سورة الفتح | الآية ٧

عرض السورة
التَّفسير

ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
المراغي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
كَانَ يُتَوَهَّمُ لِأَنَّ إِدْخَالَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ لِلْقِتَالِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُقَاتِلُ فَلَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْمَوْعُودَ بِهَا صَرَّحَ اللَّهُ بِذِكْرِهِنَّ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكَاتِ، وَالْمُنَافِقَةُ وَالْمُشْرِكَةُ لَمْ تُقَاتِلْ فَلَا تُعَذَّبُ فَصَرَّحَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِنَّ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ/ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [الْأَحْزَابِ: ٣٥] لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ ذِكْرِ النِّسَاءِ وَأَحْوَالِهِنَّ لِقَوْلِهِ وَلا تَبَرَّجْنَ... وَأَقِمْنَ... وَآتِينَ... وَأَطِعْنَ [الْأَحْزَابِ: ٣٣] وَقَوْلُهُ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ [الْأَحْزَابِ: ٣٤] فَكَانَ ذِكْرُهُنَّ هُنَاكَ أَصْلًا، لَكِنَّ الرِّجَالَ لَمَّا كَانَ لَهُمْ مَا لِلنِّسَاءِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ ذَكَرَهُمْ وَذَكَرَهُنَّ بِلَفْظٍ مُفْرَدٍ مِنْ غَيْرِ تَبَعِيَّةٍ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْأَصْلَ ذِكْرُهُنَّ في ذلك الموضع.
المسألة الثالثة: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ الْإِدْخَالِ مَعَ أَنَّ تَكْفِيرَ السَّيِّئَاتِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ؟ نَقُولُ الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: الواو لا تقتضي الترتيب الثاني: تكفر السَّيِّئَاتِ وَالْمَغْفِرَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ تَوَابِعِ كَوْنِ الْمُكَلَّفِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقَدَّمَ الْإِدْخَالَ فِي الذِّكْرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الثَّالِثُ: وَهُوَ أَنَّ التَّكْفِيرَ يَكُونُ بِإِلْبَاسِ خُلَعِ الْكَرَامَةِ وَهِيَ فِي الْجَنَّةِ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ فِي الْجَنَّةِ تُزَالُ عَنْهُ قَبَائِحُ الْبَشَرِيَّةِ الْجِرْمِيَّةِ كَالْفَضَلَاتِ، وَالْمَعْنَوِيَّةِ كَالْغَضَبِ وَالشَّهْوَةِ وَهُوَ التَّكْفِيرُ وَتَثْبُتُ فِيهِ الصِّفَاتُ الْمَلَكِيَّةُ وَهِيَ أَشْرَفُ أَنْوَاعِ الْخُلَعِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: مَشْهُورٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِدْخَالَ وَالتَّكْفِيرَ فِي اللَّهِ فَوْزٌ عَظِيمٌ، يُقَالُ عِنْدِي هَذَا الْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، أَيْ فِي اعْتِقَادِي وَثَانِيهِمَا: أَغْرَبُ مِنْهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ عَقْلًا، وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ عِنْدَ اللَّهِ كَالْوَصْفِ لِذَلِكَ كَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيُوصَفُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزٌ عَظِيمٌ حَتَّى إِنَّ دُخُولَ الْجَنَّةِ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قُرْبٌ مِنَ الله بالعندية لما كان فوزا ثم قال تعالى:

[سورة الفتح (٤٨) : الآيات ٦ الى ٧]

وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (٧)
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدَّمَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي الذِّكْرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ لِأُمُورٍ أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكَافِرِ الْمُجَاهِرِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ كَانَ يَتَوَقَّى الْمُشْرِكَ الْمُجَاهِرَ وَكَانَ يُخَالِطُ الْمُنَافِقَ لِظَنِّهِ بِإِيمَانِهِ، وَهُوَ كَانَ يُفْشِي أَسْرَارَهُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِقَوْلِهِ: «أَعْدَى عَدُوِّكَ نَفْسُكُ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ»
وَالْمُنَافِقُ عَلَى صُورَةِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي الْإِنْسَانَ عَلَى أَنِّي عَدُوُّكَ، وَإِنَّمَا/ يَأْتِيهِ عَلَى أَنِّي صَدِيقُكَ، وَالْمُجَاهِرُ عَلَى خِلَافِ الشَّيْطَانِ مِنْ وَجْهٍ، وَلِأَنَّ الْمُنَافِقَ كَانَ يَظُنُّ أَنْ يَتَخَلَّصَ لِلْمُخَادَعَةِ، وَالْكَافِرُ لَا يَقْطَعُ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِنْ غَلَبَ يَفْدِيهِ، فَأَوَّلُ ما أخبر الله أخبر عن المنافق وقول الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ هَذَا الظَّنُّ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَحُدُهَا: هُوَ الظَّنُّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ [الْفَتْحِ: ١٢] ثَانِيهَا: ظَنُّ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ فِي الْإِشْرَاكِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ إِلَى أَنْ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النَّجْمِ: ٢٣- ٢٨] ثَالِثُهَا: ظَنُّهُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرَى وَلَا يَعْلَمُ كَمَا قَالَ: وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ [فُصِّلَتْ: ٢٢] وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ أَوْ نَقُولُ الْمُرَادُ جَمِيعُ ظُنُونِهِمْ حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ ظَنُّهُمُ الَّذِي ظَنُّوا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحْيِي الْمَوْتَى، وَأَنَّ الْعَالَمَ خَلْقُهُ بَاطِلٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ص: ٢٧] وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْوَجْهَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ الَّذِي فِي السُّوءِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ ظَنَّ السَّوْءِ وَفِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا:
— 70 —
مَا اخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْأُدَبَاءِ، وَهُوَ أَنَّ السُّوءَ صَارَ عِبَارَةً عَنِ الْفَسَادِ، وَالصِّدْقَ عِبَارَةً عَنِ الصَّلَاحِ يُقَالُ مَرَرْتُ بِرَجُلِ سُوءٍ أَيْ فَاسِدٍ، وَسُئِلْتُ عَنْ رَجُلِ صِدْقٍ أَيْ صَالِحٍ، فَإِذَا كَانَ مَجْمُوعُ قَوْلِنَا رَجُلُ سَوْءٍ يُؤَدِّي مَعْنَى قَوْلِنَا فَاسِدٌ، فَالسُّوءُ وَحْدَهُ يَكُونُ بِمَعْنَى الْفَسَادِ، وَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْخَلِيلُ وَالزَّجَّاجُ وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ السَّوْءَ فِي الْمَعَانِي كَالْفَسَادِ فِي الْأَجْسَادِ، يُقَالُ سَاءَ مِزَاجُهُ، وَسَاءَ خُلُقُهُ، وَسَاءَ ظَنُّهُ، كَمَا يُقَالُ فَسَدَ اللحم وفسد الهواء، بل كان مَا سَاءَ فَقَدْ فَسَدَ وَكُلُّ مَا فَسَدَ فَقَدْ سَاءَ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا كَثِيرُ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمَعَانِي وَالْآخَرَ فِي الْأَجْرَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [الرُّومِ: ٤١] وَقَالَ: ساءَ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ [التَّوْبَةِ: ٩] هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي مِنْ تَحْقِيقِ كَلَامِهِمْ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أَيْ دَائِرَةُ الْفَسَادِ وَحَاقَ بِهِمُ الْفَسَادُ بِحَيْثُ لَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ زِيَادَةٌ فِي الْإِفَادَةِ لِأَنَّ مَنْ كَانَ بِهِ بَلَاءٌ فَقَدْ يَكُونُ مُبْتَلًى بِهِ عَلَى وَجْهِ الِامْتِحَانِ فَيَكُونُ مُصَابًا لِكَيْ يَصِيرَ مُثَابًا، وَقَدْ يَكُونُ مُصَابًا عَلَى وَجْهِ التَّعْذِيبِ فَقَوْلُهُ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الَّذِي حَاقَ بِهِمْ عَلَى وَجْهِ التَّعْذِيبِ وَقَوْلُهُ وَلَعَنَهُمْ زِيَادَةُ إِفَادَةٍ لِأَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ يَقْنَعُ الْغَاضِبُ بِالْعَتَبِ وَالشَّتْمِ أَوِ الضَّرْبِ، وَلَا يُفْضِي غَضَبُهُ إِلَى إِبْعَادِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ مِنْ جَنَابِهِ وَطَرْدِهِ مِنْ بَابِهِ، وَقَدْ يَكُونُ بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى الطَّرْدِ وَالْإِبْعَادِ، فَقَالَ: وَلَعَنَهُمْ لِكَوْنِ الْغَضَبِ شَدِيدًا، ثُمَّ لَمَّا بَيَّنَ حَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا بَيَّنَ مَآلَهُمْ فِي الْعُقْبَى قَالَ: وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً وَقَوْلُهُ ساءَتْ إِشَارَةٌ لِمَكَانِ التَّأْنِيثِ فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ هَذِهِ الدَّارُ نِعْمَ الْمَكَانُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الفتح: ٤] قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَبَقِيَ فِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَا الْفَائِدَةُ فِي الْإِعَادَةِ؟ نَقُولُ لِلَّهِ جُنُودُ الرَّحْمَةِ وَجُنُودُ الْعَذَابِ أَوْ جُنُودُ اللَّهِ إِنْزَالُهُمْ قَدْ يَكُونُ لِلرَّحْمَةِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْعَذَابِ فذكرهم أولى لِبَيَانِ الرَّحْمَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ قَالَ تَعَالَى: وَكانَ/ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [الْأَحْزَابِ: ٤٣] وَثَانِيًا لِبَيَانِ إِنْزَالِ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ هُنَاكَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً [الفتح: ٤] وَهُنَا وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الفتح: ٤] قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِهِمُ الْإِشَارَةُ إِلَى شِدَّةِ الْعَذَابِ فَذَكَرَ الْعِزَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ [الزُّمَرِ: ٣٧] وَقَالَ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [الْقَمَرِ: ٤٢] وَقَالَ تَعَالَى: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ [الْحَشْرِ: ٢٣].
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: ذكر جنود السموات والأرض قبل إدخال المؤمنين الجنة، وذكرهم هاهنا بعد ذكر تعذيب الكفار وإعداد جنهم، نَقُولُ فِيهِ تَرْتِيبٌ حَسَنٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْزِلُ جُنُودَ الرَّحْمَةِ فَيُدْخِلُ الْمُؤْمِنِينَ مُكَرَّمِينَ مُعَظَّمِينَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يُلْبِسُهُمْ خِلَعَ الْكَرَامَةِ بِقَوْلِهِ وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ [الفتح: ٥] كَمَا بَيَّنَّا ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْقُرْبَى وَالزُّلْفَى بِقَوْلِهِ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً وَبَعْدَ حُصُولِ الْقُرْبِ وَالْعِنْدِيَّةِ لَا تَبْقَى وَاسِطَةُ الْجُنُودِ فَالْجُنُودُ فِي الرَّحْمَةِ أَوَّلًا يَنْزِلُونَ وَيُقَرَّبُونَ آخِرًا وَأَمَّا فِي الْكَافِرِ فَيُغْضَبُ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَيُبْعَدُ وَيُطْرَدُ إِلَى الْبِلَادِ النَّائِيَةِ عَنْ نَاحِيَةِ الرَّحْمَةِ وَهِيَ جَهَنَّمُ وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ وَهُمْ جُنُودُ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ [التَّحْرِيمِ: ٦] وَلِذَلِكَ ذَكَرَ جُنُودَ الرَّحْمَةِ أَوَّلًا والقربة بقوله عند الله آخرا، وقال هاهنا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَهُوَ الْإِبْعَادُ أَوَّلًا وَجُنُودُ السموات والأرض آخرا. ثم قال تعالى:
— 71 —

مفاتيح الغيب

فخر الدين الرازي

عرض الكتاب