سورة النساء | الآية ١١

عرض السورة
التَّفسير

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
وقوله - عزَّ وجلَّ - (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)
معنى " يُوصِيكم ": يفرض عليكم، لأن الوصية من اللَّه - عزْ وجل -
فرض، والدليل على ذلك قوله: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ).
وهذا من المحكم علينا.
(لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)
المعنى: يستقر للذكر مثلُ حظ الأنثيين، له الثلثان وللابنة الثلث.
(فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)
يجوز واحدةً ووَاحِدةٌ ههنا، وقد قرئ بهما جميعاً إِلا أن النَصبَ عندي
أجودُ بكثيرٍ، لأَن قوله: (فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) قد بين أن المعنى فإِن كان الَأولادُ نساءً، وكذلك، وإِنْ كانَتْ المَولُودَة واحدةً
فلذلك اخترنا النصبَ، وعليه أكثر القراءَة.
فإِن قال قائل إِنما ذكر لنا ما فوق الثنتين وذكرت واحدة فلم أُعْطيَتِ
البنتان الثلثين فَسوِّيَ بينَ الثَنْتَين والجماعةِ؟
فقد قال الناس في هذا غير قول:
قال بعضهم: أعطيتِ البنتَانِ الثلثين بدليلٍ لا تُفْرَضُ لهما مُسمَى.
والدليل أهو، قوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ).
— 18 —
فقد صار للأخت النصف كما أن للابنةِ النصفَ، (فَإِن كَانَتَا اثْنَتين فَلَهُمَا
الثُلُثانِ) فأعطيت البنتان الثلثين كَمَا أعُطِيتَ الأختان، وأعطِيَ جملة
الأخوات الثلثين قياساً على ما ذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - في جملة البنات، وأعلم اللَّه في مكان آخر أن حظ الابنتين وما فوقهمَا حَظ واحِد في قوله: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ).
فدلت هذه الآية أن حظَّ الجماعة إِذا كان الميراث مسمى حظ واحدة.
وهذا أيضاً في العربية كذا قياسُه لأن منزلة الاثنتين من الثلاث كمنزلة
الثلاث من الأربع فالاثنان جمع كما أن الثلاثَ جمعُ، وَصَلَاةُ الاثْنَيْن وَصَلاةُ
الاثنتين جَماعَةٌ، والاثنان يحجبان كما تحجب الجماعة.
فهذا بيِّن واضحٌ.
وهذا جعله اللَّه في كتابه يدل بعضُه على بعضٍ تفْقيهاً لِلمسْلِمينَ
وتعليماً، ليعلموا فيما يحزبُهمْ من الأمور على هذه الأدلة.
وقال أبو العباس محمد بن يزيد، وكذا قال إسماعيل بن إسحاق - أنه
قال: في الآية نفسها دليل أن للبنتين الثلثين، لأنه إِذا قال: للذكر مثل
حَظ الأنثيَين، وكان أولُ العددِ ذكراً وأنثى، فللذَّكر الثلثان وللأنثى الثلث، فقد بأن من هذا أن لِلبنْتَين الثلثين، واللَّه قد أعلم أن ما فوق الثنثين لهما
الثلثان.
— 19 —
وجميع هذه الأقوال التي ذكرنا حسن جميل بين، فأمَّا ما ذُكِرَ عن ابن
عباس من أن البنتين بمنزلة البنت فهذا لا أحسبه صحيحاً عن ابن عباس وهو
يَسْتَحيلُ في القِياسِ لأن منزلة الاثنين منزلة الجمع، فالواحد خارج عن
الاثنين.
ويقال ثلُثْ وربُع وسُدُس، ويجوز تخفيف هذه الأشياءِ لِثقلِ الضَم.
