سورة النساء | الآية ٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم
ابن القيم
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ : شرطٌ، وفي جوابه وجهان، أحدهما: أنه قوله: ﴿فانكحوا﴾، وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمانَ والعشر ولا يقومون بحقوقهن، فلمَّا نزلت: ﴿وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ﴾ أخذوا يتحرَّجون من
— 558 —
ولاية اليتامى، فقيل لهم: إنْ خفتم من الجَوْر في حقوق اليتامى فخافوا أيضاً من الجَوْر في حقوق النساء فانكِحوا هذا العدد، لأنَّ الكثرة تُفْضي إلى الجور ولا تنفع التوبةُ من ذنبٍ مع ارتكاب مثله.
والثاني: أنَّ الجوابَ قولُه: «فواحَدةً» والمعنى: أن الرجل منهم كان يتزوج اليتيمة التي في ولايته، فلمَّا نزلت الآية المتضمنة للوعيد على أكل مال اليتيم تحرَّجوا من ذلك، فقيل لهم: إنْ خفتم من نكاح النساء اليتامى فانحكوا ما طابَ من الأجنبيات، أي: اللاتي لسن تحت ولايتكم، فعلى هذا يَحْتاج إلى تقدير/ مضاف، أي: في نكاح يتامى النساء. فإن قيل: «فواحدةً» جواب لقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ فكيف يكون جواباً للأول؟ أُجيب عن ذلك بأنه أعادَ الشرط الثاني، لأنه كالأول في المعنى، لمَّا طال الفصلُ بين الأولِ وجوابِه، وفيه نظرٌ لا يخفى. على متأمله.
والخوف هنا على بابه، فالمراد به الحَذَر، وقال أبو عبيدة: إنه بمعنى اليقين، وأنشد:
١٥٣٠ - فقلتُ لهم خافوا بألفَي مُدَجَّجٍسَراتُهُم في الفارسي المُسَرَّدِ
أي: أيقِنوا، وقد تقدَّم تحقيق ذلك والردُّ عليه، وأنَّ في المسألة ثلاثة أقوالٍ عند قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾ [البقرة: ٢٢٩].
قوله: ﴿أَلاَّ تُقْسِطُواْ﴾ إنْ قَدَّرْتَ أنها على حذفِ حرف جر أي: «مِنْ أن لا» ففيها الخلافُ المشهورُ: أهي في محل نصب أو جر، وإنْ لم تقدِّر ذلك بل
— 559 —
وَصَل الفعل إليها بنفسه، كأنك قلت: «فإن حذرتم» فهي في محلِّ نصب فقط، كما تقدَّم في البقرة.
وقرأ الجمهور: «تُقْسطوا» بضم التاء من «أقسط» إذا عدل، ف «لا» على هذه القراءة نافيةٌ، والتقديرُ: وإنْ خِفْتم عدم الإِقساط أي: العدل. وقرأ إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب بفتحِها من «قسط»، وفيها تأويلان، أحدهما: أنَّ «قَسَط» بمعنى جار، وهذا هو المشهور في اللغة، أعني أنَّ الرباعي بمعنى عَدَل، والثلاثي بمعنى جار، وكأن الهمزةَ فيه للسَلْبِ، فمعنى «أقسط» أي: أزالَ القسط وهو الجور، و «لا» على هذا القول زائدةٌ ليس إلا، وإلاَّ يفسدِ المعنى، كهي في قوله: ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ٢٩]. والثاني: حكى الزجاج: أن «قسط» الثلاثي يُستعمل استعمالَ «أقسط» الرباعي، فعلى هذا تكون «لا» غيرَ زائدة، كهي في القراءة الشهيرة، إلا أنَّ التفرقةَ هي المعروفة لغة.
