سورة الحديد | الآية ٢٣

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

وقفات مع سور وآيات
  ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم .. ) كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السماوات ، ومع ذلك تجد البعض يتأسى على ما فات !!
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
  (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) كتب الله مقادير الخلائق لنحيا بنفوس هادئة .   كتب الله مقادير الخلائق قبل خلق السماوات والأرض،،(لكيلا تأسوا على ما فاتكم!) ومع ذلك أجدك تأسى ياصديقي،،
وليد العاصمي
وقفات مع سور وآيات
لكي لا تَأْسَوا على ما فَاتَكُم ولا تَفرَحوا بما آتاكُم" كلمة ( لَوْ ) ليست في قاموس المؤمن ..
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ءاتاكم ) ا   "يا ابن آدام مالك تأسف على مفقود لا يرده إليك الفوت ومالك تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت   ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )   "قال عكرمة : ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن ولكن اجعلوا الفرح شكرا والحزن صبرا
ابو حمزة الكناني
وقفات مع سور وآيات
( لِكيلا تأسوُا على ما فاتكم ... )كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق ، لنحيا بنفوس هادئة ومطمئنة ... فلا تقلق !!
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
الزهد المشروع هو ترك كل شيء لا ينفع في الدار الآخرة، وثقة القلب بما عند الله، وفي الأثر: «الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق مما في يدي الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك»؛ لأن الله تعالى يقول:(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ).
ابن تيمية
وقفات مع سور وآيات
(لكيلا تأسو على ما فاتكم) لا تحزن على ما فات فهو بقدر الله (ولا تفرحوا بما آتاكم) ولا تغتر بما آتاك الله فهو بفضل الله
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
﴿ لِكيلا تأْسَوا على ما فاتكُم .. ﴾ أعظمُ ما يدفع الحزن والأسىٰ على فوائت الدنيا، تسليم القلب لاختيار الله الذي لم يجعلها من حظك ، وقطْع الطمع في انتظار الخلَفِ من غيره ؛ وحدهُ الله إذا نزل عوضه أنساك مرارة ما فقدت !
عبدالعزيز الشثري
وقفات مع سور وآيات
عن ابن عباس قال : ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح , ولكن إن أصابته مصيبة جعلها صبرا , وإن أصابه خير جعله شكرا .
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
الحزن والفرح شعوران فطريان، لا حرج فيهما مالم يطغيا، ويتجاوزا حد الرضا بأمر الله وحكمه.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
من أبغضه الله لاختياله وغروره كرهه الناس وأبغضوه وتجنبوا مخالطته وعشرته.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
عوادي الدهر ومصائبه، إن لم تكن دروساً تحطم استكبار العبد وتعاليه، عادت وبالاً عليه.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
قال الله تعالى : ( لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) : - لِكَيْ لا تحزنوا عَلَى مَا فاتكم من الدنيا ، ولا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ منها . فهي زائلة لا محالة .
أحمد عيسى المعصراوى
بلاغة القرآن
(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)) *نظرة عامة على الآية : الآية التي توقفنا عندها هي قوله تعالى (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) ذكر ربنا أنه (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)) فإذا كان كل ذلك مدوّن فلماذا نأسى على الفائت فنحزن حرناً كثيراً ويطغينا ما يأتينا (وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ونختال على خلق الله ونفخر عليهم؟ لماذا نأسى على الفائت أسى كثيراً يؤثر علينا ويجعلنا في هم كبير وشغل شاغل؟ ونفرح بحيث يطغينا هذا الفرح على ما يأتينا من الخير. الأسى بمعنى الحزن ولا تفرحوا الفرح المطغي بحيث يجعلك تختال على خلق الله وتفخر عليهم فإذا كان مما آتاك الله فلماذا الاختيال والفخر على خلق الله؟ (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) توطين للنفس على قبول ما يحصل له من ضر وعدم الاختيال على عباد الله بما يؤتيه الله تعالى له من النِعم. *تأسوا بمعنى تحزنوا واستخدمها القرآن في آل عمران (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153)) ما اللمسة البيانية في الآيتين؟ كِلا الفعلين يدل على الحزن عندنا حزِن يحزَن وحزَن يحزُن، حزِن يحزَن فعل لازم ليس متعدياً تقول حزِن عليه و(وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ (88) الحجر)، (فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ (76) يس) (الكاف مفعول به).حزِن يحزُن متعدي، حزنني وأحزنني (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ (13) يوسف). اللغة العليا حزَن يحزُن وتستعمل أحزن أيضاً، أحزن من حَزَن. الفعل أسي يأسى يسمونه الباب الرابع (لكيلا لا تأسوا) وأسى بمعنى حزن أيضاً (فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) الأعراف) هي أأسى، فهو أسي يأسى، كلاهما يفيد الحزن لكن الفارق بين لكيلا تحزنوا ولكيلا تأسوا في الحزن مشقة أكثر وشدة لأنه قريب من معنى الحزْن الذي هو الغلظ والشدة في الأرض (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً وأنت تجعل الحزْن إذا شئت سهلاً) الحزْن أي الصعب وتقال للأرض الصعبة. إذن الحزن فيه غِلظ وشدة في الأرض والحُزن هو الغلظ والشدة في النفس. أيهما أثقل؟ الحُزن أثقل على النفس من الحزْن ، الحزْن تجتازه وانتهى الأمر أما الحُزن فيبقى في النفس. الحَزن فتحة والحُزن ضمة فاختاروا الضمة لما هو أثقل لأنها تتناسب اللفظة مع مدلولها أو المعنى . * هل هناك تفاضل بين الحركات الإعرابية؟ هي ليست هكذا ولكن عندنا الفتحة أخف الحركات تليها الكسرة والضمة أثقلها لاحظنا أن العرب تراعي كثيراً من هذه الأمور تجعل الثقيل للثقيل سواء في الحركات أو في اللفظ عموماً وليس فقط في الحركات وتناسب اللفظ والمعنى، لما يتحول الفعل إلى فَعُل يتحول إما للتعجب أو للمدح والذم أو المبالغة أو التحوّل مثل فقِه وفَقُه، فقُه صار فقيهاً أما فقِه فجزئية، عَسِر وعَسُر، عسِر عليه الأمر أما عسُر فالأمر هو عسير. خَطَب ألقى خطبة وخَطُب صار خطيباً. الحركة تغير الدلالة تماماً. (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ (23) الرعد) ما قال صلُح قال من صَلَح رأفة بالعباد . صلُح أي صار صالحاً إلى حد كبير من الصلاح والله تعالى من رحمته بعباده يكفيه أن يكون الإنسان صالحاً لا أن يبلغ ذلك المبلغ في الصلاح. هذه قاعدة عامة لكن السماع هو الذي يقطع بذلك أحياناً. لكيلا تأسوا ولا تحزنوا" اتضح أن الحزن أشد من الأسى معناه تحزنوا أشد من تأسوا. ننظر في السياق ونقدّر: في (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) هذا الكلام بعد واقعة أُحد وما حصل لهم من شدة ومشقة وهزيمة وجراح وما فاتهم من الغنائم كانت شديدة عليهم قال تعالى (فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ). الحُزُن في أحد على أمرين على ما فاتهم وعلى ما أصابهم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنائم ولا ما أصابهم من الجراح فالحزن على أمرين على ما فاتهم وعلى ما أصابهم. أما في الحديد (لكيلا تأسوا على ما فاتكم) أمر واحد (ولا تفرحوا بما آتاكم) هذه نعمة تفرحوا بما آتاكم من النعم. في أُحُد أمران في الحزن فقطعاً في أحد الحزن أكثر لأن الحزن على أمرين ما فاتهم وما أصابهم أما في الحديد فالحزن على ما فاتهم فقط. بعد معرفة الفرق بين حزن وأسي نضع الحزن في آية آل عمران وتأسوا في آية الحديد وكل كلمة في مكانها البلاغي ولا يوجد ترادف في القرآن الكريم وإنما هو حتى عند اختيار لغة على لغة يكون مقصوداً، كل كلمة لها دلالة واختيارها له سبب مقصود فالتعبير القرآني تعبير فني مقصود، كل كلمة كل عبارة كل حرف مقصود. *(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) ما اللمسة البيانية في (فاتكم) و(آتاكم)؟ على ما فاتكم من الخير وأسند الفوت إلى الشيء نفسه و(ما) بمعنى (الذي)، ولا تفرحوا بما آتاكم، من الذي آتانا؟ الله هو الذي آتاهم ولم يقل ما أتاكم. آتاكم أي الله تعالى آتاكم (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم (36) النمل) أما أتاهم فمن نفسه. آتاكم الفاعل هو الله تعالى وليس الشيء نفسه أما أتاكم فالفاعل هو الشيء الشيء أتاهم من نفسه. آتاكم أي ما آتاكم الله تعالى والله تعالى أسند الخير إلى نفسه وهذه قاعدة في القرآن الكريم (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ (51) فصّلت) (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) الجن) لم يقل بما أفاته عليكم أو بما فوّته عليكم لم ينسبه إلى نفسه. القدر خيره وشره من الله تعالى لكنه قال وإذا مسه الشر. نسب الخير والفرح إلى نفسه تعالى ونسب الفوت إلى الشيء نفسه ولم يجعلهما سواء. في التعبير الطبيعي لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم من الخير فالإنسان يفرح بالخير، لكنه قال بما آتاكم الله من الخير ولم يجعلهما سواء في التعبير لم يقل بما أفاته عليكم أو بما فوّته عليكم لم ينسبه إلى نفسه وكذلك الإيتاء أسنده إليه سبحانه وتعالى. *ختمت الآية (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وفي لقمان قال (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18)) ما دلالة التأكيد في لقمان؟ المختال هو المتباهي على الخلق المتكبر والفخور يفخر عليهم لكن إحداهما في السلوك والأخرى في القول. المختال في السلوك والفخور في القول فنهى عن ذلك يذكرون آباءهم بالشعر كما فعل العرب في الشعر. فربنا سبحانه وتعالى لا يحب التكبر لا في القول ولا في السلوك فجمعهما. مختال من فعل اختال وكلاهما للمبالغة مختال وفخور كلتاهما صيغتا مبالغة. إختال أصل الفعل خال أي تكبّر واختال هو الزيادة في التكبّر (افتعل) مثل جهد واجتهد وصبر واصطبر وفخور من فعول وهي من أشد صيغ المبالغة. مختال صيغة من غير الثلاثي من إختال فعل خماسي وفخور من الثلاثي، صيغ المبالغة لا تأتي من غير الثلاثي إلا الأسماء. قدم التكبر في الفعل على القول لأن الإنسان يتباهى بما عنده إذا جاءه مال ثم يتكلم وأحياناً قد لا يكلم الناس. في لقمان ختمت الآية بالتأكيد بـ (إن). آية لقمان في آداب المعاملات والتصرف بين الناس (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)) وذكر ما هو أسوأ مما ذكر في الحديد (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) وإنما قال (لا تفرحوا بما آتاكم). صعّر خده أي أمال خدّه تكبراً. فذكر ما هو أسوأ في لقمان (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) ولم يذكر هذا في الحديد لذا احتاج التأكيد في آية سورة لقمان لأنه ذكر فيها الأكثر اختيالاً سوءاً والآيات في حسن التصرف مع الناس. كل ما ذكره في آية لقمان في المعاملات مع الناس وذكر من الصفات ما هو أسوأ فاحتاج للتأكيد ولا يمكن أن يكونا بمرتبة واحدة وخاصة في أمور الكِبر وهذه مقاييس للتعبير دقيقة.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
(لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) يعني إذا كان كل ما فاتكم مقدراً مدوناً قبل فوته فلم الأسى عليه؟ وإذا كان كل ما أصابكم من خير مقدراً مدوناً قبل وصوله إليكم فلم الاختيال والفرح المبطر. ولم الفخر بما قدره الله لك وأتاك إياه؟ وإذا كانت الدنيا كلها بما فيها من متاع وزينة وأموال زائلة وأن ذلك كله سيكون حطاماً وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور فلم الأسى على ما فات والفرح بما أوتيت وهو خارج من يدك لا محالة؟ وفي الإعلام بذلك توطين للنفس على قبول ما يحصل لها من ضر وعدم الاختيال والفخر على عباد الله بما آتاه الله من النعم. وإراحة لها من القلق والتسليم والرضا بقضاء الله وقدره. وفي ذلك الخير كل الخير للمؤمن. جاء في (الكشاف): (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ) يعني أنكم إذا علمتم أن كل شيء مقدر مكتوب عند الله قل أساكم على الفائت وفرحكم على الآتي. لأن من علم أن بعض الخير واصل إليه وأن وصوله لا يفوته بحال لم يعظم فرحه عند نيله (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) لأن من فرح بحظ من الدنيا وعظم في نفسه اختال وافتخر به وتكبر على الناس... فإن قلت: فلا أحد يملك نفسه عند مضرة تنزل به ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح. قلت: المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر الله ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغي الملهي عن الشكر . فأما الحزن الذي لا يكاد الإنسان يخلو منه مع الاستسلام. والسرور بنعمة الله والاعتداد بها مع الشكر فلا بأس بهما (1). وقدم الأسى على الفرح لما تقدم من ذكر للمصيبة. وقد تقول: لقد قال تعالى في آل عمران (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) - (۱۰۳). وقال۔ ههنا (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ) فقال في آل عمران (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا) وقال ههنا (لِكَيْلَا تَأْسَوْا) فما الفرق؟ فنقول: إن كلا الفعلين يفيد الحزن إلا أن في كلمة (حزن) شدة ومشقة أكبر. فالحزن في النفس قريب من معنى الحزن في الأرض كلاهما فيه شدة ومشقة. فـ (الحزن) بفتح الحاء وسكون الزاي هو الخشونة والغلظ في الأرض. و(الحزن) بضم الحاء وسكون الزاي هو ما يشق على النفس ويغلظ عليها. ولما كان الحزن في النفس أشد على الشخص وأشق من الغلظ في الأرض جعلت العرب الضمة وهي أثقل من الفتحة للثقيل والفتحة لما هو أخف فناسبت بين الحركة والوصف. والحزن في آية آل عمران أشق واشد معاً في آية الحديد ذلك أن السياق في آل عمران هو فيما حصل للمسلمين في معركة أحد من غم وحزن وهزيمة فقال (فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ) فالحزن في أحد على أمرين: على ما فاتهم من الغنائم. وعلى ما أصابهم من الهزيمة والقتل والجراح فقال (لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ) أما في آية الحديد فالحزن على ما فات من الخير فقط لأنه قال بعدها (وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ) أي بما آتاكم من الخير والنعم. فكان الحزن في آل عمران أشق وأشد فاستعمل الحزن الشديد الثقيل لما هو أثقل والذي هو أخف منه لما هو أخف. والله أعلم. جاء في (المفردات) للراغب: "الحُزن والحزُن خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم ويضاده الفرح، ولاعتبار الخشونة بالغم قيل: خشنت بصوره إذا حزنته (2). (وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ) أي بما آتاكم الله من الخير فأسند إيتاء الخير إليه سبحانه، ولم يقل (بما أتاكم) كما قال (عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ) فأسند الفوت إلى الشيء الفائت ولم يسنده إلى الله فلم يقل مثلاً (لكيلا تأسوا على ما فوته عليكم) أو (على ما أفاته عليكم) بل قال (عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ) . فأسند الخير إلى نفسه وفوته إلى غيره، وهو الخط التعبيري الواضح في القرآن الكريم فإنه يسند الخير والنعم إلى نفسه سبحانه بخلاف السوء (3) وهو نظير قوله تعالى: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا - الإسراء (۸۳) فإنه أسند النعمة إلى نفسه فقال : (أَنْعَمْنَا) بخلاف السوء فإنه أسنده إلى الشر فقال : (وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ) ولم يقل (مسسناه بالشر). (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) أي متباه بما عنده متكبر على الخلق كثير الفخر عليهم، وكلا الوصفين مختال وفخور يفيد المبالغة أحدهما في السلوك وهو الاختيال والآخر في القول وهو الفخر فذم الشيء من الصفات في القول والسلوك. وقد ذكرنا في تفسيرنا لسورة لقمان سبب توكيد ما جاء في لقمان بإن أعني قوله (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) وعدم توكيده ههنا وذكرنا أموراً أخرى فلا نعيد القول فيه. وذكر هذين الوصفين بعد قوله (وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ) ، لأن النعم قد تؤدي إلى الاختيال والفخر. فالإنسان قد تبطره النعمة ويدعوه الفرح الزائد بها إلى الاختيال والفخر. وذكره ربه بأن الله هو الذي أتاه ذاك فلا ينبغي أن يختال ويفخر عليهم فإن الله الذي آتاه الخير لا يحب ذاك. وفي هذا تهديد للمختالين الفخر، جاء في (تفسير الرازي): (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) فدل بهذا على أنه ذم الفرح الذي يختال فيه صاحبه ويبطر. وأما الفرح بنعمة الله والشكر عليها فغير مذموم (4). **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 287 إلى ص 289. (1) الكشاف 4/66. (2) مفردات الراغب (حزن) 123. (3) أنظر معاني النحو 2/494 وما بعدها. (4) تفسير الرازي 29/240.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ. .) ليس المرادُ به الانتهاء عن الحزن والفرح، اللَّذَينَ لا ينفكُّ عنهما الِإنسانُ بطبعه، بل المرادُ الحزنُ المخرجُ لصاحبه إلى الذُّهول، عن الصبر والتسليم لأمر الله تعالى، والفرحُ الملهي عن الشكر، نعوذ بالله منهما.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة الحديد آية 23
سعد الشثري