فيقال ثِلْث وَرُبْع وسُدْسْ. ومنْ زعم أن الأصل فيه التخفيف وأنَّه ثُقَل فخطأ، لأن الكلامَ موضوع على الإيجاز والتخفِيفُ.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ).
فالأم لها في الميراث تسمية من جهتين، تسمية السدس مع الولد.
وتسمية السدُس مع الإخوة، وتسمية الثلث إِن لم يكن له ولد.
والأب يرث من جهة التسمية السدسَ، ويرث بعد التسمية على جهة
التعصيب.
والأم يحجبها الإخوة عن الثلث فترث معهم السدَس.
قال أبو إسحاق: ونذكر من كل شيءِ من هذا مسألةً، إذْ كان أصل
الفرائض في الأموال والمواريث في هذه السورة.
فإِن مات رجل أو امْرأة فخلفا أبوَيْن، فلام الثلث، والثلثان الباقيان
للأب. بهذا جاءَ التنزيل وعليه اجتمعت الأمة. فإِن خلَّف الميت وَلَداً وكان
— 20 —
ذكرا فللأم السدس وللأب السدس، وما بقي فللابن، فإن خلَّف بنتا وأبوين، فللبنت النصف وللأم السدس، وما بقي للأب يأخذ الأب سدساً بحق
التسمية، ويأخذ السدس الآخر بحق التعصِيب.
فإِن خلَّف الميت - وكانت امراة - زوجاً وأبوين، فللزوجِ النصف وللأم
ثلث ما بقي للأب ثلثا ما بقيَ، وهو ثلث أصل المال.
وقد ذكر عن ابن عباس إنَّه كان يعطي الأمَّ الثلث من جميع المال.
ويعطي الأب السدَس. فيفضل الأم على الأب في هذا الموضعِ.
والِإجماع على خلاف ما روي عنه.
وقال الذين احتجُوا مع الِإجماع: لو أعلمَنا اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن المال
بين الأب والأم ولم يسم لكل واحد لوجب أَن نقسمه بينهما نصفين، فلما
أعلمنا اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنَّ للأم الثُلثَ علمنا أَن للأب الثلثين، فلما دخل على الأب والأم داخل أخذَ نِصْف المال، دخل النقص عليهما جميعاً، فوجب أن يكون الميراث للأبوين إِنَّما هوَ النص، فصار للأم ثلث النصف، وللأب ثلثا النصف..
وقيل في الاحتجاج في هذا قول آخر:
قال بعضهم: إِنما قيل: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ)
ولم يرثه ههنا أبواه فقط، بل ورثه أبواه وورثه مَعَ الأبويْن غير الأَبويْن، فرجع ميراث الأم إِلى ثلث ما بقي.
— 21 —
وقال أصحاب هذا الاحتجاج: كيف تفضَلُ الأم على الَأب والإخوة
يمنعون الأم الثلث فيقْتصر بها على السدس، ويوفر الباقي على الأب.
فيأخذُ الأب خمسة أسْداسٍ، وتأْخُذُ الأم سُدُساً.
فإِن توفي رجلٌ أو امراة، وخلَّف إِخوةً ثلاثة فما فوق، وأمًّا وأباً أخذت
الأم السدس وأخذ الأبُ الباقِي. هذا إجماع.
وقد روي عن ابن عباس في هذا شيء شاذ:
رَوَوْا أنَّه كان يُعْطِي الِإخوة هذا السدس الذي منع الإخوةُ الأم أن
تأخذهُ، فكان يعطي الأمَّ السُّدسَ، والِإخوة السُّدسَ. ويعطي الأب الثلثين.
وهذا لا يقوله أحد من الفقهاءِ. وقد أَجمعتِ فقهاءِ الأمصار أن الإخوة لا
يأخذون مع الأبوين.
فإِنْ توَفِّي رجُل وخلف أخوين وأبَوَيْن، فقد أجمع الفقهاءِ أن الأخوين
يحجبان الأم عن الثلث، إِلا ابن عباس فإِنه كان لا يحجب بأخوين.
وحجته أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - قال: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)
وقال جميع أهل اللغة إِن الأخوين جماعة، كما أن الِإخوة جماعة، لأنك إِذا
جمعت واحداً إِلى واحد فهما جماعة، ويقال لهما إِخوة.
وحكى سيبويه أَن العرب تقول: قد وضعا رحالهما، يُريدُون رحليْهمَا.
وما كان الشيءُ منه واحداً فتثنيتهُ جمع، لأنَّ الأصل هو الجمعُ.
قال اللَّه تعالى: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا).
وقال: (وَلِأَبَوَيْهِ) لأن كل واحد منهما قد ولدُهُ.
— 22 —
والأصل في " أًم " أن يقال " أَبَة "، ولكن استُغْنِيَ عنها بأم. وأَبوان تثنية
أب، وأبة، وكذلك لو ثنيت ابناً وابنة، - ولم تخَفِ اللبَس - قلت: ابنان.
(فَلِأُمِّهِ)
تقرأ بضم الهمزة وهي أكثر القراءَات، وتقرأ بالكسر " فلِإمِّهِ "، فأما إِذا كان قبل الهمزة غير كسْرٍ، فالضم لا غيْر، مثل قوله:
(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) لا يجوز وإِمَّه، وكذلك قوله: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ)، وإِنما جاز " لِإمِّه " و (فِي أُمِّهَا رَسُولًا) بالكسر، لأن قبل الهمزة كسرة.
فاستثقلوا الضمة بعد الكسْرةِ، وليس في كلام العرب مثل: " فِعُل " بكسر الفاءِ وضم العيْن، فلما اختلطت اللام بالاسم شُبهَ بالكلمة الواحدة، فأبدل من الصفَة كسرة،. ومن قال: فلامه كح - بضم الهمزة. أتى بها على أصلها، على أَن اللام تقديرها تقدير الانفصال.
وقوله عزَّ وجل: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)
أي إِن هذه الأنصبة إِنما تجب بعد قضاءِ الدين، وإِنفاذ وصية الميت في
فإِن قال قائل: فلم قال أو دَيْنٍ، وهلا كان " من بَعْدِ وصية يوصي بها
وَدَيْن؟
فالجواب في هذا أن " أو " تأْتي للإِباحة، فتأْتي لواحد واحدٍ على
— 23 —
انفراد، وتضم الجماعة فيقال جالس الحسن أو الشعبي، والمعنى كل واحد
من هؤلاءِ أهل أن يجالس، فإِن جالست الحسن فأنت مصيب، ولو قلت
جالس الرجلين فجالست واحداً منهما وتركت الآخر كنت غير متبع ما أمرْت.
فلو كان " مِن بعدِ وصيةِ يُوصِي بهَا وديْن "
احتمل اللفظ أن يكون هذا إِذا اجتمعت الوصية والدينُ، فإِذا انفردا كان حكم آخر، فإِذا كانت " أو " دلَّت على أن أحدهما إِن كان فالميراث بعده، وكذلك إِن كانا كلاهما
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا)
في هذا غير قول:
أمَّا التفسير فإِنه يروى أن الابن إِنْ كان أرفع دَرجةً من أبيه في الجنة
أن يرفع إِليه أبوه فيرفع، وكلذلك الأبُ إِن كان أرفعَ درجةً من ابنه سأل يُرْفع ابنه إِليه فأنتم لا تدرون في الدنيا أيهم أقرب لكم نفعاً.
أي إِن اللَّه - عزَّ وجلَّ - قد فرض الفرائض على ما هي عنده حكمة، ولو
ذلك إِليكم لم تعلموا أيهم لكم أنفع في الدنيا، فوضعْتُم أنتم الأموال على
غير حكمة.
(إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)
أَي عليم بما يصلح خلقه - حكيم فيما فرض من هذه الأَموال وغيرها.
وقوله: (فريضةً مِن اللَّهِ).
— 24 —

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

الزجاج

عرض الكتاب