سورة النساء | الآية ١١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

تفسير

٣١ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فريضة من الله﴾، قال: قسمة المواريث الذين ذكرهم الله في هذه الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٢-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال في التقديم لهذه القسمة: ﴿فريضة﴾ ثابتة ﴿من الله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦١.
٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿حكيما﴾، قال: حكيم في أمره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٤.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله كان عليما حكيما﴾، قال: حَكَمَ قَسْمَهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٤.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليما﴾ في الميراث، ﴿حكيما﴾ حَكَم قِسْمَتَهُ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ كثير (٣/٣٦٧): «هذه الآية الكريمة، والتي بعدها، والآية التي هي خاتمة هذه السورة؛ هُنَّ آياتُ علم الفرائض، وهو مستنبط مِن هذه الآيات الثلاث، ومِن الأحاديث الواردة في ذلك مما هو كالتفسير لذلك». وقال أيضًا (٣/٣٧١ بتصرف): «وقد استنبط بعضُ الأذكياء مِن هذه الآية: أنّه تعالى أرحمُ بخلقه من الوالدة بولدها، حيث أوصى الوالدين بأولادهم، فعُلِم أنّه أرحم بهم منهم، كما جاء في الحديث الصحيح وقد رأى امرأةً مِن السبي فُرِّق بينها وبين ولدها، فجعلت تدور على ولدها، فلما وجدته مِن السبي أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «أترون هذه طارِحَةً ولدَها في النار وهي تقدِرُ على ذلك؟». قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فواللهِ، لَلهُ أرحمُ بعباده مِن هذه بولدها»».
٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث أو عاصم- قال: إنّكم تقرؤون هذه الآية: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، وإنّ رسول الله ﷺ قضى بالدَّيْنِ قبل الوصية، وإنّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العَلّات١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢‏/‏٣٣ (٥٩٥)، ٢‏/‏٣٣١ (١٠٩١)، ٢‏/‏٣٩٢ (١٢٢٢) واللفظ له، والترمذي ٤‏/‏١٧٤-١٧٥ (٢٢٢٤، ٢٢٢٥، ٢٢٢٦)، ٤‏/‏٢٠١ (٢٢٥٥)، وابن ماجه ٤‏/‏١٩ (٢٧١٥)، والحاكم ٤‏/‏٣٧٣ (٧٩٦٧)، ٤‏/‏٣٨٠ (٧٩٩٤)، وابن جرير ٦‏/‏٤٦٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٩٠ (١٤٣٨)، ٢‏/‏٥٩٥ (١٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٣ (٤٩٠٦). وعلَّقه البخاري ٤‏/‏٥. قال الإمام الشافعي في الأم ٥/ ٢١٧: «وقد رُوي في تبدئة الدين قبل الوصية حديثٌ عن النبي ﷺ لا يُثبتُ أهلُ الحديث مثلَه». وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد تكلم بعضُ أهل العلم في الحارث». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٢٢٩ تعليقًا على كلام الترمذي: «لكن كان حافظًا للفرائض، معتنيًا بها وبالحساب». وقال الحاكم: «هذا حديث رواه الناس عن أبي إسحاق، والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٩‏/‏١٧٦ (١٢٧٧٤): «وإنما امتنعوا من تثبيته لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي، قد طعنوا في رواياته». وقال ابن حجر في الفتح ٥‏/‏٣٧٧ والعيني في عمدة القاري ١٤‏/‏٤٣: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏١٠٧ (١٦٦٧)، ٦‏/‏١٣١ (١٦٨٨): «حسن».
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصي بها﴾ فيما بينه وبين الثُّلُث، لغير الورثة، ولا تجوز وصية لوارث، ﴿أو دين﴾ يعني: يُقْسَم الميراثُ للورثة مِن بعد دَيْنٍ على الميت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠-٨٨٤.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، قال: يُبْدَأ بالدَّيْن قبل الوصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٠.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، يعني: إلى الثُّلُثِ، أو دَيْنٍ عليه، فإنّه يُبْدَأ بالدَّيْنِ مِن ميراث الميت بعد الكَفَن، ثُمَّ الوصية بعد ذلك، ثم الميراث١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّنَ ابنُ جرير (٦/٤٦٩)، وابنُ عطية (٢/٤٨٢)، وابنُ كثير (٣/٣٧٥) أنّ الدَّينَ مُقَدَّمٌ على الوصية بالإجماع. ووجَّه ابنُ عطية (٢/٤٨٤) تقديمَ الوصيّة في الآية بالذِّكرِ استنادًا إلى العقل، واللغة، فقال: «هذه الآية إنما قُصِد بها تقديمُ هذين الفعلين على الميراث، ولم يُقْصَد بها ترتيبهما في أنفسهما، ولذلك تقدَّمت الوصِيَّةُ في اللفظ، والدَّين مُقَدَّم على الوصية بإجماع، والذي أقول في هذا: إنّه قَدَّم الوصيةَ إذ هي أقلُّ لزومًا مِن الدَّين؛ اهتمامًا بها، وندبًا إليها، كما قال تعالى: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾ [الكهف:٤٩]، وأيضًا قَدَّمها مِن جهة أنّها مُضَمَّنُها الوَصِيَّةُ التي هي كاللازم يكون لكل ميت؛ إذ قد حضَّ الشرعُ عليها، وأَخَّرَ الدَّين لشذوذه، وأنه قد يكون ولا يكون، فبدأ بذكر الذي لا بُدَّ منه، ثم عطف بالذي قد يقع أحيانًا، ويُقَوِّي هذا كونُ العطف بـ﴿أو﴾، ولو كان الدَّيْنُ راتِبًا لكان العطف بالواو. وقُدِّمَتِ الوصية أيضًا إذ هي حَظُّ مساكينٍ وضِعاف، وأُخِّر الدَّينُ إذ هو حظ غريمٍ يطلبه بقوة، وهو صاحب حَقٍّ له فيه، كما قال عليه السلام: «إنّ لصاحبِ الحقِّ مقالًا»».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، يقول: أطْوَعُكم لله مِن الآباء والأبناء أرفعُكم درجةً عند الله يوم القيامة؛ لأنّ الله شَفَّع المؤمنين بعضَهم في بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧١، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٩-٥٩٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٤.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الميراثُ للولد، فانتزع اللهُ مِنه للزَّوْجِ والوالد١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٣٠).
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال: في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧١-٤٧٢، وابن المنذر ٢‏/‏٥٩٠ من طريق ابن جُرَيج. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
قال الحسن البصري: لا تدرون بأيِّهم أنتم أسعد في الدِّين والدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٦٩.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال بعضُهم: في نفع الآخرة. وقال بعضُهم: في نفع الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٤.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، يعني: في الآخرة، فيكون معه في درجته، وذلك أنّ الرجل يكون عملُه دونَ عمل ولده، أو يكون عمله دون عمل والده، فيرفعه اللهُ عز وجل في درجته لِتَقَرَّ أعينُهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦١.
١٦
عن سفيان الثوري: أنّه درجةٌ في الآخرة١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٤.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال: أيهم خيرٌ لكم في الدين والدنيا، الوالد أو الولد الذين يَرِثُونكم؟ لم يُدْخِل عليكم غيرَهم، فرَضِي لهم المواريث، لم يأتِ بآخرين يَشْرَكُونهم في أموالكم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالنفع المذكور في قوله تعالى: ﴿أيهم أقرب لكم نفعًا﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد: نفْع الدنيا. وثانيها: أنّ المراد: نفْع الآخرة. وثالثها: نفْع الدنيا والآخرة. وذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٧٢)، وابنُ عطية (٢/٤٨٥)، وابنُ كثير (٣/٣٧٦) إلى القولِ الثالثِ، وهو قول ابن زيد، استنادًا إلى ظاهر اللفظ، قال ابنُ عطية (٢/٤٨٥): «واللفظ يقتضي ذلك».
١٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فريضة من الله﴾، يعني: ما ذُكِر من قسمة الميراث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٤.
١٩
عن عبد الله بن مسعود، قال: كان عمر بن الخطاب إذا سلك بِنا طريقًا فاتَّبَعْناهُ وجَدْناهُ سهلًا، وإنّه سُئِل عن امرأة وأبوين. فقال: للمرأةِ الرُّبُع، وللأُمِّ ثلث ما بقي، وما بقي فللأب١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٦)، والحاكم ٤‏/‏٣٣٥، والبيهقي ٦‏/‏٢٢٧-٢٢٨.
٢٠
عن عكرمة أنّه قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوجٍ وأبوين. فقال زيد: للزوج النِّصْفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بقي، وللأبِ بَقِيَّةُ المال. فأرسل إليه ابنُ عباس: أفي كتاب الله تَجِدُ هذا؟ قال: لا، ولكن أكْرَهُ أن أُفَضِّل أُمًّا على أبٍ، قال: وكان ابنُ عبّاس يُعْطِي الأُمَّ الثُّلُثَ مِن جميع المال١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٠)، والبيهقي ٦/ ٢٢٨.
٢١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولأبويه﴾ يعني: أبوي الميت ﴿لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد﴾ يعني: ذكرًا كان، أوكانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فإن كان الولدُ ابنةً واحدةً فلها نصفُ المال، ثلاثة أسداس، وللأب سدس، ويبقى سُدُسٌ واحدٌ فيُرَدُّ ذلك على الأب؛ لأنه هو العصبة، ﴿فإن لم يكن له ولد﴾ قال: ذكرٌ ولا أنثى ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠-٨٨٤.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠-٣٦١.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مولاه شعبة- أنّه دخل على عثمان، فقال: إنّ الأخوين لا يَرُدّانِ الأُمَّ عن الثُّلُثِ، قال الله: ﴿فإن كان له إخوة﴾؛ فالأخوان ليسا بلسان قومِك إخوةً، فقال عثمان: لا أستطيعُ أن أرُدَّ ما كان قبلي، ومَضى في الأمصار، وتوارث به الناس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٦٥، والحاكم ٤/ ٣٣٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦/ ٢٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٣/ ٣٧٤) على هذا الأثر بقوله: «في صحة هذا الأثر نظر؛ فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس، ولو كان هذا صحيحًا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابُه الأخِصّاءُ به، والمنقولُ عنهم خلافُه».
٢٤
عن زيد بن ثابت -من طريق ابنه خارِجة- أنّه كان يَحْجِبُ الأُمَّ بالأخوين، فقالوا له: يا أبا سعيد، إنّ الله يقول: ﴿فإن كان له إخوة﴾، وأنت تحجبها بأخوين! فقال: إنّ العرب تُسَمِّي الأَخَوَيْنِ إخْوَةً١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٣٥، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٢٢٧.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: السُّدُسُ الذي حجبته الإخوةُ الأُمَّ لهم؛ إنّما حجبوا أُمَّهم عنه ليكون لهم دون أبيهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٢٧)، وابن جرير ٦‏/‏٤٦٨، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٢٢٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٦/٤٦٩)، وابنُ عطية (٢/٤٨٢)، وابنُ كثير (٣/٣٧٥) قولَ ابن عباس هذا؛ لشذوذه عما عليه الأمة، ولورود خلافه عنه أيضًا. قال ابنُ جرير: «وأمّا الذي رُوِي عن طاووس عن ابن عباس فقولٌ لِما عليه الأمة مخالفٌ، وذلك أنّه لا خلاف بين الجميع ألّا ميراث لأخي ميِّتٍ مع والده، فكفى إجماعُهم على خلافِه شاهِدًا على فساده».
٢٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كان له﴾ يعني: للميت ﴿إخوة﴾ قال: أخَوان فصاعِدًا، أو أختان، أو أخ أو أخت١ ﴿فلأمه السدس﴾، وما بقي فللأب، وليس للإخوة مع الأب شيءٌ، ولكنهم حجبوا الأُمَّ عن الثلث٢٣
التخريج
  1. ١هكذا في الأصول.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠-٨٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذَهَبَ ابنُ جرير (٦/٤٦٨-٤٦٩)، وابنُ عطية (٢/٤٨٢)، وابنُ كثير (٣/٣٧٥) إلى ما ذهب إليه الجمهور، مِن أنّ الإخوة يحجبون الأُمَّ عن الثلث، ولا شيء لهم؛ لِما لهم مِن النَّفقةِ على أبيهم، قال ابنُ جرير: «وأولى ذلك بالصواب أن يُقال في ذلك: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- فرض للأُمِّ مع الإخوة السدس؛ لما هو أعلم به من مصلحة خلقه. وقد يجوز أن يكون ذلك كان لِما أُلْزِمَ الآباءُ لأولادهم، وقد يجوز أن يكون ذلك لغير ذلك، وليس ذلك مما كُلِّفنا علمه، وإنما أُمِرْنا بالعمل بما علمنا».
٢٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾، قال: أضَرُّوا بالأُمِّ، ولا يرثون، ولا يحجبها الأخُ الواحِدُ مِن الثُّلُث، ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهلُ العلم يَرَوْن أنّهم إنّما حَجَبُوا أُمَّهم مِن الثلث لأنّ أباهم يلي نكاحَهم والنفقةَ عليهم دون أُمِّهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٦٧-٤٦٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٣. وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٣/٣٧٥) على قول قتادة هذا بقوله: «هذا كلام حسنٌ».
٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾، وما بقي فللأب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦١.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾، قال: صغيرًا أو كبيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠.
٣٠
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿حظ﴾، يقول: نصيب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن قِسمة المواريث بين الورثة، فقال عز وجل: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب، قال: جاءت الجَدَّةُ إلى أبي بكر، فقالت: إنّ لي حَقًّا، ابنُ ابن -أو ابنُ ابنة- لي مات. قال: ما علِمْتُ لكِ في كتاب الله حَقًّا، ولا سمِعتُ مِن رسول الله ﷺ فيه شيئًا، وسأسألُ. فشهد المغيرةُ بنُ شعبة أنّ رسول الله ﷺ أعطاها السُّدُسَ، قال: مَن سمِع ذلك معك؟ فشهد محمد بن مسلمة، فأعطاها أبو بكر السُّدُسَ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٩‏/‏٤٩٩-٥٠٠ (١٧٩٨٠)، وأبو داود ٤‏/‏٥٢١ (٢٨٩٤)، والترمذي ٤‏/‏١٧٨-١٧٩ (٢٢٣٢، ٢٢٣٣)، وابن ماجه ٤‏/‏٢٦-٢٧ (٢٧٢٤)، وابن حبان ١٣‏/‏٣٩٠-٣٩١ (٦٠٣١)، والحاكم ٤‏/‏٣٧٦ (٧٩٧٨) واللفظ له. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وتبعه الذهبي. وقال البغوي في شرح السنة ٨‏/‏٣٤٦ (٢٢٢١): «هذا حديث حسن». وقال ابن حزم في المحلى ٨‏/‏٢٩٢: «حديث قبيصة منقطع؛ لأنه لم يدرك أبا بكر، ولا سمعه من المغيرة، ولا محمد». وقال ابن عبد البر في التمهيد ١١‏/‏٩١: «وهو حديث مرسل عند بعض أهل العلم بالحديث؛ لأنه لم يذكر فيه سماعٌ لقبيصة من أبي بكر، ولا شهود لتلك القصة. وقال آخرون: هو مُتَّصِل؛ لأنّ قبيصة بن ذؤيب أدرك أبا بكر الصديق، وله سِنٌّ لا يُنكَرُ معها سماعُه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٢٠٧: «هذا الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏١٨٦ (١٣٤٩): «وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل؛ فإنّ قَبِيصَة لا يصِحُّ له سماعٌ مِن الصديق، ولا يمكن شهودُه للقصة. قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، وقد أعلَّه عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع، وقال الدارقطني في العلل بعد أن ذكر الاختلاف فيه عن الأزهري: يُشْبِه أن يكون الصوابُ قولَ مالك ومَن تابعه». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏١٢٤ (١٦٨٠): «ضعيف».
٢
عن طاووس بن كَيْسان -من طريق ابن طاووس- أنّه كان يقول في امرأة تُوُفِّيَت، وتركت زوجَها، وأُمَّها، وإخوتَها مِن أُمِّها، وأختَها مِن أمها وأبيها: لأُمِّها السُّدُس، ولزوجها الشطرُ، والثلث بين الإخوة مِن الأم والأخت مِن الأب والأم، وأنّ عمر بن الخطاب كان يقول: ألقوا أباها في الريح، أمّا الأُخْتُ للأب والأم فإنّها لا ترِث به، وإنما ورِثَتْ مع الإخوة مِن أجل أنها ابنة أُمِّهم، قال: فإن كان مع الإخوة للأُمِّ أُخْتٌ لأبٍ فلا شيء لها. قلتُ: فكيف يقتسمون الثلث؟ قال: كان ابن عباس يقول: لا أجد إلا ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾، قال ابن طاووس: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٢٥٠ - ٢٥١ (١٩٠٠٨).

نزول الآية

٦ أقوال
١
قال مقاتل، ومحمد بن السائب الكلبي: نزلت في أم كُجَّة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣/ ٢٦٧.
٢
عن جابر بن عبد الله، قال: عادني رسول الله ﷺ وأبو بكر في بني سَلِمة ماشِيَيْن، فوجدني النبي ﷺ لا أعقِل شيئًا، فدعا بماء، فتوضأ منه، ثم رَشَّ عَلَيَّ، فأَفَقْتُ، فقلتُ: ما تأمرني أن أصنع في مالي، يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٣-٤٤ (٤٥٧٧)، ومسلم ٣‏/‏١٢٣٥ (١٦١٦)، وابن جرير ٦‏/‏٤٦٠، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٧ (١٤٣٢)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠ (٤٨٨٦).
٣
عن جابر بن عبد الله، قال:كان رسول الله ﷺ يَعُودُني وأنا مريض، فقلتُ: كيف أقْسِمُ مالي بين ولدي؟ فلم يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا؛ فنزلت: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٤‏/‏١٧٥ (٢٢٢٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٣٢ (٣١٨٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث شعبة عن محمد بن المنكدر في هذا الباب بألفاظ غير هذه، وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «قد أخرجا أصله».
