سورة الفتح | الآية ٢٩

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
(محمد رسول الله) الجملة مبينة لما هو من جملة المشهود به (والذين معه) من المؤمنين، وقيل: هم أصحاب الحديبية، والأولى الحمل على العموم (أشداء على الكفار) أي غلاظ عليهم، كما يغلظ الأسد على فريسته، وهو جمع شديد لا تأخذهم بهم رأفة، لأن الله أمرهم بالغلظة عليهم، فلا يرحمونهم (رحماء بينهم) أي متوادون متعاطفون، كالوالد مع الولد، وهو جمع رحيم والمعنى أنهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلابة، ولمن وافقهم الرحمة والرأفة، ونحوه قوله: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين).
— 118 —
قال الحسن: بلغ من تشديدهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم وتمسها، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم وتلزق بها، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمناً إلا صافحه وعانقه، ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا التذلل، وهذا التعطف، فيشددوا على من ليس من دينهم، ويعاشروا إخوانهم المؤمنين في الإسلام، متعطفين بالبر والصلة وكف الأذى والاحتمال منهم، قرأ الجمهور برفع أشداء ورحماء على أنه خبر للموصول، وقرىء بنصبهما على الحال، أو على المدح، ويكون الخبر على هذه القراءة قوله: (تراهم ركعاً سجداً) أي تشاهدهم وتبصرهم حال كونهم راكعين ساجدين، أخبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها.
(يبتغون فضلاً من الله ورضواناً) أي: يطلبون ثواب الله لهم، ورضاه عنهم، وفيه لطيفة أن المخلص بعمله لله يطلب أجره من الله، والمرائي بعمله لا ينبغي له أجر، وذكر بعضهم في الآية والذين معه أبا بكر الصديق أشداء على الكفار عمر بن الخطاب، رحماء بينهم عثمان بن عفان، تراهم ركعاً سجداً علي بن أبي طالب، يبتغون فضلاً من الله ورضواناً بقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
(سيماهم في وجوههم من أثر السجود) السيما: العلامة، وفيها لغتان المد والقصر، أي: يظهر علامتهم في جباههم من أثر السجود في الصلاة لكثرة التعبد بالليل والنهار، وقال الضحاك: إذا سهر الرجل أصبح مصفراً فجعل هذا هو السيما، وقال الزهري: مواضع السجود أشد وجوههم بياضاً، وقال مجاهد: هو الخشوع والتواضع وبالأول -أعنى كونه ما يظهر في الجباه من كثرة السجود- قال سعيد بن جبير ومالك، وقال ابن جريج: هو الوقار وقال الحسن: إذا رأيتهم رأيتهم مرضى وما هم بمرضى، وقيل: هو البهاء في الوجه وظهور الأنوار عليه، وبه قال سفيان الثوري، قال ابن عباس: أما إنه ليس الذي ترونه، ولكنه سيما الإسلام وسمته وخشوعه، وعنه قال: هو السمت الحسن.
— 119 —
وعن أُبي بن كعب قال: " قال رسول الله ﷺ في قوله: سيماهم الخ النور يوم القيامة " أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير، وابن مردويه، قال السيوطي: بسند حسن.
وعن ابن عباس قال: " بياض يغشى وجوههم يوم القيامة "، قال عطاء الخراساني: دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس، قال البقاعي ولا يظن أن من السيما ما يصنعه بعض المرائين من أثر هيئة السجود في جبهته فإن ذلك من سيماء الخوارج.
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إني لأبغض الرجل وأكرهه إذا رأيت بين عينيه أثر السجود "، ذكره الخطيب ولينظر في سنده.
(ذلك) أي ما تقدم من هذه الصفات الجليلة (مثلهم) أي وصفهم العجيب الشأن الذي وصفوا به (في التوراة) (ومثلهم) أي وصفهم الذي وصفوا به (في الإنجيل) تكرير ذكر المثل لزيادة تقريره، وللتنبيه على غرابته، وأنه جار مجرى الأمثال في الغرابة، قال ابن عباس: أي نعتهم مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق الله السموات والأرض.
(كزرع أخرج شطأه) كلام مستأنف، أي هم كزرع، وقيل: هو تفسير لذلك على أنه إشارة مبهمة لم يرد به ما تقدم من الأوصاف، وقيل هو خبر لقوله مثلهم في الإنجيل، أي: ومثلهم في الإنجيل كزرع قال الفراء: فيه وجهان.
