سورة النساء | الآية ٥

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿جعل الله لكم قياما﴾، قال: عِصمة لدينكم، وقيامًا لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٢
قال الضحاك بن مُزاحِم: به يُقامُ الحَجُّ، والجهادُ، وأعمالُ البِرِّ، وبه فِكاكُ الرِّقاب مِن النار١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦٤.
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: الذي هو قوامُك بعد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣-٥٦٤ بلفظ: قيامك بعد الله.
٤
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قياما﴾، قال: قِيامُ عَيْشِك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٤٦، وابن جرير ٦‏/‏٣٩٩.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: فإنّ المال هو قيام الناس؛ قوام معايشهم. يقول: كُن أنت قَيِّمَ أهلِك، ولا تُعْطِ امرأتَك وولدَك مالَك، فيكونوا هم الذين يَقُومُونَ عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿التي جعل الله لكم قياما﴾، يعني: قوامًا لمعاشكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧-٣٥٨.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾، قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن ولدك شيئًا هو لك قِيَمٌ مِن مالك، وارزقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٩.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قياما﴾، يعني: قوامَكم مِن معايشكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر بن شرود- أنّه قرأ: ﴿التي جعل الله لكم قياما﴾ بالألف، يقول: قيام عيشك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٩.

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وارزُقُوهُم﴾، يقول: كُن أنت الذي تُنفِقُ عليهم في كِسْوَتهم ومُؤْنَتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤، وأخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٥ كلاهما من طريق ابن جريج مختصرًا.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿واكسوهم﴾، قال: أمَرَك أن تكسوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيهاواكسوهم﴾، يقول: أطعِمْهُم مِن مالك، واكْسُهُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ولكن ﴿وارزقوهم فيها﴾، يقول: أعطوهم منها ﴿واكسوهم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ جرير (٦/٣٩٩-٤٠٠ بتصرف) معنى الآية على القولين السابقين، فقال: «أمّا الذين قالوا: إنّما عنى اللهُ -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالَ أولياء السفهاء، لا أموال السفهاء، فإنهم قالوا: معنى ذلك: وارزقوا أيها الناس سفهاءَكم من نسائكم وأولادكم مِن أموالكم طعامَهم، وما لا بُدَّ لهم منه مِن مُؤنتهم وكسوتهم. وأمّا الذين قالوا: إنما عنى بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالَ السفهاء ألا يؤتيَهموها أولياؤهم. فإنهم قالوا: معنى قوله: ﴿وارزقوهم فيها واكسوهم﴾: وارزقوا أيها الولاة -ولاة أموال السفهاء- سفهاءَكم من أموالهم طعامَهم وما لا بُدَّ لهم من مؤنهم وكسوتهم».
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: أُمِرُوا أن يقولوا لهم قولًا معروفًا في البِرِّ والصِّلَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤.
٦
قال الضَّحاك بن مُزاحِم: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ رُدُّوا عليهم رَدًّا جميلًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٣.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: رزقكم اللهُ [لبس أناسي]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤. وما بين المعقوفين قال عنه د. حكمت بشير مُحَقِّق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة ٤‏/‏١٠٣١: في الأصل ليس واضحَ النقط. وقد نقطه اعتمادًا على ما تقدم من السياق في قوله تعالى: ﴿واكسوهم﴾.
٨
قال عطاء: ﴿قولا معروفا﴾، إذا ربحتُ أعطيتُكَ، وإن غنمتُ جعلتُ لكَ حظًّا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٣، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦٤.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، يعني: العِدَة الحسنة أنِّي سأفعل، وكنتَ أنت القائم على مالك١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن كثير (٣/٣٥٢): «هذه الآيةُ الكريمةُ تضمَّنت الإحسان إلى العائلة، ومَن تحت الحَجْر بالفعل، مِن الإنفاق في الكساوى، والأرزاق، والكلام الطيب، وتحسين الأخلاق».
