سورة الحديد | الآية ١٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: إنّ المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا، يناكحونهم ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيُطفَأ نور المنافقين إذا بلغوا السُّور، يُماز بينهم يومئذ، والسُّور كالحجاب في الأعراف، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢، ٤٠٤، ٤٠٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهم على الصراط: ﴿انْظُرُونا﴾ يقول: ارقبونا ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ يعني: نصيب من نوركم، فنمضي معكم. ﴿قِيلَ﴾ يعني: قالت الملائكة لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ مِن حيث جئتم، فالتمِسوا نورًا مِن الظّلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. هذا مِن الاستهزاء بهم كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين؛ فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥] حين يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٩ إلى قوله: فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. ونحو ما بعده في تفسير مقاتل ١‏/‏٩١ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٥]. وأخرجه بتمامه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٨) أن قوله: ﴿قيل ارجعوا وراءكم﴾ يحتمل أن يكون من قول المؤمنين، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة.
٣
عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يدعو الناس يوم القيامة بأُمّهاتهم سِترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله يعطي كلّ مؤمن نورًا وكل منافق نورًا، فإذا استَووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٢٢ (١١٢٤٢) بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٩ (١٨٤٤٣): «فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٦٢٣ (٤٣٤): «موضوع».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين دعا اليهودَ، فقيل لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيُقال لهم: كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: عُزَيْرًا. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يدعون النصارى، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيقول لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: المسيح. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يُدعى المسلمون، وهم على رابيةٍ مِن الأرض، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده. فيقال لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيغضبون، فيقولون: ما عبدنا غيره. فيُعطى كلّ إنسان منهم نورًا، ثم يُوجَّهون إلى الصراط، فما كان مِن منافق طُفِئ نوره قبل أن يأتي الصراط». ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآية، وقرأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [التحريم:٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١‏/‏١٣٣-١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذ بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النور توجّهوا نحوه، وكان النورُ لهم دليلًا إلى الجنة من الله، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين قد انطلَقوا تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم مِن الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذا بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النورَ تَوَجّهوا نحوه، وكان النور دليلًا لهم مِن الله إلى الجنة، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا إلى النور تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجِعوا مِن حيث جئتم من الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠١، وبنحوه من طريق الضَّحّاك. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث، وابن مردويه.
٧
عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق يوسف بن الحجاج- قال: تُبعث ظُلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه، حتى يبعث اللهُ بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيَتبَعهم المنافقون، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٢-.
٨
عن سليم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق، ومعنا أبو أُمامة الباهلي، فلمّا صلّى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أُمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزلٍ آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظّلمة، وبيت الدود، وبيت الضِّيق، إلا ما وسّع الله، ثم تَنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنّكم لَفي بعض تلك المواطن حتى يَغشى الناسَ أمرُ الله، فتَبْيضّ وجوهٌ، وتَسودّ وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر، فتغشى الناس ظُلمة شديدة، ثم يُقسَم النور، فيُعطى المؤمن نورًا، ويُترك الكافر والمنافق فلا يُعطَيان شيئًا، وهو المثَل الذي ضرب الله في كتابه: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور:٤٠]، ولا يستضيء الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببَصر البصير، ويقول المنافق للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾. وهي خُدعة الله التي خدع بها المنافقين، حيث قال: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]، فيرجعون إلى المكان الذي قُسِم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم، وقد ضُرِب بينهم بسُورٍ له باب ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟! ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافقُ مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٦٨ - زوائد نعيم)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏١٩٤-١٩٥ (١٤٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٢-، والحاكم ٢‏/‏٤٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٥). قال محقق الأسماء والصفات: «موقوف، صحيح الإسناد». وزاد ابن أبي الدنيا في آخره: «يقول سليم: فما يزال المنافق مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق».

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي العوام- أنه كان يقول: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾، قال: هذا باب الرحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٣ تحت القول أن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم.
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي العوام- قال: إنّ السُّور الذي ذكره الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ هو السُّور الذي ببيت المقدس الشرقيّ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المسجد، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: وادي جهنم وما يليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٣، والحاكم ٤‏/‏٦٠١، وابن عساكر ٢١‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن أبي سنان، قال: كنتُ مع عليّ بن عبد الله بن عباس عند وادي جهنم، فحدَّث عن أبيه، قال: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾، فقال: قال: هذا موضع السُّور عند وادي جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن كعب الأحبار -من طريق شُريح- أنه كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: إنّه الباب الذي قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٣/٤٢٠) ما جاء في قول كعب الأحبار مِن أنّ الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، بأنه من إسرائيلياته وترهّاته.
٥
عن مجاهد بن جبر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ تفسيره: السُّور: الأعراف١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٥١-.
٦
عن الحسن البصري -من طريق سفيان- في قوله: ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٧٥، ٥٢٨.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ قال: حائط بين الجنة والنار، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن أبي فاخِتة، قال: يجمع اللهُ الخلائقَ يوم القيامة، ويُرسل الله على الناس ظُلمةً، فيستغيثون ربَّهم، فيؤتي الله كلَّ مؤمن يومئذ نورًا، ويؤتي المنافقين نورًا، فينطلِقون جميعًا متوجّهين إلى الجنة معهم نورهم، فبينما هم كذلك إذ طفَأ الله نور المنافقين، فيتردّدون في الظّلمة، ويسبقهم المؤمنون بنورهم بين أيديهم، فينادونهم: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ حيث ذهب المؤمنون ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ ومن قِبَله الجنة، ويناديهم المنافقون: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾. قالوا: ﴿بَلى ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ﴾. فيقول المنافقون بعضهم لبعض، وهم يَتَسَكَّعُون١ في الظُّلمة: تعالوا نلتمسْ إلى المؤمنيين سبيلًا، فيَسْقُطون على هُوّةٍ، فيقول بعضهم لبعض: إنّ هذا ينفُقُ٢ بكم إلى المؤمنين. فيتهافتون فيها، فلا يزالون يهوون فيها حتى ينتهوا إلى قَعْرِ جهنم، فهنالك خُدع المنافقون كما قال الله: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]٣
التخريج
  1. ١تَسَكَّع في أمره: تحيَّر ولم يهْتَدِ لوجهته. لسان العرب (سكع).
  2. ٢ينفق: يخرج. لسان العرب (نفق).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: يعني: بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين ﴿بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ يعني بالسُّور: حائط بين أهل الجنة والنار، ﴿بابٌ باطِنُهُ﴾ يعني: باطن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو مما يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: جهنم، وهو الحجاب الذي ضُرب بين أهل الجنة وأهل النار، وهو السُّور، والأعراف: ما ارتفع من السُّور. الرحمة: يعني: الجنة ﴿وظاهره مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٩. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ قال: هذا السُّور الذي قال الله: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة وما فيها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢، ٤٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالسُّور في قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ على قولين: الأول: أنه حجاب الأعراف. الثاني: أنه الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس. ورجَّح ابنُ كثير (١٣/٤١٩) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، وقتادة، فقال: «وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وانتقد ابنُ عطية (٨/٢٢٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، فقال: «وهذا القول في السور بعيد». ووجّهه ابنُ كثير (١٣/٤١٩) بقوله: «وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالًا لذلك، لا أنّ هذا هو الذي أُريد من القرآن هذا الجدار المعيّن، ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدّركات أسفل سافلين».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي الدّرداء، قال: أين أنت مِن يومٍ جِيء بجهنم، قد سَدّت ما بين الخافِقين؟! وقيل: لن تدخل الجنة حتى تخوض النار؛ فإن كان معك نورٌ استقام بك الصراط، فقد -واللهِ- نجوتَ وهُديت، وإن لم يكن معك نور تشبّث بك بعض خطاطيف جهنم أو كلاليبها، فقد -واللهِ- رَديتَ وهَويتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٧٨-١٧٩.
٢
عن عبادة بن الصامت: أنّه كان على سور بيت المقدس الشرقيّ، فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ههنا أخبَرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم أنه قرأ: ﴿انظُرُونا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة؛ فإنه قرأ: ‹أنظِرُونا› بقطع الهمزة. انظر: النشر ٢‏/‏٣٨٤، والإتحاف ص٥٣٣.
٢
عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: ‹أنظِرُونا› مقطوعة بنصب الألف، وكسر الظاء١٢