قال الراغب: «القِسْط» : أن يأخذ قِسْطَ غيرِه، وذلك جَوْرٌ، والإِقساط: أن يُعْطِيَ قِسْطَ غيره، وذلك إنصافٌ، ولذلك يقال: «قَسَط الرجل إذا جار، وأقسط: إذا عَدَل، قال تعالى:
﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ [الجن: ١٥]، وقال تعالى: ﴿وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين﴾ [الحجرات: ٩].
ومن غريبِ ما يحكى أن الحجَّاج لما أَحْضر الحَبْر الشهير سعيد ابن جبير، قال له: «ما تقول فِيَّ؟» قال: «قاسط عادل»، فأعجب الحاضرين،
— 560 —
فقال لهم الحجاج: «ويلكم. لم تفهموا. عنه، إنه جعلني جائراً كافراً، ألم تسعموا قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا القاسطون فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً﴾ وقوله تعالى: ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] وقد تقدم استيفاءُ الكلام في هذه المادة في قوله: ﴿قَآئِمَاً بالقسط﴾ [آل عمران: ١٨].
قوله: ﴿مَا طَابَ﴾ في» ما «هذه أوجه أحدُها: أنها بمعنى الذي، وذلك عند مَنْ يرى أنَّ» ما «تكون للعاقل، وهي مسألةٌ مشهورة، قال بعضُهم:» وحَسَّن وقوعَها هنا أنها واقعة على النساء وهن ناقصاتُ العقول. وبعضهم يقول: هي لصفاتِ مَنْ يعقِل. وبعضُهم يقول: لنوعِ مَنْ يعقل، كأنه قيل: النوع الطيب من النساء، وهي عباراتٌ متقاربة، ولذلك لم نَعُدَّها أوجهاً.
الثاني: أنها نكرةٌ موصوفة أي: انكِحوا جنساً طيباً، أو عدداً طيباً.
الثالث: أنها مصدريةٌ، وذلك المصدرُ واقعٌ موقع اسم فاعل تقديره: فانكحوا الطيب. وقال الشيخ هنا: «والمصدرُ مقدرٌ هنا باسم الفاعل، والمعنى: فانكحوا النكاح الذي طاب لكم»، والأول أظهر.
الرابع: أنها ظرفيةٌ، والظرفيةُ تستلزم المصدريةَ، والتقدير: فانكحوا مدةَ يطيب فيها النكاح لكم. إذا تقرر هذا فإن قلنا: إنها موصولةٌ اسمية أو نكرة موصوفة أو مصدرية والمصدرُ واقعٌ موقعَ اسم الفاعل كانت «ما» مفعولاً ب «انكحوا». ويكون «من النساء» فيه وجهان، أحدهما: أنها لبيانِ الجنس المبهم في «ما» عند مَنْ يثبت لها ذلك. والثاني: أنها تبعيضية، أي: بعض النساء، وتتعلق بمحذوف على أنها حال من «ما طاب». وإن قلنا: إنها
— 561 —
مصدريةٌ ظرفية أو مصدرية محضة، ولم يُوقَعِ المصدرُ موقعَ اسم فاعل كما تقدمت حكايتُه عن الشيخ كان مفعول «فانكحوا» قوله «من نساء»، نحو قولك: أكلت من الرغيف، وشربت من العسل «أي: شيئاً من الرغيف وشيئاً من العسل. فإنْ قيل: لِمَا لا تَجْعل على هذا» مَثْنى «وما بعدها مفعولَ» فانكحوا «أي: فانكحوا هذا العدد؟ فالجوابُ: أن هذه الألفاظ المعدولةَ لا تلي العوامل.
وقرأ ابن أبي عبلة:»
مَنْ طاب «وهو مرجِّحٌ كونَ» ما «بمعنى الذي للعاقل. وفي مصحف أبي بن كعب:» طِيب «بالياء، وهذا ليس بمبني للمفعول، لأنه قاصر، وإنما كتب كذلك دلالة على الإمالةِ وهي قراءة حمزة.