١٠
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: عِدَةً تَعِدُونهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٢.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: إن كان ليس مِن ولدك، ولا مِمَّن يَجِبُ عليك أن تُنفِق عليه؛ فقُل له قولًا معروفًا، قُل له: عافانا اللهُ وإيّاك، وبارك اللهُ فيك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المراد: عِدُوهم عِدَةً جميلةً مِن البرِّ والصِّلَة. وهذا قول ابن جُريج، ومجاهد. والآخر: أنّ المراد: ادعوا لهم. وهذا قول ابن زيد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٤٠٢) القولَ الأولَ مستندًا إلى أقوال أهل التأويل، فقال: «أوْلى هذه الأقوال في ذلك بالصحة ما قاله ابنُ جُرَيْج، وهو أنّ معنى قوله: ﴿وقولوا لهم قولا معروفًا﴾ أي: قولوا يا معشر ولاة السفهاء قولًا معروفًا للسفهاء: إن صَلحتم ورشدتم سلَّمنا إليكم أموالَكم، وخلَّينا بينكم وبينها، فاتقوا اللهَ في أنفسكم وأموالكم. وما أشبه ذلك من القول الذي فيه حثٌّ على طاعة الله، ونهيٌ عن معصيته». وساق ابنُ عطية (٢/٤٧١) القولين، ثم قال: «ومعنى اللفظ: كلُّ كلام تعرفُه النفوسُ، وتأنسُ إليه، ويقتضيه الشرع».
١٢
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: في أموال أهليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
١٣
عن الحكم بن عتيبة -من طريق ابن أبي غَنِيَّة- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء، والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
١٤
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: النساء، والصبيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩١. وعلَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣.
١٥
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا تُعْطِ ولدَك السفيهَ مالَك فيُفْسِدَه، الذي هو قَوامُك بعد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣-٥٦٤.
١٦
عن قتادة بن دِعامة، قال: أمر اللهُ بهذا المال أن يُخْزَن فتُحْسَن خِزانَتُه، ولا تُمَلََّكه المرأةُ السفيهة والغلامُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
١٨
قال محمد ابن شهاب الزهري: يقول: لا تُعْطِ ولدَك السفيهَ مالَك الذي هو قِيامُك بعد الله تعالى، فيُفْسِدَه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٦٤.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: أمّا السفهاءُ: فالولد، والمرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٩.
٢٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ: لا تُعْطِ المرأةَ مالَها حتى تتزوج، وإن قرأت التوراة والإنجيل والقرآن، ولا تُعْطِ الغلامَ مالَه حتى يَحْتَلِم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٥٢.
٢١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا يُعْطَوْن دارًا ولا عبدًا فيستهلكوه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٦٧ (٣٥٣).
٢٢
