سورة النساء | الآية ١٥

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
لما أمر تعالى في الآية المتقدّمة بالإحسان إلى النساء أمَرَ هنا بالتَّغليظ عليهن فيما يأتينه من الفاحشةِ فإن ذلك إحسان إليهن في الحقيقة.
وأيضاً وكما يستوفى لخلقه فكذلك يستوفي عليهم وليس في إحكامه محاباة.
وأيضاً فلا يجعل أمر الله بالإحسان إليهنَّ سبباً لترك إقامة الحدود عليهن فيصيرُ ذلك سبباً لوقوعهن في أنواع المفاسد.
قوله: ﴿واللاتي﴾ جمع «التي» في المعنى لا في اللَّفْظِ، لأنَّ هذه صيغٌ [موضوعة للتّثنية والجمع، وليس بتثنية ولا جمع حقيقةً.
وقال أبُو البَقَاءِ: «اللاتي» جمع «التي» على غير قياس.
وقيل: هي صيغة] موضوعة للجمع، ومثل هذا لا ينبغي أن يَعُدَّه خلافاً، ولها جموعٌ كثيرة: ثلاثة عشرَ لفظة، وهي: اللاتي واللوَاتِي، واللائِي، وبلا ياءات فهذه ستٌّ، واللاي بالياء من غير همز، واللاء من غير ياء ولا همز، واللَّواء، بالمدِّ، واللَّوا بالقَصْر و «الأُلى» كقوله: [الطويل]
١٧٦٨ - فَأمَّا الُلَى يَسْكُنَّ غَوْرَ تِهَامَةٍفَكُلُّ فَتَاةٍ تَتْرُكُ الْحِجْلَ أفْصَمَا
إلاَّ أنَّ الكثير أن تكون جمع «الَّذي» و «اللاَّاتِ» مكسوراً مُطْلَقاً أوْ مُعْرباً إعرابَ جمع المؤنَّث السَّالم كقوله: [الطويل]
— 236 —
١٧٦٩ - أولَئِكَ إخْوَانِ] الَّذِينَ عَرَفْتُهُمْوأخدّانُكَ اللاَّءَاتُ زُيِّنَ بِالكَتَمْ
برفع اللاَّءات.
قال ابن الأنباريِّ: العرب تقولُ في الجمع من غير الحيوان، الّتي، ومن الحيوان: اللاتي، كقوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ التي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: ٥].
وقال في هذه الآية: اللاتي، واللائي، والفرق هو أن الجمع من غير الحيوان سبيله سبيل الشيء الواحد وأمَّا جمع الحيوان ليس كذلك بل كلُّ واحدةٍ منهما غير متميزة عن غيرها بخواص وصفات فافترقا، ومن العَرَبِ من يسوِّي بين البابين، فيقولُ: كما فعلت الهندات التي من أرمها كذا، وما فعلت الأثواب التي من قصتهن كذا، والأوَّلُ هو المختار وفي محلِّ «اللاتي» قولان:
أحدهما: الجملة من قوله: ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ﴾ وجاز دخول الفاء زائدة في الخبر، وإن لم يَجُزْ زيادتها في نحو: «زيدٌ فاضرِبْ» على رأي الجمهور؛ لأن المبتدأ أشبه الشرك في كونه موصولاً عامّاً صلته فِعْلُ مستقبل، والخبرُ مستحقٌّ بالصّلة.
