تفسير
١٣ قولًاعن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتيكم قومٌ مِن ههنا -وأشار إلى اليمن-، تَحقِرون أعمالكم عند أعمالهم». قالوا: فنحن خيرٌ أم هم؟ قال: «بل أنتم، فلو أنّ أحدهم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، فصَلتْ هذه الآية بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾»١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾، يقول: مَن أسلم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ الآية، قال: كان قتالان أحدُهما أفضل مِن الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى. قال: كانت النفقة والقتال قبل الفتح -فتح مكة- أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك١
قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾، قال: فتْح مكة١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ﴾ في الفضل والسابقة ﴿مَن أنْفَقَ﴾ مِن ماله ﴿قَبْلِ الفَتْحِ﴾ فتْح مكة، ﴿وقاتَلَ﴾ العدوَّ١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾: يعني: أسلموا. يقول: ليس مَن هاجر كمَن لم يهاجر١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ يعني: جزاء ﴿مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ من بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾ العدو١
قال عطاء: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا قبل الفتح في أفضلها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾، قال: الجنة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾، قال: الجنة١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾ يعني: الجنة، يعني: كِلا الفريقين وعد اللهُ الجنةَ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ بما أنفقتم من أموالكم، وهو مولاكم، يعني: وليّكم١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما لَكُمْ ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله؛ إن كنتم مؤمنين، فأنفِقوا في سبيل الله، فإن بخلتم فإنّ الله يرثكم ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يَفنَوْن كلّهم، ويبقى الرّبُّ تعالى وحده، فالعباد يرِث بعضهم بعضًا، والرّبّ يبقى فيرثهم١
عن أبي سعيد الخُدري، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحُدَيبية، حتى إذا كان بعُسْفان قال رسول الله ﷺ: «يوشِكُ أن يأتيَ قومٌ تَحقِرون أعمالَكم مع أعمالهم». قلنا: مَن هم، يا رسول الله، أقريش؟ قال: «لا، ولكن هم أهل اليمن، هم أرقّ أفئدة، وألين قلوبًا». فقلنا: أهم خير منّا، يا رسول الله؟ قال: «لو كان لأحدهم جبلٌ مِن ذهب فأنفَقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إنّ هذا فصْل ما بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ الآية»١٢