بسم الله الرحمان الرحيم
﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا( ١ )ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما( ٢ )وينصرك الله نصرا عزيزا﴾( الفتح : ١-٣ ).
تفسير المفردات : أصل الفتح : إزالة الأغلاق، وفتح البلد : دخله عنوة أو صلحا، والمراد بالفتح هنا صلح الحديبية ( والحديبية بئر ) على المشهور، وهو المروي عن ابن عباس وأنس والشعبي والزهري، وسمي هذا فتحا ؛ لأنه كان سببا لفتح مكة، قال الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، اختلط المشركون بالمسلمين وسمعوا كلا مهم فتمكن الإسلام من قلوبهم ؛ وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير كثر بهم سواد الإسلام، فما مضت تلك السنون إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف ففتحوها.
والخلاصة : إنه كان من نتائج هذا الصلح الأمور الآتية :
تم في هذا الصلح ما يسمونه في العصر الحديث ( جس النبض ) لمعرفة قوة العدو ومقدار كفايته وإلى أي حد هي.
معرفة صادقي الإيمان من المنافقين كما علم ذلك من المخلفين فيما يأتي.
إن اختلاط المسلمين بالمشركين حبب الإسلام إلى قلوب كثير منهم فدخلوا في دين الله أفواجا.
مبينا : أي بينا ظاهرا الأمر مكشوف الحال.
المعنى الجملي : نزلت هذه السورة الكريمة حين منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، لما صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام وحالوا بينه وبين قضاء عمرته، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما نحر هديه حيث أحصر ورجع أنزل الله تعالى هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل هذا الصلح فتحا لما فيه من المصلحة، ولما آل إليه أمره ؛ فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية. وروى البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب كان يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر : ثكلتك أمك يا عمر، كررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن، فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال :( لقد أنزلت علي سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )، ثم قرأ :﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ ).
وفي صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : لما نزلت ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إلى قوله﴿فوزا عظيما﴾ مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحروا الهدي بالحديبية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعها ).
هذا، ولما كان لكل عامل ثمرة يجنيها من عمله، وغاية يبتغيها منه – كان للنبوة نهاية مطلوبة في هذه الحياة وثمرة تتبع هذه النهاية، فنهاية أمر النبوة أن تلتئم الأمور ويجتمع شملها، وتكمل نظمها التي تبنى عليها الحياة الهنية حتى يعيش العالم في طمأنينة وهدوء، ولن يتم ذلك إلا بعد بث الدعوة والجهاد العلمي والعملي بقتال الأعداء وخضد شوكتهم، ومتى تم هذا وأنقذ المستضعفون ودخل الناس في دين الله أفواجا كرها ثم طوعا انتظم أمر النبوة، وأدى الرسول واجبه واستوجب أن يجني ثمرة أعماله، وهي :
مغفرة ما فرط من ذنبه مما يعد ذنبا بالنظر إلى مقامه الشريف.
تمام النعمة باجتماع الملك والنبوة بعد أن كانت له النبوة وحدها.
الهداية إلى الصراط المستقيم في تبليغ الرسالة، وإقامة مراسم الرياسة.
( ٤ )المنعة والعزة ونفاذ الكلمة ورهبة الجانب وحمي الذمار.
فهذا الفتح كان كفيلا بهذه الشؤون الأربعة، فكأنه سبحانه يقول لرسوله : لقد بلغت الرسالة، ونصبت في العمل، وجاهدت بلسانك وسيفك، وجمعت الرجال والكراع والسلاح، وتلطفت وأغلظت، وأخلصت في عملك، وفعلت في وجيز الزمن ما لم ينله مثلك في طويله، حتى تم ما ندبناك له، فلتجن ثمار عملك، ولتقر عينا بما آل إليه أمرك في الدنيا والآخرة.
الإيضاح :﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ أي إنا فتحنا لك فتحا ظاهرا لا يختلج فيه شك بذلك الصلح الذي تم على يديك في الحديبية، إذ لم يمض إلا القليل من الزمن حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وكان هو السلم الذي فيه رقيت إلى فتح مكة، وتسابق العرب إلى الدخول في الدين زرافات ووحدانا.
المعنى الجملي : نزلت هذه السورة الكريمة حين منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، لما صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام وحالوا بينه وبين قضاء عمرته، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما نحر هديه حيث أحصر ورجع أنزل الله تعالى هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل هذا الصلح فتحا لما فيه من المصلحة، ولما آل إليه أمره ؛ فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية. وروى البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب كان يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر : ثكلتك أمك يا عمر، كررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن، فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال :( لقد أنزلت علي سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )، ثم قرأ :﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ ).
