سورة الأحقاف | الآية ٢٩

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ ﰜ

غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الكتاب: والأشياء الطيبة اللذيذة غير منهي عنها لقوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [الأعراف: ٣٢] ولكن التقشف وترك التكلف دأب الصالحين لئلا يشتغل بغير المهم عن المهم، ولأن ما عدا الضروري لا حصر له وقد يجر بعضه بعضا إلى أن يقع المرء في حدّ البعد عن الله.
وفي الحديث أن رسول الله ﷺ دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها ورقاعا فقال: أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى ويغدى عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى ويستر البيت كما تستر الكعبة؟ قالوا: نحن يومئذ خير. قال: بل أنتم اليوم خير.
وعن عمر لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا ولكنني أستبقي طيباتي لأن الله وصف قوما فقال أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ وعنه أن رجلا دعاه إلى طعام فأكل ثم قدّم شيئا حلوا فامتنع وقال:
رأيت الله نعى على قوم شهواتهم فقال أَذْهَبْتُمْ الآية. فقال الرجل: اقرأ يا أمير المؤمنين ما قبلها وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا ولست منهم فأكل وسرّه ما سمع. والتحقيق أن المراد هو أنه ما كتب للكافر حظ من الطيبات إلا الذي أصابه في دنياه، وليس في الآية إن كل من أصاب الطيبات في الدنيا فإنه لا يكون له منها حظ في الآخرة والله أعلم بالصواب.

[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢١ الى ٣٥]

وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٢٦) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠)
يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
— 122 —
القراآت:
إني أخاف بفتح الياء: أبو جعفر ونافع وابن كثير وأبو عمرو وخلف.
لا يُرى بالياء التحتانية مبنيا للمفعول إِلَّا مَساكِنُهُمْ بالرفع: عاصم وحمزة وخلف وسهل ويعقوب. الباقون لا ترى على خطاب كل راء مساكنهم بالنصب بَلْ ضَلُّوا بإدغام اللام في الضاد: عليّ. وَإِذْ صَرَفْنا بإدغام الذال في الصاد وكذا ما يشبهه: أبو عمرو وعليّ وهشام وحمزة في رواية خلاد وابن سعدان وأبي عمرو يقدر فعلا مضارعا من القدرة: سهل ويعقوب.
الوقوف:
عادٍ ط لأن «إذ» يتعلق بأذكر محذوفا وهو مفعول به. هذا قول السجاوندي، وعندي أن لا وقف. وقوله «إذ» بدل الاشتمال من أَخا عادٍ. إِلَّا اللَّهَ ط عَظِيمٍ هـ آلِهَتِنا ج لتناهي الاستفهام مع تعقيب الفاء الصَّادِقِينَ هـ عِنْدَ اللَّهِ ز لاختلاف الجملتين لفظا ولكن التقدير وأنا أبلغكم تَجْهَلُونَ هـ مُمْطِرُنا ط لتقدير القول بِهِ ط لأن التقدير هذه ريح أَلِيمٌ هـ لا لأن ما بعده صفة مَساكِنُهُمْ ط الْمُجْرِمِينَ هـ وَأَفْئِدَةً ز لعطف الجملتين المختلفتين والوصل أولى للفاء واتحاد الكلام يَسْتَهْزِؤُنَ هـ يَرْجِعُونَ هـ آلِهَةً ج لتمام الاستفهام عَنْهُمْ ج لعطف الجملتين يَفْتَرُونَ هـ الْقُرْآنَ ج لكلمة المجازاة مع الفاء أَنْصِتُوا ج لذلك مُنْذِرِينَ هـ مُسْتَقِيمٍ هـ أَلِيمٍ هـ أَوْلِياءُ ط مُبِينٍ هـ الْمَوْتى ط قَدِيرٌ هـ النَّارِ ط لتقدير القول بِالْحَقِّ ط وَرَبِّنا ط تَكْفُرُونَ هـ لَهُمْ ط يُوعَدُونَ هـ لا لأن ما بعده خبر «كأن» نَهارٍ ط بَلاغٌ ج للاستفهام مع الفاء الْفاسِقُونَ هـ.
التفسير:
إنه سبحانه بعد حكاية شبه المكذبين والأجوبة عنها، وبعد إتمام ما انجر الكلام إليه، أمر نبيه ﷺ أن يذكر قومه بقصة هود أعني أخا عاد لأنه واحد منهم.
والأحقاف جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج، ويقال له الشحر من بلاد اليمن. وقيل: بين عمان ومهرة. والنذر جمع نذير مصدر أو
— 123 —
صفة. الواو في قوله وَقَدْ خَلَتِ إما أن تكون للحال والمعنى أنذرهم وهم عالمون بإنذار الرسل من قبل ومن بعده، وإما أن يكون اعتراضا والمعنى واذكروا وقت إنذار هود قومه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ وقد أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك فأذكرهم قوله لِتَأْفِكَنا أي لتصرفنا عن عبادة آلهتنا. قوله إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ أي لا علم لي بالوقت الذي عينه الله لتعذيبكم فلا معنى لاستعجالكم ولهذا نسبهم إلى الجهالة، وأيّ جهل أعظم من نسبة نبي الله إلى الكذب. ومن ترك طريقة الاحتياط ومن استعجال ما فيه هلاكهم، والضمير في قوله فَلَمَّا رَأَوْهُ عائد إلى الموعود، أو هو مبهم يوضحه قوله عارِضٌ أي سحاب عرض في نواحي السماء. والإضافة في قوله مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ومُمْطِرُنا لفظية ولهذا صح وقوعها صفة للنكرة. والتدمير الإهلاك والاستئصال. وفي قوله بِأَمْرِ رَبِّها إشارة إلى إبطال قول من زعم أن مثل هذه الآثار مستند إلى تأثيرات الكواكب بالاستقلال.
ثم زاد في تخويف كفار مكة وذكر فضل عاد في القوة الجسمانية وفي الأسباب الخارجية عليهم فقال وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ قال المبرد: «ما» موصولة و «إن» نافية أي في الذي لم نمكنكم فيه. وقال ابن قتيبة: «إن» زائدة وهذا فيه ضعف لأن الأصل حمل الكلام على وجه لا يلزم منه زيادة في اللفظ، ولأن المقصود فضل أولئك القوم على هؤلاء حتى يلزم المبالغة في التخويف، وعند تساويهما يفوت هذا المقصود. وقيل: «إن» للشرط والجزاء مضمر أي في الذي إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر. قوله مِنْ شَيْءٍ أي شيئا من الإغناء وهو القليل منه. وقوله إِذْ كانُوا ظرف لما أغنى وفيه معنى التعليل كقولك «ضربته إذ أساء». قوله مِنَ الْقُرى يريد من قريات عاد وثمود ولوط وغيرهم بالشام والحجاز واليمن، وتصريف الآيات أي تكريرها. قيل: للعرب المخاطبين والأظهر أنه للماضين لقوله لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عن شركهم، والأوّلون حملوه على الالتفات. ثم وبخهم بأن أصنامهم لم يقدروا على نصرتهم وشفاعتهم. فقوله آلِهَةً مفعول ثان ل اتَّخَذُوا والمفعول الأول محذوف وهو الراجع إلى الَّذِينَ وقُرْباناً حال أو مفعول له أي متقربين إلى الله، أو لأجل القربة بزعمهم. والقربان مصدر أو اسم لما يتقرب به إلى الله عز وجل. ويجوز أن يكون قُرْباناً مفعولا ثانيا وآلِهَةً بدلا أو بيانا. قوله وَذلِكَ إِفْكُهُمْ أي عدم نصرة آلهتهم وضلالهم عنهم وقت الحاجة محصول إفكهم وافترائهم، أو عاقبة شركهم وثمرة كذبهم على الله.
