سورة الفتح | الآية ١

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕ

الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن حبان وابن مردويه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فسألته عن شيء ثلاث مرات فلم يرد عليَّ فقلت في نفسي : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يردّ عليك، فحركت بعيري ثم تقدمت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ القرآن، فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فرجعت، وأنا أظن أنه نزل فيَّ شيء، فقال النبي ﷺ :« لقد أنزلت عليَّ سورة أحب إليَّ من الدنيا وما فيها » ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ «.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن مجمع ابن جارية الأنصاري قال :»
شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إلى كراع الغميم إذا الناس يوجفون الأباعر فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله ﷺ، فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله ﷺ على راحلته على كراع الغميم فاجتمع الناس عليه، فقرأ عليهم :﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فقال رجل : يا رسول الله : أو فتح هو؟ قال :« والذي نفس محمد بيده إنه لفتح » فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهماً، وكان الجيش ألفاً وخمسمائة منهم ثلثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهماً «.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في تاريخه وأبو داود والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أقبلنا من الحديبية مع رسول الله ﷺ فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي، وكان إذا أتاه اشتد عليه فسرّي عنه وبه من السرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أنزل عليه ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله عنه في قوله :﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ قال : الحديبية.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في قوله :﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ قال : فتح خيبر.
وأخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن البراء رضي الله عنه قال : تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحاً ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية.
— 208 —
كنا مع رسول الله ﷺ أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها، فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض، ودعا ثم صبه فيها تركناها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا.
وأخرج البيهقي عن عروة رضي الله عنه قال :« أقبل رسول الله ﷺ من الحديبية راجعاً، فقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : والله ما هذا بفتح، لقد صددنا عن البيت وصدَّ هدينا، وعكف رسول الله ﷺ بالحديبية ورد رجلين من المسلمين خرجا، فبلغ رسول الله ﷺ قول رجال من أصحابه : إنّ هذا ليس بفتح، فقال رسول الله ﷺ :» بئس الكلام، هذا أعظم الفتح، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم في الإِياب، وقد كرهوا منكم ما كرهوا، وقد أظفركم الله عليهم، وردكم سالمين غانمين مأجورين، فهذا أعظم الفتح. أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في أخراكم، أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا؟ « قال المسلمون : صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا. فأنزل الله سورة الفتح ».
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث في قوله ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ قال : نزلت في الحديبية، وأصاب في تلك الغزوة ما لم يصب في غزوة، أصاب أن بويع بيعة الرضوان فتح الحديبية، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وبايعوا بيعة الرضوان، وأطعموا نخيل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بتصديق كتاب الله وظهور أهل الكتاب على المجوس.
وأخرج البيهقي عن المسور ومروان في قصة الحديبية قالا : ثم انصرف رسول الله ﷺ راجعاً فلما كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح من أولها إلى آخرها، فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم أحداً بالإِسلام إلا دخل فيه، فلقد دخل في تلك السنين في الإِسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك، فكان صلح الحديبية فتحاً عظيماً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ قال : إنا قضينا لك قضاء بيناً، نزلت عام الحديبية للنحر الذي بالحديبية وحلقة رأسه.
وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ قال : قضينا لك قضاء بيناً.
— 209 —
وأخرج عبد بن حميد عن عامر الشعبي رضي الله عنه « أن رجلاً سأل النبي ﷺ يوم الحديبية : أفتح هذا؟ قال : وأنزلت عليه ﴿إنا فتحا لك فتحاً مبيناً﴾ فقال النبي ﷺ : نعم عظيم، قال : وكان فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية قال :﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ [الحديد: ١٠] الآية ».
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت :« قال رسول الله ﷺ ﴿إنا فتحا لك فتحاً مبيناً﴾ قال : فتح مكة ».
وأخرج ابن عساكر من طريق أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي رضي الله عنه قال :« صلّى بنا رسول الله ﷺ الفجر ذات يوم بغلس وكان يغلس ويسفر ويقول : ما بين هذين وقت لكيلا يختلف المؤمنون فصلّى بنا ذات يوم بغلس فلما قضى الصلاة التفت إلينا كأن وجهه ورقة مصحف، فقال :» أفيكم من رأى الليلة شيئاً؟ قلنا : لا يا رسول الله. قال : لكني رأيت ملكين أتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي إلى السماء الدنيا فمررت بملك وأمامه آدمي وبيده صخرة فيضرب بهامة الآدمي فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة جانباً. قلت : ما هذا؟ قالا لي : أمضه. فمضيت فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه. فمضيت فإذا أنا بنهر من دم يمور كمور المرجل على فيه قوم عراة على حافة النهر ملائكة بأيديهم مدرتان كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فيقع في فيه ويسيل إلى أسفل ذلك النهر، قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه فمضيت فإذا أنا ببيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة توقد من تحتهم النار أمسكت على أنفي من نتن ما أجد من ريحهم، قلت : من هؤلاء؟ قالا : أمضه. فمضيت فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مخبلون تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وآذانهم وأعينهم قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه، فمضيت فإذا أنا بنار مطبقة موكل بها ملك لا يخرج منها شيء إلا أتبعه حتى يعيده فيها، قلت : ما هذا؟ قالا لي : أمضه، فمضيت فإذا أنا بروضة وإذا فيها شيخ جميل لا أجمل منه وإذا حوله الولدان وإذا شجرة ورقها كآذان الفيلة فصعدت ما شاء الله من تلك الشجرة وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوته حمراء. قلت : ما هذا؟ قالا : أمضه. فمضيت، فإذا أنا بنهر عليه جسران من ذهب وفضة على حافتي النهر منازل لا منازل أحسن منها من درة جوفاء وياقوته حمراء وفيه قدحان وأباريق تطرد قلت : ما هذا؟ قالا لي : أنزل فنزلت فضربت بيدي إلى إناء منها فغرفت ثم شربت فإذا أحلى من عسل، وأشد بياضاً من اللبن وألين من الزبد، فقالا لي : أما صاحب الصخرة التي رأيت يضرب بها هامته فيقع دماغه جانباً وتقع الصخرة جانباً، فأولئك الذين كانوا ينامون عن صلاة العشاء الآخرة ويصلون الصلاة لغير مواقيتها يضربون بها حتى يصيروا إلى النار، وأما صاحب الكلوب الذي رأيت ملكاً موكلاً بيده كلوب من حديد يشق شدقه الأيمن حتى ينتهي إلى أذنه ثم يأخذ في الأيسر فيلتئم الأيمن فأولئك الذين كانوا يمشون بين المؤمنين بالنميمة فيفسدون بينهم فهم يعذبون بها حتى يصيروا إلى النار، وأما ملائكة بأيديهم مدرتان من النار كلما طلع طالع قذفوه بمدرة فتقع في فيه فينفتل إلى أسفل ذلك النهر فأولئك أكلة الربا يعذبون حتى يصيروا إلى النار، وأما البيت الذي رأيت أسفله أضيق من أعلاه فيه قوم عراة تتوقد من تحتهم النار أمسكت على أنفك من نتن ما وجدت من ريحهم، فأولئك الزناة وذلك نتن فروجهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار، وأما التل الأسود الذي رأيت عليه قوماً مخبلين تنفخ النار في أدبارهم فتخرج من أفواههم ومناخرهم وأعينهم وآذانهم فأولئك الذين يعملون عمل قوم لوط الفاعل والمفعول به، فهم يعذبون حتى يصيروا إلى النار وأما النار المطبقة التي رأيت ملكاً موكلاً بها كلما خرج منها شيء أتبعه حتى يعيده فيها، فتلك جهنم تفرق بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الروضة التي رأيت فتلك جنة المأوى، وأما الشيخ الذي رأيت ومن حوله من الولدان فهو إبراهيم وهم بنوه. وأما الشجرة التي رأيت فطلعت إليها فيها منازل لا منازل أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوته حمراء فتلك منازل أهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. وأما النهر فهو نهرك الذي أعطاك الله الكوثر، وهذه منازلك وأهل بيتك. قال : فنوديت من فوقي يا محمد سل تُعْطه، فارتعدت فرائصي ورجف فؤادي واضطرب كل عضو مني ولم أستطع أن أجيب شيئاً فأخذ أحد الملكين بيده اليمنى، فوضعها في يدي والآخر يده اليمنى فوضعها بين كتفي فسكن ذلك مني ثم نوديت من فوقي : يا محمد سل تعط. قال : قلت : اللهم إني أسألك أن تثبت شفاعتي وأن تلحق بي أهل بيتي وأن ألقاك ولا ذنب لي قال : ثم ولي بي ونزلت عليه هذه الآية ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً﴾ فقال رسول الله ﷺ :« فكما أعطيت هذه كذلك أعطانيها إن شاء الله تعالى » «.