وفي صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : لما نزلت ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إلى قوله﴿فوزا عظيما﴾ مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحروا الهدي بالحديبية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعها ).
هذا، ولما كان لكل عامل ثمرة يجنيها من عمله، وغاية يبتغيها منه – كان للنبوة نهاية مطلوبة في هذه الحياة وثمرة تتبع هذه النهاية، فنهاية أمر النبوة أن تلتئم الأمور ويجتمع شملها، وتكمل نظمها التي تبنى عليها الحياة الهنية حتى يعيش العالم في طمأنينة وهدوء، ولن يتم ذلك إلا بعد بث الدعوة والجهاد العلمي والعملي بقتال الأعداء وخضد شوكتهم، ومتى تم هذا وأنقذ المستضعفون ودخل الناس في دين الله أفواجا كرها ثم طوعا انتظم أمر النبوة، وأدى الرسول واجبه واستوجب أن يجني ثمرة أعماله، وهي :
مغفرة ما فرط من ذنبه مما يعد ذنبا بالنظر إلى مقامه الشريف.
تمام النعمة باجتماع الملك والنبوة بعد أن كانت له النبوة وحدها.
الهداية إلى الصراط المستقيم في تبليغ الرسالة، وإقامة مراسم الرياسة.
( ٤ )المنعة والعزة ونفاذ الكلمة ورهبة الجانب وحمي الذمار.
فهذا الفتح كان كفيلا بهذه الشؤون الأربعة، فكأنه سبحانه يقول لرسوله : لقد بلغت الرسالة، ونصبت في العمل، وجاهدت بلسانك وسيفك، وجمعت الرجال والكراع والسلاح، وتلطفت وأغلظت، وأخلصت في عملك، وفعلت في وجيز الزمن ما لم ينله مثلك في طويله، حتى تم ما ندبناك له، فلتجن ثمار عملك، ولتقر عينا بما آل إليه أمرك في الدنيا والآخرة.
﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا( ١ )ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما( ٢ )وينصرك الله نصرا عزيزا﴾( الفتح : ١-٣ ).
تفسير المفردات : أصل الفتح : إزالة الأغلاق، وفتح البلد : دخله عنوة أو صلحا، والمراد بالفتح هنا صلح الحديبية ( والحديبية بئر ) على المشهور، وهو المروي عن ابن عباس وأنس والشعبي والزهري، وسمي هذا فتحا ؛ لأنه كان سببا لفتح مكة، قال الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، اختلط المشركون بالمسلمين وسمعوا كلا مهم فتمكن الإسلام من قلوبهم ؛ وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير كثر بهم سواد الإسلام، فما مضت تلك السنون إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف ففتحوها.
والخلاصة : إنه كان من نتائج هذا الصلح الأمور الآتية :
تم في هذا الصلح ما يسمونه في العصر الحديث ( جس النبض ) لمعرفة قوة العدو ومقدار كفايته وإلى أي حد هي.
معرفة صادقي الإيمان من المنافقين كما علم ذلك من المخلفين فيما يأتي.
إن اختلاط المسلمين بالمشركين حبب الإسلام إلى قلوب كثير منهم فدخلوا في دين الله أفواجا.
مبينا : أي بينا ظاهرا الأمر مكشوف الحال.
المعنى الجملي : نزلت هذه السورة الكريمة حين منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، لما صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام وحالوا بينه وبين قضاء عمرته، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما نحر هديه حيث أحصر ورجع أنزل الله تعالى هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل هذا الصلح فتحا لما فيه من المصلحة، ولما آل إليه أمره ؛ فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية. وروى البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب كان يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر : ثكلتك أمك يا عمر، كررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن، فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال :( لقد أنزلت علي سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )، ثم قرأ :﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ ).
وفي صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : لما نزلت ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إلى قوله﴿فوزا عظيما﴾ مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحروا الهدي بالحديبية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعها ).