٤
عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت امرأةُ سعدِ بن الربيع إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قُتِل أبوهما معك في أحد شهيدًا، وإنّ عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالًا، ولا يُنكَحان إلا ولهما مال. فقال: «يقضي الله في ذلك». فنزلت آية الميراث: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية، فأرسل رسول الله ﷺ إلى عمِّهما فقال: «أعْطِ ابنتَي سعد الثلثين، وأمَّهُما الثُّمُنَ، وما بقي فهو لك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٣‏/‏١٠٨ (١٤٧٩٨)، وأبو داود ٤‏/‏٥٢٠ (٢٨٩٢)، والترمذي ٤‏/‏١٧٢-١٧٣ (٢٢٢٢)، وابن ماجه ٤‏/‏٢٣-٢٤ (٢٧٢٠)، والحاكم ٤‏/‏٣٧٠ (٧٩٥٤)، ٤‏/‏٣٨٠ (٧٩٩٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨١ (٤٨٩٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٢١٣: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٦‏/‏١٢١ (١٦٧٧): «حسن».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا نزلت آيةُ الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذَّكَرِ والأنثى والأبوين؛ كَرِهَها الناسُ، أو بعضُهم، وقالوا: نُعْطِي المرأةَ الرُّبُع أو الثُّمُن، ونعطي الابنةَ النصفَ، ونعطي الغلام الصغير، وليس مِن هؤلاء أحدٌ يُقاتِل القومَ، ولا يحوز الغنيمة؟! وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا لِمن قاتل القوم، ويعطونه الأكبر فالأكبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٥٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٢ (٤٨٩٦) مطولًا. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان أهلُ الجاهلية لا يُوَرِّثُون الجواري، ولا الضعفاءَ مِن الغلمان، لا يَرِثُ الرجلُ من والده إلا مَن أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسّان الشاعر، وترك امرأةً لهُ يُقال لها: أم كُجَّة، وترك خمس جوارٍ، فجاءتِ الوَرَثَةُ، فأخذوا ماله، فشَكَتْ أم كُجَّة ذلك إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف﴾، ثم قال في أم كُجَّة: ﴿ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٤٥٧-٤٥٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨١.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن زيد بن ثابت -من طريق ابنه خارِجة- قال: إذا تُوُفِّي الرجلُ أو المرأةُ وترك بنتًا فلها النصف، فإن كانتا اثنتين فأكثر فلَهُنَّ الثُّلُثان، وإن كان مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فلا فريضة لأحد منهم، ويبدأ بأحد إن شَرَكَهُنَّ بفريضةٍ فيُعْطى فريضَتَه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٣٣٤.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كن نساء﴾ يعني: بنات ﴿فوق اثنتين﴾ يعني: أكثر من اثنتين، أو كن اثنتين ليس مَعَهُنَّ ذكر ﴿فلهن ثلثا ما ترك﴾ الميِّت، والبقية للعصبة، ﴿وإن كانت واحدة﴾ يعني: ابنة واحدة ﴿فلها النصف﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠-٨٨٤.
٣
قال مقاتل بن سليمان: قال عز وجل: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين﴾ يعني: بنات أم [كُجَّة] ﴿فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت﴾ ابنة ﴿واحدة فلها النصف﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٠.

النسخ في الآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان المالُ للولد، وكانت الوصيةُ للوالدين والأقربين، فنسخ اللهُ مِن ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلِّ واحد منهما السدس مع الولد، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٢٧٤٧، ٤٥٧٨)، وابن جرير ٦‏/‏٤٥٩، وابن المنذر ٢‏/‏٥٨٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٨٠، والبيهقي في سُنَنِه ٦‏/‏٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٦/٤٥٧-٤٥٩ بتصرف): «وقد ذُكِرَ أنّ هذه الآية نزلت على النبي ﷺ تبيينًا مِن الله الواجبَ مِن الحكم في ميراث مَن مات وخلّف ورَثَةً على ما بيَّن؛ لأنّ أهل الجاهلية كانوا لا يقسمون مِن ميراث الميت لأحد مِن ورثته بعده مِمَّن كان لا يُلاقي العدوَّ، ولا يُقاتِل في الحروب مِن صغار ولده، ولا للنساء منهم. وكانوا يَخُصُّون بذلك المُقاتِلة دون الذرية. فأخبر الله -جل ثناؤه- أن ما خلفه الميت بين مَن سَمّى وفرض له ميراثًا في هذه الآية، وفي آخر هذه السورة، فقال في صغار ولد الميت وكبارهم وإناثهم: لهم ميراث أبيهم، إذا لم يكن له وارِثٌ غيرُهم، للذكر مثل حظ الأنثيين. وقال آخرون: بل نزل ذلك مِن أجل أنّ المال كان للولد قبل نزوله، وللوالدين الوصية، فنسخ الله -تبارك وتعالى- ذلك بهذه الآية».
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، فنسختها آية الميراث١