سورة المجادلة | الآية ١

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
سورة المجادلة
مدنية، ثنتان وعشرون آية، أربعمائة وثلاث وسبعون كلمة، ألف وسبعمائة، واثنان وسبعون حرفا، هذه السورة أول النصف الثاني من القرآن باعتبار عدد السور، فهي الثامنة والخمسون منها، وأول العشر الأخير من القرآن باعتبار عدد أجزائه، وليس فيها. آية إلا وفيها ذكر الجلالة مرة أو مرتين أو ثلاثا
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها أي قد أجاب الله دعاء المرأة التي تخاصمك أيها النبي في شأن زوجها وتلك المجادلة أنه صلّى الله عليه وسلّم كلما قال لها: «حرمت عليه» قالت: والله ما ذكر طلاقا بأن أنزل الله حكم الظهار على ما يوافق مطلوبها، وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ بأن قالت رافعة رأسها إلى السماء: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي، وقالت: إن لي صبية صغارا، وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما أي مراجعتكما في الكلام، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) أي يسمع كلام من يناديه، ويبصر من يتضرع إليه.
روي عن خولة بنت ثعلبة بن مالك بن الدخشم الأنصارية كانت تحت أوس بن الصامت الأنصاري، رآها زوجها وهي ساجدة في الصلاة، وكانت حسنة الجسم، فنظر إلى عجيزتها، فأعجبه أمرها، فلما سلمت من الصلاة طلب وقاعها، فأبت، فغضب عليها، وكان به لمم، أي توقان إلى النساء. وقيل: مس من الجن، فأراد أن يأتيها على حال لا تؤتى عليها النساء، فأبت عليه، فغضب وقال: إن خرجت من البيت قبل أن أفعل بك، فأنت علي كظهر أمي، ثم ندم على ما قال. وكان الظهار والإيلاء من طلاق أهل الجاهلية، فأتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله، إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في فلما كبر سني وكثر ولدي، جعلني كأمه وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا! فقال لها النبي صلّى الله عليه وسلّم: «حرمت عليه».
فقالت: أشكوا إلى الله فاقتي ووجدي، وكلما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «حرمت عليه» هتفت وشكت إلى الله، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إني أشكو إليك، فأنزل على لسان نبيك فرجي، فبينما هي كذلك إذ تربّد وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فنزلت هذه الآية، ثم إنه صلّى الله عليه وسلّم أرسل إلى
— 498 —
زوجها وقال: «ما حملك على ما صنعت؟» فقال الشيطان: فهل من رخصة؟ فقال: «نعم». وقرأ عليه الأربع آيات وقال له: «هل تستطيع العتق؟» فقال: لا، والله. فقال: «هل تستطيع الصوم؟» فقال: لا والله، لولا أني آكل في اليوم مرة أو مرتين لكلّ بصري ولظننت أني أموت. فقال له:
«هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» «١» فقال: لا والله يا رسول الله إلا أن تعينني منك بصدقة، فأعانه رسول الله بخمسة عشر صاعا، وأخرج أوس من عنده مثله، فتصدق به على ستين مسكينا،
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ أي الذين يحرمون نساءهم على أنفسهم، كتحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم ليست نساؤهم أمهاتهم على الحقيقة، فهو كذب بحت.
