تفسير
١٥ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: إنما يكتب الخير والشرّ، لا يكتب: يا غلام، أسْرِج الفرس، ويا غلام، اسقني الماء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: كاتب الحسنات عن يمينه يَكتب حسناته، وكاتب السيئات عن يساره، فإذا عَمِل حسنة كَتب صاحب اليمين عشرًا، وإذا عَمِل سيئة قال صاحبُ اليمين لصاحب الشمال: دَعْه حتى يُسبِّح أو يستغفر. فإذا كان يوم الخميس كَتب ما يَجْري به الخير والشرّ، ويلقي ما سوى ذلك، ثم يُعرَض على أُمّ الكتاب، فيجده بجُمْلته فيه١
عن الأحنف بن قيس، في قوله: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾، قال: صاحب اليمين يكتب الخير، وهو أمير على صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمْسِك. فإن استغفرَ الله نهاه أن يكتبها، وإنْ أبى إلا أن يُصِرّ كتبها١
قال أبو الجَوْزاء: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ يكتبان عليه كل شيء، حتى أنِينه في مرضه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: رصيد١
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ إنما ذلك في الخير والشر يكتبان عليه١
قال الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾، أي: ما يتكلَّم به مِن شيء إلا كُتب عليه١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق محمد بن سوقة- أنه قال: إنّ مَن كان قبلكم كان يكره فُضول الكلام، ما عدا كتاب الله تعالى أن تقرأه، أو أمرٌ بمعروف، أو نهيٌ عن منكر، وأن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بُدَّ لك منها، أتنكرون أنّ عليكم حافظين كِرامًا كاتبين؟! وأن ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾؟! أما يستحي أحدكم لو نُشرت صحيفته التي ملأ صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس مِن أمْر دينه ولا دنياه١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يَلْفِظُ﴾ ابن آدم ﴿مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ يقول: إلا عنده حافظ قعيد، يعني: مَلكيه١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- قال: مَلَكان؛ أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، ومَلكٌ عن يساره يكتب السيئات، فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة من صاحبه، والذي عن يساره لا يكتب إلا عن شهادة من صاحبه، إن قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه، وإن رقد فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه١
عن فُطَيْس الشيباني، قال: سمعت مالكًا يقول في قول الله عز وجل: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، قال: يُكتَب عليه حتى الأنين في مرضه١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾، قال: جعل معه مَن يكتب كلَّ ما لفظ به، وهو معه رقيب١٢
عن سفيان بن عُيينة -من طريق علي بن الحسن بن شقيق- قال: سمعتُ في قوله: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾، قال: سمعنا أنهما عند نابَيه١
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الحافِظَيْن إذا نزلا على العبد أو الأَمَة معهما كتاب مختوم، فيكتبان ما يلفظ العبد أو الأَمَة، فإذا أرادا أن ينهضا قال أحدُهما للآخر: فُكّ الكتاب المختوم الذي معك. فيفكّه له، فإذا فيه ما كتب سواء، فذلك قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾»١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ الآية، قال: يكتب كلَّ ما تَكلّم به من خير أو شر، حتى إنّه ليكتب قوله: أكلتُ، وشربتُ، ذهبتُ، جئتُ، رأيتُ، حتى إذا كان يوم الخميس عَرض قوله وعمله، فأقَرّ منه ما كان فيه من خير أو شر، وألقى سائره، فذلك قوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ﴾ [الرعد:٣٩]١