عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: منّوا على النبي -عليه الصلاة والسلام- حين جاءوه، فقالوا: إنّا قد أسْلَمنا بغير قتال، لم نُقاتلك كما قاتلك بنو فلان، وبنو فلان. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ: ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَداكُمْ لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ يا محمد، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أنْ هَداكُمْ لِلْإيمانِ﴾ يعني: التصديق؛ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ في إيمانكم١٢
٣
قال الحسن البصري: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ هؤلاء مؤمنون وليسوا بمنافقين، ولكنهم كانوا يقولون لرسول الله: أسْلَمنا قبل أن يُسلم بنو فلان، وقاتَلْنا معك قبل أن يُقاتل بنو فلان١٢
نزول الآية
١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن أبي أوْفى: أنّ أناسًا مِن العرب قالوا: يا رسول الله، أسْلَمنا ولم نُقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبير- قال: جاءت بنو أسَد إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، أسْلَمنا، وقاتلك العرب ولم نُقاتلك. فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾١
٣
عن سعيد بن جُبير، قال: أتى قومٌ مِن الأعراب من بني أسَد إلى النبيِّ ﷺ، قالوا: جئناك ولم نُقاتلك. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾١
٤
عن حبيب بن أبي عَمرة -من طريق سفيان- قال: كان بشر بن غالب ولَبيد بن عُطارد، أو بشر بن عُطارد ولَبيد بن غالب عند الحَجّاج جالِسين، فقال بشر بن غالب للبيد بن عطارد: نَزَلتْ في قومك تميم: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾. فذكرتُ ذلك لسعيد بن جبير، فقال: إنّه لو علم بآخر الآية أجابه: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ قالوا: أسْلَمنا ولم نُقاتلك. بنو أسَد١
٥
عن الحسن البصري، قال: لَمّا فُتحت مكة جاء ناسٌ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا قد أسْلَمنا، ولم نُقاتلك كما قاتلك بنو فلان. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾١
٦
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق هشام بن سعد-، ومحمد بن السّائِب الكلبي -من طريق ابنه هشام- قال: قدِم عشرة رَهطٍ مِن بني أسَد على رسول الله - ﷺ - في أول سنة تسع، وفيهم حضرميّ بن عامر، وضِرار بن الأزْور، ووابِصة بن مَعْبَد، وقتادة بن القائف، وسَلَمة بن حُبَيش، ونُقادة بن عبد الله بن خلف، وطلحة بن خويلد، ورسول الله - ﷺ - في المسجد مع أصحابه، فسلّموا، وقال مُتكلّمهم: يا رسول الله، إنّا شهدنا أنّ الله وحده لا شريك له، وأنك عبده ورسوله، وجئناك -يا رسول الله- ولم تَبعث إلينا بعْثًا، ونحن لِمَن وراءنا سِلْم. فأنزل الله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ الآية١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ نَزَلتْ في أناس من الأعراب؛ بني أسَد بن خُزيمة، قدموا على النبي ﷺ، فقالوا: جئناك وأتيناك بأهلنا طائعين عفوًا على غير قتال، وتركنا الأموال والعشائر، وكلّ قبيلة في العرب قاتلوك حتى أسْلَموا، فلَنا عليك حقٌّ، فاعرف لنا ذلك. فنَزَلتْ فيهم١
٨
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾: إنهم أعراب بني أسَد بن خُزيمة، قالوا: يا رسول الله، أتيناك بغير قتال، وتركنا العشائر والأموال، وكلّ قبيلة من الأعراب قاتَلتْك حتى دخلوا في الإسلام كرهًا، فلَنا عليك حقٌّ. فأنزل الله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾، فله لذلك المنُّ عليكم ﴿إن كنتم صادقين﴾، وفيهم أُنزِلتْ: ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ [محمد:٣٣]١
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾، قال: فهذه الآيات نَزَلتْ في الأعراب١
١٠
عن سفيان بن عُيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ الآية، قال: أعراب أسَد خُزيمة١