— 210 —
وأخرج السلفي في الطيوريات من طريق يزيد بن هارون رضي الله عنه قال : سمعت المسعودي رضي الله عنه يقول : بلغني أن من قرأ أول ليلة من رمضان ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ في التطوع حفظ ذلك العام.
قوله تعالى :﴿ليغفر لك الله ما تقدم﴾ الآية.
وأخرج ابن المنذر عن عامر وأبي جعفر رضي الله عنه في قوله ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك﴾ قال : في الجاهلية ﴿وما تأخر﴾ قال : في الإِسلام.
وأخرج عبد بن حميد عن سفيان رضي الله عنه قال : بلغنا في قول الله ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ قال : ما تقدم ما كان في الجاهلية، وما تأخر : ما كان في الإِسلام ما لم يفعله بعد.
وأخرج ابن سعد عن مجمع بن جارية رضي الله عنه قال : لما كنا بضجنان رأيت الناس يركضون، وإذا هم يقولون : أنزل على رسول الله ﷺ، فركضت مع الناس حتى توافينا مع رسول الله ﷺ، فإذا هو يقرأ ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ فلما نزل بها جبريل عليه السلام قال : ليهنك يا رسول الله، فلما هنأه جبريل عليه السلام هنأه المسلمون.
وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وابن عساكر عن عائشة رضي الله عنها قالت :« لما أنزل على رسول الله ﷺ ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً﴾ الآية، اجتهد في العبادة فقيل يا رسول الله : ما هذا الإِجتهاد؟ وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه « أن النبي ﷺ لما نزلت ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ صام وصلّى حتى انتفخت قدماه، وتعبد حتى صار كالشن البالي، فقيل له : أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن الحسن رضي الله عنه قال :« كان النبي ﷺ تأخذه العبادة حتى يخرج على الناس كالشن البالي فقيل له : يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ».
وأخرج ابن عساكر عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال :« كان النبي ﷺ يقوم حتى تفطر قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
— 211 —
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه « أن النبي ﷺ قام يصلي حتى تورمت قدماه فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
وأخرج ابن عساكر عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان يصلي حتى ترم قدماه.
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :« كان رسول الله ﷺ يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
وأخرج الحسن بن سفيان وابن عساكر « عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي ﷺ يصلي حتى ترم قدماه، قلت يا رسول الله : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
وأخرج ابن عساكر عن أحمد بن إسحق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي رضي الله عنه قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي ﷺ صلّى حتى تورمت قدماه، فقيل له يا رسول الله : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال :« » أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أنس رضي الله عنه قال :« تعبد رسول الله ﷺ حتى صار كالشن البالي، فقالوا : يا رسول الله، ما يحملك على هذا الإِجتهاد كله وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
وأخرج أبو نعيم في الحلية « عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله ﷺ يصلي في الليل أربع ركعات ثم يتروح، فطال حتى رحمته، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال :» أفلا أكون عبداً شكوراً؟ « ».
أما قوله تعالى :﴿وينصرك الله نصراً عزيزاً﴾.
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله :﴿وينصرك الله نصراً عزيزاً﴾ قال : يريد بذلك فتح مكة وخيبر والطائف.
— 212 —

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

السُّيوطي

عرض الكتاب