سورة النساء | الآية ١١

عرض السورة
التَّفسير

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
هذا الجرم بمزيد تصوير. ولأجل تأكيد التشنيع على الظالم لليتيم في ماله، خص الأكل. لأنه أبشع الأحوال التي يتناول مال اليتيم فيها. والله أعلم.
تنبيه:
روى أبو داود «١» والنسائي والحاكم وغيرهم أنه لما نزلت هذه الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه. فجعل يفضل له الشيء من طعامه، فيحبس له حتى أكله أو يفسد. فاشتد عليهم ذلك. فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [البقرة: ٢٢٠].
الآية. فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه. وقد مضى ذلك في سورة البقرة.
قال الرازيّ رحمه الله: ومن الجهال من قال: صارت هذه الآية منسوخة بتلك.
وهو بعيد. لأن هذه الآية في المنع من الظلم. وهذا لا يصير منسوخا. بل المقصود أن مخالطة أموال اليتامى، إن كان على سبيل الظلم، فهو من أعظم أبواب الإثم. كما في هذه الآية. وإن كان على سبيل التربية والإحسان، فهو من أعظم أبواب البر، كما في قوله: وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ.
وقال رحمه الله قبل ذلك: ما أشد دلالة هذا الوعيد على سعة رحمته تعالى وكثرة عفوه وفضله. لأن اليتامى لما بلغوا في الضعف إلى الغاية القصوى، بلغت عناية الله بهم إلى الغاية القصوى. وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى: [سورة النساء (٤) : آية ١١]
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١١)
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ شروع في تفصيل أحكام المواريث المجملة في
(١) أخرجه أبو داود في: الوصايا، ٧- باب مخالطة اليتيم في الطعام، حديث ٢٨٧١.
— 37 —
قوله تعالى لِلرِّجالِ نَصِيبٌ إلخ. قال الحافظ ابن كثير: هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة، هن آيات علم الفرائض. وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث، ومن الأحاديث الواردة في ذلك مما هو كالتفسير لذلك. انتهى.
والمعنى: يأمركم الله ويعهد إليكم في شأن ميراث أولادكم بعد موتكم لِلذَّكَرِ أي منهم مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أي نصيبهما اجتماعا وانفرادا. أما الأول فإنه يعدّ كل ذكر بأنثيين. في مثل ابن مع بنتين. وابن ابن مع بنتي ابن. وهكذا في السافلين.
فيضعف نصيبه ويأخذ سهمين. كما أن لهما سهمين. وأما الثاني فإن له الكل وهو ضعف نصيب البنت الواحدة. لأنه جعل لها في حال انفرادها النصف. فاقتضى ذلك أن للذكر، عند انفراده، مثلي نصيبها عند انفرادها، وذلك الكامل. فالمذكور هنا ميراث الذكر مطلقا. مجتمعا مع الإناث ومنفردا. كما حققه صاحب (الانتصاف).
تنبيه:
قال السيوطيّ: استدل بالآية من قال بدخول أولاد الابن في لفظ (الأولاد) للإجماع على إرثهم، دون أولاد البنت.
لطائف:
الأولى: وجه الحكمة في تضعيف نصيب الذكر هو احتياجه إلى مؤنة النفقة ومعاناة التجارة والتكسب وتحمل المشاق. فهو إلى المال أحوج. ولأنه لو كمل نصيبها، مع أنها قليلة العقل، كثيرة الشهوة لأتلفته في الشهوات إسرافا. ولأنها قد تنفق على نفسها فقط، وهو على نفسه وزوجته.
الثانية: لم يقل: للذكر ضعف نصيب الأنثى، لأن الضعف يصدق على المثلين فصاعدا. فلا يكون نصّا. ولم يقل: للأنثيين مثل حظ الذكر، ولا للأنثى نصف حظ الذكر، تقديما للذكر بإظهار مزيته على الأنثى، ولم يقل: للذكر مثلا نصيب الأنثى، لأنه المثل في المقدار لا يتعدد إلا بتعدد الأشخاص. ولم يعتبر هاهنا.
الثالثة: إيثار اسمي (الذكر والأنثى) على ما ذكر أولا من الرجال والنساء، للتنصيص على استواء الكبار والصغار من الفريقين في الاستحقاق، من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلا. كما هو زعم أهل الجاهلية حيث كانوا لا يورّثون الأطفال، كالنساء.
الرابعة: استنبط بعضهم من هذه الآية أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالدة
— 38 —
بولدها. حيث أوصى الوالدين بأولادهم. فعلم أنه أرحم بهم منهم. كما جاء
