عن أنس بن مالك -من طُرُق عن قتادة- قال: نزلتْ على النَّبِيّ ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ مرجعَه مِن الحُدَيبية، فقال: «لقد أُنزلتْ عَلَيَّ آيةٌ هي أحبّ إلَيَّ مِمّا على الأرض». ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد بيّن الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ حتى بلغ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾١
٢
عن أنس بن مالك -من طريق الحكم بن عبد الملك، عن قتادة - قال: لما رجعنا من الحُدَيبية وأصحاب محمد ﷺ قد خالطوا الحُزن والكآبة حيث ذبحوا هَدْيهم في أمكنتهم، فقال رسول الله ﷺ: «أُنزلتْ عليَّ ضُحًى آيةٌ هي أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا جميعًا». ثلاثًا، قلنا: ما هي، يا رسول الله؟ فقرأ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآيتين. قلنا: هنيئًا لك، يا رسول الله، فما لنا؟ فقرأ: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ الآية. فلما أتينا خَيْبَر فأبصروا خَمِيس رسول الله ﷺ -يعني: جيشه- أدبروا هاربين إلى الحِصن، فقال رسول الله ﷺ: «خَرِبتْ خَيْبَر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»١
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: لَمّا نزلتْ هذه الآية: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الآية؛ قال أصحاب رسول الله ﷺ: هنيئًا لك ما أعطاك ربُّك، هذا لك، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى آخر الآية١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: نزلتْ على النبي ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾ مَرجعه مِن الحُدَيبية، فقال النبي ﷺ: «لقد نزلت عليّ آيةٌ أحبّ إلَيَّ مما على الأرض». ثم قرأها عليهم، فقالوا: هنيئًا مريئًا، يا نبي الله، قد بيّن الله -تعالى ذكره- لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾١
٥
قال مقاتل بن سليمان:.... فخرج النبي ﷺ على أصحابه، فقال: «لقد نزلتْ عليّ آية لَهِي أحبُّ إلَيَّ مِمّا بين السماء والأرض». فقرأ عليهم: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية. فقال أصحابه: هنيئًا مريئًا، يا رسول الله، قد علمنا الآن ما لك عند الله وما يفعل بك، فما لنا عند الله وما يفعل بنا؟ فنزلت سورة الأحزاب [٤٧]: ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ يعني: عظيمًا، وهي الجنّة، وأنزل: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾١
تفسير الآية
قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ إلى قوله: ﴿ويُكَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾: فأعلم الله سبحانه نبيّه عليه الصلاة والسلام١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: لكي يُدخِل المؤمنين والمؤمنات بالإسلام ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ مِن تحت البساتين ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿و﴾لكي ﴿يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: يمحو عنهم ذنوبهم، ﴿وكانَ ذلِكَ﴾ الخير ﴿عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فأخبر الله تعالى نبيَّه بما يفعل بالمؤمنين١