الوجه الثاني: أنَّ الخبر محذوف، والتقدير: «فيما يتلى عليكم حكم اللاتي» فحذف الخبر والمضاف إلى المبتدأ للدلالة عليهما، وأقيمَ المضافُ إلى مُقامَه، وهذا نظيرُ ما فَعَلَهُ سيبويه في نحو: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ [النور: ٢] ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ [المائدة: ٣٨]، أي فيما يُتلى عليكم حُكْمُ الزانية، ويكون قوله: «فاستشهدوا عليهن» «فاجلدوا» دالاًّ على ذلك الحكم المحذوف لأنه بيان له.
والقولُ الثاني: أنَّه منصوبٌ بفعل مقدر لدلالة السِّياق عليه لا على جهة الاشتغال لما نذكره، والتقدير: اقصدوا اللاتي يأتين، أو تعمَّدوا ولا يجوز أن ينتصب بفعل مضمر يفسره قوله: «فاستشهدوا» فتكون المسألةُ من باب الاشتغال؛ لأنَّ هذا الموصولَ أشبَهَ اسْمَ الشّرطِ، كما تقدَّم تقديره، واسم الشرط ولا يجوز أن ينتصب على الاشتغال، لأنَّهُ لا يعنمل فيه ما قبله فلو نصبناه بفعل فقد لزم أن يعمل فه ما قبله هذا ماق اله بعضهمْ، ويقرُب منه ماق اله أبُو البَقَاءِ فإنَّهُ قال: وإذا كان كذلك، أي: كونه في حُكْمِ الشَّرْطِ لم يحسن النَّصب، لأنَّ تقدير الفعل قبل أداء الشرط لا يجوز وتقديره بعد الصِّلةَ يحتاج إلى إضمار فعل غير قوله «فاستشهدوا» ؛ لأن «استشهدوا» لا يَصِحُّ أن يعمل النصب في «اللاتي»، وفي عبارته مناقشةٌ يطولُ ذكرُهَا.
— 237 —
والثَّاني: أنَّهُ منصوب على الاشتغال، ومَنَعَهُمْ ذلك بأنَّه يَلْزَمُ أن يعمل فيه ما قبله جوابه أنَّا نُقَدِّرُ الفعلَ لا قَبْلَهُ، وهذا خلافٌ مشهور في أسماءِ الشَّرْطِ والاستفهام، هل يَجْرِي فيها الاشتغال أم لا؟.
فمنعه قَوْمٌ لِمَا تقدم وأجازه آخرون مقدَِّرين الفعل بعد الشَّرْطِ والاستفهامِ. وكونُهُ منصوباً على الاشتغال هو ظاهر كلام مكِّيٍّ، فإنَّهُ ذكر ذلك في قوله: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦] فالآيتانُ من وادٍ واحد ولا بُدَّ من إيراد نَصِّه لِيتَّضِحَ لك قوله؛ قال - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا﴾ [النساء: ١٦] الاختيار عند سيبويه في «اللذان» الرفع، وإن كان معنى الكلام الأمْرَ؛ لأنَّه لمَّا وَصَلَ بالفعلِ تمكَّنَ معنى الشَّرط فيه، إذْ لا يقع على شيء بعينه، فلمَّا تمكَّنَ معنى الشَّرط والإبهام جرى مَجْرَى الشَّرطِ في كونه لم يَعْمل فيه مَا قَبْلَهُ، كما لا يعمل في الشَّرط ما قبله من مُضْمَر أو مظهر، ثم قال: «والنَّصْبُ جائِزٌ على إضمار فعلٍ مدلولٍ عليه كما تَقَدَّمَ نقله عن بعضهم، لأنه لم يكُنْ لتعليله بقوله:» لأنه إنما أشبه الشرط إلى آخره «فائدة، إذ النصبُ كذلك لا يحتاج إلى هذا الاعتذار.