في الحديث الصحيح «١»
وقد رأى امرأة من السبي، فرق بينها وبين ولدها فجعلت تدور على ولدها. فلما وجدته من السبي أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: أترون هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟ قالوا: لا.
يا رسول الله. قال: فو الله! لله أرحم بعباده من هذه بولدها
. فَإِنْ كُنَّ أي الأولاد.
والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تعالى: نِساءً يعني بنات خلصا ليس معهن ذكر فَوْقَ اثْنَتَيْنِ خبر ثان أو صفة لنساء. أي نساء زائدات على اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ أي المتوفى المدلول عليه بقرينة المقام.
تنبيه:
ظاهر النظم القرآنيّ أن الثلثين فريضة الثلاث من البنات فصاعدا حيث لا ذكر معهن ولم يسم للبنتين فريضة. وقد اختلف أهل العلم في فريضتهما. فذهب الجمهور إلى أن لهما، إذا انفردتا عن البنين، الثلثين. وذهب ابن عباس إلى أن فريضتهما النصف. احتج الجمهور بالقياس على الأختين. فإن الله سبحانه قال في شأنهما: فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ. فألحقوا البنتين بالأختين في استحقاقهما الثلثين. كما ألحقوا الأخوات، إذا زدن على اثنتين، بالبنات، في الاشتراك في الثلثين. وقيل: في الآية ما يدل على أن للبنتين الثلثين. وذلك أنه لما كان للواحدة مع أخيها الثلث، كان للابنتين، إذا انفردتا، الثلثان. هكذا احتج بهذه الحجة إسماعيل بن عياش والمبرّد. قال النحاس: وهذا الاحتجاج عند أهل النظر غلط. لأن الاختلاف في البنتين إذا انفردتا عن البنين. وأيضا للمخالف أن يقول: إذا ترك بنتين وابنا فللبنتين النصف. فهذا دليل على أن هذا فرضهما. ويمكن تأييد ما احتج به الجمهور بأن الله سبحانه لما فرض للبنت الواحدة النصف إذا انفردت، بقوله: وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ، كان فرض البنتين، إذا انفردتا، فوق فرض الواحدة. وأوجب القياس على الأختين الاقتصار للبنتين على الثلثين. وقيل إن (فوق) زائدة. والمعنى: إن كن نساء اثنتين. كقوله تعالى: فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ [الأنفال: ١٢]، أي الأعناق. ورد هذا النحاس وابن عطية. فقالا: هو خطأ.
لأن الظروف وجميع الأسماء لا يجوز في كلام العرب أن تزاد لغير معنى. قال ابن عطية: ولأن قوله (فوق الأعناق) هو الفصيح وليست (فوق) زائدة بل هي محكمة
(١) أخرجه مسلم في: التوبة، حديث ٢٢.
— 39 —
المعنى، لأن ضربة العنق إنما يجب أن تكون فوق العظام في المفصل دون الدماغ.
كما قال دريد بن الصمة: اخفض عن الدماغ وارفع عن العظم. فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال. انتهى. وأيضا لو كان لفظ (فوق) زائدا كما قالوا، لقال: فلهما ثلثا ما ترك، ولم يقل: فلهن ثلثا ما ترك. وأوضح ما يحتج به للجمهور ما
أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي «١» وابن ماجة وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم والبيهقيّ في (سننه) عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد بن الربيع. قتل أبوهما معك يوم (أحد) شهيدا. وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا. ولا تنكحان إلّا ولهما مال. فقال: يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث. فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك.
أخرجوه من طرق، عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر
. قال الترمذيّ: هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل. وقد رواه شريك أيضا عن عبد الله بن محمد بن عقيل من حديثه.