هذا، ولما كان لكل عامل ثمرة يجنيها من عمله، وغاية يبتغيها منه – كان للنبوة نهاية مطلوبة في هذه الحياة وثمرة تتبع هذه النهاية، فنهاية أمر النبوة أن تلتئم الأمور ويجتمع شملها، وتكمل نظمها التي تبنى عليها الحياة الهنية حتى يعيش العالم في طمأنينة وهدوء، ولن يتم ذلك إلا بعد بث الدعوة والجهاد العلمي والعملي بقتال الأعداء وخضد شوكتهم، ومتى تم هذا وأنقذ المستضعفون ودخل الناس في دين الله أفواجا كرها ثم طوعا انتظم أمر النبوة، وأدى الرسول واجبه واستوجب أن يجني ثمرة أعماله، وهي :
مغفرة ما فرط من ذنبه مما يعد ذنبا بالنظر إلى مقامه الشريف.
تمام النعمة باجتماع الملك والنبوة بعد أن كانت له النبوة وحدها.
الهداية إلى الصراط المستقيم في تبليغ الرسالة، وإقامة مراسم الرياسة.
( ٤ )المنعة والعزة ونفاذ الكلمة ورهبة الجانب وحمي الذمار.
فهذا الفتح كان كفيلا بهذه الشؤون الأربعة، فكأنه سبحانه يقول لرسوله : لقد بلغت الرسالة، ونصبت في العمل، وجاهدت بلسانك وسيفك، وجمعت الرجال والكراع والسلاح، وتلطفت وأغلظت، وأخلصت في عملك، وفعلت في وجيز الزمن ما لم ينله مثلك في طويله، حتى تم ما ندبناك له، فلتجن ثمار عملك، ولتقر عينا بما آل إليه أمرك في الدنيا والآخرة.
الإيضاح :﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ أي إنا فتحنا لك فتحا ظاهرا لا يختلج فيه شك بذلك الصلح الذي تم على يديك في الحديبية، إذ لم يمض إلا القليل من الزمن حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وكان هو السلم الذي فيه رقيت إلى فتح مكة، وتسابق العرب إلى الدخول في الدين زرافات ووحدانا.
المعنى الجملي : نزلت هذه السورة الكريمة حين منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، لما صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام وحالوا بينه وبين قضاء عمرته، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما نحر هديه حيث أحصر ورجع أنزل الله تعالى هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل هذا الصلح فتحا لما فيه من المصلحة، ولما آل إليه أمره ؛ فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ونحن نعد الفتح صلح الحديبية. وروى البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب كان يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر : ثكلتك أمك يا عمر، كررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر : فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن، فما لبثت أن سمعت صارخا يصرخ بي، فقلت : لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقال :( لقد أنزلت علي سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس )، ثم قرأ :﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ ).
وفي صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : لما نزلت ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ إلى قوله﴿فوزا عظيما﴾ مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحروا الهدي بالحديبية، قال النبي صلى الله عليه وسلم :( لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعها ).
هذا، ولما كان لكل عامل ثمرة يجنيها من عمله، وغاية يبتغيها منه – كان للنبوة نهاية مطلوبة في هذه الحياة وثمرة تتبع هذه النهاية، فنهاية أمر النبوة أن تلتئم الأمور ويجتمع شملها، وتكمل نظمها التي تبنى عليها الحياة الهنية حتى يعيش العالم في طمأنينة وهدوء، ولن يتم ذلك إلا بعد بث الدعوة والجهاد العلمي والعملي بقتال الأعداء وخضد شوكتهم، ومتى تم هذا وأنقذ المستضعفون ودخل الناس في دين الله أفواجا كرها ثم طوعا انتظم أمر النبوة، وأدى الرسول واجبه واستوجب أن يجني ثمرة أعماله، وهي :
مغفرة ما فرط من ذنبه مما يعد ذنبا بالنظر إلى مقامه الشريف.
تمام النعمة باجتماع الملك والنبوة بعد أن كانت له النبوة وحدها.
الهداية إلى الصراط المستقيم في تبليغ الرسالة، وإقامة مراسم الرياسة.
( ٤ )المنعة والعزة ونفاذ الكلمة ورهبة الجانب وحمي الذمار.
فهذا الفتح كان كفيلا بهذه الشؤون الأربعة، فكأنه سبحانه يقول لرسوله : لقد بلغت الرسالة، ونصبت في العمل، وجاهدت بلسانك وسيفك، وجمعت الرجال والكراع والسلاح، وتلطفت وأغلظت، وأخلصت في عملك، وفعلت في وجيز الزمن ما لم ينله مثلك في طويله، حتى تم ما ندبناك له، فلتجن ثمار عملك، ولتقر عينا بما آل إليه أمرك في الدنيا والآخرة.