سورة النساء | الآية ١٥

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سبعين سَنَةً، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: عَذابٌ مُهِينٌ وفي إسناده شهر ابن حَوْشَبٍ، وَفِيهِ مَقَالٌ مَعْرُوفٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثَ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فذكره نَحْوَهُ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وَسَلَّمَ أَتَاهُ يَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثَيْنِ؟ فَقَالَ:
لَا، قَالَ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»
. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ، يَعْنِي: الْوَصِيَّةَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنَ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ». وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ الثُّلُثُ فِي الْوَصِيَّةِ فَقَالَ: الثُّلُثُ وَسَطٌ لَا بَخْسَ وَلَا شَطَطَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ، وَلَأَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالثُّلُثِ، وَمَنْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُكْ.
[فَائِدَةٌ] وَرَدَ فِي التَّرْغِيبِ فِي تَعَلُّمِ الْفَرَائِضِ وَتَعْلِيمِهَا: مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، لَا يَجِدَانِ مَنْ يَقْضِي بِهَا». وَأَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَإِنَّهُ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي». وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ آثَارٌ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْفَرَائِضِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.

[سورة النساء (٤) : الآيات ١٥ الى ١٨]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (١٥) وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً (١٦) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٨)
لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْإِحْسَانَ إِلَى النِّسَاءِ، وَإِيصَالَ صَدُقَاتِهِنَّ إِلَيْهِنَّ، وَمِيرَاثَهُنَّ مع الرجال،
— 503 —
ذَكَرَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِنَّ فِيمَا يَأْتِينَ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ، لِئَلَّا يَتَوَهَّمْنَ أَنَّهُ يُسَوِّغُ لَهُنَّ تَرْكَ التَّعَفُّفَ وَاللَّاتِي جَمْعُ الَّتِي بِحَسَبِ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: اللَّاتِي بِإِثْبَاتِ التَّاءِ وَالْيَاءِ، وَاللَّاتِ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَإِبْقَاءِ الْكَسْرَةِ لِتَدُلَّ عَلَيْهَا، واللائي بالهمزة والياء، واللاء بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَحَذْفِ الْيَاءِ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِ الْجَمْعِ: اللَّوَاتِي، وَاللَّوَائِي، وَاللَّوَاتِ، وَاللَّوَاءِ. وَالْفَاحِشَةُ: الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ، كَالْعَافِيَةِ، وَالْعَاقِبَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (بِالْفَاحِشَةِ). وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا: الزِّنَا خَاصَّةً، وَإِتْيَانُهَا: فِعْلُهَا، وَمُبَاشَرَتُهَا. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: مِنْ نِسائِكُمْ الْمُسْلِمَاتُ، وَكَذَا مِنْكُمْ الْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ. قَوْلُهُ: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا «١»، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ الْحَبْسَ الْمَذْكُورَ وَكَذَلِكَ الْأَذَى بَاقِيَانِ مَعَ الْجَلْدِ، لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهَا بَلِ الْجَمْعُ مُمْكِنٌ. قَوْلُهُ: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا هُوَ مَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ» الحديث. قوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ اللَّذَانِ: تَثْنِيَةُ الَّذِي، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُقَالَ: اللَّذَيَانِ، كَرَحَيَانِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: حُذِفَتِ الْيَاءُ لِيُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ الْمُمَكَّنَةِ وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: حُذِفَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: (اللَّذَانِّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ: (اللَّذَا) بِحَذْفِ النُّونِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِتَخْفِيفِ النُّونِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْمَعْنَى وَفِيمَا يُتْلَى عَلَيْكُمُ اللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا، أَيِ: الْفَاحِشَةَ مِنْكُمْ، وَدَخَلَتِ الْفَاءُ فِي الْجَوَابِ: لِأَنَّ فِي الْكَلَامِ مَعْنَى الشَّرْطِ.
