سورة النساء | الآية ١١

عرض السورة
التَّفسير

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)
(يوصيكم الله في أولادكم) هذا تفصيل لما أجمل في قوله تعالى (للرجال نصيب ممّا ترك الوالدان والأقربون) من أحكام المواريث، وقد استدل بذلك على جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذه الآية بطولها ركن من أركان الدين وعمدة من عمد الأحكام، وأم من أمهات الآيات لاشتمالها على ما يهم من علم الفرائض، وقد كان هذا العلم من أجل علوم الصحابة رضي الله عنهم وأكثر مناظراتهم فيه، وسيأتي بعد كمال تفسير ما اشتمل عليه كلام الله من الفرائض، ذكر بعد فضائل هذا العلم إن شاء الله تعالى.
وبدأ بالأولاد لأنهم أقرب الورثة إلى الميت وأكثر بقاء بعد المورث، والمراد بالوصية في الأولاد الوصية في شأن ميراثهم، وقد اختلفوا هل يدخل أولاد الأولاد أم لا؟ فقالت الشافعية إنهم يدخلون مجازاً لا حقيقة، وقالت الحنفية: إنه يتناولهم لفظ الأولاد حقيقة إذا لم يوجد أولاد الصلب.
ولا خلاف أن بني البنين كالبنين في الميراث مع عدمهم، وإنما هذا الخلاف في دلالة لفظ الأولاد على أولادهم مع عدمهم، ويدخل في لفظ الأولاد من كان منهم كافراً ويخرج بالسنة، وكذلك يدخل القاتل عمداً ويخرج أيضاً بالسنة والإجماع، ويدخل فيه الخنثى.
— 35 —
قال القرطبي: وأجمع العلماء أنه يورث من حيث يبول، فإن بال منهما فمن حيث سبق، فإن خرج البول منهما من غير سبق أحدهما فله نصف نصيب الذكر، ونصف نصيب الأنثى، وقيل يعطى أقل النصيبين وهو نصيب الأنثى، قاله يحيى بن آدم، وهو قول للشافعي.
وهذه الآية ناسخة لما كان في صدر الإسلام من الموارثة بالحلف والهجرة والمعاقدة، وقد أجمع العلماء على أنه إذا كان مع الأولاد من له فرض مسمى أعطيه وكان ما بقي من المال للذكر مثل حظ الأنثيين للحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما بلفظ " ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر " إلا إذا كان ساقطاً معهم كالإخوة لأم (١).
(للذكر مثل حظ الأنثيين) جملة مستأنفة لبيان الوصية في الأولاد، فلا بدّ من تقدير ضمير يرجع إليهم أي يوصيكم الله في أولادكم للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، والمراد حال اجتماع المذكور والإناث، وأما حال الإنفراد فللذكر جميع الميراث وللأنثى النصف وللأنثيين فصاعداً الثلثان (٢).
وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان فضله والتنبيه على أن التضعيف كاف في التفضيل فلا يحرمن بالكلية وقد اشتركا في الجهة، وإن فائدة التعصيب أن العاصب إذا انفرد حاز المال كله.
(فإن كنّ) الأولاد المتروكات والتأنيث باعتبار الخبر أو البنات أو المولودات (نساء) ليس معهن ذكر (فوق اثنتين) أي زائدات على إثنتين على أن فوق صفة لنساء أو يكون خبراً ثانياً لكان (فلهن ثلثا ما ترك) الميت المدلول عليه بقرينة المقام.
_________
(١) إنما زاد نصيب الرجل في الميراث لما يجب عليه من الأعباء كالمهر والنفقة.
(٢) مسلم ١٦١٥ البخاري ٢٤٩٦.
— 36 —
وظاهر النظم القرآني أن الثلثين فريضة الثلاث من البنات فصاعداً، ولم يسم للأنثيين فريضة، ولهذا اختلف أهل العلم في فريضتهما، فذهب الجمهور إلى أن لهما إذا انفردتا عن البنين الثلثين، وذهب ابن عباس إلى أن فريضتهما النصف.
احتج الجمهور بالقياس على الأختين فإن الله سبحانه قال في شأنهما فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان فألحقوا البنتين بالأختين في استحقاقهما الثلثين كما ألحقوا الأخوات إذا زدن على اثنتين بالبنات في الاشتراك في الثلثين.
وقيل في الآية ما يدل على أن للبنتين الثلثين وذلك أنه لما كان للواحدة مع أخيها الثلث كان للإبنتين إذا انفردتا الثلثان، هكذا احتجّ بهذه الحجة إسماعيل بن عياش والمبرد، قال النحاس: وهذا الاحتجاج عند أهل النظر غلط لأن الاختلاف في البنتين إذا انفردتا عن البنين.
