نزول الآية، وتفسيرها
٤ أقوالقال عبد الله بن عباس: يعني: أعراب غِفار، ومُزينة، وجُهَينة، وأشْجَع، وأسْلَم، وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين أراد المسير إلى مكة عام الحُدَيبية معتمرًا استنفر مَن حول المدينة مِن الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه؛ حذَرًا مِن قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدّوه عن البيت، فأحرم بالعمرة، وساق معه الهَدْي؛ ليُعلِم الناس أنه لا يريد حربًا، فتثاقل عنه كثيرٌ مِن الأعراب، وتخلّفوا، واعتلّوا بالشّغل؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾، قال: أعراب المدينة؛ جُهَينة ومُزينة، استتبعهم لخروجه إلى مكة، فقالوا: نذهب معه إلى قومٍ جاءوه فقتلوا أصحابَه، فنقاتلهم في ديارهم! فاعتلّوا له بالشّغل...١
قال الحسن البصري: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾ خِفنا عليهم الضّيعة، فذلك الذي منَعنا أن نكون معك في الجهاد١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَقُولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ﴾ مخافة القتال، وهم مُزينة، وجُهَينة، وأسْلَم، وغِفار، وأشْجَع: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾ في التخلّف، وكانت منازلهم بين مكة والمدينة؛ ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ يعني: يتكلّمون بألسنتهم ﴿ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِن أمْر الاستغفار، لا يبالون استغفر لهم النبي ﷺ أم لا، ... وذلك أنّ النبي ﷺ مرّ بهم، فاستنفرهم، فقال بعضهم لبعض: إنّ محمدًا وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة، لا يرجع هو وأصحابه أبدًا، فأين تذهبون؟! أتقتلون أنفسكم؟! انتظروا حتى تنظروا ما يكون من أمْره. فأنزل الله عز وجل لقولهم له: ﴿شَغَلَتْنا أمْوالُنا وأَهْلُونا﴾١