قوله: ﴿مَثْنى﴾ منصوب على الحال من «ما طاب». وجعله أبو البقاء حالاً من «النساء». وأجاز هو وابن عطية أن يكونَ بدلاً من «ما». وهذان الوجهان ضعيفان: أمَّا الأول فلأنَّ المُحَدَّث عنه إنما هو الموصول، وأتى بقوله: «من النساءِ» كالتبيين. وأما الثاني فلأنَّ البدلَ على نيةِ تكرار العامل، وقد تقدَّم أنَّ هذه الألفاظَ لا تباشر العواملَ.
واعلم أن هذه الألفاظ المعدولةَ فيها خلافٌ، وهل يجوز فيها القياسُ أم يُقتصر فيها على السماع؟ قولان: قول البصريين عدمُ القياس، وقول الكوفيين وأبي إسحاق جوازُه، والمسموعُ من ذلك أحدَ عشر لفظاً: أُحاد ومَوْحَد، وثُناء ومَثْنى، وثُلاث وَمَثْلَث، ورُباع ومَرْبع، ومَخْمس، ولم يُسمع خُماس، وعُشار ومَعْشر. واختلفوا أيضاً في صرفها وعدمِه: فجمهورُ النحاةِ على منعة، وأجاز الفراء صرفها، وإن كان المنعُ عنده أَوْلى.
— 562 —
واختلفوا أيضاً في سببِ مَنْعِ الصرف فيها على أربعة مذاهب، أحدُها: مذهب سيبويه، وهو أنها مُنِعَتِ الصرفَ للعدل والوصف: أمَّا الوصفُ فظاهر، وأمَّا العدلُ فلكونها معدولةً من صيغة إلى صيغة، وذلك أنها معدولةٌ عن عددٍ مكرر، فإذا قلت: جاء القوم أحادَ أو مَوْحَدَ، أو ثُلاثَ أو مَثْلَثَ كان بمنزلة قولك: «جاؤوا واحداً واحداً/ وثلاثةً ثلاثة». ولا يُراد بالمعدول عنه التوكيدُ، إنما يراد به تكريرُ العدد كقولهم: «عَلَّمْتُه الحسابَ باباً باباً».
والثاني: مذهب الفراء، وهو العدلُ والتعريف بِنِيَّةِ الألف واللام، ولذلك يَمْتنع إضافتُها عنده لتقديرِ الألف واللام، وامتنع ظهورُ الألف واللام عنده لأنها في نية الإِضافة.
الثالث: مذهب أبي إسحاق: وهو عَدْلُها عن عددٍ مكرر، وعَدْلُها عن التأنيث.
والرابع: نقله الأخفش عن بعضهم أنه تكرارُ العدل، وذلك أنه عُدل عن لفظ اثنين اثنين، وعن معناه لأنه قد لا يستعمل في موضع تُستعمل فيه الأعدادُ غيرُ المعدولةِ تقول: جاءني اثنان وثلاثة، ولا تقول: «جاءني مَثْنى وثلاث» حتى يتقدَّم قبله جمعٌ، لأن هذا الباب جُعِل بياناً لترتيبِ الفعلِ. فإذا قلت: «جاء القوم مَثْنَى» أفادَ أنَّ مجيئَهم وقع من اثنينِ اثنين، بخلافِ غيرِ المعدولة، فإنها تفيدُ الإِخبار عن مقدارِ المعدودِ دونَ غيرِه، فقد بانَ بما ذكرنا اختلافُهما في المعنى، فلذلك جاز أن تقومَ العلةُ مَقام علتين لإِيجابها حكمين مختلفين. انتهى. ولهذه المذاهبِ أدلةٌ واعتراضاتٌ وأجوبةٌ ليس هذا موضعَها.
