سورة المجادلة | الآية ١

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أخرج سعيد بن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا وَعبد بن حميد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن عَائِشَة قَالَت: الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه
— 69 —
الْأَصْوَات لقد جَاءَت المجادلة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تكَلمه وَأَنا فِي نَاحيَة الْبَيْت لَا أسمع مَا تَقول فَأنْزل الله ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن ماجة ابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شَيْء إِنِّي لأسْمع كَلَام خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَيخْفى عليّ بعضه وَهِي تَشْتَكِي زَوجهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي تَقول: يَا رَسُول الله أكل شَبَابِي وَنَثَرت لَهُ بَطْني حَتَّى إِذا كبر سني وَانْقطع وَلَدي ظَاهر مني اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل بهؤلاء الْآيَات ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَهُوَ أَوْس بن الصَّامِت
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن ابْن زيد قَالَ: لَقِي عمر بن الْخطاب امْرَأَة يُقَال لَهَا خَوْلَة وَهُوَ يسير مَعَ النَّاس فاستوقفته فَوقف لَهَا ودنا مِنْهَا وأصغى إِلَيْهَا رَأسه وَوضع يَدَيْهِ على منكبيها حَتَّى قَضَت حَاجَتهَا وانصرفت فَقَالَ لَهُ رجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: حبست رجال قُرَيْش على هَذِه الْعَجُوز قَالَ: وَيحك وَتَدْرِي من هَذِه قَالَ: لَا قَالَ: هَذِه امْرَأَة سمع الله شكواها من فَوق سبع سموات هَذِه خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَالله لَو لم تَنْصَرِف عني إِلَى اللَّيْل مَا انصرفت حَتَّى تقضي حَاجَتهَا
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ثُمَامَة بن حزن قَالَ: بَيْنَمَا عمر بن الْخطاب يسير على حِمَاره لَقيته امْرَأَة فَقَالَت: قف يَا عمر فَوقف فأغلظت لَهُ القَوْل فَقَالَ رجل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ فَقَالَ: وَمَا يَمْنعنِي أَن أستمع إِلَيْهَا وَهِي الَّتِي اسْتمع الله لَهَا أنزل فِيهَا مَا نزل ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن الْمُنْذر وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق يُوسُف بن عبد الله بن سَلام قَالَ: حَدَّثتنِي خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة قَالَت: فيّ وَالله وَفِي أَوْس بن الصَّامِت أنزل الله صدر سُورَة المجادلة قَالَت: كنت عِنْده وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد سَاءَ خلقه فَدخل عليّ يَوْمًا فراجعته بِشَيْء فَغَضب فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قومه سَاعَة ثمَّ دخل عليّ فَإِذا هُوَ يُرِيدنِي عَن نَفسِي قلت: كلا وَالَّذِي نفس خَوْلَة بِيَدِهِ لَا تصل إليّ وَقد قلت مَا قلت حَتَّى يحكم الله وَرَسُوله فِينَا ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكرت لَهُ ذَلِك فَمَا
— 70 —
بَرحت حَتَّى نزل الْقُرْآن فتغشى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا كَانَ يتغشاه ثمَّ سرّي عَنهُ فَقَالَ لي: يَا خَوْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبك ثمَّ قَرَأَ عليَّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ فَقَالَ لي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مريه فليعتق رَقَبَة قلت يَا رَسُول الله: مَا عِنْده مَا يعْتق قَالَ: فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت: وَالله إِنَّه لشيخ كَبِير مَا بِهِ من صِيَام قَالَ: فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا وسْقا من تمر قلت: وَالله مَا ذَاك عِنْده قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَإنَّا سنعينه بعرق من تمر قلت: وَأَنا يَا رَسُول الله سأعينه بعرق آخر قَالَ: فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي بِهِ عَنهُ ثمَّ استوصي بِابْن عمك خيرا
قَالَت: فَفعلت
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء بن يسَار أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر من امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فَجَاءَت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْبَرته وَكَانَ أَوْس بِهِ لمَم فَنزل الْقُرْآن ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ فَقَالَ لامْرَأَته: مريه فليعتق رَقَبَة فَقَالَت يَا رَسُول الله: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا جِئْت إِلَّا رَحْمَة لَهُ إِن لَهُ فيّ مَنَافِع وَالله مَا عِنْده رَقَبَة وَلَا يملكهَا قَالَت: فَنزل الْقُرْآن وَهِي عِنْده فِي الْبَيْت قَالَ: مريه فليصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَت: وَالَّذِي أَعْطَاك مَا أَعْطَاك مَا قدر عَلَيْهِ فَقَالَ: مريه فليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَت: يَا رَسُول الله مَا عِنْده مَا يتَصَدَّق بِهِ فَقَالَ: يذهب إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَإِن عِنْده شطر وسق تمر أَخْبرنِي أَنه يُرِيد أَن يتَصَدَّق بِهِ فليأخذ مِنْهُ ثمَّ ليتصدق على سِتِّينَ مِسْكينا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عَائِشَة أَن خَوْلَة كَانَت امْرَأَة أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ إمرأ بِهِ لمَم فَإِذا اشْتَدَّ لممه ظَاهر من امْرَأَته فَأنْزل الله فِيهِ كَفَّارَة الظِّهَار
وَأخرج النّحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَابس قَالَ: كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة لَو قَالَ لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي حرمت عَلَيْهِ وَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَت تَحْتَهُ ابْنة عَم لَهُ يُقَال لَهَا خَوْلَة فَظَاهر مِنْهَا فأسقط فِي يَده وَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عليّ فانطلقي إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاسأليه فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَوجدت عِنْده ماشطة تمشط رَأسه فَأَخْبَرته فَقَالَ: يَا خَوْلَة مَا أمرنَا فِي أَمرك بِشَيْء فَأنْزل الله على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا خَوْلَة
— 71 —
ابشري قَالَت: خيرا قَالَ: خيرا فَأنْزل الله على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَرَأَ عَلَيْهَا ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ الْآيَات
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس أَن خَوْلَة أَو خُوَيْلَة أَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجي ظَاهر مني فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فَقَالَت أَشْكُو إِلَى الله فَاقَتِي فَأنْزل الله ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي الْقُرْآن [] مَا أنزل الله جملَة وَاحِدَة ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ كَانَ هَذَا قبل أَن تخلق خَوْلَة لَو أَن خَوْلَة أَرَادَت أَن لَا تجَادل لم يكن ذَلِك لِأَن الله كَانَ قد قدر ذَلِك عَلَيْهَا قبل أَن يخلقها
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ وَذَلِكَ أَن خَوْلَة امْرَأَة من الْأَنْصَار ظَاهر مِنْهَا زَوجهَا فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَأَتَت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: إِن زَوجي كَانَ تزَوجنِي وَأَنا أحب النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى إِذا كَبرت وَدخلت فِي السن قَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَتَرَكَنِي إِلَى غير أحد فَإِن كنت تَجِد لي رخصَة يَا رَسُول الله تنعشني وإياه بهَا فَحَدثني بهَا قَالَ: وَالله مَا أمرت فِي شَأْنك بِشَيْء حَتَّى الْآن وَلَكِن ارجعي إِلَى بَيْتك فَإِن أومر بِشَيْء لَا أعميه عَلَيْك إِن شَاءَ الله فَرَجَعت إِلَى بَيتهَا فَأنْزل الله على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْكتاب رخصتها ورخصة زَوجهَا فَقَالَ: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عَذَاب أَلِيم﴾ فَأرْسل إِلَى زَوجهَا فَقَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تعْتق رَقَبَة قَالَ: إِذن يذهب مَالِي كُله الرَّقَبَة غَالِيَة وَأَنا قَلِيل المَال قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: وَالله لَوْلَا أَنِّي آكل كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات لكلّ بَصرِي قَالَ: هَل تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا وَالله إِلَّا أَن تعينني قَالَ: إِنِّي معينك بِخَمْسَة عشر صَاعا
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ أَن أَوْس بن الصَّامِت ظَاهر من امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فشكت ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: ظَاهر مني زَوجي حِين كبر سني ودق عظمي فَأنْزل الله آيَة الظِّهَار فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أعتق رَقَبَة قَالَ: مَالِي بذلك يدان فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: إِنِّي إِذا أخطأني أَن آكل فِي
— 72 —
الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات يكل بَصرِي فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: مَا أجد إِلَّا أَن تعينني فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَمْسَة عشر صَاعا حَتَّى جمع الله لَهُ أَهله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الشّعبِيّ قَالَ: الْمَرْأَة الَّتِي جادلت فِي زَوجهَا خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة وَأمّهَا معَاذَة الَّتِي أنزل الله فِيهَا (وَلَا تكْرهُوا فيتاتكم على الْبغاء) (سُورَة النُّور الْآيَة ٣٣) وَكَانَت أمة لعبد الله بن أبيّ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: إِن أول من ظَاهر فِي الإِسلام زوج خُوَيْلَة فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: إِن زَوجي ظَاهر مني وَجعلت تَشْكُو إِلَى الله فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا جَاءَنِي فِي هَذَا شَيْء قَالَت: فَإلَى من يَا رَسُول الله إِن زَوجي ظَاهر مني فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذْ نزل الْوَحْي ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ حَتَّى بلغ ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ ثمَّ حبس الْوَحْي فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: هُوَ ذَاك فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذا نزل الْوَحْي ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسا﴾ ثمَّ حبس الْوَحْي فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَت: لَا يَسْتَطِيع أَن يَصُوم يَوْمًا وَاحِدًا قَالَ: هُوَ ذَاك فَبَيْنَمَا هِيَ كَذَلِك إِذْ نزل الْوَحْي ﴿فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ فَانْصَرف إِلَيْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَتَلَاهَا عَلَيْهَا فَقَالَت: لَا يجد يَا رَسُول الله قَالَ: إِنَّا سنعينه
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي قَالَ: أَعَانَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِخَمْسَة عشر صَاعا
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي زيد الْمدنِي رَضِي الله عَنهُ أَن امْرَأَة جَاءَت بِشَطْر وسق من شعير فَأعْطَاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي مَدين من شعير مَكَان مدّ من بر
وَأخرج عبد بن حميد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَعَانَهُ بِخَمْسَة عشر صَاعا من شعير