فصل


قال القرطبيُّ: الفاحشة في هذا الموضع الزنا، فالمرادُ بالفاحشة: الفعلة القبيحة وهي مصدر كالعَاقِبَةِ والعَافِيَةِ، وقرأ ابن مسعود»
بالفاحشة «بباء الجرِّ وقوله:» من نسائكم «في محلِّ النصب على الحال من الفاعل في» يأتين «، فهو يتعلق بمحذوفٍ أي: ياتين كائناتٍ من نسائكم.
وأما قوله:»
منكم «ففيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلَّق بقوله:»
فاستشهدوا «.
والثاني: أن يَتَعَلَّق بمحذوفٍ على أنَّهُ صفة ل»
أربعة «فيكون في محل نصبٍ تقديره: فاستشهدوا عليهنَّ أربعةً كائنة منكم.

فصل


معنى يأتين الفاحشة أي يفعلنها يقال: أتيت أمراً قبيحاً، أي: فعلته قال تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٧] وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً﴾ [مريم: ٨٩]
— 238 —
وقال ابن مسعود» بالفاحشة «هي الفعلة القبيحة.
قال أهل اللُّغَةِ هي مصدر كالعاقبة والعافية، ويُقَالُ: فحش الرَّجُلُ بمعنى تفحش فحشاً وفاحشة وأفحش إذا جَاءَ بالقبيح من القول والفعل، وأجمعوا على أنَّ المراد بالفاحشة هنا الزّنا، وإنَّما تطلق الفاحشةُ على الزِّنت لزيادتها في القُبْحِ على كثير من القَبَائِحِ.
فإن قيل: الكفرُ أقْبَحُ منه، وقتل النفس أقبح منه، ولا يسمَّى ذلك فاحشة؟
فالجوابُ من وجهين:
الأوَّلُ: أنَّ الكفرَ لا يستحقه الكافر من نفسه ولا يعتقده قبحاً، بل يعتقده صواباً، وكذلك المقبل على الشجاعة يُقْدِمُ عليها من يراها حسنةً وأمَّا الزِّنَا ففاعله يعلمُ قُبْحَهُ [ويُقْدِمُ عَلَيْهِ] وَيُوَافِق على فحشه.
الثاني: قال ابن الخطيب إنَّ القُوَى المدَبرة لقوى الإنسان ثلاثة القُوَى النّاطقة، والقوَّةُ الغضبية، والقوّة الشَّهوانيةُ وفساد القوَّة النَّاطقة هو الكفر والبدعة وما يشبههما، وفساد القوَّة الغضبية هو القتل وما يشبهه وأخس هذه القوى الثلاثة القوة الشَّهوانية فلا جَرَمَ كَانَ فَسَادُهَا أخس أنواع الفساد، فلهذا السبب خُصَّ هذا العمل بالفاحشةِ.

فصل في شهود الزنا


قوله: ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ أي: من المسلمين فجعل الله الشهادةَ على الزنا خاصة بأربعة تغليظاً على المدَّعي وستراً على العباد.
وقال القرطبيُّ: وتعديل الشهود بأربعة في الزّنا حكم ثابت في التّوراة والإنجيل والقرآن؛ قال الله تعالى: ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فاجلدوهم﴾ [النور: ٤] وقال هنا: ﴿فاستشهدوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ﴾ وروى أبو داود عن جابر بن عبد الله: جاءت اليهودُ برجُلٍ وامرأةٍ زنيا، فقال عليه السَّلام: «ائْتُونِي بأعْلَمَ رَجُلَيْنِ مِنْكُم»، فَأتَوْهُ يابْنَي صُورِيَا فَنَشَدهُمَا: كَيْفَ تَجِدَانِ أمْرَ هَذَيْنِ في التَّوْرَاةِ؟ قَالا «نَجِدُ في التَّوراةِ إذَا شَهِدَ أرْبَعةٌ أنَّهمُ رأوا ذكَرَهُ في فَرْجِهَا مَثْلَ الْميلِ فِي المُكْحلةِ رُجِمَا قَال: فما يَمْنَعُكُمَا أن تَرْجُمُوهُمَا؟ قَالاَ: ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ؛ فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الشُّهُودَ فَشَهشدوُا أنَّهُم رَأوا أنَّهُم رَأوا ذَكَرَهُ فقِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْميلِ فِي المُكْحلةِ فَأمَرَ رَسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجْمِهِمَا».
— 239 —
وقال قومٌ: إنَما كان الشهود فالزِنا أربعة ليترتب شاهدان على كل واحد من الزانيين كسائر الحقوق؛ إذْ هو حقٌّ يؤخذ من كلِّ واحد منهما، وهذا ضعيف؛ فإنَّ اليمين تدخل من الأموال والَّلوْثُ في القسامة ولا يدخلُ لواحد منهما هنا.