— 563 —
وقال الزمخشري: «إنما مُنِعت الصرفَ لما فيها من العدل: عدلِها عن صيغتِها، وعدلِها عن تكررها، وهن نكراتٌ يُعَرَّفْنَ بلام التعريف، يقال:» فلان ينكح المَثْنى والثُلاث «. قال الشيخ:» وما ذهب إليه من امتناعها لذلك لا أعلم أحداً قاله، بل المذاهب فيه أربعة «، وذكرها كما تقدم، وقد يقال: إن هذا هو المذهب الرابع، وعَبَّر عن العدل في المعنى بعدلِها عن تكررها.
وناقشه الشيخ أيضاً في مثاله بقوله: «ينكح المثنى»
من وجهين، أحدهما: دخول «أل» عليها، قال: «وهذا لم يَذْهب إليه أحد، بل لم تستعمل في لسان العرب إلا نكراتٍ». الثاني: أنه أولاها العوامل، ولا تلي العوامل، بل يتقدمهما شيء يلي العواملَ، ولا تقع إلا أخباراً كقوله عليه السلام: «صلاةٌ الليلِ مَثْنى مثنى»، أو أحوالاً كهذه الآية الكريمة، أو صفاتٍ نحو قوله تعالى: ﴿أولي أَجْنِحَةٍ مثنى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، وقوله:
١٥٣١ -..........................ذئابٌ تَبَغَّى الناسَ مَثْنَى ومَوْحَدُ
وقد وقعت إضافتُها قليلاً كقوله:
١٥٣٢ -............................
— 564 —
بمَثْنى الزُّقاقِ المُتْرَعات وبالجُزُرْ
وقد استدلَّ بعضُهم على إيلائها العواملَ على قلة بقوله:
١٥٣٣ - ضربْتُ خُماسَ ضربةَ عبشمِيٍّأدارُ سداسَ أن لا يستقيما
ويمكنُ تأويله على حذف المفعول لفهمِ المعنى تقديرُه: ضربتهم خماسَ.
ومن أحكام هذه الألفاظ ألاَّ تؤنَّثَ بالتاء، لا تقول: «مَثْناة» ولا «ثُلاثَة»، بل تَجْري على المذكر والمؤنث جَرَياناً واحداً.
وقرأ النخعي وابن وثاب: «ورُبَعَ» من غير ألف. وزاد الزمخشري عن النخعي: «وثُلَثَ» أيضاً، وغيرُه عنه: «ثُنَى» مقصوراً من «ثُناء». حَذَفوا الألف من ذلك كله تخفيفاً، كما حذفها الآخر في قوله:
١٥٣٤ - وصِلِّيانا بَرِدا...
— 565 —
يريد: بارداً.
قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ شرط، جوابه: «فواحدة»، وقد تقدم أن منهم مَنْ جعل «فواحدة» جواباً للأول، وكرر الثاني لما طال الفصل، وجعل قوله: ﴿فانكحوا﴾ جملةَ اعتراض، ويُعْزَى لأبي عليّ، ولعله لا يَصِحُّ عنه. قال الشيخ: «لأنه إذا أُنتج من الآيتين: هذه وقوله: ﴿وَلَن تستطيعوا﴾ [النساء: ١٢٩] ما أنْتَج من الدلالة اقتضى أنه لا يجوز أن يتزوج غير واحدة أو يتسرَّى بما ملكَتْ يمينُه، ويبقى الفصلُ بجملةِ الاعتراض لا فائدةَ له، بل يكون لَغْواً على زعمِه».
والجمهور على نصبِ «فواحِدةَ» بإضمار فعلٍ أي: فانكحوا واحدة وطَؤُوا ما ملكت أيمانكم، وإنما قَدَّرْنا ناصباً آخر لمِلْكِ اليمين؛ لأن النكاح لا يقع في مِلْكِ اليمين إلا أن يريدَ به الوطْءَ في هذا والتزوج في الأول، فليزم استعمالُ المشتركِ في معنييه أو الجمعُ بين الحقيقة والمجاز، وكلاهما مقولٌ به، وهذا قريبٌ من قوله:
١٥٣٥ - عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً...........................
