سورة محمد | الآية ٢٠

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقد روى مسلم عن الأغر المزني قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنّه ليغان على قلبي- الغين: التغطية والستر، أى: يلبس على قلبي ويغطى- حتّى أستغفر الله في اليوم مائة مرّة». وروى البخاري عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إنى لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرّة».
ولقد عللوا ذلك بأن النبي كان يشتغل فترات من الزمن بأحوال المسلمين فيرى أنه شغل عن الحق- تبارك وتعالى- فيستغفر الله لذلك، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
وقد يكون استغفار النبي شكرا لا عن ذنب
«أفلا أكون عبدا شكورا»
وفي أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات إكرام لهم وتشريف وتوجيه للاستغفار، فإنه وصف لازم للمؤمن والمؤمنة.
المؤمنون الصادقون والمنافقون الكاذبون [سورة محمد (٤٧) : الآيات ٢٠ الى ٣٢]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (٢٠) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (٢١) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ (٢٢) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ (٢٣) أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (٢٤)
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ (٢٥) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ (٢٦) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ (٢٧) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ (٢٨) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ (٢٩)
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ (٣٠) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ (٣١) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ (٣٢)
— 468 —
المفردات:
مُحْكَمَةٌ: لا شبهة فيها ولا غموض ولا تشابه. مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ مَرَضٌ: شك ونفاق. نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ: نظرا كنظر المحتضر الذي لا يطرف بصره. فَأَوْلى لَهُمْ: تلك عبارة تهديد ووعيد، والمراد قاربهم ما يهلكهم، على أنها مشتقة من الولي وهو القرب، أو هي مشتقة من الويل بمعنى الهلاك. عَزَمَ الْأَمْرُ: جد ووجب، والمراد بالأمر القتال.
— 469 —
عَسَيْتُمْ: عسى للتوقع، وهي هنا من الله فتفيد التحقق. أَقْفالُها: جمع قفل.
سَوَّلَ: زين لهم خطاياهم. وَأَمْلى لَهُمْ: مد لهم في الأمل ووعدهم بطول الأجل. إِسْرارَهُمْ أى: سرهم، وفي قراءة: أسرارهم على أنه جمع سر.
وَأَدْبارَهُمْ المراد: ظهورهم. مَرَضٌ المرض: فتور في الجسم، ولا شك أن النفاق فتور في الإيمان، وعلى ذلك فسمى الله شكهم ونفاقهم مرضا. أَضْغانَهُمْ:
أحقادهم الدفينة. بِسِيماهُمْ: بعلامتهم. فِي لَحْنِ الْقَوْلِ أى: بسببه، ولحن القول: صرف الكلام عن التصريح إلى التلويح والتعريض. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ:
نعاملكم معاملة المختبر بالتكليف بالجهاد. وَشَاقُّوا الرَّسُولَ: خالفوه حتى كأنهم في شق وجانب، وهو في شق وجانب. وَسَيُحْبِطُ: سيبطل.
المعنى:
المؤمنون الصادقون حريصون على الجهاد، تواقون لبذل النفس والنفيس في سبيل إعلاء كلمة الله، ولذلك يقولون حرصا منهم على الجهاد وثوابه: هلا أنزلت سورة يؤمر فيها بالجهاد! هؤلاء هم المؤمنون يتمنون أن تنزل سورة وفيها الأمر بالجهاد، أما المنافقون فإذا أنزلت سورة محكمة، لا شبهة فيها ولا خفاء، وذكر فيها القتال على أنه فرض واجب على المسلمين رأيت، ويا هول ما رأيت! رأيت الذين في قلوبهم مرض الشك، ينظرون إليك نظرا كنظر المحتضر الذي لا يطرف بصره، تراهم تشخص أبصارهم إليك جبنا وهلعا، أو من شدة العداوة لك، أو من خوف الفضيحة الفاضحة لهم، وما أروع تصوير القرآن لهم حيث قال:
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فأولى لهم. ثم أولى لهم «١» ! وهذا تهديد لهم ووعيد بقرب هلاكهم، وحصول الويل لهم.
(١) - أولى لهم مبتدأ وخبر.
— 470 —
طاعة وقول معروف خير لهم وأولى بهم «١» وقيل المعنى: أولى بهم من النظر إليك نظر المغشى عليه من الموت طاعة وقول معروف «٢».
فإذا عزم الأمر وجد الجد، فلو صدقوا الله في نيتهم وأخلصوا العمل لكان «٣» خيرا لهم وأفضل من نفاقهم وكذبهم، فإن وبال ذلك عليهم وحدهم.
فهل يتوقع منكم إن توليتم عن الحق، وأعرضتم عن القرآن أن تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، وتقطعوا الأرحام؟ وهذا التوقع والاستفهام إنما يكون مع غير الله من كل إنسان يقف على أمور المنافقين، ويعرف إسرارهم على حقيقته، والتوقع من الله إنما هو إخبار عن شيء حاصل قطعا وعلى ذلك فمعنى الآية: هؤلاء المنافقون ضعاف في الدين شديد والحرص على الدنيا بشكل ظاهر، فهم جديرون بأن يتوقع منهم الإفساد لا الإصلاح وتقطيع الأرحام لا صلتها، كل إنسان عرف حالهم ويقول لهم: فهل عسيتم... ؟ والمراد بإفسادهم وتقطيع الأرحام أنهم يعودون إلى الجاهلية الجهلاء والضلالة العمياء التي كانوا فيها، يعودون إليها بعد أن رأوا نور الهدى على يد خير الخلق، وبين سطور القرآن الكريم، فهل يفهم المسلمون الآن أنهم تولوا عن القرآن وأعرضوا عن الدين فأفسدوا في الأرض الفساد، وقطعوا وشائج الأرحام فصب عليهم ربك سوط عذاب حتى وصلوا إلى ما وصلوا، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!! أولئك الذين لعنهم الله وأبعدهم عن رحمته، فأصمهم عن الحق فلم يسمعوه وأعمى أبصارهم عن النور فلم يروه.
أفلا يتدبرون القرآن، وما فيه من مواعظ وزواجر؟ حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه من الموبقات؟! بل أعلى قلوب أقفالها؟ حتى لا يمكن التدبر والاتعاظ بها، وهم كذلك.
(١) - وعلى ذلك فطاعة مبتدأ وخبره محذوف تقديره خير لهم.
(٢) - وعلى ذلك فأولى مبتدأ ولهم متعلق به على أن اللام بمعنى الباء وطاعة خبر.
(٣) - جواب الشرط (إذا) قوله: فلو صدقوا الله، ولا يضر اقترانه بالفاء، وجواب (لو) قوله: لكان.
— 471 —
إن الذين ارتدوا على أدبارهم، وكفروا بعد إيمانهم، كل ذلك من بعد ما تبين لهم الهدى، وظهر لهم الحق جليا، إن الذين وصفوا بهذا: الشيطان سول لهم وزين خطاياهم «وأملى لهم، أى: مد لهم في الأمل»، ووعدهم بطول العمر ومد الأجل، هذا الكلام قيل: إنه في أهل الكتاب، والظاهر أنه في المنافقين، والكلام موصول فيهم لا مقطوع بدليل قوله: ذلك الارتداد والكفر بعد الإيمان بسبب أنهم قالوا: أى المنافقون الذين كرهوا ما أنزل الله، وهم بنو قريظة والنضير من يهود المدينة قالوا لهم:
سنطيعكم في بعض الأمر أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ: لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ، وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ [سورة الحشر آية ١١] والله يعلم إسرارهم وإخفاءهم.
فكيف حالهم؟ إذا توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم «١» حالة كون الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، وضرب الوجه والظهر في حالة الحرب مما يتقيه الكريم، فهم تجنبوا ذلك في الدنيا فضربوا عليها في الآخرة، وذلك كله بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر والمعاصي وكرهوا رضوانه وطاعاته، فأحبط أعمالهم، وأبطل كيدهم، بل أحسب الذين في قلوبهم مرض النفاق أن لن يخرج الله أضغانهم، ويظهر حقدهم وحسدهم المدفون؟ لا تظنوا هذا فالله عالم يعلم الغيب والشهادة، وهو العليم بذات الصدور.
ولو يشاء ربك يا محمد أن تراهم وتعرفهم لعرفك إياهم، فلتعرفنهم «٢» بعلامتهم الدالة عليهم، ولتعرفنهم بسبب لحن القول وفحواه.
والمعنى: إنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه عليك من القول ولحنه، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلّى الله عليه وسلّم إلا عرفه بقوله، واستدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وضعف إيمانه ونفاقه، ولا غرابة فالله يعلم أعمالكم الظاهرة والخافية.
(١) - الفاء فاء التفريع لترتب ما بعدها على ما قبلها، وكيف خبر لمبتدأ محذوف وتقديره حالهم.
(٢) - الفاء هنا فاء تفريع لمعرفته صلّى الله عليه وسلّم على تعريف الله عز وجل واللام بعدها كاللام في لأريناكهم واقعة في جواب لو، واللام في «ولتعرفنهم» جواب قسم محذوف.
— 472 —

التفسير الواضح

محمد محمود حجازي

عرض الكتاب