سورة آل عمران | الآية ١٧٠

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

وقفات مع سور وآيات
الشهداء (يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم) أغرب اﻷشواق : شوق الموتى للأحياء.
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
(ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولاهم يحزنون) من طهر نفوس الشهداء أنهم يهتمون بغيرهم حتى بعد مفارقة الحياة.
وليد العاصمي
وقفات مع سور وآيات
"ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم" والله إن عبدا رأى الجنة ورزق منها ثم لم ينس إخوانه في الدنيا ويتشوق لهم لهو الوفي حقا.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن(تدبر آية 170 سورة آل عمران)
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
(فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ) لم تنسهم الفرحة إخوانهم إنها الأخوة في الله حقا!
صورة توضيحية
طارق مقبل
وقفات مع سور وآيات
.برنامج عظمة(سورة آل عمران آية 170)
مروان المريسي
بلاغة القرآن
آية (١٧٠) : (فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) * قال (خَلْفِهِمْ) وليس بعدهم لأن (خلف) هي نقيضة (أمام) وهي غالبًا للمكان، والخلف في اللغة هو الظهر أيضاً، أما (بعد) نقيضة (قبل) وتستعمل غالبًا في الزمان، وأحياناً لا يصح وضع إحداهما مكان الأخرى وفي قوله تعالى (..بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ) الذين معهم في المعركة والقتال فهي للمكان. * (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) من حيث التأليف والتركيبة البيانية : • (لا خوف عليهم) بالاسم و (ولا هم يحزنون) بالفعل ، ما قال لا يخافون كما قال ولا هم يحزنون : وذلك لأنهم يخافون في الواقع وخوفهم يوم الآخرة (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) هؤلاء مؤمنون يخافون، الخوف مدح لهم هنا ، كل المكّلفين يخافون حتى يؤمّن الله من يؤمّن ، ولما كان الخوف حقيقة عبّر عنه بالاسم. • لم يقل لا يخافون : معنى (لا خوف عليهم) يعني لا يُخشى عليهم خطر، أما هم فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين، قد يكون هناك إنسان غير خائف لأنه لا يقدر الخطر لكن هنالك خطر عليه، الطفل مثلاً لا يخاف النار هو لا يعلم العواقب ولا يقدرها ونحن نخاف عليه ، إذن لم يقل لا يخافون لأن واقع الأمر أنهم يخافون فأمّنهم الله بقوله (لا خوف عليهم) وهذا هو المهم . • لم يقل لا خوف عليهم ولا حزن؟ هو قال (ولا هم يحزنون) جعل الحزن بالفعل وأسند إليه (ولا هم يحزنون) ، لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يصح المعنى لأن ذلك يعني لا يحزن عليهم أحد يعني نفى الحزن عن غيرهم ولم ينفه عنهم يعني هم قد يحزنون لكن لا يحزن عليهم أحد ، والمطلوب أن تنفي عنهم الحزن لا أن تنفيه عن غيرهم ، ثم قد يكون هذا ذم أن لا يحزن عليهم أحد كما قال ربنا (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (١٢٧) النحل) يعني لا يستحقون أن تحزن عليهم ، إذن لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يستقيم المعنى قد يكون ذم وليس فيه فائدة ولا ينفعهم . • خصص الحزن بتقديم (هم) (ولا هم يحزنون) : التقديم أفاد الحصر ، أراد ربنا تبارك وتعالى أن ينفي عنهم الحزن ويثبته لغيرهم يعني ليس هم الذين يحزنون لكن الذي يحزن غيرهم من الكفرة هؤلاء أصحاب الحزن ، لو قال لا خوف عليهم ولا يحزنون يعني هم لا يحزنون لكن لم يثبت الحزن لغيرهم . • لم يخصص الخوف ما قال لا عليهم خوف بتقديم الجار والمجرور كما قال ولا هم يحزنون : وهذا أيضاً لا يصح ، عندما يقول لا عليهم خوف يعني ليس عليهم الخوف ولكن الخوف على غيرهم ، أنت نفيت الخوف عنه وأثبته على غيرهم أي الكفار، من يخاف على الكفار؟ وهم مغضوب عليهم؟ هذا المعنى يفهم إذا قدّم وقال لا عليهم خوف كان نفاه عنهم وأثبته على غيرهم . • (لا خوف عليهم) الإسم مرفوع وهنالك قراءة لا خوفَ بالفتح فلماذا فيها قراءتين؟ لا خوفَ عليهم بالنصب نص في نفي الجنس ولا النافية للجنس تعمل عمل (إنّ). لما تقول لا رجلَ بالبناء على الفتح هذا نفي نص الجنس يعني لا يوجد أيّ رجل مطلقاً ، لا رجلٌ نفي الجنس على الأرجح ويحتمل نفي الواحد لكن مع احتمال وجود رجلين أو ثلاثة أو أربعة هذا احتمال واحتمال. لا خوفٌ عليهم في غير القرآن يمكن أن تجعله لا خوفٌ عليهم بل أكثر من خوف ، بينما لا خوفَ عليهم نفي جنس الخوف . لا شك السياق نفي الجنس تخصيصاً من أكثر من ناحية : من ناحية مقام مدح ، من ناحية قال (ولا هم يحزنون) فإذا كانوا لا يحزنون فإنه لا خوف عليهم لأن الحزن إذا كان هنالك شيء مخوف فتحزن لذلك ، إذن دلت القرائن على نفي الخوف تنصيصاً وجاء بـ (لا) النافية للجنس أيضاً في قراءة أخرى. فإذن القراءتان دلت على نفي الخوف تنصيصاً وبالقرينة. لكن هنالك مسألة إذا كان هو أفاد نفي الجنس تنصيصاً أو بالقرينة إذن لماذا يأت بنفي الجنس ولم يقل لا خوفَ عليهم؟ هو عندما يقول (لا خوفٌ عليهم) بالرفع هذا يفيد معنيين: ١- الأول كون حرف الجر (عليهم) متعلق بالخوف مثلاً (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) متعلق بـ(خاف) ، لو كان الجار والمجرور (عليهم) متعلقاً بالخوف يكون الخبر محذوفاً لأن لا خوفٌ عليهم الخبر يكون محذوفاً . ٢- يحتمل أن يكون الجار والمجرور (عليهم) ليس متعلقاً بالخوف وإنما متعلق بكان واستقر يعني لا خوف كائن عليك. مثل (عليكم أن تجلسوا في الصف) إذا تعلق الصف بالجلوس لا يكون هنالك خبر، الجلوس في الصف مطلوب نافع مفيد، لا خوفٌ عليك موجود . إذن فيها معنيين واحتمالين وليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى معينا ً، إذن هذا توسع في المعنى جمع معنيين : إذا أخذناها على أن (عليهم) متعلقة بالخوف يكون الخبر محذوف يعني لا خوف عليهم من أي مكروه أو لا خوف واقع عليهم إذن الرفع فيها احتمالين أن يكون (عليهم) متعلق بخوف فيكون الخبر محذوف تقديره كائن أو موجود أو (عليهم) هو الخبر، الخوفُ عليهم وكل واحدة لها دلالة . أما لا خوفَ عليهم ليس له إلا دلالة واحدة (عليهم) هو الخبر نصّاً لا يجوز أن يتعلق بالخوف نحوياً ، لأنه لو كان تعلق به سيكون شبيهاً بالمضاف فنقول لا خوفاً عليهم بالنصب ولا يصح البناء مطلقاً لأنه شبيه بالمضاف ولا يمكن أن نبني . لو اكتفى لا خوفَ عليهم سنفقد معنى (لا خوفَ) خوفَ نعربها إسم لا النافية للجنس، أما (لا خوفٌ) (لا) نعربها إما عاملة عمل ليس وقسم يجعلها مهملة فيكون خوف مبتدأ وعليهم خبر. • هو نفي الخوف الثابت والمتجدد ونفى الحزن الثابت والمتجدد : - قال (لا خوف عليهم) هذا ينفي الخوف الثابت . - نفي الحزن المتجدد من الفعل المضارع (ولا هم يحزنون) الذي فيه تجدد واستمرار وهذا يقتضي (لا خوف عليهم) لأن الحزن مرحلة تالية للخوف فإذا نفى ما يستجد من الحزن ينفي ما يستجد من الخوف. - نفي الحزن المتجدد ينفي الخوف المتجدد لأنك تخاف فتحزن، الخوف أولاً ثم الحزن بعدما يقع إذا وقع ما يخاف منه . - نفي الخوف الثابت ينفي الحزن الثابت ، فجاء أحدهما بالفعل والآخر بالاسم وأحدهما مرتبط بالآخر . • لم يقل لا خوفٌ عليهم ولا حزن لهم؟ - جملتان اسميتان تدلان على الثبوت؟ لو قال لا حزن لهم هو ينفي الحزن عنهم ولا يثبته لغيرهم، هو قال (ولا هم يحزنون) أثبت الحزن لغيرهم . - لو قال ولا لهم حزن هذا تنصيص على الجنس بمعنى ليس هنالك نص في نفي الجنس يعني لا لهم حزن لأن لا النافية للجنس لا يتقدم خبرها على اسمها فإذا تقدّم لا تعود نصاً في نفي الجنس ثم يجب رفع الحزن لا يجوز نصبه ولا بناءه (ولا لهم حزنٌ) ما دام تقدم الخبر تصير (لا) مهملة. - ثم سنخسر الثابت والمتجدد لأنها تصبح كلها اسماً إذن تنفي الثابت فقط ولا تنفي الثابت والمتجدد. هذا كله في (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (170): * ما دلالة كلمة (خلفهم) في الآية ((فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170)في سورة آل عمران؟(د.فاضل السامرائي) بعد نقيضة قبل وأظهر استعمال لها في الزمان. أما خلف فهي نقيضة قُدّام (وهي في الغالب للمكان) هذا من حيث اللغة. والخلف في اللغة هو الظهر أيضاً. أحياناً لا يصح وضع إحداهما مكان الأخرى فلا يمكننا أن نضع خلف مكان بعد ففي هذه الآيات لا يمكن أن تحلّ خلف محل بعد (ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) البقرة) (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) البقرة) لأنها متعلقة بالزمان. أما خلف فهي في الأصل للمكان، (ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) الأعراف) (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) يس) وكذلك قوله تعالى (فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) آل عمران) الذين معهم في المعركة والقتال فهي في الأصل خلف في المكان. *ما هي الآية التي أشكلت على الدكتور فاضل السامرائى فترة طويلة حتى اكتشف لمساتها البيانية؟ الذي أشكل عليّ مدة طويلة أكثر من سنة ونصف وربما سنتين هو قوله تعالى (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) من حيث التأليف والتركيبة البيانية. عدة أسئلة دارت في الذهن في حينها هو قال (لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) - لماذا لم لا يخافون كما قال لا هم يحزنون؟ (لا خوف عليهم) بالاسم و (ولا هم يحزنون) بالفعل؟ لماذا هذه المخالفة؟ ولم يقل مثلاً لا خوف عليهم ولا حزن؟ - ثم لماذا خصص الحزن بتقديم (هم) (ولا هم يحزنون)؟ لماذا لم يخصص الخوف قال ولا عليهم خوف مثلاً؟ قدّم (هم) في (ولا هم يحزنون) لماذا لم يقل لا عليهم خوف ولا هم يحزنون؟ - ثم (لا خوف عليهم) الاسم مرفوع وهنالك قراءة لا خوفَ بالفتح فلماذا فيها قراءتين؟ إذا كان مقصود نفي الجنس فلماذا فيها قراءتين؟ هذه كانت أسئلة شغلت ذهني كثيراً. قال (لا خوف عليهم) ما قال لا يخافون كما قال ولا هم يحزنون وذلك لأنهم فعلاً يخافون ذلك اليوم (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) النور) (إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) الإنسان) (وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) الإنسان) هؤلاء مؤمنون يخافون، الخوف مدح هنا. فلما كان الخوف حقيقة عبّر عنه بالاسم وما قال لا يخافون لأنه يخافون ذلك اليوم. هو قال لا خوف عليهم، هذا أمر آخر. إذن هم يخافون في الواقع وخوفهم يوم الآخرة مدح لهم، كل المكّلفين يخافون حتى يؤمّن الله من يؤمّن. يبقى ما معنى (لا خوف عليهم)؟ لا خوف عليهم يعني لا يُخشى عليهم خطر، ليس عليهم خطر، لا خوف عليه يعني ليس عليه خطر أما (هم) فقد يكونوا خائفين أو غير خائفين، قد يكون هناك إنسان غير خائف وهنالك خوف عليه ولا يقدّره، غير خائف لأنه لا يقدر الخطر لكن هنالك خطر عليه، الطفل مثلاً لا يخاف الحية ولا العقرب ولا النار لكننا نحن نخاف عليه منها هو لا يعلم العواقب ولا يقدرها ونحن نخاف عليه أو هو يخاف من شيء غير مخوف فالطفل أحياناً يرى اللعبة مخيفة يخاف منها وليس عليه خوف منها. إذن قد يكون الشخص يخاف من شيء غير مخيف ولا خطر المهم أن لا يكون عليه خوف، هذا المهم أما إن كان خائفاً أو غير خائف ما دام ليس عليه خوف هذا موضوع آخر. إذن لم يقل لا يخافون لأن واقع الأمر أنهم يخافون فأمّنهم الله بقوله (لا خوف عليهم) وهذا هو المهم لأن قد يكون أحدهم لا يخاف الآخرة لأنه لا يعلمه. هو قال (ولا هم يحزنون) جعل الحزن بالفعل وأسند إليه (ولا هم يحزنون). لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يصح المعنى. لا خوف عليهم ولا حزن عليهم يعني ولا حزن عليهم يعني لا يحزن عليهم أحد يعني نفى الحزن عن غيرهم ولم ينفه عنهم يعني هم قد يحزنون لكن لا يحزن عليهم أحد. والمطلوب أن تنفي عنهم الحزن لا أن تنفيه عن غيرهم. فقد يكونوا حزينين ولا يحزن عليهم أحد فما الفائدة؟ المهم هم ولا يحزنون لكن أن لا يحزن عليهم أحد ما الفائدة؟ ثم قد يكون هذا ذم أن لا يحزن عليهم أحد كما قال ربنا (وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ (127) النحل) يعني لا يستحقون أن تحزن عليهم. إذن لو قال لا خوف عليهم ولا حزن لا يستقيم المعنى قد يكون ذم وليس فيه فائدة ولا ينفعهم. ثم قال (ولا هم يحزنون) بتقديم (هم) يعني أنهم لا يحزنون ولكن الذي يحزن هو غيرهم، ليس هم الذين يحزنون لكن الذي يحزن غيرهم من الكفرة هؤلاء أصحاب الحزن. لو قال لا خوف عليهم ولا يحزنون يعني هم لا يحزنون لكن لم يثبت الحزن لغيرهم من الكفرة لكن هنا هو أثبت الحزن لهم ونفاه عن غيرهم التقديم أفاد الحصر، ما أنا فعلت هذا يعني فعله غيري أثبته لغيري، ما أنا قلته. فأراد ربنا تبارك وتعالى أن ينفي عنهم الحزن ويثبته لغيرهم (ولا هم يحزنون). ما قال لا عليهم خوف بتقديم الجار والمجرور كما قال ولا هم يحزنون وهذا أيضاً لا يصح. عندما يقول لا عليهم خوف يعني ليس عليهم الخوف ولكن الخوف على غيرهم وهذا أيضاً لا يصح. أنت لا تخاف على الكفار، أنت نفيت الخوف عنه وأثبته على غيرهم يعني أنت تخاف على غيرهم وغيرهم أي الكفار، من يخاف على الكفار؟ دعهم يذهبوا إلى الجحيم، إذن لماذا نخاف عليهم؟ هذا المعنى يفهم إذا قدّم لو قال لا عليهم خوف كان نفاه عنهم وأثبته على غيرهم ونحن لا نخاف على الكفار من الذي يخاف على الكفار وهم مغضوب عليهم؟. إذن لا يصح أن يقال لا عليهم خوف كما قال ولا هم يحزنون. يبقى السؤال لماذا قال لا خوف عليهم برفع الخوف؟ لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس ولا النافية للجنس تعمل عمل (إنّ). لماذا رفع (خوفٌ)؟ ما الفرق في المعنى من حيث الرفع والبناء في النصب؟ لما تقول لا رجلَ أو لا رجلُ، لما تقول لا رجلَ بالبناء على الفتح هذا نفي نص الجنس يعني لا يوجد أيّ رجل مطلقاً، ولا رجلٌ يفيد نفي الجنس على الراجح لأنه يحتمل نفي الواحد، عندما نقول لا رجلٌ احتمال وجود رجلين أو ثلاثة أو أربعة هذا احتمال واحتمال نفي الجنس على الأرجح. لا خوفٌ عليهم يعني في غير القرآن يمكن أن تجعله لا خوفٌ عليهم بل أكثر من خوف بينما لا خوفَ عليهم نص في نفي الجنس. لا شك السياق نفي الجنس تخصيصاً من أكثر من ناحية: من ناحية مقام مدح، من ناحية قال (ولا هم يحزنون) فإذا كانوا لا يحزنون فإنه لا خوف عليهم لأن الحزن إذا كان هنالك شيء مخوف فتحزن لذلك. إذن دلت القرائن على نفي الخوف تنصيصاً وجاء بـ (لا) النافية للجنس أيضاً في قراءة أخرى. فإذن القراءتان دلت على نفي الخوف تنصيصاً وبالقرينة. لكن هنالك مسألة إذا كان هو أفاد نفي الجنس تنصيصاً أو بالقرينة إذن لماذا يأت بنفي الجنس ولم يقل لا خوفَ عليهم؟ هو عندما يقول (لا خوفٌ عليهم) بالرفع هذا يفيد معنيين: الأول كون حرف الجر (عليهم) متعلق بالخوف مثلاً (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) القصص) متعلق بـ(خاف)، إني أخاف عليك الذئاب (متعلق بخاف). لو كان الجار والمجرور (عليهم) متعلقاً بالخوف يكون الخبر محذوفاً لأن لا خوفٌ عليهم الخبر يكون محذوفاً. يحتمل أن يكون الجار والمجرور (عليهم) ليس متعلقاً بالخوف وإنما متعلق بكان واستقر يعني لا خوف كائن عليك. مثل الجلوس في الصف أو الوقوف في الساحة، الجلوس في الصف يعني عليكم أن تجلسوا في الصف، الوقوف في الساحة (مبتدأ وخبر) يعني عليكم أن تقفوا في الساحة، الجلوس في الصف لا يوجد خبر إذا تعلق الصف بالجلوس لا يكون هنالك خبر، الجلوس في الصف مطلوب نافع مفيد، الوقوف في الساحة مطلوب مأمور بها، الوقوف في الساحة عليكم أن تقفوا في الساحة. لا خوفٌ عليك موجود، لا خوف عليك إذن فيها معنيين واحتمالين وليست هنالك قرينة سياقية تحدد معنى معيناً، إذن هذا توسع في المعنى جمع معنيين. إذا أخذناها على أن (عليهم) متعلقة بالخوف يكون الخبر محذوف يعني لا خوف عليهم من أي مكروه أو لا خوف واقع عليهم إذن الرفع فيها احتمالين أن يكون (عليهم) متعلق بخوف فيكون الخبر محذوف تقديره كائن أو موجود أو (عليهم) هو الخبر، الخوفُ عليهم. أما لا خوفَ عليهم ليس فيها احتمال، (عليهم) هو الخبر نصّاً لا يجوز أن يتعلق بالخوف نحوياً. (لا خوفٌ عليهم) فيها احتمالان (عليهم) متعلقة بالخوف والخبر محذوف مقدر والآخر أن (عليهم) هو الخبر وكل واحدة لها دلالة. لو قال لا خوفَ عليهم قطعاً (عليهم) هو الخبر لأنه لو كان تعلق به سيكون شبيهاً بالمضاف فنقول لا خوفاً عليهم بالنصب ولا يصح البناء مطلقاً لأنه شبيه بالمضاف ولا يمكن أن نبني. مثال: لا بائعَ في الدار يعني ليس هنالك أي بائع في الدار مطلقاً سواء كان هذا البائع يبيع في الدار أو في السوق أما لا بائعاً في الدار يعني الذي يبيع في الدار غير موجود ربما يوجد واحد في الدار يبيع في السوق (يفتح في بيته ما يبيعه) وكأن الدار كان فيها متجر أو هو يبيع في بيته، لا بائعاً يعني الذي يبيع في الدار غير موجود.