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: يعني: النساء، والأولاد؛ إذا علم الرجلُ أنّ امرأتَه سفيهةٌ مُفْسِدةٌ، وأنّ ابنَه سفيهٌ مُفْسِدٌ؛ فلا ينبغي أن يُسَلِّط واحِدًا منهما على مالِه فيُفْسِدَه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٤٧-، والثعلبي ٣‏/‏٢٥٢، والبغوي ٢‏/‏١٦٤.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ يعني: الجُهّال بموضع الحق في الأموال، يعني: لا تعطوا نساءَكم وأولادكم ﴿أموالكم﴾... فإنّهُنَّ سفهاء، يعني: جُهّالًا بالحق، نظيرُها في البقرة [٢٨٢]: ﴿سفيها أو ضعيفا﴾، ولا يدري الصغيرُ ما عليه مِن الحق في ماله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٥٧.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: لا تُعْطِ السفيهَ مِن مالك شيئًا هو لك١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار الاختلاف في المراد بالسفهاء في هذا الموضع على أقوال: أولها: أنّهم النساء والصبيان. وثانيها: أنهم النساء خاصَّةً. وثالثها: أنهم الصبيان خاصَّةً. ورابعها: أنهم السفهاء مِن ولَدِ الرجل. وخامسها: أنهم كلُّ سفيه استحقَّ في المال حَجْرًا. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٤-٣٩٥) أنّ الآية تصلح لجميع ما ذُكِر؛ استنادًا إلى دلالة العموم، والسياق، فقال: «والصوابُ مِن القول في تأويل ذلك عندنا: أنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- عمَّ بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، فلم يَخْصُصْ سفيهًا دون سفيه؛ فغيرُ جائز لأحدٍ أن يُؤْتِي سفيهًا مالَه، صبيًا صغيرًا كان أو رجلًا كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى. والسفيهُ الذي لا يجوز لوليه أن يؤتِيَه مالَه هو المستحِقُّ الحجرَ بتضييعه مالَه وفسادِه وإفسادِه وسوءِ تدبيره ذلك. وإنّما قلنا ما قلنا مِن أنّ المعنيَّ بقوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ هو مَن وصفنا دون غيره؛ لأنّ الله -عزَّ ذِكْرُه- قال في الآية التي تتلوها: ﴿وابْتَلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم﴾، فأمر أولياءَ اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا النكاحَ وأُونِس منهم الرشد، وقد يدخل في»اليتامى«الذكورُ والإناث، فلم يخصص بالأمر بدفع ما لَهُم من الأموال الذكورَ دون الإناث، ولا الإناث دون الذكور. وإذْ كان ذلك كذلك فمعلومٌ أنّ الذين أُمِر أولياؤهم بدفعهم أموالهم إليهم، وأُجِيز للمسلمين مبايعتهم ومعاملتهم، غيرُ الذين أُمِر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحُظِر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم. فإذْ كان ذلك كذلك فبيِّنٌ أنّ السفهاء الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم هم المستحقون الحجرَ والمستوجبون أن يُولى عليهم أموالهم، وهم مَن وصفنا صفتهم قبل، وأنّ مَن عدا ذلك فغيرُ سفيه؛ لأنّ الحجر لا يستحقه مَن قد بلغ وأُونِس رشده». وظاهر كلام ابن القيم (١/٢٦٦) أنه يذهب إلى القول الأول؛ وهو قول ابن عباس من طريق عليّ، وقتادة، والحكم، والسديّ، وغيرهم، حيث قال: «السفهاء هم النساء والصبيان، وقد جعل الله سبحانه الأزواج قوّامين عليهم، كما جعل ولي الطفل قوّامًا عليه، والقوّام على غيره أمير عليه». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٣٩٥) قولَ مَن خصَّها بالنساء استنادًا إلى اللغة، وهو قول سليمان بن جعفر، ومجاهد من طريق حميد بن قيس، وابن أبي نجيح، ومرويّ عن ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: «أما قول مَن قال: عنى بالسفهاءِ النساءَ خاصَّة. فإنّه جعل اللغة على غير وجهها؛ وذلك أنّ العرب لا تكاد تجمع»فعيلًا«على»فُعَلاء«إلا في جمع الذكور، أو الذكور والإناث، وأمّا إذا أرادوا جمعَ الإناث خاصة لا ذكران معهم جمعوه على:»فعائل«و»فعِيلات«، مثل: غريبة تجمع على غرائب وغريبات، فأما الغُرَباء فجمع غريب». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٤٧٠).
  2. ٣أفادت الآثارُ أيضًا الاختلافَ في المراد بالأموال في قوله تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ على قولين: أحدهما: المراد بها: مال المخاطَبين. وهذا قول ابن عباس، وأبي موسى الأشعريِّ، والحسن، وقتادة. والآخر: المراد بها: أموال السفهاء، وأضافها للمخاطبين لأنّهم قُوّامُها ومُدَبِّرُوها. وهذا قول سعيد بن جبير، والسديّ. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٦-٣٩٧) أنّ الآية تشمل جميع ما ذُكِرَ استنادًا إلى اللغة، ودلالة العموم، فقال: «وأَوْلى الأقوال بتأويل ذلك أن يُقال: إنّ الله عز وجل نهى المؤمنين أن يُؤْتُوا السفهاءَ أموالَهم، وقد يدخل في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ أموالُ المَنهِيِّين عن أن يؤتوهم ذلك وأموالُ السفهاء؛ لأنّ قوله: ﴿أموالكم﴾ غير مخصوص منها بعضُ الأموال دون بعض. ولا تمنع العربُ أن تخاطب قومًا خِطابًا، فيخرج الكلام بعضه خبر عنهم، وبعضه عن غَيَبٍ، وذلك نحو أن يقولوا: أكلتم يا فلان أموالكم بالباطل، فيخاطب الواحد خطاب الجمع، بمعنى: أنك وأصحابك وقومك أكلتم أموالكم. فكذلك قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ معناه: ولا تؤتوا أيها الناس سفهاءكم أموالكم التي بعضها لكم وبعضها لهم، فيضيعوها. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله عز وجل قد عمَّ بالنهي عن إيتاء السفهاء الأموال كلَّها، ولم يخصص منها شيئا دون شيء؛ كان بيِّنًا بذلك أنّ معنى قوله: ﴿التي جعل الله لكم قيامًا﴾ إنّما هو: التي جعل الله لكم ولهم قيامًا. ولكن السفهاء دخل ذكرهم في ذكر المخاطبين بقوله: ﴿لكم﴾». وإلى ذلك ذَهَبَ ابنُ تيمية (٢/١٩٩)، مستندًا لظاهر الآية، حيث قال: «الآية تدلُّ على النَوْعَيْن كليهما، فقد نهى اللّهُ أن يجعل السفيه متصرفًا لنفسه، أو لغيره بالوكالة، أو الولاية. وصرفُ المالِ فيما لا ينفع في الدين ولا الدنيا من أعظم السَّفَه؛ فيكون ذلك منهِيًّا عنه في الشرع».
٢٥
عن أبي موسى الأشعري، موقوفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ٤‏/‏٣٠٩، ٦‏/‏٩٧، وابن جرير ٦‏/‏٣٩٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٤.
٢٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السدي- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: النساء، والصبيان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٢٧
عن أبي هريرة -من طريق معاوية بن قُرَّة- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال:الخدم، وهم شياطين الإنس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾ الآية، يقول: لا تعمد إلى مالك وما خوَّلَّك اللهُ وجعلَهُ لك عِيشَةً، فتعطيه امرأتَك أو بنيك؛ ثم تُضطرَّ إلى ما في أيديهم، ولكن أمسِكْ مالَك، وأصلِحْهُ، وكُن أنتَ الذي تُنفِقُ عليهم في كسوتهم ورزقهم ومُؤْنتِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٨، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٤. وفي لفظ عند ابن جرير ٦‏/‏٣٩١: السفهاء: الولدان والنساء أسفه السفهاء.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، يقول: لا تُسَلِّطِ السفيهَ مِن ولدك على مالِك. وأمره أن يرزقه منه، ويكسوه. وزاد في رواية: فكان ابنُ عباس يقول: نزل ذلك في السفهاء، وليس اليتامى من ذلك في شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٢ والزيادة له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٢.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: هم بنوك، والنِّساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: المرأة، تقول: أريد مِرْطًا١ بكذا، أريد شيئًا بكذا، ... هي أسفه السفهاء٢
التخريج
  1. ١المرط: الكساء. النهاية (مرط).
  2. ٢أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٨.
٣٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق مُوَرِّق- قال: مَرَّت امرأةٌ بعبد الله بن عمر لها شارَةٌ١ وهَيْئَةٌ، فقال لها ابن عمر: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾٢
التخريج
  1. ١الشارة: الهيئة الحسنة. النهاية (شور).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٤.
٣٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾، قال: اليتامى، والنساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣ من طريق سالم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٤
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء﴾ قال: هم اليتامى ﴿أموالكم﴾ قال: أموالهم، بمنزلة قوله: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ [النساء:٢٩]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٣٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: نهى الرجالَ أن يُعْطُوا النساءَ أموالهم وهُنَّ سفهاء، مَن كُنَّ؛ أزواجًا أو بنات أو أمهات، وأُمِرُوا أن يرزقوهُنَّ منه، ويقولوا لَهُنَّ قولًا معروفًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٣، ٤٠٠، ٤٠١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد الأعرج- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء، والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٠.
