قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: الطمأنينة١
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: السَّكينة من أمر الله كهيئة الريح١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا﴾، قال: السَّكينة هي الرحمة١
٤
قال عبد الله بن عبّاس: كلّ سكينة في القرآن فهي الطمأنينة، إلّا التي في البقرة١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أنزل السكينة﴾، قال: السَّكينة من الله عز وجل كهيئة الريح، لها رأسٌ مِثل رأس الهِرّة، وجناحان١
٦
قال محمد بن السّائِب الكلبي: هذا في أمر الحُدَيبية حين صدق اللهُ رسولَه الرؤيا بالحق١
تفسير
٦ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: تصديقًا مع تصديقهم١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، قال: إنّ الله بعث نبيَّه ﷺ بشهادة أن لا إله إلا الله، فلمّا صدّق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلمّا صدّقوا بها زادهم الصيام، فلما صدَّقوا به زادهم الزكاة، فلما صدَّقوا بها زادهم الحج، فلما صدّقوا به زادهم الجهاد، ثم أكمل لهم دينَهم، فقال: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]. قال عبد الله بن عباس: فأوثق إيمان أهل السماء وأهل الأرض، وأصدقه وأكمله: شهادة أن لا إله إلا الله١
٣
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يقينًا مع يقينهم١
٤
قال الحسن البصري: ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾، أي: تصديقًا مع تصديقهم١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَزْدادُوا﴾ يعني: لكي يزدادوا ﴿إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ يعني: تصديقًا مع تصديقهم الذي أمرهم الله به في كتابه، فيُقِرّوا أن يكتبوا: باسمك، اللهم. ويُقرّوا أن يكتبوا: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ عليمًا بخلْقه، حكيمًا في أمره١
نزول الآية
٣ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ دخل المؤمنون على رسول الله ﷺ يُهَنِّئونه، فهنّأهم رسول الله ﷺ بتقوى؛ فأنزل الله: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ وذلك أنّه لَمّا نزل النبي ﷺ بالحُدَيبية بعثتْ قريشٌ منهم سُهيلَ بن عمرو القرشي، وحُويطبَ بن عبد العُزّى، ومكرزَ بن حفص بن الأحنف، على أن يعرضوا على النبي ﷺ أن يرجع مِن عامه ذلك، على أن تُخَلِّي قريشٌ له مكة مِن العام المقبل ثلاثة أيام، ففعل ذلك النبيُّ ﷺ، وكتبوا بينهم وبينه كتابًا، فقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: «اكتب بيننا كتابًا، اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: ما نعرف هذا، ولكن اكتب ما نعرف: باسمك اللهم. فهمَّ أصحابُ النبي ﷺ ألّا يُقِرُّوا بذلك، فقال النبي ﷺ لعلي: «اكتب ما يقولون». فكتب: باسمك اللهم. ثم قال: «اكتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسولُ الله أهلَ مكة». فقال سُهيل بن عمرو وأصحابه: لقد ظلمناك إنْ علمنا أنك رسول الله ونمنعك ونردّك عن بيته! ولا نكتب هذا، ولكن اكتب الذي نعرف: هذا ما صالح عليه محمدُ بنُ عبد الله أهلَ مكة. فقال النبي ﷺ: «يا عليٌّ، اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وأنا أشهد أني رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله». فهمَّ المسلمون ألا يُقِرّوا أن يكتبوا هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فأنزل الله السكينة، يعني: الطمأنينة عليهم. فذلك قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ أن يُقرّوا لقريش حتى يكتبوا: باسمك اللهم... إلى آخر القصة، وأنزل في قول أهل مكة: لا نعرف أنك رسول الله ولو علمنا ذلك لقد ظلمناك حين نمنعك عن بيته...: ﴿وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الفتح:٢٨] أنّ محمدًا رسول الله، فلا شاهد أفضل منه١
٣
عن ابن لهيعة، عن غير واحد، أنّ رسول الله ﷺ قال يومًا: «قد أُنزِلَتْ آيةٌ عظيمةٌ». فقالوا: وكيف، يا رسول الله؟ فقال: «ما كنت بدعًا من الرسل، وما كنت أدري ما يُفعل بي ولا بكم». فبكَوا، وقالوا: لا تدري؟ فقال: «لا، واللهِ». فأنزل الله: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ حتى بلغ: ﴿ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾. قالوا: قد بيّن الله لك، يا رسول الله، فكيف بنا؟ فبكَوا بكاءً شديدًا، فقال: إنّ لكم ربًّا رحيمًا. فأتمّها الله رحمة منه: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح:٤-٥]، فكبرّوا الله وحمدوه١