وَالْمُرَادُ بِاللَّذَانِ هُنَا: الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ تَغْلِيبًا وَقِيلَ: الْآيَةُ الْأُولَى: فِي النِّسَاءِ خَاصَّةً مُحْصَنَاتٍ وَغَيْرِ مُحْصَنَاتٍ، وَالثَّانِيَةُ، فِي الرِّجَالِ خَاصَّةً، وَجَاءَ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ لِبَيَانِ صِنْفَيِ الرِّجَالِ، مَنْ أَحْصَنَ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ، فَعُقُوبَةُ النِّسَاءِ الْحَبْسُ، وَعُقُوبَةُ الرِّجَالِ الْأَذَى، وَاخْتَارَ هَذَا النَّحَّاسُ، وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمَا: الْآيَةُ الْأُولَى فِي النِّسَاءِ الْمُحْصَنَاتِ، وَيَدْخُلُ مَعَهُنَّ الرِّجَالُ الْمُحْصِنُونَ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْبِكْرَيْنِ، وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ، وَضَعَّفَهُ النَّحَّاسُ، وَقَالَ: تَغْلِيبُ الْمُؤَنَّثِ عَلَى الْمُذَكَّرِ بِعِيدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إِنَّ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ تَامٌّ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الْآيَةِ يُقْلِقُ عَنْهُ، وَقِيلَ: كَانَ الْإِمْسَاكُ لِلْمَرْأَةِ الزَّانِيَةِ دُونَ الرَّجُلِ، فَخُصَّتِ الْمَرْأَةُ بِالذَّكَرِ فِي الْإِمْسَاكِ، ثُمَّ جُمِعَا فِي الْإِيذَاءِ، قَالَ قَتَادَةُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُحْبَسُ وَيُؤْذَيَانِ جَمِيعًا. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ الْأَذَى، فَقِيلَ: التوبيخ والتعبير وَقِيلَ:
السَّبُّ وَالْجَفَاءُ مِنْ دُونِ تَعْيِيرٍ وَقِيلَ: النَّيْلُ بِاللِّسَانِ وَالضَّرْبُ بِالنِّعَالِ، وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْأَذَى مَنْسُوخٌ كَالْحَبْسِ وَقِيلَ: لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَبْسِ. قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَا أَيْ: مِنَ الْفَاحِشَةِ وَأَصْلَحا الْعَمَلَ فِيمَا بَعْدُ فَأَعْرِضُوا عَنْهُما أَيِ: اتْرُكُوهُمَا، وَكُفُّوا عَنْهُمَا الْأَذَى، وَهَذَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْحُدُودِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ. قَوْلُهُ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ: أَنَّ التَّوْبَةَ لَيْسَتْ بِمَقْبُولَةٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ: تَوَّاباً رَحِيماً بَلْ إِنَّمَا تُقْبَلُ مِنَ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ، كَمَا بَيَّنَهُ النَّظْمُ الْقُرْآنِيُّ هَاهُنَا، فَقَوْلُهُ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ. وَقَوْلُهُ: عَلَى اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ مِنَ الِاسْتِقْرَارِ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَقَعَ حَالًا عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تقديم الحال التي
(١). النور: ٢.
— 504 —
هِيَ ظَرْفٌ عَلَى عَامِلِهَا الْمَعْنَوِيِّ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ وَقِيلَ: الْمَعْنَى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى اللَّهِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُعْتَزِلَةِ لِأَنَّهُمْ يُوجِبُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاجِبَاتٍ مِنْ جُمْلَتِهَا قَبُولُ تَوْبَةِ التَّائِبِينَ وَقِيلَ: عَلَى، هُنَا: بِمَعْنَى عِنْدَ وَقِيلَ: بِمَعْنَى مِنْ.
وَقَدِ اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ: عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ فَرْضٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ «١» وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: عَلَى اللَّهِ هُوَ الْخَبَرُ. وَقَوْلُهُ: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَرُ، أَوْ بِمَحْذُوفٍ وَقَعَ حَالًا. وَالسُّوءُ هُنَا: الْعَمَلُ السَّيِّئُ. وَقَوْلُهُ: بِجَهالَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَقَعَ صِفَةً أَوْ حَالًا. أَيْ: يَعْمَلُونَهَا مُتَّصِفِينَ بِالْجَهَالَةِ، أَوْ جَاهِلِينَ. وَقَدْ حَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى أَنَّ كُلَّ مَعْصِيَةٍ فَهِيَ بِجَهَالَةٍ عَمْدًا كَانَتْ أَوْ جَهْلًا. وَحُكِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا الْعَمْدُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ:
أُمُورُ الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهَالَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ «٢» وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: بِجَهَالَةِ اخْتِيَارِهِمُ اللَّذَّةَ الْفَانِيَةَ عَلَى اللَّذَّةِ الْبَاقِيَةِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ كُنْهَ الْعُقُوبَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ فُورَكَ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ مَعْنَاهُ: قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَهُمُ الْمَوْتُ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ وَبِهِ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَعِكْرِمَةُ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْمُرَادُ: قَبْلَ الْمُعَايَنَةِ لِلْمَلَائِكَةِ وَغَلَبَةِ الْمَرْءِ عَلَى نفسه، و «من» فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَرِيبٍ لِلتَّبْعِيضِ، أَيْ: يَتُوبُونَ بعد زَمَانٍ قَرِيبٍ، وَهُوَ مَا عَدَا وَقْتَ حُضُورِ الْمَوْتِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: قَبْلَ الْمَرَضِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، بَلْ بَاطِلٌ لِمَا قَدَّمْنَا، وَلِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: يَتُوبُونَ عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ مِنَ الذَّنْبِ مِنْ غَيْرِ إِصْرَارٍ. قَوْلُهُ: فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ هُوَ وَعْدٌ مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ يَتُوبُ عَلَيْهِمْ، بَعْدَ بَيَانِهِ:
أَنَّ التَّوْبَةَ لَهُمْ مَقْصُورَةٌ عَلَيْهِمْ. وَقَوْلُهُ: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمْ مِنْ حَصْرِ التَّوْبَةِ فِيمَا سَبَقَ عَلَى مَنْ عَمِلَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ قَرِيبٍ قَوْلُهُ: حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ حَتَّى:
حَرْفُ ابْتِدَاءٍ، وَالْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدَهَا: غَايَةٌ لِمَا قَبْلَهَا، وَحُضُورُ الْمَوْتِ: حُضُورُ عَلَامَاتِهِ، وَبُلُوغُ الْمَرِيضِ إِلَى حَالَةِ السِّيَاقِ، وَمَصِيرِهِ مَغْلُوبًا عَلَى نَفْسِهِ، مَشْغُولًا بِخُرُوجِهَا مِنْ بَدَنِهِ، وَهُوَ وَقْتُ الْغَرْغَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَهِيَ بُلُوغُ رُوحِهِ حُلْقُومَهُ، قَالَهُ الْهَرَوِيُّ. وَقَوْلُهُ: قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ أَيْ: وَقْتَ حُضُورِ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَيْ: لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِأُولَئِكَ وَلَا لِلَّذِينِ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ، مَعَ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُمْ رَأْسًا «٣»، وَإِنَّمَا ذُكِرُوا مُبَالَغَةً فِي بَيَانِ عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ مَنْ حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ، وَأَنَّ وُجُودَهَا كَعَدَمِهَا.
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ
(١). النور: ٣١.
(٢). محمد: ٣٦.
(٣). أي: أصلا، أو: أساسا.
— 505 —
قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا فَجَرَتْ حُبِسَتْ فِي الْبُيُوتِ، فَإِنْ مَاتَتْ مَاتَتْ، وَإِنْ عَاشَتْ عَاشَتْ، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النُّورِ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا «١» فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا. فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وَأُرْسِلَ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْهُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي قَوْلِهِ: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ: سَبِيلًا ثُمَّ جَمَعَهُمَا جَمِيعًا، فقال: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْدِ، وَقَدْ قَالَ بِالنَّسْخِ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي نَاسِخِهِ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْحَسَنِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله: وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَنَا أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وَضُرِبَ بِالنِّعَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ «٢» فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ قَالَ: الرَّجُلَانِ الْفَاعِلَانِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ يَعْنِي: الْبِكْرَيْنِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ.
الْآيَةَ. قَالَ: هَذِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي قَوْلِهِ: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قَالَ: هَذِهِ لِأَهْلِ النِّفَاقِ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ قَالَ: هَذِهِ لِأَهْلِ الشِّرْكِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اجْتَمَعَ أَصْحَابُ محمد صلّى الله عليه وَسَلَّمَ فَرَأَوْا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَصِيَ بِهِ فَهُوَ جَهَالَةٌ عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ: كُلُّ ذَنْبٍ أَصَابَهُ عَبْدٌ فَهُوَ جَهَالَةٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الكلبي عن صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ الْآيَةَ، قَالَ: مَنْ عَمِلَ السُّوءَ فَهُوَ جَاهِلٌ، مِنْ جَهَالَتِهِ عَمَلُ السُّوءِ.
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ: فِي الْحَيَاةِ وَالصِّحَّةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ: الْقَرِيبُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ قَرِيبٌ، لَهُ التَّوْبَةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُعَايِنَ مَلَكَ الْمَوْتِ، فَإِذَا تَابَ حِينَ يَنْظُرُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: الْقَرِيبُ: مَا لَمْ يُغَرْغِرْ. وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ، ذَكَرَهَا ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَمِنْهَا الْحَدِيثُ الذي قدّمنا ذكره.
(١). النور: ٢.
(٢). النور: ٢.
— 506 —

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

الشوكاني

عرض الكتاب