فإذن لا خوفَ ليس له إلا دلالة واحدة (أن (عليهم) خبر لا) أما لا خوفٌ عليهم فيها دلالتان. لو اكتفى لا خوفَ عليهم سنفقد معنى. (لا خوفَ) خوفَ نعربها إسم لا النافية للجنس، أما (لا خوفٌ) (لا) نعربها إما عاملة عمل ليس وقسم يجعلها مهملة فيكون خوف مبتدأ وعليهم خبر. هو نفى الخوف والحزن الثابت والمتجدد، نفي الخوف الثابت والمتجدد ونفى الحزن الثابت والمتجدد. قال (لا خوف عليهم) هذا ينفي الخوف الثابت لأنه استعمل الحزن و (ولا هم يحزنون) نفي الحزن المتجدد. نفي الحزن لمتجدد ينفي الخوف المتجدد لأنك تخاف فتحزن، نفي الحوف الثابت ينفي الحزن الثابت فلما جاء أحدهما بالفعل والآخر بالإسم وأحدهما مرتبط بالآخر، نفى (لا خوف) نفى الخوف الثابت (ولا هم يحزنون) نفى الحزن المتجدد، لما نفى الحزن المتجدد يقتضي نفي الخوف المتجدد لأن الأمر قبل أن يقع مخوف منه فإذا وقع حزنت عليه. الخوف أولاً ثم الحزن يعدما يقع إذا وقع ما يخاف منه. فهمنا الحزن المتجدد من الفعل المضارع (لا هم يحزنون) الذي فيه تجدد واستمرار وهذا يقتضي (لا خوف عليهم) لأن الحزن مرحلة تالية للخوف فإذا نفى ما يستجد من الحزن ينفي ما يستجد من الخوف. ونفى الخوف الثابت والحزن الثابت فإذن عندما جمع الأمرين نفى الخوف عليهم الثابت والمتجدد والحزن الثابت والمتجدد. لماذا لم يقل لا خوفٌ عليهم ولا حزن لهم؟ جملتان اسميتان تدلان على الثبوت؟ لو قال لا حزن لهم هو ينفي الحزن عنهم ولا يثبته لغيرهم، هو قال (ولا هم يحزنون) أثبت الحزن لغيرهم لو قال لا حزن لهم لم يثبته لغيرهم. لو قال ولا لهم حزن هذا تنصيص على الجنس بمعنى ليس هنالك نص في نفي الجنس يعني لا لهم حزن لأن لا النافية للجنس لا يتقدم خبرها على اسمها فإذا تقدّم لا تعود نصاً في نفي الجنس ثم يجب رفع الحزن لا يجوز نصبه ولا بناءه (ولا لهم حزنٌ) ما دام تقدم الخبر تصير (لا) مهملة. ثم سنخسر الثابت والمتجدد لأنها تصبح كلها اسماً إذن تنفي الثابت فقط ولا تنفي الثابت والمتجدد. ولذلك هذا التعبير أجمع تعبير للدلالة على المعنى بحيث كل تغيير لا يمكن أن يكون فيه، هذا كله في (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون). سؤال من المقدم: إلى أي كتب رجعت؟ هذه لم أجدها في الكتب، رجعت إلى كتب التفسير وقد يكون هناك كتباً أخرى لم أطلع عليها، راجعت كل الكتب التي بين يدي من كتب اللغة فلم أجدها بهذا التفصيل. سؤال من المقدم: إذن المدخل إلى فهم آي القرآن هو النحو والتركيب فما بال الدعاة لا يقيمون أود جملة صحيحة فصيحة؟ وكيف يفهمون القرآن وهم لم يفهموا اللغة العربية الفصحى ويخطئون فيها؟ هذا نقص عجيب. ولا بد أن نفهم جيداً قواعد اللغة حتى نعمل على سبر أغوار القرآن الكريم وهذا أول شرط وضعه أهل علوم القرآن لتفسير القرآن وهو التبحر في علوم اللغة "ولا تغني المعرفة اليسيرة" هذا أول شرط، ليس المعرفة فقط وإنما التبحر في علوم اللغة نحوها وصرفها ولغتها وبلاغتها هكذا نصاً "ولا تغني المعرفة اليسيرة". إذن لا نأخذ التفسير من أي أحد ولا بد أن يكون مشهوداً له بالتحصيل في علوم اللغة العربية هذا أولاً وهنالك أمور أخرى.
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
السعادة في العبادة حوار
عثمان الخميس