فصل


قال جمهورُ المفسرين: المراد من هذه الآية أن المرأةَ إذا أتَت الزِّنَا فإن شَهِدَ عَلَيْهَا أربعةُ رجال أحرار عدول أنَّها زنت؟ أمْسِكَتْ في بيت محبوسة، إلى أن تموت أو يجعل اللهُ لها سبيلاً، وقال أبُو مُسْلِمٍ: المرادُ من هذه الفاحشة السَّحاقات وَحَدُّهن الحبس إلى الموتِ، والمرادُ من قوله: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٦] أهل اللواطُ وَحَدُّها الأذى بالقول والفعل، والمراد بالآية المذكورة في سورة النُّورِ: الزنا بين الرَّجل والمرأة وَحَده في البكر الجلد، وفي المحصن الرَّجم، ويَدُلُّ على ذلك وجوه:
أحدها: أن قوله: ﴿واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة مِن نِّسَآئِكُمْ﴾ مخصوص بالنّسوان وقوله:
﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٦] مَخْصُوصٌ بالرِّجال؛ لأنَّ قوله «اللذان» تثنية المذكر.
فإنْ قيل: لم لا يجوزُ أن يكونَ المراد من قوله: ﴿واللذان﴾ الذّكر والأنثى إلاَّ أنَّه غلب لفظ الذَّكر.
فالجوابُ: لو كان كذلك لما أفرد ذكر النِّساء من قبل فلما أفرد ذكرهن ثم ذكر بعده قوله: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٦] سقط هذا الاحتمال.
وثانيها: أنَّ على هذا التقدير لا يحتاج إلى التزام النسخ في شيء من الآيات بل يكون حكم كلِّ واحد مهما باقياً مقرراً وعلى ما ذكر ثم يلزمُ النسخ في هاتين الآيتين والنَّسخ خلافُ الأصل.
ثالثها: أنَّ على التقدير الَّذي ذكرتم يكون قوله: ﴿واللاتي يَأْتِينَ الفاحشة﴾ في الزنا، وقوله: ﴿واللذان يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٦] في الزِّنَا أيضتً فيفضي إلى تكرار الشيء الواحد في الموضع الواجد مرتين، وإنَّهُ قبيح، وعلى قولنا لا يفضي إلى ذلك فكان أولى.
رابعها: أنَّ القائلين بأنَّ هذه الآية نزلت في الزِّنَ فسروا قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ بالجلد والتغريب والرّجم، وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ هذه الأشياء تكون عليهنّ لا لهُنَّ، قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦] وأمَّا نحن فنفسِّرُ ذلك بتسهيل الله لها قضاء الشَّهوة بطريق النِّكاح.
— 240 —
قال أبُو مٌسْلِمٍ: يَدُلُّ على صِحَّةِ ما ذكرنا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «إذَا أتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ، وَإذَا أتَت الْمَرْأةُ الْمَرْأةَ فَهُمَا زَانِيَتَان». واحتجُّوا على إبطال كلام أبي مسلم بوجوه:
الأوَّلُ: أنَّ هذا قول لم يقله أحدٌ من المفسّرين المتقدّمين.
الثَّاني: أنَّه روي في الحديث أنَّهُ عليه السَّلام قال: «قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً الثَّيِّبُ تُرْجَمُ وَالْبِكْرُ تُجْلَدُ» وهذا يدلُّ على أنَّ هذه الآية نازلة في حقِّ الزُّنَاةِ.
الثَّالث: أنّ الصحابة اختلفوا في حكم اللِّواط، ولم يتمسّك أحد منهم بهذه الآية، فعدم تمسكهم بها مع شدَّةِ احتياجهم إلى نَصٍّ يدلُّ على هذا الحكم من أقوى الدَّلائل على أنَّ هذه الآية ليست في اللواطة.
وأجاب أبو مسلم عن الأوَّل بأنَّ هذا الإجماع ممنوع، فلقد قاتل بهذا القول مجاهدق، وهو من أكابر المفسرين، وقد ثبت في أصول الفقه أنَّ استنباط تأويل جديد في الآية لم يذكره المتقدمون جائز.
والجوابُ عن الثَّاني أنَّ هذا يفضي إلى نسخ القرآن بخبر الوَاحِدِ، وإنَّهُ غير جائز.
وعن الثَّالِثِ أن مطلوب الصَّحابة أنَّهُ هل يُقام الحدُّ على اللوطي وليس في هذه الآية دلالة على نفي ولا إثبات فلهذا لم يرجعوا إليها.

