سورة النساء | الآية ١٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

تفسير

١١ قولًا
١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿سعيرا﴾، يعني: وقودًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٤٥٦) مُبَيِّنًا معنى السعير، ومستندًا فيه إلى دلالة القرآن: «أما السعير: فإنّه شِدَّةُ حرِّ جهنم، ومنه قيل: استعرت الحرب، إذا اشْتَدَّت. وإنّما هو مَسعور، ثم صُرِف إلى سعير، كما قيل: كفٌّ خَضِيب، ولِحية دهين، وإنما هي مخضوبة، صرفت إلى فعيل. فتأويل الكلام إذًا: وسيصلون نارًا مُسَعَّرة، أي: موقودة مشعلة شديدًا حرُّها. وإنما قلنا: إنّ ذلك كذلك لأنّ الله -جل ثناؤه- قال: ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾، فوصفها بأنها مسعورة، ثم أخبر -جل ثناؤه- أن أكَلَة أموال اليتامى يصلونها وهي كذلك، فالسعير إذًا في هذا الموضع صِفَةٌ للجحيم على ما وصفنا».
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قوله: ﴿ظلما﴾، يعني: استحلالًا بغير حقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾: بغير حقٍّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٤٧٨-٤٧٩) أنًّ ﴿ظلما﴾ معناه: ما جاوز المعروف مع فقر الوصي، ثم ذكر قولين آخرين: الأول: أنّ المعنى: أنّه لَمّا يَؤُول أكلُهم للأموالِ إلى دخولهم النار قيل: يأكلون النار. الثاني: أنهم يطعمون النار حقيقة. وعَلَّق عليه بقوله: «وفي ذلك أحاديث، منها حديث أبي سعيد الخدري قال: حدثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: «رأيتُ أقوامًا لهم مشافر كمشافر الإبل، وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار تخرج من أسافلهم. قلت: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا».
٤
عن سفيان الثوريِّ أنّه قال: بلغنا عن أصحابنا أنّهم قالوا في قول الله: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾، قال: حرامًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٠.
٥
عن أبي برزة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ يوم القيامة قومٌ مِن قبورهم تَأَجَّجُ أفواهُهم نارًا». فقيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «ألم تر أنّ الله يقول: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٢‏/‏٣٧٧ (٥٥٦٦)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩ (٤٨٨١). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤‏/‏١٨٩ (٥٣٧٢): «رواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود، عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان، عن أبي برزة». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٢ (١٠٩١٥): «رواه أبو يعلى والطبراني، وفيه زياد بن المنذر، وهو كذاب». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٩٢ (٥٦٥٥-٢): «هذا إسناد ضعيف، فيه زياد بن المنذر، عن نافع بن الحارث، وهما واهيان متهمان». قال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٨٠٦ (٥٤٥٨): «موضوع».
٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: حدَّثنا النبي ﷺ عن ليلة أسري به، قال: «نظرتُ، فإذا أنا بقومٍ لهم مَشافِرُ١ كمَشافِر الإبل، وقد وُكِّل بهم مَن يأخذ بمَشافِرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار، فتُقْذَف في في أحدهم حتى تخرج مِن أسافلهم، ولهم خُوار وصُراخ، فقلتُ: يا جبريل، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، إنما يأكلون في بطونهم نارًا، وسيصلون سعيرًا»٢
التخريج
  1. ١المشافر: جمع مِشْفَر، وهو للبعير كالشفة للإنسان. النهاية (مشفر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٣٦٥-٣٧٠ مطولًا، وكذا ابن جرير ٦‏/‏٤٥٤، ١٤‏/‏٤٣٦، ٤٣٧، ٤٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩ (٤٨٨٤). قال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏٨٠٩ (٥٤٥٩): «ضعيف جِدًّا».
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إذا قام الرجلُ يأكلُ مالَ اليتيم ظلمًا يُبْعَثُ يوم القيامة ولَهَبُ النار يخرج مِن فيه، ومِن مسامعه، ومِن أذنيه، وأنفه، وعينيه، يعرفه مَن رآه بآكل مال اليتيم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٥٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩.
٨
عن عبيد الله بن أبي جعفر -من طريق الليث- قال: مَن أكل مال اليتيم فإنّه يُؤْخَذ بمِشْفَرِه يوم القيامة، فيُمْلَأُ فُوه جمرًا، فيُقال له: كُلْ كما أكلتَه في الدنيا. ثُمَّ يدخل السعير الكبرى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، وذلك أنّ خازن النار يأخذ شفتيه، وهما أطول مِن مِشْفَرَيِ البعير، وطول شفتيه أربعون ذراعًا، إحداهما بالغةٌ على منخره، والأخرى على بطنه، فيُلْقِمُه جمرَ جهنم، ثم يقول: كُلْ بأكلك أموال اليتامى ظلمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.
١٠
عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسلم- قال: لَمّا نزلت الموجبات التي أوجب الله عليها النار لِمَن عمِل بها نحوَ هذه الآية: ﴿وسيصلون سعيرا﴾ كُنّا نشهد على مَن فعل شيئًا مِن هذا أنّ له النار، حتى نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، فلمّا نزلت كفَفْنا عن الشهادة، ولم نشهد أنّهم في النار، وخِفنا عليهم بما أوجب الله لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٧٩-٨٨٠.
١١
عن سعيد بن جبير –من طريق سلمة بن كُهيل- قال: السعيرُ: وادٍ مِن فَيْحٍ في جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢.