وأيضاً للمخالف أن يقول إذا ترك بنتين وابناً فللبنتين النصف، فهذا دليل على أن هذا فرضهما ويمكن تأييد ما احتج به الجمهور بأن الله سبحانه لما فرض للبنت الواحدة النصف إذا انفردت بقوله (وإن كانت واحدة فلها النصف) كان فرض البنتين إذا انفردتا فوق فرض الواحدة، وأوجب القياس على الأختين الإقتصار للبنتين على الثلثين.
وقيل: إن فوق زائدة والمعنى إن كن نساء اثنتين كقوله تعالى (فاضربوا فوق الأعناق) أي الأعناق، ورد هذا النحاس وابن عطية فقالا: هو خطأ لأن الظروف وجميع الأسماء لا يجوز في كلام العرب أن تزاد لغير معنى وقال ابن عطية: ولأن قوله (فوق الأعناق) هو الفصيح، وليس فوق زائدة بل هي محكمة المعنى، لأن ضربة العنق إنما يجب أن يكون فوق العظام في المفصل دون الدماغ كما قال دريد بن الصمة: اخفض عن الدماغ وارفع عن العظم، فهكذا كنت أضرب أعناق الأبطال انتهى.
— 37 —
وأيضاً لو كان لفظ فوق زائداً كما قالوا لقال فلهما ثلثا ما ترك ولم يقل فلهن ثلثا ما ترك.
وأوضح ما يحتج به للجمهور ما أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم والبيهقي في سننه عن جابر قال جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيداً وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالاً، ولا تنكحان إلا ولهما مال، فقال: يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث (يوصيكم الله في أولادكم) الآية فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عمهما فقال: اعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك، أخرجوه من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال الترمذي ولا يعرف إلا من حديثه (١).
(وإن كانت واحدة) قرىء بالرفع على أن كان تامة بمعنى فإن وجدت بنت واحدة أو حدثت واحدة؛ وقرىء بالنصب، قال النحاس: وهذه قراءة حسنة أي وإن كانت أي المتروكة أو المولودة واحدة (فلها النصف) يعني فرضاً لها.
(ولأبويه) أي الميت وهو كناية عن غير مذكور، وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه والمراد بالأبوين الأب والأم والتثنية على لفظ الأب للتغليب، وهذا شروع في إرث الأصول (لكل واحد منهما السدس مما ترك) بدل من لأبويه بتكرير العامل، قاله الزمخشري، وفائدة هذا البدل أنه لو قيل ولأبويه السدس لكان ظاهرها اشتراكهما فيه، ولو قيل لأبويه السدسان لأوهم قسمة السدسين عليهما بالسوية وعلى خلافها.
_________
(١) المستدرك كتاب الفرائض ٤/ ٣٣٤.
— 38 —
وقد اختلف العلماء في الجدّ هل هو بمنزلة الأب فيسقط به الأخوة أم لا؟
فذهب أبو بكر الصديق إلى أنه بمنزلة الأب، ولم يخالفه أحد من الصحابة أيام خلافته، واختلفوا في ذلك بعد وفاته فقال بقول أبي بكر: ابن عباس وعبد الله ابن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة وعطاء وطاوس والحسن وقتادة وأبو حنيفة وأبو ثور وإسحق، واحتجوا بمثل قوله تعالى (ملّة أبيكم إبراهيم) وقوله (يا بني آدم) وقوله - ﷺ - إرموا يا بني إسماعيل.
وذهب علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود إلى توريث الجدّ مع الأخوة لأبوين أو لأب ولا ينقص معهم من الثلث ولا ينقص مع ذوي الفروض من السدس في قول زيد ومالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي، وقيل يشرك بين الجد والأخوة إلى السدس ولا ينقصه من السدس شيئاً مع ذوي الفروض وغيرهم، وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة.
وذهب الجمهور إلى أن الجد يسقط بني الأخوة، وروى الشعبي عن علي أنه أجرى بني الأخوة في المقاسمة مجرى الأخوة.
وأجمع العلماء أن للجدة السدس إذا لم تكن للميت أم، وأجمعوا على أنها ساقطة مع وجود الأم، وأجمعوا على أن الأب لا يسقط الجدة أم الأم.
واختلفوا في توريث الجدة وابنها حي، فروى عن زيد بن ثابت وعثمان وعلي أنها لا ترث وابنها حي، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وروى عن عمر وابن مسعود وأبي موسى أنها ترث معه، وروى أيضاً عن علي وعثمان وبه قال شريح وجابر بن زيد وعبيد الله بن الحسن وشريك وأحمد وإسحق وابن المنذر.