فصل


المرادُ من قوله: ﴿مِن نِّسَآئِكُمْ﴾ أي: زوجاتكم لقوله: ﴿والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣] وقوله: ﴿فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] [من نسائكم] وقيل: أي: من الثيب. وقوله: «فأمسكوهن» أي احبسوهنّ في بيوتكم، والحكمة فيه أنَّ المرأة إنَّمَا تقع في الزِّنَا عند الخروج والبروز، فإذا حُبِسَتْ في البيت لم تقدر على الزِّنَا، وتعتاد العفاف عن الزّنا.
قل عبادة بن الصّامت والحسن ومجاهد: كان هذا في ابتداء الإسلام حتى نسخ بالإذى الّذي بعده، ثمَّ نسخ ذلك بالرّجم في الثيّب.
— 241 —
وقيل: بل كان للإيذاء أولاً ثمَّ نسخ بالإمساك، ولَكِنَّ التلاوة أخرت.
وقال ابن فورك: هذا الإمساك والحبس في البيوت كأنَّ في صدر الإسلام قبل ان يكثر الجناة. فلما كثروا وخشي قوتهم اتخذوا لهم سجناً، قال ابن العربي فإن قيل: التوفي والموت بمعنى واحد، فيصير التَّقدير: أو يميتهن الموت.
فالجوابُ، يجوز أن يريد يتوفاهن ملائكة الموت بقوله: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة ظَالِمِي﴾ [النحل: ٢٨] أو حتّى يأخذن الموت.
فإن قيل: إنكُمْ تفسِّرون قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ الثَّيِّبُ تُرْجَمُ والْبِكْرُ تجلد، وهذا بعيد؛ لأنَّ هذا السبيل عليها لا لها، فإنَّ الرَّجم أغلظ من الحبس.
فالجوابُ: أنَّ النَّبي - عليه السَّلام - فَسَرَ السّبيل بذلك في قوله: «خذوا عني خذوا عني قَد جعل اللهُ لهن سبيلاً، الثَّيِّبُ بالثَّيب جلد مائةٍ ورجم بالحجارة، والبكرُ بالبكر جلد مائة وتغريب عام» فلما فَسَّرَ الرسول عليه السًّلام السبيل بذلك وجب القطع بِصِحَّته.
وأيضاً فله وجه في اللُّغة، لأنَّ المخلص من الشَّيء هو سبيله، سواء كان أخفّ أو أثقل.
قوله: «حتى يتوفاهن الموت» «حَتَّى» بمعنى «إلَى» فالفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» وهي متعلقة بقوله «فأمسكوهن» غاية له.
وقوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون «أوْ» عاطفة، فيكون الدعل غايةً لإمساكهن أيضاً، فينتصبُ «يجعل» بالعطف على ﴿يَتَوَفَّاهُنَّ﴾.
والثَّاني: أن تكون «أو» بمعنى «إلاَّ» كالَّتِي في قولهم: «لأزمنك أو تقضيني حقي» على أحد المعنيين، والفعل بعدها منصوب أيضاً بإضمار «أنْ» كقوله: [الطويل]
١٧٧٠ - فَسِرْ في بِلاَدِ اللهِ وَالْتَمِسِ الْغِنىتَعِشْ ذَا يَسَارٍ أوْ تَمُوتَ فَتُعْذَرَا
أي: إلا أن تموت، والفرق بين هذا الوجه والّذي قبله أنَّ الجَعْلَ ليس غاية لإمساكهنَّ في البيوت.
قوله: ﴿لَهُنَّ﴾ فيه وجهان:
أظهرهما: أنَّهُ مُتَعِلُّقٌ ب ﴿يَجْعَلَ﴾.
— 242 —
والثَّاني: أنَّهُ متعلِّق بمحذوف، لأنَّهُ حال من ﴿سَبِيلاً﴾ إذ هو في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدَِّمَ عليها فَنُصِبَ حالاً، هذا إنْ جُعِلَ الجَعْلُ بمعنى الشِّرْع أو الخَلْق، وإنْ جُعِل بمعنى التصيير، فيكون ﴿لَهُنَّ﴾ مفعولاً ثانياً قُدِّمَ على الأوَّلِ وهو ﴿سَبِيلاً﴾، وتقديمُه هنا واجب؛ لأنهما لو انْحَلاَّ لمبتدأ وخبرٍ وَجَبَ تقديم هذا الخبر لكونه جارّاً، والمبتدأ نكرة لا مسوغ لها غير ذلك.

