تفسير
٣١ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فريضة من الله﴾، قال: قسمة المواريث الذين ذكرهم الله في هذه الآية١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال في التقديم لهذه القسمة: ﴿فريضة﴾ ثابتة ﴿من الله﴾١
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قوله: ﴿حكيما﴾، قال: حكيم في أمره١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله كان عليما حكيما﴾، قال: حَكَمَ قَسْمَهُ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عليما﴾ في الميراث، ﴿حكيما﴾ حَكَم قِسْمَتَهُ١٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث أو عاصم- قال: إنّكم تقرؤون هذه الآية: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، وإنّ رسول الله ﷺ قضى بالدَّيْنِ قبل الوصية، وإنّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العَلّات١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصي بها﴾ فيما بينه وبين الثُّلُث، لغير الورثة، ولا تجوز وصية لوارث، ﴿أو دين﴾ يعني: يُقْسَم الميراثُ للورثة مِن بعد دَيْنٍ على الميت١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- في قوله: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، قال: يُبْدَأ بالدَّيْن قبل الوصية١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾، يعني: إلى الثُّلُثِ، أو دَيْنٍ عليه، فإنّه يُبْدَأ بالدَّيْنِ مِن ميراث الميت بعد الكَفَن، ثُمَّ الوصية بعد ذلك، ثم الميراث١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، يقول: أطْوَعُكم لله مِن الآباء والأبناء أرفعُكم درجةً عند الله يوم القيامة؛ لأنّ الله شَفَّع المؤمنين بعضَهم في بعض١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الميراثُ للولد، فانتزع اللهُ مِنه للزَّوْجِ والوالد١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال: في الدنيا١
قال الحسن البصري: لا تدرون بأيِّهم أنتم أسعد في الدِّين والدنيا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال بعضُهم: في نفع الآخرة. وقال بعضُهم: في نفع الدنيا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، يعني: في الآخرة، فيكون معه في درجته، وذلك أنّ الرجل يكون عملُه دونَ عمل ولده، أو يكون عمله دون عمل والده، فيرفعه اللهُ عز وجل في درجته لِتَقَرَّ أعينُهم١
عن سفيان الثوري: أنّه درجةٌ في الآخرة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾، قال: أيهم خيرٌ لكم في الدين والدنيا، الوالد أو الولد الذين يَرِثُونكم؟ لم يُدْخِل عليكم غيرَهم، فرَضِي لهم المواريث، لم يأتِ بآخرين يَشْرَكُونهم في أموالكم١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فريضة من الله﴾، يعني: ما ذُكِر من قسمة الميراث١
عن عبد الله بن مسعود، قال: كان عمر بن الخطاب إذا سلك بِنا طريقًا فاتَّبَعْناهُ وجَدْناهُ سهلًا، وإنّه سُئِل عن امرأة وأبوين. فقال: للمرأةِ الرُّبُع، وللأُمِّ ثلث ما بقي، وما بقي فللأب١
عن عكرمة أنّه قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوجٍ وأبوين. فقال زيد: للزوج النِّصْفُ، وللأُمِّ ثُلُثُ ما بقي، وللأبِ بَقِيَّةُ المال. فأرسل إليه ابنُ عباس: أفي كتاب الله تَجِدُ هذا؟ قال: لا، ولكن أكْرَهُ أن أُفَضِّل أُمًّا على أبٍ، قال: وكان ابنُ عبّاس يُعْطِي الأُمَّ الثُّلُثَ مِن جميع المال١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولأبويه﴾ يعني: أبوي الميت ﴿لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد﴾ يعني: ذكرًا كان، أوكانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن مَعَهُنَّ ذَكَرٌ، فإن كان الولدُ ابنةً واحدةً فلها نصفُ المال، ثلاثة أسداس، وللأب سدس، ويبقى سُدُسٌ واحدٌ فيُرَدُّ ذلك على الأب؛ لأنه هو العصبة، ﴿فإن لم يكن له ولد﴾ قال: ذكرٌ ولا أنثى ﴿وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك﴾ الميِّتُ ﴿إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث﴾، وبقية المال للأب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مولاه شعبة- أنّه دخل على عثمان، فقال: إنّ الأخوين لا يَرُدّانِ الأُمَّ عن الثُّلُثِ، قال الله: ﴿فإن كان له إخوة﴾؛ فالأخوان ليسا بلسان قومِك إخوةً، فقال عثمان: لا أستطيعُ أن أرُدَّ ما كان قبلي، ومَضى في الأمصار، وتوارث به الناس١٢
عن زيد بن ثابت -من طريق ابنه خارِجة- أنّه كان يَحْجِبُ الأُمَّ بالأخوين، فقالوا له: يا أبا سعيد، إنّ الله يقول: ﴿فإن كان له إخوة﴾، وأنت تحجبها بأخوين! فقال: إنّ العرب تُسَمِّي الأَخَوَيْنِ إخْوَةً١
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: السُّدُسُ الذي حجبته الإخوةُ الأُمَّ لهم؛ إنّما حجبوا أُمَّهم عنه ليكون لهم دون أبيهم١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن كان له﴾ يعني: للميت ﴿إخوة﴾ قال: أخَوان فصاعِدًا، أو أختان، أو أخ أو أخت١ ﴿فلأمه السدس﴾، وما بقي فللأب، وليس للإخوة مع الأب شيءٌ، ولكنهم حجبوا الأُمَّ عن الثلث٢٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾، قال: أضَرُّوا بالأُمِّ، ولا يرثون، ولا يحجبها الأخُ الواحِدُ مِن الثُّلُث، ويحجبها ما فوق ذلك، وكان أهلُ العلم يَرَوْن أنّهم إنّما حَجَبُوا أُمَّهم مِن الثلث لأنّ أباهم يلي نكاحَهم والنفقةَ عليهم دون أُمِّهم١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾، وما بقي فللأب١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾، قال: صغيرًا أو كبيرًا١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿حظ﴾، يقول: نصيب١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن قِسمة المواريث بين الورثة، فقال عز وجل: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾١