تفسير
٢٨ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ الإحسان إلى ﴿اليتامى والمساكين﴾ أن تتصدَّقوا عليهم١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ، والحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- قالا: يَرْضَخُون، ويقولون قولًا معروفًا في هذه الآية: ﴿وإذا حضر القسمة﴾١.
عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال: كانوا يَرْضَخُون لهم عند القِسْمة١
عن الحسن البصري، وسعيد بن جبير -من طريق داود- كانا يقولان: ذاك عند قِسمة الميراث١
عن هشام بن عروة بن الزبير -من طريق معمر-: أنّ أباه أعطاه من ميراث المصعب حين قسم مالَه١
قال الحسن البصري: إن كانوا يقتسمون مالًا أو متاعًا أُعطوا منه، وإن كانوا يقتسمون دُورًا أو رقيقًا قيل لهم: ارجعوا رحمكم الله. فهذا قولٌ معروف١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: هذه تكون على ثلاثة وجوه: أمّا وجه: فيوصي له وصية فيحضرون، فيأخذون وصيَّتهم. وأما الثاني: فإنهم يحضرون فيقتسمون، إذا كانوا رجالًا فينبغي لهم أن يعطوهم. وأما الثالث: فيكون الورثة صغارًا، فيقوم وليُّهم إذا قسم فيقول للذين حضروا: حقُّكم حقٌّ، وقرابتكم قريبة، ولو كان لي في الميراث نصيبٌ لأعطيتكم١
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: القسمةُ: الوصيَّةُ، جعل الله للميِّت جزءًا من ماله يُوصِي به لمن يشاء إلى مَن لا يَرِثُه١
عن العلاء بن [عبد الله بن] بدر -من طريق مغيرة- في الميراث إذا قُسِم، قال: كانوا يُعْطُون منه التابوت، والشيء الذي يُسْتَحْيا مِن قسمته١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ يعني: قسمة المواريث، فيها تقديم، وإذا حضر ﴿أولوا القربى﴾ يعني: قرابة الميت، ﴿واليتامى والمساكين﴾ قسمة المواريث ﴿فارزقوهم منه﴾ يعني: فأعطوهم من الميراث، وإن قَلَّ، وليس بمُوَقَّتٍ. هذه قبل قسمة المواريث، ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ يقول سبحانه: إن كانت الورثة صغارًا فليقُلْ أولياء الورثة لأهل هذه القسمة: إن بلغوا أمرناهم أن يدفعوا حقَّكم، ويتبعوا وصيَّة ربهم عز وجل، وإن ماتوا ووَرِثْناهُم أعطيناكم حقَّكم. فهذا القول المعروف، يعني: العِدَة الحسنة١
عن مقاتل بن حيان، أنّه قال: عند قسمة الميراث١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾ قال: القسمةُ: الوصية. كان الرجل إذا أوصى قالوا: فلانٌ يَقْسِمُ ماله. فقال: ارزقوهم منه، يقول: أوصوا لهم، يقول للذي يوصي: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾ إن لم تُوصُوا لهم فقولوا لهم خيرًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربى﴾، قال: يَرْضَخُ لهم، فإن كان في المال تقصيرٌ اعتذر إليهم، فهو ﴿قولا معروفا﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يَصِلوا أرحامَهم، وأيتامَهم، ومساكينَهم مِن الوصية إن كان أوصى لهم، فإن لم يكن لهم وصيِّةٌ وصل إليهم من مواريثهم١
عن ابن أبي مليكة، أنّ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشةُ حيَّةٌ، قالا: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابةٍ إلا أعطاه من ميراث أبيه، وتلا: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال القاسم: فذكرتُ ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنّما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية، يريدُ الميِّتَ أن يُوصِي لهم١
عن عَبيدة السلماني من طريق محمد بن سيرين- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ أنّه ولِيَ وصيَّةً، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، وصنع طعامًا لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي١
عن يونس: أنّ محمد بن سيرين ولِيَ وصية -أو قال: أيتامًا-، فأمر بشاةٍ، فذُبِحَتْ، فصنع طعامًا، كما صنع عبيدة١٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى﴾، قال: هذه مُبَيِّنَةٌ أمرَ أهلِ الميراث أن يَرْضَخُوا عند قسمة الميراثِ لِمَن لا يَرِثُ مِن أقارب الميِّت١
وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك١
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود- في قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: أمر أن يُوصِي بثُلُثِه في قرابته١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سعيد- في الآية، قال: إن كانوا كبارًا يَرْضَخُوا، وإن كانوا صغارًا اعتذروا إليهم، فذلك قوله: ﴿قولا معروفا﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: هو الذي لا يَرِث، أُمِر أن يقول لهم قولًا معروفا. قال: يقول: إنّ هذا المال لِقوم غُيَّبٍ، أو ليتامى صغارٍ، ولكن فيه حقٌّ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئًا. قال: فهذا القول المعروف١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قول الله تعالى: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: هما ولِيّان: فأحدهما يَرِث، والآخر لا يَرِث؛ فالذي يَرِثُ فهو الذي يكسو ويرزق، وأمّا الذي لا يرث فهو الذي يقول قولًا معروفًا، يقول: هذا لقومٍ آخرين، وما لنا منه شيء١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، قال: كان الرجلُ يُنفِقُ على جاره وقرابته، فإذا مات حضروا، قال وليُّه: ما نملك منه شيئًا. فأمرهم اللهُ أن يقولوا قولًا معروفًا: يرزقكم الله، يعينكم الله. ويَرْضَخُ لهم مِن الثمار١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وقولوا لهم قولا معروفا﴾، يقول: عِدَةً حسنة. يقول: إن كان الورثةُ صِغارًا فليقُل أولياءُ أولئك الورثة لهؤلاء الذين لا يَرِثون من قرابة الميت واليتامى والمساكين: إنّ هؤلاء الورثة صغار، فإذا بلغوا العقل أمرناهم أن يعرفوا حقَّكم، فيه وصيَّةُ ربهم، فإن مات قبل ذلك فوَرَثَتُهم أعطتكم حقَّكُم. فهذا القول المعروف١٢
وعن مقاتل بن حيّان، نحو ذلك١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فارزقوهم منه﴾، قال: يقول للورثة: أعطوهم من الميراث، وليس بشيءٍ موقوف، فيُعْطُون قبل القِسْمَة، فيقسم الميراث١
عن إبراهيم النخعي -من طريق يزيد بن الوليد- قال: إن كانوا كبارًا أرْضَخُوا لهم، وإن كانوا صغارًا قال أولياؤهم: ليس لنا مِن الأمر شيء، ولو كان لنا لأعطيناهم. قال: فهذا القول المعروف١