إن شئت قلت ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل، يعني كمثلهم في القرآن فيكون الوقف على الإنجيل.
وإن شئت قلت ذلك مثلهم في التوراة ثم تبتدي ومثلهم في الإنجيل كزرع، قرأ الجمهور شطأه بسكون الطاء وقرىء بفتحها وهم سبعيتان وقرىء شطاه كعصاه. وقرىء شطه بغير همز، وكلها لغات قال الأخفش والكسائي:
— 120 —
شطأه أي طرفه قال الفراء: شطأ الزرع فهو مشطىء إذا خرج قال الزجاج: أخرج شطأه أي نباته وقال قطرب: الشطء سوي السنبل، وعن الفراء: هو السنبل وقال الجوهري: شطء الزرع والنبات فراخه والجمع أشطاء، وقد أشطأ الزرع خرج شطؤه وقال أنس: نباته فروخه.
(فآزره) أي قواه وشده وأعانه وقيل إن المعنى أن الشطء قوى الزرع قاله السمين وقيل: إن الزرع قوى الشطء وبه قال النسفي وهو أنسب فإن العادة أن الأصل يتقوى بفروعه فهي تعينه وتقويه قرأ الجمهور فآزره بالمد وقرىء بالقصر وهما سبعيتان قال الفراء: أزرت فلاناً أزره أزراً إذا قويته (فاستغلظ) أي صار ذلك الزرع غليظاً بعد أن كان دقيقاً فهو من باب استحجر الطين، أو المراد المبالغة في الغلظة كما في استعصم ونحوه وإيثار الأول لأن بناء الساق على التدرج.
(فاستوى على سوقه) أي فاستقام على أعواده والسوق جمع ساق وقرىء سؤقه بالهمزة الساكنة (يعجب الزراع) أي يعجب هذا الزرع زراعه لقوته وحسن منظره وهنا تم المثل قاله السمين (قلت) وهذا مثل ضربه الله سبحانه لأصحاب النبي ﷺ وأنهم يكونون في الابتداء قليلاً ثم يزدادون ويكثرون ويقوون كالزرع فإنه يكون في الابتداء ضعفياً ثم يقوى حالاً بعد حال حتى يغلظ ساقه قال قتادة مثل أصحاب محمد ﷺ في الإنجيل مكتوب فيه، أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع. يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وعن عكرمة: أخرج شطأه بأبي بكر، فآزره بعمر، فاستغلظ بعثمان، فاستوى على سوقه بعلي، وهذا ونحوه ما تقدم ليس بتفسير للقرآن بل من لطائف الكلام.
وعن بعض الصحابة أنه لما قرأ هذه الآية قال: تم الزرع وقد دنا حصاده، قلت: وهذا المثل الذي أشار إليه القرآن موجود في إنجيل متى ولوقا وترجمته بالعربية انظروا إلى زارع خرج للزرع، وبينما هو يزرع سقط بعض
— 121 —
البذر في الطريق فجاءت الطيور ولقطته وسقط بعضه على الصخر حيث لم يكن التراب كثيراً، وفي ساعته نبت لأنه لم يكن له في الأرض عمق، ولما طلعت الشمس احترق ويبس لأنه لم يكن له أصل وسقط بعضه في الشوك فنما الشوك وخنقه وسقط بعضه في الأرض الطيبة وأثمر بعضه مائة ضعف وبعضه ستين وبعضه ثلاثين، فمن كانت له أذن سامعة فليستمع انتهى.
وهذا هو معنى الآية الكريمة بعينه وهذا في بعض أمثالهم في الإنجيل وقد غفل عنه النصارى وأولوه بتأويل ضعيف وقالوا: إن هذا المثل فيمن يعمل الخير ويسمع الواعظ وجعلوه من التهذيب، ولم يفكروا في قوله: فمن كانت له أذن سامعة فليستمع فإن فيه من الكناية ما لا يوجد في غيره، وذلك أن الذين أصفهم لكم في مثل هذا ليسوا بحاضرين حتى تستطيعوا أن تروهم. لكنكم اسمعوا كلامي هذا إن كانت لكم أذن واعية، وحدثوا به وأودعوه صفحات الكتب حتى يبلغ الكلام أجله.
وقوله سقط بعضه على الطريق الخ إشارة إلى النواميس التي وقعت في أيدي الفلاسفة اليونانيين الذين قلوبهم لا قابلية لها، أن تكون ظرفاً لمفهوم النواميس، لأن النواميس لم تصدر عن المبدىء جل اسمه إلا على سبيل السذاجة، فلا تؤثر في قلوبهم، لأنها لا تستقيم فيها، فيأتي الشيطان ويخطفها من قلوبهم بشبهاته السفسطية، وقوله سقط بعضه على الصخرة الخ إشارة إلى النواميس التي وقعت في أيدي اليهود، لأن قلوبهم كانت أقسى من الصخرة في قبولها، فلم تكن قابلة لأخذها، بل كانوا يتفوهون بها إلى مدة يسيرة، وهي تحولها من أيديهم إلى أيدي النصارى، وذلك هو طلوع الشمس فلما لم يذعنوا لما آتاهم به عيسى زال ما كان قد ألقى إليهم من ذلك من قلوبهم، واضمحل، كما يزول النبت المزروع على الصخرة بحرارة الشمس.
وقوله وبعضه وقع في الشوك الخ إشارة إلى النواميس التي وقعت في أيدي النصارى، والشوك عبارة عن مشتبهات الأمور التي كانت تصدر عن
— 122 —
عيسى عليه السلام، كإحياء الميت وإشفاء المريض وإعادة بصر الأكمه وسمع الأصم ونطق الأبكم التي هي من خوارق العادة، ونمو الشوك إزدياد هذه الأمور واختناقها زوال الاعتقاد بموضوعاتها، قوله: وسقط بعضه في الأرض الطيبة الخ برهان قاطع، ودليل لامع ساطع على النواميس التي وقعت في أيدي العرب على معرفة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، لأن قلوبهم كانت ساذجة لائقة أن تكون لها ظرفاً.
قوله: وأثمر، المراد بمطلق الإثمار أبو بكر، بعضه مائة ضعف عمر، وبعضه ستون عثمان، وبعضه ثلاثون علي، ونسبة الإثمار إلى أبي بكر لاستقلال الخلافة في أيامه، ونسبة مائة إلى عمر لنمو الإسلام في عهده، ونسبة ستين إلى عثمان لإنخفاض ضعف ذلك النمو، الذي حصل في أيام عمر، ونسبة ثلاثين إلى علي لأنه هو آخر الخلفاء وخاتمهم.
ومصداق لقوله صلى الله عليه وسلم: " الخلافة بعدي ثلاثون عاماً " (١)، وفيه مطابقة مع ما روي عن عكرمة في قوله: أخرج زرعه بأبي بكر فآزره بعمر، فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي، وقد تقدم.
وتكرره في لوقا ضرب من لطيف التأكيد، فإن قيل: لم لا يحمل على ما حمله عليه النصارى، فيكون المراد بالزراع عمل الخير، وبالإثمار مطلق الجزاء، قلت إنه لا يجوز الحمل على هذا المعنى لوجوه:
الأول: أنا قد وجدنا ذلك في القرآن والمطابقة لازمة.
والثاني: أن التعريف يفيد العهد، والعهد يفيد التخصيص والتخصيص
_________
(١) مسلم.
— 123 —
يباين العموم فيفيد ما ذكرته فلا يفيد ذلك وهذا برهان مقنع لمن كانت له أذن واعية من النصارى والمسلمين. ويجوز أن يراد بالزراع الشارع صلى الله عليه وسلم، وبالأرض الأمة، وبالبذر الإيمان، على حسب مراتب المؤمنين، وبالنوع الأخير خيار الأمة على حسب مراتبهم ثم ذكر سبحانه علة تكثيره لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وتقويته لهم وتشبيههم بالزرع فقال:
(ليغيظ بهم الكفار) أي إنما كثرهم وقواهم ليكونوا غيظاً للكفار واللام متعلقة بمحذوف، أي فعل ذلك ليغيظ قيل: هو قول عمر بن الخطاب لأهل مكة بعد ما أسلم: لا يعبد الله سراً بعد اليوم، وقال مالك بن أنس: من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته هذه الآية وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل أصحاب رسول الله ﷺ على الخصوص والعموم، ليس هذا محل بسطها.
(وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً) أي وعد سبحانه هؤلاء الذين مع محمد ﷺ أن يغفر ذنوبهم، ويجزل أجرهم، بإدخالهم الجنة التي هي أكبر نعمة، وأعظم منة، ومن هنا لبيان الجنس لا للتبعيض وهذه الآية ترد قول الروافض أنهم كفروا بعد وفاة النبي ﷺ إذ الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم إنما يكون لو أن ثبتوا على ما كانوا عليه في حياته صلى الله عليه وسلم، قال الجلال المحلي: وهما أي المغفرة والأجر لمن بعدهم أيضاًً في آيات أي بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، كقوله تعالى: سابقوا إلى مغفرة من ربكم إلى قوله أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ونحو ذلك من الآيات.
(خاتمة) قد جمعت هذه الآية وهي: (محمد رسول الله) إلى آخر السورة جميع حروف المعجم، وفي ذلك بشارة تلويحيية مع ما فيها من البشارة التصريحيية باجتماع أمرهم، وعلو نصرهم، رضي الله تعالى عنهم وحشرنا
— 124 —
معهم وهذا من لطائف النظم القرآني، وهذا آخر القسم الأول من القرآن وهو المطول وقد ختم كما ترى بسورتين هما في الحقيقة للنبي ﷺ وحاصلهما الفتح بالسيف والنصر على من قاتله ظاهراً، كما ختم القسم الثاني المفصل بسورتين هما نصرة له ﷺ بالحال على من قصده بالضر باطناً.
— 125 —

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الحجرات
(ثماني عشرة آية وهي مدنية)
قال القرطبي: بالإجماع قال ابن عباس وابن الزبير: إنها نزلت بالمدينة.
— 127 —

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٢) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥)
— 129 —

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

عرض الكتاب