قرأ ابن كثير ونافع، وأبو عمرو، ويعقوب «يظهرون» بفتح الياء وتشديد الظاء والهاء، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف «يظاهرون» بفتح الياء وتشديد الظاء وألف. وقرأ أبو العالية وعاصم وحسين يظاهرون بضم الياء وتخفيف الظاء وألف وكسر الهاء وفي قراءة أبيّ «يتظاهرون». وقرأ عاصم في رواية المفضل «أمهاتهم» بالرفع. وقرئ «بأمهاتهم». وجملة «ما هن أمهاتهم» خبر المبتدأ الذي هو الموصول إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ أي ما أمهاتهم في الحرمة إلا اللائي ولدنهم، فلا تشبه بهن في الحرمة إلا من ألحقها الشرع بهن من المرضعات، وأزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم، وَإِنَّهُمْ أي المظاهرين لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ عند الشرع وعند العقل والطبع، وَزُوراً أي كذبا، والظهار حرام اتفاقا، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) إما من غير التوبة لمن شاء، أو بعد التوبة إذ جعل الكفارة عليهم مخلصة لهم من هذا القول المنكر، وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا إما بالسكوت عن الطلاق بعد الظهار زمانا يمكنه أن يطلقها فيه كما قال الشافعي- وإما باستباحة الوطء والملامسة، والنظر إليها بالشهوة- كما قاله أبو حنيفة وإما بالعزم على جماعها- كما قاله مالك- فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي فالواجب إعتاق رقبة مؤمنة فلا تجزئ كافرة عند الشافعي.
وقال أبو حنيفة: تجزئ أي رقبة كانت سواء كانت مؤمنة أو كافرة. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا أي أن يستمتع كل من المظاهر المظاهر منها بشيء من جهات الاستمتاعات، فلا يباشر المظاهر امرأته، ولا يتلذذ منها بشيء حتى يكفر، فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله وأمسك عنها حتى
(١) رواه الترمذي في السنن ٧٢، والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ٢٢٧)، والشافعي في المسند ١٠٥، ومالك في الموطّأ ٢٩٧، والطبراني في المعجم الكبير (٧: ٤٧)، وعبد الرزاق في المصنّف (٧٤٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٧: ١٦١)، والبغوي في شرح السنة (٦: ٢٨٢)، والطبراني في التفسير (٢٨: ٣٤)، والسيوطي في الدر المنثور (٦:
١٨٠).
— 499 —
يكفر كفارة واحدة، ذلِكُمْ أي التغليظ في الكفارة تُوعَظُونَ بِهِ أي تزجرون به عن إتيان ذلك المنكر كي تتركوه ولا تعاودوه، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) أي من التكفير وتركه، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ أي رقبة فَصِيامُ شَهْرَيْنِ أي فعليه صيام شهرين مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا بجميع ضروب المسيس من لمس بيد وغيرها، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أي الصيام فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً لكل مسكين مدمن طعام بلده الذي يقتات منه حنطة، أو شعير، أو أرزا، أو تمرا بمد النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا يعتبر مد حدث بعده. وقال أبو حنيفة: لكل مسكين نصف صاع من بر، أو دقيق، أو سويق، أو صاع واحد من تمر، أو شعير، ولا يجزئه دون ذلك. ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي ذلك البيان للأحكام لتصدقوا بالله ورسوله في العمل بشرائعه ولا تستمروا على أحكام الجاهلية من جعل الظهار أقوى أنواع الطلاق، وَتِلْكَ أي هذه الأحكام المذكورة حُدُودُ اللَّهِ التي لا يجوز مجاوزتها، وَلِلْكافِرِينَ أي لمن جحد هذه الأحكام وكذب بها، عَذابٌ أَلِيمٌ (٤)، فإن عجز عن جميع خصال الكفارة لم تسقط عنه، بل هي باقية في ذمته إلى أن يقدر على شيء منها، ولا ينبغي للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفّر، فإن تهاون بالتكفير حال الإمام بينه وبينها، وأجبره على التكفير، وإن كان الإجبار بالضرب ولا شيء من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة الظهار وحدها، لأن ترك التكفير إضرارا بالمرأة، وامتناع من إيفاء حقها إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أي يعاودونهما، وذلك بالمحاربة مع أولياء الله، أو بالصد عن دين الله وتكذيبه، كُبِتُوا أي أذلوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أي كما أخزى كفار