فيهم هؤلاء من اهل النار ولا أبالى وفي القاموس اليمن البركة كالميمنة يمن فهو ميمون وايمن والجمع ميامين وأيامن واليمين ضد اليسار والجمع ايمن وايمان وأيامن وايامين والبركة والقوة والشؤم ضد اليمن والمشأمة ضد الميمنة وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ هم القسم الثالث من الأزواج الثلاثة اخر ذكرهم ليقترن ببيان محاسن أحوالهم واصل السبق التقدم في السير ثم تجوز به في غيره من التقدم والجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم كقوله انا ابو النجم وشعرى شعرى او السابقون الاول مبتدأ والثاني تأكيد له كرر تعظيما لهم والخبر جملة قوله أولئك إلخ وفي البرهان التقدير عند بعضهم السابقون ما السابقون فحذف ما لدلالة ما قبله عليه وهم الذين سبقوا الى الايمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان فالمراد بالسبق هو السبق بالزمان او الذين سبقوا في حيازة الكمالات الدينية والفضائل القينية فالمراد بالسبق هو السبق بالشرف كما قال الراغب يستعار السبق لاحراز الفضل وعلى ذلك والسابقون السابقون اى المتقدمون الى ثواب الله وجنته بالأعمال الصالحة أُولئِكَ الموصوفون بذلك النعت الجليل وهو مبدأ خبره قوله الْمُقَرَّبُونَ اى الذين قربت الى العرش العظيم درجاتهم وأعليت مراتبهم ورقيت الى حظائر القدس نفوسهم الزكية يقول الفقير عرف هذا المعنى من قوله عليه السلام إذا سألتم الله فاسالوه الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن فانه يظهر منه ان الفردوس مقام المقربين لقربه من العرش الذي هو سقف الجنة ولم يقل أولئك المتقربون لانهم بتقريب ربهم سبقوا لا بتقرب أنفسهم ففيه اشارة الى الفضل العظيم في حق هؤلاء يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ متعلق بالمقربون او بمضمر هو حال من ضميره اى كائنين في جنات النعيم يعنى در بوستانهاى مشتمل بر انواع نعمت قيل السابقون اربعة سابق امة موسى عليه السلام وهو خربيل مؤمن آل فرعون وسابق امة عيسى وهو حبيب النجار صاحب انطاكية وسابقا امة محمد عليه السلام وهما ابو بكر وعمر رضى الله عنهما وقال كعب هم اهل القرآن المتوجون يوم القيامة فانهم كادوا أن يكونوا أنبياء الا انه لا يوحى إليهم والمراد باهل القرآن الملازمون لقرآءته والعاملون به وكان خلق النبي عليه السلام القرآن وقيل الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير في حداثة سنة ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب اليمين ورجل ابتكر الشر في حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال وقال حضرة شيخى وسندى قدس سره في بعض تحريراته العباد ثلاثة اصناف صنف هم اهل النسيان وصنف هم اهل الذكر وصنف هم اهل الإحسان والصنف الاول اهل الفتور مطلقا وليس فيه بوجه من الحضور شيء أصلا وهم اهل البعد قطعا وليس لهم من القرب شيء جدا وهم اصحاب المشأمة واصحاب المشأمة ما اصحاب المشأمة وهم ارباب الغضب والقهر والجلال ولهم في نار الجحيم عذاب اليم وماء حميم والصنف الثاني اهل الفتور من وجه واهل الحضور من وجه وهم اهل البعد بوجه واهل القرب بوجه وهم اصحاب الميمنة
— 318 —
واصحاب الميمنة ما اصحاب الميمنة وهم ارباب الرحمة واللطف والجمال ولهم في نور النعيم ثواب عظيم وسرور مقيم والصنف الثالث اهل الحضور مطلقا وليس فيهم بوجه من الفتور شيء أصلا وهم اهل القرب مطلقا وليس لهم من البعد شيء أصلا وهم السابقون والسابقون السابقون أولئك المقربون وهم اصحاب كمال الرضى والاجتباء والاصطفاء ولهم في سر نعيم جنة الوصال دوام الصحبة والمشاهدة والمعاينة وبقاء تجلى الوجه الحق والجمال المطلق وهم ارباب الكمال المتوجه بوجه الجمال والجلال والصنف الاول قفا بلا وجه في الظاهر والباطن والثاني وجه بلا قفا في الظاهر وقفا بلا وجه في الباطن والثالث وجه بلا قفا في الظاهر والباطن لكونهم على تعين الوجه المطلق وفي رسالته العرفانية اصحاب اليمين ممن سوى المقربين وجه بلا قفا في الظاهر لحصول الرؤية لهم وقفا بلا وجه في الباطن اى لعدم انكشاف
