سورة القمر | الآية ٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

وقفات مع سور وآيات
{فتول عنهم} القلوب كالأرض منها خصب ومنها جدب، ومن رجا أن يحصد طيبا ألقى بذاره بأرض خصبة، وكذلك المواعظ لا تؤثر إلا في القلوب الحية
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر) بعض الخصومات لا دواء لها إلا الإعراض عنها وعند الله تجتمع الخصوم
مجالس التدبر
بلاغة القرآن
* ما الفرق بين نُكر ونُكُر (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) القمر)؟(د.فاضل السامرائي) قال تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) القمر) جاءت نُكُر بضم الكاف هنا ولا تصلح هنا مع الفاصلة أن تأتي نُكر وفي الحقيقة أن صيغة فُعُل غير صيغة فُعْل بتسكين العين ولكا منها دلالة خاصة. يقال باب فُتُح أي مفتّح لا يُغلق ويقال من وجد باباً مُغلقاً فإن هناك باب فتحا هو باب الله. ويقال قارورة فُتُح أي ليس لها غطاء أصلاً. صيغة فُعُل أبلغ من فُعْل لأن فيها توالي ضمّتان ونُكُر أبلغ وأشد في النكارة من نُكر بتسكين الكاف ولو لاحظنا ما ورد في الآيات التي فيها نُكر ونُكُر نجد أنه صحيح أن الفاصلة تقتضي كلاً من التعبيرين والعبارتين أو الوزنين لكن الدلالة تختلف. في قوله تعالى (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) القمر) هذه في الآخرة وهي غير مألوفة والصوت الذي يدعوهم إلى الخروج غير مألوف فالأمر مُستغرب زلم يسمعوا به والدعور هائلة والأمر غير مألوف فيما سبق من حياتهم (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8)) ليس له نظير فجاء بـ (نُكُر) شديد النكارة ولم يقل نُكر بتسكين الكاف. أما في قوله تعالى (قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87)) في سورة الكهف لم يقل نُكُراً علماً أن الحديث في الآخرة أيضاً وهذا لسببين: أولاً قال (أما من ظلم) ولم يقل من كفر وليس بالضرورة أن الظالم هو كافر كل كافر ظالم وليس كل ظالم كافر. والأمر الآخر أنه قال (فسوف نعذّبه) إذن سينال عذاباً في الدنيا فإذا كلن العذاب مُجزياً في الدنيا سقط عنه في الآخرة وإذا لم يكن مجزياً عُذب في الآخرة. وإذا قام على أحد الحدّ في الدنيا لا يُعذب في الآخرة. فهذا العذاب نكارته ليس بتلك الشدة التي في آية سورة أما في قوله تعالى (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74)) قتل النفس في الأرض كثير وليس مستغرباً كالأمر في آية سورة . فالقتل يحصل رغم استنكاره. وفي قوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) الطلاق) هذا في الدنيا كالصيحة أو الخسف أو غيرها وليس في الآخرة وليست بنكارة ما في الآخرة. واختلاف الصيغ كثير منها عسِر وعسير لكا منهما دلالة خاصة وطويل وطوال تقال مثلاً إذا كان شخصان كلاهما طويل لكن أحدهم أطول من الآخر فيقال له طوال إذا كان بالغ الطول
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية * (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ (6) القمر) (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) ق) ما الفرق بين المنادي والداعي؟(د.فاضل السامرائي) النداء هو رفع الصوت في اللغة عموماً حتى لما تقرأ تعريف المنادى. الدعاء قد يكون بالرفع والخفض، تقول دعوت الله في نفسي، الدعاء يكون برفع الصوت أو خفضه أما النداء بالرفع. أصلاً الدعاء فيه طلب الفعل (يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) الدخان) يدعون يعني يطلبون، يدعو يعني يطلب، دعوت الله بكذا. أصل الدعاء فيه طلب، يدعو إلى كذا هناك شيء يدعو إليه. أما المنادى فليس بالضرورة وإنما هو رفع الصوت. الآيتان (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴿٤١﴾ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ﴿٤٢﴾ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ﴿٤٣﴾ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ﴿٤٤﴾ ق) (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ (6) القمر) يدعو إلى شيء لم يقل هناك ينادي إلى شيء، (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) القمر) (مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) مسرعين إليه، في الأولى لم يقل يسرعون إليه (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا) ناداهم فخرجوا. الثانية يدعوهم إلى شيء فيسرعون إليه (مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) يعني يسرعون إليه، فدعاهم إلى شيء (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ (125) النحل) الدعوة إلى شيء. ولذلك ناداهم أولاً ثم دعاهم واللطيفة أن ق قبل القمر في المصحف فبدأ بـ ق بالنداء، بعد أن ناداهم دعاهم، بعد أن خرجوا من الأجداث دعاهم ولذلك قال فقط (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) لم يقل ذهبوا إلى شيء. أما هناك دعاهم فذهبوا (مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) ناداهم فخرجوا ثم دعاهم فذهبوا.
فاضل السامرائي