كذا في (فتح البيان) وَإِنْ كانَتْ أي المولودة واحِدَةً أي امرأة واحدة ليس معها أخ ولا أخت فَلَهَا النِّصْفُ أي نصف ما ترك. ولم يكمل لها لأنها ناقصة. ولذلك لم يجعل لها الثلثان اللذان هما نصيب الابن معها. ثم ذكر، بعد ميراث الأولاد، ميراث الوالدين فقال: وَلِأَبَوَيْهِ أي الميت. وهو كناية عن غير مذكور. وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه. والمراد بالأبوين الأب والأم. والتثنية على لفظ الأب للتغليب لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ من المال إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ ذكر أو أنثى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ للميت وَلَدٌ ذكر أو أنثى وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
(١) أخرجه الترمذيّ في: الفرائض، ٣- باب ما جاء في ميراث البنات.
أخرجه أبو داود في: الفرائض، ٤- باب ما جاء في الصلب، حديث ٢٨٩١. ونصه: عن جابر بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق. فجاءت المرأة بابنتين فقالت: يا رسول الله! هاتان بنتا ثابت بن قيس، قتل معك يوم أحد. وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله. فلم يدع لهما مالا إلا أخذه. فما ترى يا رسول الله! فو الله! لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقضي الله في ذلك» قال ونزلت سورة النساء:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ.. الآية. فقال رسول الله ﷺ «ادعوا لي المرأة وصاحبها» فقال لعمهما «أعطهما الثلثين. وأعط أمهما الثمن. وما بقي فلك».
قال أبو داود: أخطأ فيه. هما ابنتا سعد بن الربيع. وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة.
— 40 —
أي ثلث المال مما ترك. والباقي للأب. للذكر مثل حظ الأنثيين. لكن قرر لها الثلث تنزيلا لها منزلة البنت مع الابن، لا منفردة، حطّا لها عن درجتها، لقيام البنت مقام الميت في الجملة. قاله المهايميّ فَإِنْ كانَ لَهُ أي للميت إِخْوَةٌ من الأب والأم. أو من الأب أو من الأم، ذكورا أو إناثا فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ يعني لأم الميت سدس التركة مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ خبر مبتدأ محذوف. أي هذه الفروض المذكورة إنما تقسم للورثة من بعد إنفاذ وصية يوصي بها الميت إلى الثلث. ومن بعد قضاء دين على الميت. وقرئ في (السبع) : يوصي مبنيا للمفعول وللفاعل.
قال الحافظ ابن كثير: أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدّين مقدم على الوصية.
وروى أحمد والترمذي «١» وابن ماجة وأصحاب التفاسير من حديث ابن إسحاق عن الحارث بن عبد الله الأعور عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ. وإن رسول الله ﷺ قضى بالدين قبل الوصية. وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه.
ثم قال الترمذيّ: لا نعرفه إلا من حديث الحارث. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم. لكن كان حافظا للفرائض، معتنيا بها وبالحساب. فالله أعلم.
قال السيوطيّ في (الإكليل) : في الآية أن الميراث إنما يقسم بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا. وفيها مشروعية الوصية. واستدل بتقديمها في الذّكر من قال بتقديمها على الدين في التركة. وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها.
واستدل بعمومها من أجاز الوصية بما قل أو كثر، ولو استغرق المال. ومن أجازها للوارث والكافر، حربيّا أو ذميّا. واستدل بها من قال: إن الدّين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث. ومن قال إن دين الحج والزكاة مقدم على الميراث، لعموم قوله: أَوْ دَيْنٍ. انتهى.
وقد روى الإمام أحمد وابن ماجة «٢» بسند صحيح عن سعد بن الأطول إن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم. وترك عيالا فأردت أن أنفقها على عياله. فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:
إن أخاك محتبس بدينه فاقض عنه. فقال: يا رسول الله! قد أديت عنه. إلّا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة. قال: فأعطها فإنها محقة.
(١) أخرجه الترمذيّ في: الفرائض، ٥- باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم. [.....]
(٢) أخرجه ابن ماجة في: الصدقات، ٢٠- باب أداء الدين عن الميت، حديث ٢٤٣٣.
— 41 —

محاسن التأويل

جمال الدين القاسمي

عرض الكتاب