البصيرة لهم واصحاب الشمال قفا بلا وجه في الظاهر اى باعتبار البداية ووجه بلا قفا في الباطن اى باعتبار النهاية وقال في اللائحات البرقيات له ذكر بعضهم بمجرد اللسان فقط وهم فريق الغافلين من الفجار ولهم رد مطلقا فانهم يقولونه بأفواهم ما ليس في قلوبهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل فقط وهم فريق المتيقظين من الأبرار ولهم قبول بالنسبة الى من تحتهم لا بالنسبة الى من فوقهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب فقط وهم فريق اهل البداية من المقربين وقبولهم نسبى ايضا وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب والروح فقط وهم اهل الوسط من المقربين وقبولهم إضافي ايضا وذكر بعضهم كان مطلقا حيث تحقق لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ومطالعة الآثار بالعقل وحضور المذكور ومكاشفة الأطوار بالقلب وانس المذكور ومشاهدة الأنوار بالروح والفناء في المذكور ومعاينة الاسرار بالسر فلهم قبول مطلقا وليس لهم رد أصلا لأن كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم ارباب النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين واولياء الكاملين الأكملين وفي التأويلات النجمية يشير الى مراتب أعاظم المملكة الانسانية ومقامات اكابرها وصناديدها وهم الروح السابق المقرب وجود او رتبة والقلب المتوسط صاحب الميمنة والنفس الاخيرة صاحبة المشأمة اما تسمية الروح بالسابق فلسبقه بالتجليات الذاتية الرحمانية والتزلات الربانية وبقاء طهارته ونزاهته ابتداء وانتهاء ووصف القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة التجليات الصفاتية والاسمائية عليه ووصف النفس بصاحبه المشأمة لشؤمها وميشوميتها وتلعثمها عند اجابة دواعى الحق بالانقياد من غير عناد واعتناد واما تقديم القلب والنفس على الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شيء كما قال ورحمتى وسعت كل شيء وقال رحمتى سبقت غضبى إذ جعل النفس برزخابين القلب والروح لتستفيد برحمته مرة من هذا وتارة من هذا وتصير منصبغة بنور انيتهما وتؤمن بهما ان شاء الله تعالى كما قال تعالى الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وبقوله في جنات النعيم يشير الى جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال لان السابقين المقربين هم الفانون في الله بالذات والصفات والافعال والباقون بالله بالذات والصفات والافعال ولصاحب كل مقام من هذه
البصيرة لهم واصحاب الشمال قفا بلا وجه في الظاهر اى باعتبار البداية ووجه بلا قفا في الباطن اى باعتبار النهاية وقال في اللائحات البرقيات له ذكر بعضهم بمجرد اللسان فقط وهم فريق الغافلين من الفجار ولهم رد مطلقا فانهم يقولونه بأفواهم ما ليس في قلوبهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل فقط وهم فريق المتيقظين من الأبرار ولهم قبول بالنسبة الى من تحتهم لا بالنسبة الى من فوقهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب فقط وهم فريق اهل البداية من المقربين وقبولهم نسبى ايضا وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب والروح فقط وهم اهل الوسط من المقربين وقبولهم إضافي ايضا وذكر بعضهم كان مطلقا حيث تحقق لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ومطالعة الآثار بالعقل وحضور المذكور ومكاشفة الأطوار بالقلب وانس المذكور ومشاهدة الأنوار بالروح والفناء في المذكور ومعاينة الاسرار بالسر فلهم قبول مطلقا وليس لهم رد أصلا لأن كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم ارباب النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين واولياء الكاملين الأكملين وفي التأويلات النجمية يشير الى مراتب أعاظم المملكة الانسانية ومقامات اكابرها وصناديدها وهم الروح السابق المقرب وجود او رتبة والقلب المتوسط صاحب الميمنة والنفس الاخيرة صاحبة المشأمة اما تسمية الروح بالسابق فلسبقه بالتجليات الذاتية الرحمانية والتزلات الربانية وبقاء طهارته ونزاهته ابتداء وانتهاء ووصف القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة التجليات الصفاتية والاسمائية عليه ووصف النفس بصاحبه المشأمة لشؤمها وميشوميتها وتلعثمها عند اجابة دواعى الحق بالانقياد من غير عناد واعتناد واما تقديم القلب والنفس على الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شيء كما قال ورحمتى وسعت كل شيء وقال رحمتى سبقت غضبى إذ جعل النفس برزخابين القلب والروح لتستفيد برحمته مرة من هذا وتارة من هذا وتصير منصبغة بنور انيتهما وتؤمن بهما ان شاء الله تعالى كما قال تعالى الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وبقوله في جنات النعيم يشير الى جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال لان السابقين المقربين هم الفانون في الله بالذات والصفات والافعال والباقون بالله بالذات والصفات والافعال ولصاحب كل مقام من هذه
— 319 —