فصل


روي عن علي أنَّهُ جَلَدَ شَرَاحَةَ الهمدانية يوم الخميس مائة ثمَّ رجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنَّة رسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعامَّة العلماء على أنَّ الثَّيِّب لا تجلد مع الرّجم؛ لأنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رجم ماعزاً والغامدية ولم يجلدهما، وقال:
«يَا أنيسُ امْضِ إلَى امْرأةٍ هَذَا فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجمْهَا» ولم يأمره بالجلد، وعند أبي حنيفة التّغريب أيضا منسوخ في حقِّ البكر، وأكثر أهل العلم على أنَّهُ ثابت، وروى نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ضَرَبَ وغَرَّبَ وأن أبا بكر ضَرَبَ وغَرَّبَ.
— 243 —
واختلفوا في الإمساك في البيت هل كان حَداً فنسخ أم كان حبساً ليظهر الْحَدُّ؟ على قولين:
فقيل: هو توعد بالحد.
وقال ابن عبَّاسٍ والحسن: إنَّهُ حَدٌّ، وزاد ابن زيد أنَّهُمْ منعوا من النِّكاحِ حتّى يموتوا عقوبة لهم، لأنهم طلبوا النكاح من غير وجهه، وهذا يَدُلُّ على أنَّهُ كان حدّاً، بل أشد غير أنَّ ذلك الحكم ثابت محدود إلى غاية، وهو الأذى في الآية الأخرى على اختلاف التأويلين في أيّهما قبل، وكلاهما ممدود إلى غاية، وهو قول عليه السَّلام: «خُذُوا عضنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سبيلاً» الحديث وهذا كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧] فإذا جاء اللَّيْلُ ارتفع حكمُ الصِّيام إلى غايته لا لنسخه، هذا قول المحقِّقين المتأخِّرين، فإنَّ النَّسخ إنَّمَا يكون بين القولين المتعارضين اللَّذين لا يمكن الجمع بينهما والجمع ممكن بَيْنَ الحبس والتّغريب والجلد والرَّجم.
وقد قال بعضُ العلماء: إن الأذى والتغريب باقٍ مع الجلد؛ لأنَّهُمَا لا يتعارضان فيحملان على شخص واحد فأمَّا الحبس فمنسوخ بالإجماع، وإطلاق المتقدمين النّسخ على مثل هذا لا يجوز.
[وقيل: إن المراد بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البيوت حتى يَتَوَفَّاهُنَّ الموت أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ المراد أن يحبس كل من الرجل والمرأة في مكانه حتى يدركهن الأجل بالموت، أو يتبين الحمل فيجري عليهما حينئذ القصاص انتهى. والله أعلم].
— 244 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب