عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾، ما الأسى؟ قال: لكي لا تحزنوا. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول لَبيد بن ربيعة: قليلُ الأسى فيما أتى الدهر دونه كريم النَّثا حُلْوُ الشَّمائل مُعْجِبُ؟! قال: صدقتَ١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الدنيا، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ منها١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ الآية، قال: ليس أحد إلا وهو يحزن ويفرح، ولكن مَن أصابته مصيبةٌ جعلها صبرًا، ومَن أصابه خيرٌ جعله شكرًا١
٤
قال عكرمة مولى ابن عباس: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرًا، والحزن صبرًا١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ من الخير والغنيمة، ﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ من الخير فتختالوا وتفخروا، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ﴾ يعني: متكبّر عن عبادة الله عز وجل ﴿فَخُورٍ﴾ في نِعم الله تعالى لا يشكر١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ﴾، يعني: لا تأسَوْا على ما فاتكم من الدنيا، ولا تفرحوا بما آتاكم منها١
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوال
١
عن أسلم، قال: سمعتُ عبد الله بن الأرقم صاحب بيت مال المسلمين يقول لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، عندنا حِلية من حِلية جَلُولاء١، وآنية ذهب وفِضة، فَرَ فيها رأيَك. فقال: إذا رأيتني فارغًا فآذِنِّي. فجاء يومًا، فقال: إني أراك اليوم فارغًا، يا أمير المؤمنين. قال: ابسط لي نِطْعًا في الجسر. فبسط له نطعًا، ثم أتى بذلك المال، فصُبّ عليه، فجاء، فوقف عليه، ثم قال: اللهم إنك ذكرت هذا المال، فقلت: ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ﴾ [آل عمران:١٤]، وقلت: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾. اللهم، إنّا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنتَ لنا، اللهم، أنفِقه في حقٍّ، وأعوذ بك من شرِّه٢
٢
عن قزعة، قال: رأيتُ على عبد الله بن عمر ثيابًا خشنة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني قد أتيتُك بثوب ليّن مما يُصنع بخراسان، وتقرُّ عيني أن أراه عليك، فإنّ عليك ثيابًا خشنة. قال: إني أخاف أن ألبَسه فأكون مختالًا فخورًا، والله لا يحبّ كلّ مختال فخور١
٣
قال جعفر بن محمد الصادق: يا ابن آدم، ما لك تأسى وتأسف على مفقودٍ لا يردّه إليك الفَوْت؟! وما لك تفرح بموجودٍ لا يتركه في يدك الموت؟!١
٤
عن إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية؛ الفرح والحزن والسرور، فإذا فرحتَ بالموجود فأنت حريص، والحريص محروم، وإذا حزنتَ على المفقود فأنت ساخط، والساخط مُعذّب، وإذا سُررتَ بالمدح فأنت مُعجَب، والعُجب يُحبِط العمل، ودليل ذلك كله قوله تعالى: ﴿لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم﴾١