وَأخرج عبد بن حميد عَن الْحسن رَضِي الله عَنهُ أَن رجلا ظَاهر من امْرَأَته على عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ الظِّهَار أَشد من الطَّلَاق وَأحرم الْحَرَام إِذا ظَاهر من امْرَأَته لم ترجع إِلَيْهِ أبدا فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت: يانبي الله إِن زَوجي وَأَبا وَلَدي
— 73 —
ظَاهر مني وَمَا يطلع إِلَّا الله على مَا يدْخل عليّ من فِرَاقه فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قد قَالَ مَا قَالَ: قَالَت: فَكيف أصنع ودعت الله واشتكت إِلَيْهِ فَأنْزل الله ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ إِلَى آخر الْآيَات فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زَوجهَا فَقَالَ: تعْتق رَقَبَة: قَالَ: مَا فِي الأَرْض رَقَبَة أملكهَا قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ يَا رَسُول الله: إِنِّي بلغت سنا وَبِي دوران فَإِذا لم آكل فِي الْيَوْم مرَارًا أدير عليّ حَتَّى أقع قَالَ: تَسْتَطِيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: وَالله مَا أجد فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: سنعينك
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ أَن امْرَأَة أخي عبَادَة بن الصَّامِت جَاءَت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَشْكُو زَوجهَا تظاهر عَنْهَا وَامْرَأَة تفلي رَأس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو قَالَ: تدهنه فَرفع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نظره إِلَى السَّمَاء فَقَالَت الَّتِي تفلي لامْرَأَة أخي عبَادَة بن الصَّامِت رَضِي الله عَنهُ وَاسْمهَا خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة يَا خَوْلَة أَلا تسكتي فقد ترينه ينظر إِلَى السَّمَاء فَأنْزل الله فِيهَا ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ فَعرض عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عتق رَقَبَة فَقَالَ: لَا أجد فَعرض عَلَيْهِ صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَقَالَ: لَا أُطِيق إِن لم آكل كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات شقّ بِي فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا أجد فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِشَيْء من تمر فَقَالَ لَهُ: خُذ هَذَا فأقسمه فَقَالَ الرجل: مَا بَين لابتيها أفقر مني فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: كُله أَنْت وَأهْلك
وأخرح عبد بن حميد عَن يزِيد بن زيد الْهَمدَانِي فِي قَوْله: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ قَالَ: هِيَ خَوْلَة بنت الصَّامِت وَكَانَ زَوجهَا مَرِيضا فَدَعَاهَا فَلم تجبه وأبطأت عَلَيْهِ فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أعتق رَقَبَة قَالَ: لَا أجد قَالَ: فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا أَسْتَطِيع قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا وَالله مَا عِنْدِي إِلَّا أَن تعينني فأعانه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِخَمْسَة عشر صَاعا فَقَالَ: وَالله مَا فِي الْمَدِينَة أحْوج إِلَيْهَا مني فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فَكلهَا أَنْت وَأهْلك
وَأخرج ابْن سعد عَن عمرَان بن أنس قَالَ: كَانَ أول من ظَاهر فِي الإِسلام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَ بِهِ لمَم وَكَانَ يفِيق أَحْيَانًا فَلاحَ امْرَأَته خَوْلَة بنت ثَعْلَبَة فِي بعض صحواته فَقَالَ: أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ نَدم فَقَالَ: مَا أَرَاك إِلَّا قد
— 74 —
حرمت عليّ قَالَت: مَا ذكرت طَلَاقا فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ قَالَ: وجادلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرَارًا ثمَّ قَالَت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك شدَّة وَحْدَتي وَمَا يشق عليّ من فِرَاقه قَالَت عَائِشَة: فَلَقَد بَكَيْت وَبكى من كَانَ فِي الْبَيْت رَحْمَة لَهَا ورقة عَلَيْهَا وَنزل على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَحْي فَسرِّي عَنهُ وَهُوَ يبتسم فَقَالَ: يَا خَوْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِيه ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ ثمَّ قَالَ: مريه أَن يعْتق رَقَبَة قَالَت: لَا يجد قَالَ: فمريه أَن يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَت: لَا يُطيق ذَلِك قَالَ: فمريه فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَت: وأنّى لَهُ فمريه فليأت أم الْمُنْذر بنت قيس فليأخذ مِنْهَا شطر وسق تمر فليتصدق بِهِ على سِتِّينَ مِسْكينا فَرَجَعت إِلَى أَوْس فَقَالَ: مَا وَرَاءَك قَالَت: خير وَأَنت ذميم ثمَّ أخْبرته فَأتى أم الْمُنْذر فَأخذ ذَلِك مِنْهَا فَجعل يطعم مَدين من تمر كل مِسْكين وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي قلَابَة قَالَ: إِنَّمَا كَانَ طلاقهم فِي الْجَاهِلِيَّة الظِّهَار والإِيلاء حَتَّى قَالَ مَا سَمِعت
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة فِي قَوْله: ﴿وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزوراً﴾ قَالَ: الزُّور الْكَذِب
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ قَالَ: هُوَ الرجل يَقُول لامْرَأَته: أَنْت عليَّ كَظهر أُمِّي فَإِذا قَالَ ذَلِك: فَلَيْسَ لَهُ أَن يقربهَا بِنِكَاح ولاغيره حَتَّى يكفر بِعِتْق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين من قبل أَن يتماسّا والمس النِّكَاح فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مسكيناوإن هُوَ قَالَ لَهَا: أَنْت عليّ كَظهر أميفإذا قَالَ: إِن فعلت كَذَا فَلَيْسَ يَقع فِي ذَلِك ظِهَار حَتَّى يَحْنَث فَلَا يقربهَا حَتَّى يكفر وَلَا يَقع فِي الظِّهَار طَلَاق
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ قَالَ: يعود لمسها
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ قَالَ: الْوَطْء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن طَاوُوس قَالَ: إِذا اكلم الرجل بالظهار الْمُنكر والزور فقد وَجَبت عَلَيْهِ الْكَفَّارَة حنث أَو لم يَحْنَث
— 75 —
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوُوس قَالَ: كَانَ طَلَاق أهل الْجَاهِلِيَّة الظِّهَار فَظَاهر رجل فِي الإِسلام وَهُوَ يُرِيد الطَّلَاق فَأنْزل الله فِيهِ الْكَفَّارَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد عَن عَطاء أَنه سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة من قبل أَن يتماسّا قَالَ: هُوَ الْجِمَاع
وَأخرج عبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﴿فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ قَالَ: كَهَيئَةِ الطَّعَام فِي الْيَمين مَدين لكل مِسْكين
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ثَلَاث فِيهِنَّ مد كَفَّارَة الْيَمين وَكَفَّارَة الظِّهَار وَكَفَّارَة الصّيام
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر الَّذِي أَتَى أَهله فِي رَمَضَان بكفارة الظِّهَار
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة قَالُوا: الْعتْق فِي الظِّهَار وَالصِّيَام وَالطَّعَام كل ذَلِك من قبل أَن يتماسّا
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الظِّهَار فِي الْجَاهِلِيَّة يحرم النِّسَاء فَكَانَ أول من ظَاهر فِي الْإِسْلَام أَوْس بن الصَّامِت وَكَانَت امْرَأَته خَوْلَة بنت خويلد وَكَانَ الرجل ضَعِيفا وَكَانَت الْمَرْأَة جلدَة فَلَمَّا تكلم بالظّهار قَالَ: لَا أَرَاك إِلَّا قد حرمت عليّ فانطلقي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَعَلَّك تبتغي شَيْئا يردّك عليّ فَانْطَلَقت وَجلسَ ينتظرها فَأَتَت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وماشطة تمشط رَأسه فَقَالَت: يَا رَسُول الله إِن أَوْس بن الصَّامِت من قد علمت من ضعف رَأْيه وَعجز مقدرته وَقد ظَاهر مني فابتغ لي يَا رَسُول الله شَيْئا إِلَيْهِ يَا خُوَيْلَة: مَا أمرنَا بِشَيْء فِي أَمرك وَأَن نؤمر فسأخبرك فَبينا ماشطته قد فزعت من شقّ رَأسه وَأخذت فِي الشق الآخر أنزل الله عز وَجل وَكَانَ إِذا أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي تَرَبد لذَلِك وَجهه حَتَّى يجد بردة فَإِذا سرّي عَنهُ عَاد وَجهه أَبيض كالقلب ثمَّ تكلم بِمَا أَمر بِهِ فَقَالَت مَا شطته: يَا خُوَيْلَة إِنِّي لأظنه الْآن فِي شَأْنك فَأَخذهَا افكل (هَكَذَا فِي الأَصْل ولعلها إفْك) ثمَّ قَالَت: اللَّهُمَّ بك أعوذ أَن تنزل فيّ إِلَّا خيرا فَإِنِّي لم أبغ من رَسُولك إِلَّا خيرا فَلَمَّا سرّي عَنهُ قَالَ: يَا خُوَيْلَة قد أنزل الله فِيك وَفِي صَاحبك فَقَرَأَ ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي إِلَى الله﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا﴾ فَقَالَت: وَالله يَا رَسُول الله مَاله خَادِم غَيْرِي وَلَا لي خَادِم غَيره قَالَ: ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين﴾ قَالَت: وَالله إِنَّه إِذا لم
— 76 —
يَأْكُل فِي الْيَوْم مرَّتَيْنِ يسدر بَصَره قَالَ: ﴿فَمن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا﴾ قَالَت: وَالله مَا لنا فِي الْيَوْم إِلَّا وقية قَالَ: فمريه فليطلق إِلَى فلَان فليأخذ مِنْهُ شطر وسق من تمر فليتصدق بِهِ على سِتِّينَ مِسْكينا وليراجعك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف من طَرِيق أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ أَنه جعل امْرَأَته عَلَيْهِ كَظهر أمه حَتَّى يمْضِي رَمَضَان فَسَمنت وتربصت فَوَقع عَلَيْهَا فِي النّصْف من رَمَضَان فَأتى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَأَنَّهُ يعظم ذَلِك فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتستطيع أَن تعْتق رَقَبَة فَقَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا فَرْوَة بن عَمْرو أعْطه ذَلِك الْعرق وَهُوَ مكتل يَأْخُذ خَمْسَة عشر أَو سِتَّة عشر صَاعا فليطعمه سِتِّينَ مِسْكينا فَقَالَ: أعليّ أفقر مني فوالذي بَعثك بِالْحَقِّ مَا بَين لَا بتيها أهل بَيت أحْوج إِلَيْهِ منا فَضَحِك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهِ إِلَى أهلك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: كَانَت خَوْلَة بنت ودبيج تَحت رجل من الْأَنْصَار وَكَانَ سييء الْخلق ضَرِير الْبَصَر فَقِيرا وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة إِذا أَرَادَ الرجل أَن يُفَارق امْرَأَته قَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي فادارعته بعض الشَّيْء فَقَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَكَانَ لَهُ عيل أَو عيلان فَلَمَّا سمعته يَقُول مَا قَالَ احتملت صبيانها فَانْطَلَقت تسْعَى إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوافقته عِنْد عَائِشَة وَإِذا عَائِشَة تغسل شقّ رَأس رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَت: يَا رَسُول الله إِن زَوجي فَقير ضَرِير الْبَصَر سييء الْخلق وَإِنِّي نازعته فِي شَيْء فَقَالَ: أَنْت عليّ كَظهر أُمِّي وَلم يرد الطَّلَاق فَرفع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَأسه فَقَالَ: مَا أعلم إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فاستكانت وَقَالَت: أشتكي إِلَى الله مَا نزل بِي ومصيبتي وتحولت عَائِشَة تغسل شقّ رَأسه الآخر فتحولت مَعهَا فَقَالَت: مثل ذَلِك قَالَت: ولي مِنْهُ عيل أَو عيلان فَرفع النَّبِي رَأسه إِلَيْهَا فَقَالَ: مَا أعلم إِلَّا قد حرمت عَلَيْهِ فَبَكَتْ وَقَالَت: أشتكي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مصيبتي وَتغَير وَجه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت عَائِشَة: وَرَاءَك فتنحت وَمكث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا شَاءَ الله ثمَّ انْقَطع الْوَحْي فَقَالَ يَا عَائِشَة: أَيْن الْمَرْأَة قَالَت: هاهي قَالَ: ادعيها فدعتها فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: اذهبي فجيئي بزوجك فَانْطَلَقت تسْعَى فَلم تلبث أَن جَاءَت
— 77 —
فأدخلته على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا هُوَ كَمَا قَالَت: ضَرِير فَقير سييء الْخلق فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أستعيذ بالسميع الْعَلِيم من الشَّيْطَان الرَّجِيم ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا وتشتكي﴾ إِلَى آخر الْآيَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أتجد رَقَبَة قَالَ: لَا قَالَ: أفتستطيع صَوْم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي إِذا لم آكل الْمرة والمرتين وَالثَّلَاثَة يكَاد يغشى عليّ قَالَ: أفتستطيع أَن تطعم سِتِّينَ مِسْكينا قَالَ: لَا إِلَّا أَن تعينني فِيهَا فأعانه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكفر يَمِينه
وَأخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَتَى رجل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: إِنِّي ظَاهَرت من امْرَأَتي فَرَأَيْت بَيَاض خلْخَالهَا فِي ضوء الْقَمَر فأعجبتني فَوَقَعت عَلَيْهَا قبل أَن أكفر فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: ألم يقل الله ﴿من قبل أَن يتماسّا﴾ قَالَ: قد فعلت يَا رَسُول الله قَالَ: أمسك حَتَّى تكفّر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي ظَاهَرت من امْرَأَتي فَوَقَعت عَلَيْهَا قبل أَن أكفر قَالَ: وَمَا حملك على ذَلِك قَالَ: ضوء خلْخَالهَا فِي ضوء الْقَمَر قَالَ: فَلَا تَقربهَا حَتَّى تفعل مَا أَمرك الله
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَأحمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَغوِيّ فِي مُعْجَمه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ عَن سَلمَة بن صَخْر الْأنْصَارِيّ قَالَ: كنت رجلا قد أُوتيت من جماع النِّسَاء مَا لم يُؤْت غَيْرِي فَلَمَّا دخل رَمَضَان ظَاهَرت من امْرَأَتي حَتَّى يَنْسَلِخ رَمَضَان فرقا من أَن أُصِيب مِنْهَا فِي ليلى فأتتابع فِي ذَلِك وَلَا أَسْتَطِيع أَن أنزع حَتَّى يدركني الصُّبْح فَبَيْنَمَا هِيَ تخدمني ذَات لَيْلَة إِذْ انْكَشَفَ لي مِنْهَا شَيْء فَوَثَبت عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت على قومِي فَأَخْبَرتهمْ خبري فَقلت: انْطَلقُوا معي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأخْبرهُ بأَمْري فَقَالُوا: لَا وَالله لَا نَفْعل نتخوف أَن ينزل فِينَا الْقُرْآن أَو يَقُول فِينَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مقَالَة يبْقى علينا عارها وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَخرجت فَأتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْبَرته خبري فَقَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ قَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ قَالَ: أَنْت بِذَاكَ قلت: أَنا بِذَاكَ وَهَا أَنا ذَا فَامْضِ فيّ حكم الله فَإِنِّي صابر لذَلِك قَالَ: أعتق رَقَبَة فَضربت صفحة عنقِي بيَدي قلت: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أَصبَحت أملك غَيرهَا فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين قلت: وَهل أصابني مَا
— 78 —
اصابني إِلَّا فِي الصّيام قَالَ: فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا قلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد بتنا ليلتنا هَذِه وَبني مَا لنا عشَاء قَالَ: اذْهَبْ إِلَى صَاحب صَدَقَة بني زُرَيْق فَقل لَهُ فليدفعها إِلَيْك فأطعم عَنْك مِنْهَا وسْقا سِتِّينَ مِسْكينا ثمَّ اسْتَعِنْ بسائرها عَلَيْك وعَلى عِيَالك فَرَجَعت إِلَى قومِي فَقلت: وجدت عنْدكُمْ الضّيق وَسُوء الرَّأْي وَوجدت عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السعَة وَالْبركَة أَمر لي بصدقتكم فدفعوها إِلَيْهِ
الْآيَة ٥ - ٨
— 79 —

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

السُّيوطي

عرض الكتاب