سورة النساء | الآية ٣

عرض السورة
التَّفسير

ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
التفسير القيم
ابن القيم
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وذلك ما يفهم من كلمه «الى أموالكم»، والسر في ذلك أن أكل مال اليتيم مع الغنى عنه أقبح صور الأكل فخصص بالنهي تشنيعا على من يقع فيه.
ب- والسر الثاني في تخصيص الأكل لأن العرب كانت تتذمم بالإكثار من الأكل، وتعدّ من البطنة المساوية للبهيمية، فكأن آكل مال اليتيم- في حال استغنائه عنه وكثرة المال لدية- شر من أكله وهو مملق شديد الحاجة اليه، وإن اشتركا في أكل ما هو محرم، وكانا منتظمين في قرن واحد، ومعلوم أن المنهي عنه كلما كان أوغل في القبح وأفرط في الدمامة كانت النفس بطبيعة الحال أنفر عنه.
٣- الطباق بين الخبيث وهو الحرام من المال والطيب وهو الحلال المستساغ.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٣ الى ٤]

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤)
اللغة:
(تُقْسِطُوا) مضارع أقسط الرباعي، ومعناه عدل، والثلاثي معناه جار.
— 151 —
(تَعُولُوا) من قولهم: عال الميزان إذا مال، وميزان فلان عائل، وعال الحاكم في حكمه إذا جار. وذكر أبو بكر بن العربي أن عال تأتي لسبعة معان:
الأول: عال أي مال.
والثاني: زاد، والثالث: جار، والرابع: افتقر. والخامس:
أثقل، والسادس: قام بمئونة العيال، ومنه قوله: وابدأ بمن تعول.
والسابع: عال: أي غلب، ومنه عيل صبري. وقد وردت عال لمعان غير السبعة غير التي ذكرها ابن العربي منها: عال: اشتد وتفاقم، حكاه الجوهري، وعال الرجل في الأرض إذا ضرب فيها، حكاه الهروي. وعال إذا أعجز، حكاه الأحمر. فهذه ثلاثة معان غير السبعة. والرابعة عال: أي كثر عياله. فجملة معاني عال أحد عشر معنى، وسيأتي مزيد من بحث هذه المادة في باب الفوائد.
(الصدقات) المهور، مفردها صدقة: بفتح الصاد وضم الدال.
والمهر له أسماء كثيرة أيضا، منها صدقة بفتحتين، وبفتح فسكون، وصداق: بكسر الصاد وفتحها.
(نِحْلَةً) مصدر نحله كذا أي أعطاه إياه هبة له عن طيب نفس.
(هَنِيئاً مَرِيئاً) صفتان من هنؤ الطعام أو الشراب إذا كان سائغا لا تنغيص فيه. وقيل: الهنيء ما يلذه الآكل، والمريء: ما يحمد عاقبته. وقيل لمدخل الطعام من الحلقوم الى فم المعدة: المريء لمروء الطعام فيه، أي انسياغه.
— 152 —
الإعراب:
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى) الواو استئنافية وإن شرطية وخفتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأن حرف مصدري ونصب ولا نافية وتقسطوا فعل مضارع منصوب بأن والمصدر المؤوّل من أن وما في حيزها مفعول به وفي اليتامى جار ومجرور متعلقان بتقسطوا وسيأتي في باب الفوائد المراد بذلك (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) الفاء رابطة للجواب وأنكحوا فعل أمر والواو فاعل والجملة في محل جزم فعل الشرط وما اسم موصول في محل نصب مفعول به وجملة طاب لا محل لها لأنها صلة ولكم جار ومجرور متعلقان بطاب ومن النساء جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من ضمير الفاعل ومثنى وثلاث ورباع أحوال. وأعربها أبو علي الفارسي بدلا من «ما» وسيأتي مزيد من القول فيها في باب الفوائد (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) الفاء استئنافية وإن شرطية وخفتم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأن لا تعدلوا: المصدر المؤول مفعول به، فواحدة الفاء رابطة لجواب الشرط وواحدة مفعول به لفعل محذوف أي: فالزموا واحدة، والجملة في محل جزم جواب الشرط (أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) أو حرف عطف وهي للتخيير أي من الإماء اللواتي في حوزتكم، لما في ذلك من اليسر والسهولة. وما اسم موصول معطوف على «واحدة» وجملة ملكت أيمانكم لا محل لها (ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا) اسم الاشارة مبتدأ وأدنى خبره والجملة استئنافية وأن لا تعولوا: المصدر المؤول منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأدنى، أي: أقرب من العدل وعدم الجور. وللفقهاء تعليلات طريفة في الجمع بين الإماء
— 153 —
والحرائر في السهولة واليسر، تجد منها شيئا في باب الفوائد (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) الواو عاطفة وآتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنساء مفعول به وصدقاتهن مفعول به ثان ونحلة نصب على المصدر، لأن النحلة والإيتاء مترادفان بمعنى الإعطاء، فكأنه قيل: وانحلوا النساء صدقاتهن نحلة، أي أعطوهن مهورهن عن طيبة نفس. ويجوز نصبها على الحال من المخاطبين بعد تأويلها بالمشتق، أي آتوهن صدقاتهن ناحلين طيبي النفوس بالإعطاء، أو على الحال من «صدقاتهن» أي: منحولة معطاة عن طيبة نفس.
وقيل: نحلة من الله أي عطية من عنده وتفضلا منه عليهن. وقيل النحلة: الملة والدين. والمعنى: آتوهن مهورهن ديانة، فتعرب عندئذ مفعولا لأجله. وإنما أوردنا هذه الاوجه لأنها متعادلة الرجحان (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً) الفاء استئنافية وإن شرطية وطبن فعل ماض مبني على السكون ونون النسوة فاعل وهو في محل جزم فعل الشرط ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعن شيء جار ومجرور متعلقان بطبن ومنه جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لشيء ونفسا تمييز (فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) الفاء رابطة لجواب الشرط وكلوه فعل أمر ومفعول به وهنيئا مريئا صفتان لمصدر محذوف أي: أكلا هنيئا مريئا، أو حال من الضمير أي: كلوه وهو هنيء ومريء.
البلاغة:
في هذه الآية فن التغليب، فقد قال: فانكحوا ما طاب لكم، ولم يقل «من» كما هو المتبادر في استعمال «من» للعاقل و «ما»
— 154 —
لغير العاقل تغليبا، لأن «ما» تأتي لصفات من يعقل، وقد وصفهن بالطيب، فصح استعمال «ما»، وهذا سر بديع تقيس عليه ما يرد منه، فتدبره والله يعصمك.
الفوائد:
١- يحدث التاريخ في تعليل نزول هذه الآية أنه كان الرجل يجد اليتيمة الموسومة بالجمال والمال ويكون وليها فيتزوجها ضنا بها عن غيره، فريما اجتمعت عنده عشر منهن، فيخاف لضعفهن وفقد من يغضب لهن أن يظلمهن حقوقهن ويفرط فيما يجب لهن، فقيل لهم:
إن خفتم أن لا تقسطوا- أي تعدلوا- في يتامى النساء فانكحوا من غيرهن ما طاب لكم. فجاءت الآية محذرة من التورط، وأمرا بالاحتياط، وفي غيرهن مندوحة الى الأربع.
٢- (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) صفات معدولة عن أعداد مكررة، ولذلك منعت من الصرف، أي: اثنتين اثنتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا. ومن طريف ما تمسك به بعض الذين ضلت عنهم أسرار العربية الشريفة من جواز التزوّج بتسعة: أنهم قالوا لأن اثنتين وثلاثة وأربعة جملتها تسعة، ولأن النبي ﷺ مات عن تسعة. وهذا كما ترى ناشىء عن جهل بأسرار العربية المبينة، لأنك إذا قلت: جاء القوم مثنى وثلاث ورباع، معناه أنهم جاءوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فتنصب ذلك كله على الحال. والحال هي التي تبيّن هيئة الفاعل أو المفعول به. فأنت تريد أن تبين كيف كان مجيئهم، أي: لم يجيئوا جماعة ولا فرادى فالله سبحانه أبان ما أباحه من
— 155 —
النكاح وأما النبي ﷺ فإن ذلك من خواصه التي تفرد بها.
هذا وقد كثر كلام أهل العربية حول العدد المعدول هل هو من الواحد الى العشرة؟ أو هو ما نطق به القرآن الكريم فقط! قال قوم:
إنه ينتهي الى رباع، وقال آخرون: الى سداس، وقيل: الى عشار.
وقد جاء لأبي الطيب المتنبي قوله:
أحاد أم سداس في أحادلييلتنا المنوطة بالتّناد؟
قالوا: إن أبا الطيب لحن في هذا البيت عدة لحنات، فقال:
أحاد وسداس، ولم يسمع في الفصيح إلا مثنى وثلاث ورباع، والخلاف في خماس وسداس الى عشار. ومنها أنه صغّر ليلة على «لييلة»، وإنما تصغر على «لييلية». ومنها أنه صغرها، والتصغير دليل القلة، فكأنها قصيرة، ثم قال: «المنوطة بالتناد» ولا شيء يكون أطول منها حينئذ، فناقض آخر كلامه أوله. ولنا أن ندافع عن أبي الطيب في زعمهم عليه التناقض، لأن التصغير يأتي في كلامهم أحيانا للتعظيم كقول لبيد:
وكل أناس سوف تدخل بينهمدويهة تصغّر منها الأنامل
فأبو الطيب قد صغّر الليل هنا للتعظيم، لأنه استطالها حتى جعلها منوطة بالتّناد. ومنه قول النبي ﷺ لعائشة:
يا «حميراء» ويحتمل أنها صغّرت لدقتها وخفائها. ومستعظم الأمور من مستصغر الشرر. وأما قوله: أحاد وسداس، فإنه استعمل الجزء وهو واحد وست مفردين أي أنه لم يردها «أحاد» مكررة ولا ستا
— 156 —
مكررة كما هو مدلول العدد المعدول، بل أراد الإفراد واستعمل فيه المعدول الدال على التكثير تجوّزا من اسم إطلاق الكل وهو أحاد وسداس في الجزء وهو واحدة واحدة وست ست. وهذا الاستعمال مجاز، والتجوّز ليس بلحن. هذا وقد ورد عشار في شعر الكميت ابن زيد وهو حجة:
فلم يستريثوك حتى رميت فوق الرجال خصالا عشارا
لماذا منعت من الصرف؟
أما المذاهب المنقولة في علة منع الصرف فهي أربعة:
١- قول سيبويه والخليل وأبي عمرو، وهو العدل والوصف.
٢- قول الفراء وهو أنها منعت للعدل والتعريف بنية الألف واللام، ومنع ظهور الألف واللام كونها في نية الاضافة.
٣- قول الزجاج وهو أنها معدولة عن اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، وأنه عدل عن التأنيث.
٤- ما نقله أبو الحسن عن بعض النحويين، وهو أن العلة المانعة من الصرف هي تكرار العدل فيه، لأنه عدل عن لفظ اثنين، وعدل عن معناه، وذلك أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة، تقول: جاءني اثنان وثلاثة، ولا يجوز: جاءني مثنى وثلاث، حتى يتقدم قبله جمع، لأن هذا الباب جعل بيانا لترتيب الفعل.
فاذا قال: جاءني القوم مثنى أفاد أن ترتيب مجبئهم وقع اثنين اثنين.
— 157 —

إعراب القرآن وبيانه

محيي الدين الدرويش

عرض الكتاب