وبابِه.
وقرأ الحسن وأبو جعفر: «فواحدةٌ» بالرفع، وفيه ثلاثة أوجه، أحدها: الرفعُ بالابتداء، وسَوَّغَ الابتداءَ بالنكرة اعتمادُها على فاء الجزاء، والخبرُ
— 566 —
محذوف أي: فواحدةٌ كافية. الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف أي: فالمُقْنِعُ واحدة. الثالث: أنه فاعلٌ بفعلٍ مقدر أي: فيكفي واحدة.
و «أو» على بابها مِنْ كونِها للإِباحةِ أو التخيير. و «ما» في «ما مَلَكَتْ» كهي في قوله: «ما طابَ».
وأضافَ المِلْك لليمين لأنها محلُّ المحاسن، وبها تُتَلَقَّى راياتُ المجد. ورُوي عن أبي [عمرو] :«فما ملكت أيمانكم»، والمعنى: إنْ لم يَعْدل في عُشْرةِ واحدةٍ فما ملكت يمينه. وقرأ ابن أبي عبلة: «أو مَنْ ملكت أيمانكم».
قوله: ﴿ذلك أدنى﴾ مبتدأ وخبر، و «ذلك» إشارة إلى اختيار الواحدة أو التسرِّي. و «أَدْنى» أفعلُ تفضيل من دنا يدنو أي: قَرُب أي: أقربُ إلى عدِم العَوْل.
و ﴿أَن لاَ تَعُولُواْ﴾ في محلِّ نصب أو جَرٍّ على الخلافِ المشهور في «أن» بعد حذف حرف الجر، وفي ذلك الحرف المحذوف ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: «إلى» أي: أدنى إلى ألاَّ تعولوا. والثاني: «اللام» والتقدير: أدنى لئلا تعولوا. والثالث: وقَدَّره الزمخشري: مِنْ أن لا تميلوا، لأن أفعل التفضيل يَجْري مجرى فِعله، فما تعدَّى به فعلُه تعدَّى هو به، وأَدْنى من دنا، و «دنا» يتعدَّى ب إلى واللام ومِنْ. تقول: دَنَوْت إليه وله ومنه.
وقرأ الجمهور: «تَعُولوا» مِنْ عالَ يَعُول إذا مال وجار، والمصدر: العَوْل
— 567 —
والعِيالة، وعالَ الحاكم أي: جار، قال أبو طالب في النبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
١٥٣٦ -........................له حاكمٌ من نفسِه غيرُ عائِل
وعالَ الرجل عيالَه يَعُولهم أي: مانَهم من المَؤُونة، ومنه: «ابدَأْ بنفسك ثم بمن تعول»، وحكى ابن الأعرابي: عال الرجل يعول: كثر عياله، وعالَ يَعِيل افتقر وصار له عائلةٌ. والحاصل: أن «عال» يكونُ لازماً ومتعدياً، فاللازمُ يكون بمعنى مالَ وجارَ، ومنه «عال الميزانُ»، وبمعنى كَثُر عيالُه، وبمعنى تفاقم الأمرُ، والمضارعُ من هذا كلِّه يعولُ، وعالَ الرجل، افتقر، وعالَ في الأرض ذهب فيها، والمضارع من هذين يَعِيل، والمتعدي يكون بمعنى أثقل وبمعنى مان من المؤونة وبمعنى غَلَب، ومنه «عيل صبري» /، ومضارع هذا كله: يَعُول، وبمعنى أعجز، تقول: أعالني الأمر أي: أعجزني، ومضارع هذا يَعيل، والمصدر عَيْل ومَعِيل. فقد تلخص من هذا أن «عال» اللازم يكون تارة من ذوات الواو وتارة من ذوات الياء باختلاف المعنى، وكذلك «عال» المتعدي أيضاً.
