال؟
إذن: أقدار الله لا بدَّ أنْ تتحقق، وأنْ يُهيء لها أسبابها، وهذا هو معنى ﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ ٱللَّهَ..﴾ [الأحقاف: ١٧] يقولان: يا رب أنت قادر على كل شيء وأنت فوق الأسباب، وليس لنا حيلة مع هذا الولد ويعز علينا أنْ نتركه على كفرة فيهلك.
وقد علّمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلجأ إلى الله، فكان إذا حزبه أمر يعني: غلبه وضاقتْ عنه أسبابه قام إلى الصلاة ليقف بين يدي ربه، فيحلّ له كل شَاقٍّ ويُهوِّن كلَّ عسير.
وكلمة ﴿آمِنْ﴾ يعني: انطق بالشهادة واعترف بأن الله إله واحد. ومادة (أمن) لها في القرآن معانٍ متعددة، تقول: آمنتُ بالله. وهذا الفعل مُتعدٍّ بالباء يعني: شهدتُ وصدّقتُ، وأمنتُ له: صدقته كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا..﴾ [يوسف: ١٧] يعني: مُصدِّق، وأمنته يعني أعطيته الأمان.
وقولهما: ﴿إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ..﴾ [الأحقاف: ١٧] يؤكدان له هذه الحقيقة، وما دام حقاً فسوف يحدث ولا مفرَّ منه، لأن الله إله واحد لا شريك له، ولا أحدَ ينقض هذا الوعد أو يعارضه، وهو سبحانه القادر القوي الذي يملك إنفاذ ما وعد به.
لذلك قال تعالى في شأن الساعة: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١] هكذا بالفعل الماضي، لأن وعَدْ الله يستوي فيه الماضي والحاضر والمستقبل، فهو سبحانه خالق الزمن ومالكه والمتصرّف فيه، فيعبر عن المستقبل بالماضي لأنه يعلم أنه لا توجد قوة تعارضه.
إذن: فالقيامة التي ستأتي في المستقبل أتتْ بالفعل وهي حادثة لا شكَّ فيها، لذلك يتصرف في الكون بشهادته سبحانه لنفسه، فأول مَنْ آمن آمنَ اللهُ بذاته سبحانه، فقال: ﴿شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ..﴾ [آل عمران: ١٨].
فقد شهد الله لذاته قبل أنْ يشهد بذلك أحدٌ من خلقه، وكأنه سبحانه بهذه الشهادة يقبل على كل شيء يريده وهو يعلم أنه لن يتخلف، وما هي إلا كُنْ فيكون.
كذلك سيدنا رسول الله يشهد لنفسه بالرسالة قبل أنْ يشهد بها أحد، ففي روايةفقوله تعالى: ﴿إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ..﴾ [الأحقاف: ١٧] يعني: صادق لا يتخلف، والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير، لأن الله هو الذي قضاه وحكم به، فلا أحدَ يُغيره، لذلك يقول سبحانه: ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ [الفتح: ٢٣].
وقوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ مَا هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧].
أي: يقول هذا الولد المعاند لوالديه، وهما يدعوانه للإيمان بالبعث والنشور: إن ما تقولانه ما هو إلا أساطير الأولين، وهي أكاذيبهم وقصصهم التي جاءتْ في كتبهم، يعني: ما تدعواني إليه كذب أشبه بالأساطير والخرافات.

تفسير الشعراوي

الشعراوي

عرض الكتاب