قوله: ﴿وَلاَ تُخْسِرُواْ﴾ : العامَّةُ على ضَمِّ التاءِ وكسرِ السينِ مِنْ أَخْسَرَ، أي: نَقَصَ كقولِه: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ وقرأ زيد بن علي وبلال بن أبي بردة بفتح التاءِ وكسرِ السين فيكون فَعَلَ وأَفْعَلَ بمعنىً. يقال: خَسِر الميزانَ وأخسَره، بمعنىً واحدٍ نحو: جَبَر وأَجْبَر. ونقل أبو الفتح وأبو الفضل عن بلال فتحَ التاءِ والسينِ. وفيها وجهان، أحدُهما: أنه على حَذْفِ حرفِ الجر تقديره: ولا تَخْسَروا في الميزان. ذكره الزمخشري وأبو البقاء: إلاَّ أنَّ الشيخَ قال: «لا حاجةَ إلى ذلك؛ لأنَّ» خَسِرَ «جاء متعدياً. قال تعالى: َ ﴿خسروا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٢]. و ﴿خَسِرَ الدنيا والآخرة﴾ [الحج: ١١]. قلت: وهذا ليس مِنْ ذاك. ألا ترى أنّ ﴿خَسِروا أنفسَهم﴾ ﴿وخَسِر الدنيا والآخرةَ﴾ معناه: أنَّ الخُسْران واقعٌ بهما، وأنَّهما معدومان. وهذا المعنى ليس مُراداً في الآيةِ قطعاً، وإنما المرادُ: لا تُخْسِروا الموزونَ في الميزان. وقُرِىء» تَخْسُروا «
— 157 —
بفتح التاء وضمِّ السينِ. قال الزمخشري:» وقُرِىء ولا تَخْسروا بفتح التاء وضم السين وكسرِها وفتحِها. يقال: خَسِر الميزانَ يَخْسِره ويَخْسُره. وأمَّا الفتحُ: فعلى أنَّ الأصلَ «في الميزان» فحذف الجارَّ ووصلَ الفعلَ إليه «وكَرَّر لفظ الميزان، ولم يُضْمِرْه في الجملتَيْن بعده تقويةً لشَأْنِه وهذا كقولِه:
| ٤١٧٠ - لا أَرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ | نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنى والفقيرا |
— 158 —