وفَسَّر الشافعي «تَعُولوا» بمعنى: يكثرُ عيالُكم، وردَّ هذا القولَ جماعة كأبي بكر بن داود الرازي والزجاج وصاحب «النظم». قال الرازي: «
— 568 —
هذا غلطٌ من جهة المعنى واللفظ: أما الأول فلإِباحة السراري مع أنه مَظَنَّة كثرة العيال كالتزوج، وأما اللفظ فلأن مادة» عال «بمعنى كَثُر عياله من ذوات الياء لأنه من العَيْلَة، وأما» عال «بمعنى جار فمِنْ ذواتِ الواو فاختلفت المادتان، وأيضاً فقد خالَفَ المفسرين». وقال صاحب النظم: «قال أولاً» ألاَّ تعدلوا «فوجَبَ أن يكونَ ضدُّه الجورَ».
وقد ردَّ الناسُ على هؤلاء، أمَّا قولهم: التسرِّي أيضاً يكثُر معه العيال من أنه مباح «فممنوعٌ، وذلك لأنَّ الأمةَ ليست كالمنكوحةِ، ولهذا يَعْزِلُ عنها بغيرِ إذنها ويُؤْجرُها ويأخذ أُجرتها ينفقها عليه وعليها وعلى أولادها. وقال الزمخشري:» وجهُه أَنْ يُجعل من قولِك: «عالَ الرجل عِياله يعولهم» كقولك: مانَهم يَمُونهم أي: أنفق عليهم، لأنَّ مَنْ كثر عياله لزمه أن يَعُولهم، وفي ذلك ما يَصْعُب عليه المحافظة من كسبِ الحلال والأخذِ من طيب الرزق «ثم أثنى على الشافعي ثناءً جميلاً، وقال:» ولكنْ للعلماء طرقٌ وأساليبُ، فسلك في تفسير هذه الكلمة مَسْلَكَ الكنايات «. انتهى.
وأمَّا قولُهم:» خالفَ المفسرين «فليس بصحيح، بل قاله زيد ابن أسلم وابن زيد. وأمَّا قولُهم» اختلف المادتان «فليس بصحيح أيضاً؛ لأنه قد تقدَّم حكايةُ ابن الأعرابي عن العرب:» عال الرجل يَعُول: كثر عياله «، وحكاها الكسائي أيضاً، قال:» يقال: عال الرجل يَعُول، وأعال يُعيل: كَثُر عياله «ونقلها أيضاً الدوري المقرىء لغةً عن حِمْير وأنشد:
١٥٣٧ - وإنَّ الموتَ يأخذُ كلَّ حَيٍّبلا شك وإنْ أَمْشى وعَالا
— 569 —
أمشى: كثرت ماشيته، وعال: كَثُر عياله، ولا حجةَ في هذا؛ لاحتمال أن يكونَ» عال «من ذوات الياء، وهم لا يُنْكرون أنَّ» عال «يكون بمعنى كَثُر عياله، ورُوي عنه أيضاً أنه فسَّر» تَعُولوا «بمعنى تفتقروا، ولا يُريد به أنَّ تَعولوا وتَعيلوا بمعنى، بل قصدَ الكناية أيضاً، لأن كثرة العيال سببُ الفقر.
وقرأ طلحة:»
تَعيلوا «بفتح تاء المضارعة من عالَ يعيل: افتقر، قال:
١٥٣٨ - وما يَدْري الفقيرُ متى غِناهوما يَدْري الغنيُّ متى يَعِيل
وقرأ طاوس:»
تُعيلوا «بضمها من أعال: كَثُر عياله، وهي تعضُد تفسيرَ الشافعي المتقدم من حيث المعنى. وقال الراغب:» عاله وغاله يتقاربان، لكن الغَوْل فيما يُهْلِك، والعَوْل فيما يُثْقِل، وعالت الفريضة: إذا زادت في القِسمة المسماة لأصحابها بالنصِّ «.
— 570 —

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

السمين الحلبي

عرض الكتاب