وحين بيّن أن الإنس من آمن وفيهم من كفر، أراد أن يبين أن نوع الجن أيضا كذلك.
وفي كيفية الواقعة قولان: أحدهما
عن سعيد بن جبير وعليه الجمهور: كانت الجن تسترق
— 124 —
فلما رجموا قالوا: هذا إنما حدث في السماء لشيء حدث في الأرض. فذهبوا يطلبون السبب فوافوا النبي ﷺ بمكة يصلي بأصحابه أو منفردا. فمنهم من قال صلاة العشاء الآخرة ومنهم من قال صلاة الصبح، فقرأ فيها سورة «اقرأ» فسمعوا القرآن وعرفوا أن ذلك هو السبب.
وعلى هذا لم يكن ذلك بعلم منه ﷺ حتى أوحى الله إليه. والقول الثاني
أنه ﷺ أمر بذلك فقال لأصحابه: إني أمرت أن أقرأ القرآن على الجن فأيكم يتبعني؟ فأتبعه ابن مسعود، فدخل رسول الله ﷺ شعب الحجون وخط على ابن مسعود وقال: لا تبرح حتى آتيك. قال: فسمعت لغطا شديدا حتى خفت على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم علا بالقرآن أصواتهم. فلما رجع رسول الله ﷺ سألته عن اللغط فقال: اختصموا إليّ في قتيل كان بينهم فقضيت فيهم.
وفي رواية أخرى عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمعك ماء؟ قلت: يا رسول الله معي إداوة فيها شيء من نبيذ التمر. فاستدعاه فصببت على يده فتوضأ فقال: تمرة طيبة وماء طهور.
واختلفوا في عددهم: عن ابن عباس: كانوا تسعة من جن نصيبين أو نينوى. وقال عكرمة: كانوا عشرة من جزيرة الموصل، وزر بن حبيش: كانوا تسعة ومنهم زوبعة. وقيل:
اثني عشر ألفا.
ولنرجع إلى التفسير. قوله وَإِذْ صَرَفْنا معطوف على قوله اذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ ومعنى صرفنا أملناهم إليك، والنفر ما دون العشرة ويجمع على أنفار. والضمير في حَضَرُوهُ للنبي ﷺ أو القرآن قالُوا أي قال بعضهم لبعض أَنْصِتُوا والإنصاف السكوت لاستماع الكلام فَلَمَّا قُضِيَ أي فرغ النبي ﷺ من القراءة. وإنما قالوا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى لأنهم كانوا يهودا أو لأنهم لم يسمعوا أمر عيسى قاله ابن عباس أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ عنوا رسول الله أو أنفسهم بناء على أنهم رسل رسول الله ﷺ إلى قومهم، ومنه يعلم أنه ﷺ كان مبعوثا إلى الجن أيضا وهذا من جملة خصائصه. وحين عمموا الأمر بإجابة الداعي خصصوه بقولهم وَآمِنُوا بِهِ لأن الإيمان أشرف أقسام التكاليف. و «من» في قوله مِنْ ذُنُوبِكُمْ للتبعيض فمن الذنوب ما لا يغفر بالإيمان كالمظالم وقد مر في «إبراهيم». واختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا؟ فقيل: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار بقوله وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وهو قول أبي حنيفة. والصحيح أنهم في حكم بني آدم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون. وقد جرت بين مالك وأبي حنيفة مناظرة في هذا الباب. قوله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ أي لا يفوته هارب. قوله وَلَمْ يَعْيَ يقال: عييت بالأمر إذا لم يعرف وجهه. قوله بِقادِرٍ في محل الرفع لأنه خبر «أن» وإنما دخلت الباء لاشتمال الآية على النفي كأنه قيل: أليس الله بقادر؟ والمقصود تأكيد ما مر في أول السورة من
— 125 —
دلائل البعث والنبوّة. ثم سلى نبيه ﷺ بقوله فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ وقوله مِنَ الرُّسُلِ بيان لأن جميع الرسل أرباب عزم وجد في تبليغ ما أمروا بأدائه، أو هو للتبعيض فنوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم على النار وذبح الولد، وإسحق على الذبح، ويعقوب على فراق الولد، ويوسف على السجن، وأيوب على الضر، وموسى على سفاهة قومه وجهالاتهم، وأما يونس فلم يصبر على دعاء القوم فذهب مغاضبا، وقال الله تعالى في حق آدم وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [طه: ١١٥] وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ أي لا تدع لكفار قريش بتعجيل العذاب فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر، وإنهم يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا حتى ظنوا أنها ساعة من نهار هذا الذي وعظهم به كفاية في بابه وقد مر في آخر سورة «إبراهيم» عليه السلام.
— 126 —

غرائب القرآن ورغائب الفرقان

نظام الدين القمي النيسابوري

عرض الكتاب