سورة النساء | الآية ٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، والضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبي مالك غزوان الغفاري، ومحمد بن سيرين، وزيد بن أسلم، وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٦، كما علَّقه ابن المنذر ٢/ ٥٥١ عن ابن سيرين والضحاك.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة، عن عكرمة- ﴿حوبًا﴾، قال: ظُلمًا كبيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
٣
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حُوبا﴾. قال: إثمًا، بلغةِ الحبشة. قال: وهل تعرفُ العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الأعشى١: فإنِّي وما كلَّفْتُمُوني مِنَ امرِكم ليَعلمَ مَن أمسى أعَقَّ وأحوَبا٢
التخريج
  1. ١كما في ديوانه ص١١٥.
  2. ٢أخرجه الطستيُّ في مسائله -كما في الإتقان ٢‏/‏٦٨، ٩٠-، وابن الأنباري في الوقف والابتداء -كما في مسائل نافع ص١٢٧-. وعزاه السيوطي إلى الطبراني.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠-٧١، وابن جرير ٦‏/‏٣٥٣، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٨٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦. كما أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٥١ من طريق ابن جريج.
٥
عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- أنّه سمعه يقول: ﴿حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا -واللهِ- عظيمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠-٧١، وابن جرير ٦‏/‏٣٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
٦
قال الحسن البصري: ذنبًا -واللهِ- كبيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٥٥١ بلفظ: ذنبًا والله كثيرًا.
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٠-٧١. عبد الرزاق ١‏/‏١٤٥، وابن جرير ٦‏/‏٣٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، يقول: ظُلمًا كبيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٧.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: أمّا ﴿حوبا﴾ فإثمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٧. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٥٥١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
١٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿حوبا كبيرا﴾، قال: خطأ عظيمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، يعنى: إثمًا كبيرًا، بلغة الحبش١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٦.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- يقول في قوله: ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾، قال: ذنبًا كبيرًا. قال: وهي لأهل الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٨.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حوبا كبيرا﴾، قال: إثمًا عظيمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٧، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٧.
١٤
وعن الضحاك بن مُزاحِم، والربيع بن أنس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٧.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي هند، عن عكرمة- ﴿إنه كان حوبا﴾، قال: إثمًا كبيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
قال محمد بن سيرين: وطلَّق أبو أيوب أُمَّ أيوب، فقال له النبي ﷺ: «يا أبا أيوب، إنّ طلاق أُمِّ أيوب لَحُوبٌ»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٤) مرسلًا.
٢
وعن قتادة بن دِعامة، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٩) مرسلًا.
٣
عن أنس بن سيرين، أنّه بلغه: أنّ أبا أيوب أراد طلاق أُمَّ أيوب، وأنّه استأمر رسول الله ﷺ في ذلك، وأنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ طلاقَ أُمِّ أيوب لَحُوبٌ -أي: ظلم-؛ فأمْسِكْها»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص١٩٧ (٢٣٣)، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧١ (١٩٧). قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٢٥٤: «وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل. وقد وصله ابن مردويه».

تفسير

٢٤ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- قال: لَمّا نزلت هذه الآيةُ في أموال اليتامى كرِهوا أن يُخالِطُوهم، وجَعَل ولِيُّ اليتيمِ يعزِل مالَ اليتيم عن مالِه، فشَكَوْا ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإنْ تُخالِطُوهُمْ فَإخْوانُكُمْ﴾ [البقرة:٢٢٠]. قال: فخالَطوهم، واتَّقَوْا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٥-٣٥٦ مرسلًا.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾، قال: مع أموالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٣١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾، يقول: لا تأكلوا أموالكم وأموالهم؛ تخلِطوها فتأكلوها جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
٤
وعن سعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، وسفيان بن حسين، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾، يعني: مع أموالكم. كقوله سبحانه: ﴿فأرسل إلى هارون﴾ [الشعراء:١٣]، يعني: معي هارون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥-٣٥٦.
٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾، يعني: الأوصياء. يقول: أعطوا اليتامى أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
٧
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾، قال: أُمِرُوا أن يُوَفِّرُوا أموال اليتامى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتوا اليتامى﴾، يعني: الأوصياء، يعني: أعطوا اليتامى أموالهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
٩
قال مقاتل بن حيان: الأولياءُ والأوصِياءُ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
١٠
عن سعيد بن المسيِّب -من طريق يحيى بن سعيد- ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: لا تُعْطِ مهزولًا وتأخذَ سمينًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٥.
١١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٢. وقال ابن المنذر عقب الأثر السابق ٢‏/‏٥٥٠: وكذلك قال الزهري قوله جل وعز: ﴿ولاتأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٥.
١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، يقول: لا تتبدَّلُوا الحرامَ مِن أموالِ الناس بالحلالِ مِن أموالكم. يقول: لا تُبَذِّروا أموالَكم الحلالَ، وتأكلوا أموالهم الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤.
١٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: لا تُعْطِ زَيْفًَا وتأخذَ جيِّدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: الحرام بالحلال، لا تَعْجَل بالرِّزق الحرامِ قبل أن يأتيك الحلالُ الذي قُدِّر لك١. (٤/ ٢١٤)،
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٣٥١، ٣٥٣، وابن المنذر ٢/ ٥٥٠ - ٥٥١ آخره من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٥ - ٨٥٦، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٨٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان، عن رجل- قال: لا تُعْطِ فاسدًا وتأخذَ جيِّدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦ نحوه.
١٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: كان أحدُهم يعطي الدراهمَ الغِشَّ، ويأخذ الدراهم الجِيدَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص٨٦.
١٧
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: لا تعجل بالرِّزق الحرامِ قبل أن يأتيك الحلالُ الذي قُدِّر لك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٥.
١٨
قال الحسن البصري: الخبيث: أكلُ أموال اليتامى ظُلمًا، والطيب: الذي رزقكم الله. يقول: لا تذرُوا الطيبَ، وتأكلوا الخبيثَ١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٥-.
١٩
قال عطاء: لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غِرٌّ صغير١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٤٣.
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان أحدُهم يأخذ الشاةَ السمينةَ مِن غنم اليتيم، ويجعل فيها مكانها الشاةَ المهزولة، ويقول: شاةٌ بشاةٍ. ويأخذ الدرهم الجَيِّدَ، ويطرح مكانه الزَّيْفَ١، ويقول: دِرْهَمٌ بدِرْهَم٢
التخريج
  1. ١الزيف: الرديء. اللسان (زيف).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٣-٣٥٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، يقول: ولا تتبدَّلوا الحرام مِن أموال اليتامى بالحلال مِن أموالكم، ولا تذرو الحلال وتأكلوا الحرام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٥.
٢٢
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، يقول: لا تشتروا الخبيثَ بالطيِّب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٥.
٢٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثون النساءَ، ولا يُوَرِّثون الصغارَ، يأخذُه الأكبرُ. وقرأ: ﴿وترغبون أن تنكحوهن﴾ [النساء:١٢٧] قال: إذا لم يكن لهم شيء، ﴿والمستضعفين من الولدان﴾ لا يورثونهم. قال: فنصيبه مِن الميراث طيِّبٌ، وهذا الذي أخذه خبيث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في صفة تَبَدُّلِهِم الخبيثَ بالطّيِّب الذي نُهُوا عنه في قوله تعالى: ﴿ولا تَتَبَدَّلُواْ الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ ومعناه، على أقوال؛ أولها: هو أن يجعل الزائفَ بدل الجيِّد، والمهزول بدل السمين. وهذا قول إبراهيم النخعي، وابن المسيب، والزهري، والضحاك، والسديّ. والثاني: هو استعجال أكل الحرام قبل إتيان الحلال. وهذا قول مجاهد، وأبي صالح. والثالث: أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يُوَرِّثون الصغار والنساءَ، ويأخذه الرجل الأكبر، فكان يستبدل الخبيث بالطيب؛ لأن نصيبَه من الميراث طيب، وأخذه الكل خبيث. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٥٤ بتصرف) القولَ الأولَ؛ استنادًا إلى السياق، والدلالة اللغوية، فقال: «تبدل الشيء بالشيء في كلام العرب: أخذ شيءٍ مكانَ آخر غيره، يعطيه المأخوذُ منه أو يجعله مكان الذي أخذ. ذلك هو الأظهر من معانيه؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- إنّما ذكر ذلك في قصة أموال اليتامى وأحكامها، فلأن يكون ذلك من جنس حُكمِ أول الآية وآخرها أولى مِن أن يكون من غير جنسه». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٣٥٤) القولَ الثالثََ استنادًا إلى اللغة، فقال: «الذي قاله ابن زيد -مِن أنّ معنى ذلك: هو أخذ أكبرِ ولد الميت جميعَ مال ميِّته ووالده، دون صغارهم إلى ماله- قولٌ لا معنى له؛ لأنه إذا أخذ الأكبرُ مِن ولده جميعَ ماله دون الأصاغر منهم فلم يستبدل مما أخذ شيئًا، فما التبدُّلُ الذي قال -جل ثناؤه-: ﴿ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب﴾، ولم يتبدَّل الآخذُ مكان المأخوذِ بدلًا؟!». وعلَّقَ ابنُ جرير (٦/٣٥٤-٣٥٥) على قول مجاهد وأبي صالح بقوله: «إن لم يكونا أرادا بذلك نحوَ القول الذي رُوِي عن ابن مسعود أنّه قال: إنّ الرجلَ لَيُحْرَمَ الرِّزْقَ بالمعصية يأتيها. ففسادُه نظيرُ فسادِ قول ابن زيد؛ لأنّ مَن استعجل الحرامَ فأكله ثُمَّ آتاه الله رزقَه الحلالَ فلم يُبَدِّل شيئًا مكان شيء. وإن كانا قد أرادا بذلك أنّ الله -جل ثناؤه- نهى عبادَه أن يستعجلوا الحرام فيأكلوه قبل مجيء الحلال، فيكون أكلُهم ذلك سببًا لحرمان الطيِّب منه؛ فذلك وجهٌ معروف، ومذهبٌ معقول يحتمله التأويل. غير أنّ أشبه مَن في ذلك بتأويل الآية ما قلنا».
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ قال: لا تأكلوا أموالَهم مع أموالكم١، تخلطونها فتأكلونها جميعًا، ﴿إنه كان حوبا كبيرا﴾ قال: إثمًا٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٥٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٥٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٦، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٨٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ١علَّقَ ابنُ عطية (٢/٤٦٤) على تأويل مجاهد هذا بقوله: «هذا تقريبٌ للمعنى، لا أنّه أراد أنّ الحرف بمعنى الآخر». ونقل عن بعض المتأخرين القول بأن ﴿إلى﴾ بمعنى: مع، وانتَقَده بقوله: «وهذا غير جيد». ثُمَّ قال: «وقال بعض الحذاق: ﴿إلى﴾ هي على بابها، وهي تتضمن الإضافة، التقدير: لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل، كما قال تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران:٥٢] أي: مَن ينضاف إلى الله في نصرتي؟».

قراءات

قولانِ
١
عن الحسن البصري أنّه كان يقرؤها: (حَوْبًا) بنصب الحاء١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢. وهي قراءة شاذة تنسب أيضًا لابن سيرين، وقراءة العشرة بضم الحاء. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣١.
٢
عن قتادة بن دعامة أنّه كان يقرأ: ﴿حُوبًا﴾ برفع الحاء١
التخريج
  1. ١ذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٢.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: إن رجلًا مِن غَطَفان كان معه مالٌ كثيرٌ لابن أخٍ له يتيم، فلما بلغ اليتيمُ طلب مالَه، فمنعه عمُّه، فخاصمه إلى النبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٥٤ (٤٧٢٨) مرسلًا.
٢
قال مقاتل بن سليمان: نزلت فى رجل من غَطَفان، يُقال له: المنذر بن رفاعة، كان معه مال كبير ليتيم، وهو ابن أخيه، فلما بلغ طلب مالَه، فمنعه، فخاصمه إلى النبي ﷺ، فأمر أن يرد عليه ماله، وقرأ عليه الآية، فلمّا سمِعها قال: أطعنا اللهَ، وأطعنا الرسول، ونعوذ باللهِ مِن الحُوبِ الكبير. فدفع إليه ماله، فقال النبي ﷺ: «هكذا مَن يُطِع ربَّه عز وجل، ويُوقَ شُحَّ نفسِه، فإنّهُ يحل دارَه». يعني: جنته، فلمّا قبض الفتى مالَه أنفقه في سبيل الله، قال النبي ﷺ: «ثبت الأجرُ، وبقي الوِزْرُ». فقالوا للنبي ﷺ: قد عرفنا ثبتَ الأجرُ، فكيف بقي الوِزْرُ وهو يُنفَقُ في سبيل الله؟ فقال: «الأجرُ للغلام، والوِزْرُ على والده»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٦.
٣
عن محمد بن السائب الكلبي، مثله١