(إن كان له ولد) الولد يقع على الذكر والأنثى لكنه إذا كان الموجود الذكر مع الأولاد وحده أو مع الأنثى منهم فليس للجد إلا الثلث، وإن كان الموجود أنثى كان للجد السدس بالفرض وهو عصبة فيما عدا السدس وأولاد ابن الميت كأولاد الميت.
— 39 —
(فإن لم يكن له ولد) ولا ولد ابن لما تقدم من الإجماع (وورثه أبواه) منفردين عن سائر الورثة أو مع زوج (فلأمّه الثلث) أي ثلث المال كما رهب إليه الجمهور من أن الأم لا تأخذ ثلث التركة إلا إذا لم يكن للميت وارث غير الأبوين، أما لو كان معهما أحد الزوجين فليس للأم إلا ثلث الباقي بعد الموجودين من الزوجين.
وروى عن ابن عباس أن للأم ثلث الأصل مع أحد الزوجين وهو يستلزم تفضيل الأم على الأب في مسئلة زوج وأبوين مع الاتفاق على أنه أفضل منها عند انفرادهما عن أحد الزوجين.
(فإن كان له إخوة) يعني ذكوراً أو إناثاً اثنين فصاعداً (فلأمه السدس) يعني لأم الميت سدس التركة إذا كان معها أب، وإطلاق الإخوة يدل على أنه لا فرق بين الإخوة لأبوين أو لأحدهما، وقد أجمع أهل العلم على أن الإثنين من الإخوة يقومان مقام الثلاثة فصاعداً في حجب الأم إلى السدس إلا ما يروى عن ابن عباس أنه جعل الاثنين كالواحد في عدم الحجب، وأجمعوا أيضاً أن الأختين فصاعداً كالأخوين في حجب الأم.
(من بعد وصية يوصي بها أو دين) يعني أن هذه الأنصبة والسهام إنما تقسم بعد قضاء الدين وإنفاذ وصية الميت في ثلثه، قرىء يوصى بفتح الصاد وبكسرها واختار الكسر أبو عبيد وأبو حاتم، لأنه جرى ذكر الميت قبل هذا.
واختلف في وجه تقديم الوصية على الدين مع كونه مقدماً عليها بالإجماع مقيل المقصود تقديم الأمرين على الميراث من غير قصد إلى الترتيب بينهما، وقيل لما كانت الوصية أقل لزوماً من الدين قدمت إهتماماً بها، وقيل قدمت لكثرة وقوعها فصارت كالأمر اللازم لكل ميت وقيل قدمت لكونها حظ المساكين والفقراء، وأخر الدين لكونه حظ غريم يطلبه بقوة وسلطان.
وقيل لما كانت الوصية ناشئة من جهة الميت قدمت بخلاف الدين فإنه
— 40 —
ثابت مؤدى ذكر أو لم يذكر، وقيل قدمت لكونها تشبه الميراث في كونها مأخوذة من غير عوض، فربما يشق على الورثة إخراجها بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة بأدائه؛ وهذه الوصية مقيدة بقوله (غير مضار) كما سيأتي.
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وغيرهم عن علي قال: إنكم تقرؤون هذه الآية من بعد وصية يوصي بها أو دين وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصية؛ وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلاّت.
(آباؤكم وأبناؤكم) قيل خبره مقدر أي هم المقسوم عليهم أو خبره (لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً) أي نفعه في الدعاء لكم والصدقة عنكم كما في الحديث الصحيح " أو ولد صالح يدعو له " (١) وقال ابن عباس والحسن قد يكون الابن أفضل فيشفع في أبيه.
وقال بعض المفسرين إن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الآخرة سأل الله أن يرفع إليه أباه؛ وإذا كان الأب أرفع درجة من ابنه سأل الله أن يرفع ابنه إليه؛ وقيل المراد النفع في الدنيا والآخرة قاله ابن زيد.
وقيل المعنى أنكم لا تدرون من أنفع لكم من آبائكم وأبنائكم أمن وصى منهم فعرضكم لثواب الآخرة بإمضاء وصيته فهو أقرب لكم نفعاً أو من ترك الوصية ووفر عليكم عرض الدنيا، وقوى هذا صاحب الكشاف قال لأن الجملة اعتراضية ومن حق الاعتراض أن يؤكد ما اعترض بينه ويناسبه.
(فريضة من الله) نصب على المصدر المؤكد، وقيل على الحال، والأول أولى، والمعنى ما قدر من المواريث لأهلها فريضة واجبة (إن الله كان عليماً) بقسمة المواريث (حكيماً) حكم بقسمتها وبيّنها لأهلها، وقال الزجاج: عليماً بالأشياء قبل خلقها، حكيماً فيما يقدره ويمضيه منها.
_________
(١) صحيح الجامع الصغير ٨٠٥.
— 41 —

فتح البيان في مقاصد القرآن

صديق حسن خان

عرض الكتاب