النسخ في الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: نسخت هذه الآية: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الأنعام:١٥٢]، ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠]، فرُخِّص في المخالطة، ولم يُرَخَّص في أكل أموال اليتامى ظلمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعٌ حَقٌّ على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمًا: مُدْمِن خمرٍ، وآكِل رِبا، وآكِل مال اليتيم بغير حق، والعاقُّ لوالديه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٣ (٢٢٦٠). وفيه إبراهيم بن خثيم، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد اتفقا على خثيم». وقال الذهبي في التلخيص: «إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك، قال النسائي: متروك». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣‏/‏١٧٧ (٣٥٦١): «فيه إبراهيم بن خثيم بن عراك، وهو متروك». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ١‏/‏١٣٩: «وإسناده ضعيف، وقول الحاكم: صحيح. رُدَّ عليه».
٢
عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم، والمرأة، أيْتَمَهُ ثُمَّ أوْصى به، وابتلاه وابتلى به»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٧٦ (٢٢٣) مرسلًا.
٣
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: كان يُقال: احْكُم اليتيم كما تحكم به بولدك. يعني: أن تؤدبه وتضربه كما تفعل بولدك١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٠.
٤
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي مسكين الأَوْدِيِّ- قال: إنِّي أكْرَهُ أذَرُ اليتيمَ عُرَّة١ لا أخالطه٢
التخريج
  1. ١العُرَّةُ: الجربُ. لسان العرب (عرر)، وكأن المراد: أن يترك اليتيمَ لا يُخالِطه كما لا يُخالَط المجروب.
  2. ٢تفسير الثوري ص٩٠.
٥
عن إبراهيم النخعي -من طريق واصل- قال: اصنع اليتامى في أموالهم صنعًا. يعني: أن توسع عليهم في النفقة١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٩٠.

نزول الآية

٧ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر، والحسن البصري، وعامر الشعبي، وعطاء بن أبي رباح، والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٧٨.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ عزلوا أموالهم مِن أموالهم؛ فنزلت: ﴿يسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى آخر الآية. قال: فخلطوا أموالَهم بأموالِهم١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩١، كما أخرج ابن المنذر ٢‏/‏٥٨٧ نحوه من طريق عطاء بن السائب.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في الآية، قال: إنّ هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثونهم، ويأكلون أموالهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٥٤-٤٥٥.
٤
قال مقاتل بن حيّان: نزلت في رجل من غَطَفان يُقال له: مرثد بن زيد، ولِيَ مالَ ابنِ أخيه وهو يتيمٌ صغيرٌ، فأكله؛ فأنزل الله فيه هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي ص٢٧٨.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: هذه لأهل الشرك حين كانوا لا يُوَرِّثُونهم، ويأكلون أموالَهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه عن ابن زيد عن أبيه كما تقدم ٦‏/‏٤٥٤-٤٥٥.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله عز وجل: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}، قال: ذلك أنّ الله -جلَّ وعزَّ- لَمّا أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ الآية؛ كَرِه المسلمون أن يَضُمُّوا اليتامى إليهم، وتَحَرَّجوا أن يُخالِطُوهم في شيء، وسألوا النبي ﷺ عنه؛ فأنزل الله -جلَّ وعز-: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى قوله: ﴿لأعنتكم﴾ [البقرة:٢٢٠]: لأحرجكم، وضَيَّق عليكم، ولكنَّه وسَّع ويَسَّر، فقال: ﴿ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٢٣٨ (٤٣٧)، والطبراني في الكبير ١٢‏/‏٢٥١ (١٣٠٢٠)، وابن جرير ٣‏/‏٧٠١-٧٠٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٦ (١٤٣٠) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٦ (٢٠٩٠) مختصرًا. وإسناده حسن، وقد تقدم الكلام عليه. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ جعل كُلُّ رجل في حِجْرِه يتيمٌ يَعْزِلُ مالَه على حِدَةٍ، فشَقَّ ذلك على المسلمين؛ فأنزل الله تعالى: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، فأحَلَّ لهم خُلْطَتَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏٤٩٣ (٢٨٧١)، والنسائي ٦‏/‏٢٥٦ (٣٦٦٩-٣٦٧٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٣١ (٣١٨٤)، وابن جرير ٣‏/‏٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٣٩٥ (٢٠٨١)، ٣‏/‏٨٧٨ (٤٨٧٩) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».

قراءات

قول واحد
١
عن الأعمش، في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ومَن يَأْكُلْ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا فَإنَّما يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نارًا وسَوْفَ يَصْلى سَعِيرًا)١