٣٧
عن جابر، قال: سألتُ مجاهدًا عن السفهاء. فقال: السفهاءُ مِن الرجال، والنساء١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٦٦.
٣٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان، وجُوَيْبِر، وسلمة بن نبيط- قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، يعني بذلك: ولد الرجل، وامرأته، وهي أسفه السفهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٨٩، زاد في رواية جويبر: فيكونوا عليكم أربابًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٣٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: هو مالُ اليتيمِ يكونُ عندك. يقول: لا تُؤْتِهِ إيّاه، وأنفِقْ عليه حتى يبلغ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٠
عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: النساء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٤١
عن الحسن البصري -من طريق هشيم، عن أبي حُرَّة- في الآية، قال: الصغار والنساء هُنَّ السفهاء١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٦١ - تفسير)، وابن جرير ٦‏/‏٣٨٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٢ من طريق يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٢
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، قال: السفهاءُ: ابنك السفيه، وامرأتك السفيهة. وقد ذكر أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللهَ في الضعيفين: اليتيم، والمرأة»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٣٣ (٥٠٧-٥٠٨)، وابن جرير ٦‏/‏٣٨٩ مرسلًا.
٤٣
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾، يقول: لا تَنْحَلوا الصغارَ أموالكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣.
٤٤
عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٣.
٤٥
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثةٌ يَدْعُون اللهَ فلا يستجيبُ لهم: رجلٌ كانت تحته امرأةٌ سَيِّئَةُ الخُلُقِ فلم يُطَلِّقْها، ورجلٌ كان له على رجل مالٌ فلم يُشْهِد عليه، ورجلٌ أتى سفيهًا مالَه وقد قال الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٣١ (٣١٨١)، وابن جرير ٦‏/‏٣٩٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٦٤ (١٣٥٨). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٥٢. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتابعه الذهبي. وقال المناوي في فيض القدير ٣‏/‏٣٣٦ (٣٥٥٤): «هو مع نكارته إسناده نظيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٤٢٠ (١٨٠٥): «صحيح».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ النساءَ السفهاءُ، إلا التي أطاعت قَيِّمَها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٦٣ (٤٧٨٥). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٥١. قال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٠٥٩ (٦٩٦١): «منكر».

قراءات

قول واحد
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق بكر بن شرود- أنه قرأ: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا﴾ بالألف١٢
التخريج
  1. ٢أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٣٩٩. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا وابن عامر، فإنهما قرآ ‹قِيَمًا›. ينظر: النشر ٢‏/‏٢٤٧، والإتحاف ص٢٣٧.
تعليقات المحققين
  1. ١اختلفت القراءة في قوله تعالى: ﴿قياما﴾؛ فقرأها البعض: ‹قِيَمًا› بكسر القاف وفتح الياء بغير ألف، وهي قراءة نافع، وابن عامر. وقرأها آخرون: ﴿قِيامًا﴾ بالألف، وهي قراءة الباقين. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٣٩٨) قراءةَ ﴿قِيامًا﴾ بالألف؛ لأنها القراءة المعروفة المشهورة، فقال: «القراءة التي نختارها: ﴿قِيامًا﴾ بالألف؛ لأنها القراءة المعروفة في قراءة أمصار الإسلام، وإن كانت الأخرى غير خطأ ولا فاسد. وإنما اخترنا ما اخترنا من ذلك لأنّ القراءات إذا اختلفت في الألفاظ واتفقت في المعاني فأعجبُها إلينا ما كان أظهرَ وأشهرَ في قِراءة أمصار الإسلام».

نزول الآية

قول واحد
١
عن حضرمي -من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه-: أنّ رجلًا عَمِد فدَفَع مالَه إلى امرأته، فوضعَتْهُ في غير الحقِّ؛ فقال الله: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم﴾١