الأمم الماضية المعادين للرسل عليهم الصلاة والسلام، وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ، أي والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات في شأن من خالف الله ورسوله ممن قبلهم من الأمم من إهلاكهم، وَلِلْكافِرِينَ بتلك الآيات عَذابٌ مُهِينٌ (٥) أي يذهب بعزهم وكبرهم. يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً أي مجتمعين في حال واحدة فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا تخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم الذي يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد، أَحْصاهُ اللَّهُ أي أحاط الله بجميع أحوال تلك الأعمال من الكمية والكيفية، والزمان والمكان. وَنَسُوهُ أي والحال أنهم قد نسوا أعمالهم، لأنهم تهاونوا بها حيث فعلوها، ولم يبالوا بها لجراءتهم على المعاصي، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦) لا يغيب عنه أمر من الأمور قط، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ؟ أي ألم تعلم علما يقينيا أنه تعالى يعلم ما فيهما من الموجود سواء كان ذلك بالاستقرار فيهما أو بالجزئية منهم! ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ أي ما يوجد من متناجين ثلاثة إلا الله رابعهم، ولا متناجين خمسة إلا الله سادسهم، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا أي من الأماكن ولو كانوا تحت الأرض.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية، كانوا يوما
— 500 —
يتحدثون فقال أحدهم: هل يعلم الله ما نقول؟ وقال الثاني: يعلم البعض دون البعض. وقال الثالث: إن كان يعلم البعض فيعلم الكل. وفي مصحف عبد الله: «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا الله رابعهم، ولا أربعة إلا الله خامسهم، ولا خمسة إلا الله سادسهم ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا الله معهم، إذا أخذوا في التناجي»، أي فالله تعالى عالم بكلامهم وضميرهم، وسرهم وعلنهم، فكأنه تعالى حاضر معهم ومشاهد لهم.
قرأ ابن عبلة «ثلاثة» و «خمسة» بالنصب على الحال بإضمار «يتناجون». وقرأ الحسن والأعمش وابن أبي إسحاق وأبو حيوة ويعقوب «ولا أكثر» بالرفع إما معطوف على محل «نجوى»، أو هو مبتدأ لعطفه على مبتدأ وهو أدنى، وجملة «إلا هو معهم» خبره. وقرئ «ولا أكبر» بالباء المنقوطة من تحت. ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ أي يحاسب على ذلك ويجازى على قدر الاستحقاق. وقرأ بعضهم «ينبئهم» بسكون النون. إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧). وهذا تحذير من المعاصي وترغيب في الطاعات، أَلَمْ تَرَ أي ألم تنظر يا أشرف الخلق إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ أي بما هو إثم في نفسه كالكذب، وَالْعُدْوانِ للمؤمنين وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ أي مخالفته نزلت في اليهود، كانوا ينتاجون فيما بينهم، ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يحزنهم، فلما أكثروا وذلك شكا المؤمنون ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المؤمنين فلم ينتهوا عن ذلك، وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقرأ حمزة وحده «ينتجون»، أي ويخص اليهود المنافقين بمناجاتهم. وقرئ «والعدوان» بكسر العين. وقرئ «ومعصيات الرسول»، وَإِذا جاؤُكَ يا أشرف الخلق حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ أي أنهم كانوا يجيئون إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، ويقولون في تحيتهم إياك: السام عليك يا محمد وهم يوهمون أنهم يقولون: السلام عليك فيرد النبي عليهم: وعليكم. والسام بلغتهم:
الموت والله تعالى يقول: وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل: ٥٩] ويا أَيُّهَا الرَّسُولُ [المائدة: ٤١] ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ [الأنفال: ٦٤] وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ أي ويقولون:
فيما بينهم إذا خرجوا من عند رسول الله أن محمدا لو كان رسولا، فلم لا يعذبنا الله بما نقول لنبيه على هذا الاستخفاف. وقيل: إنهم قالوا: إن محمدا يرد علينا ويقول: وعليكم السام، فلو كان نبيا كما يزعم لكان دعاؤه علينا مستجابا ولمتنا، وهذا موضع تعجب منهم فإنهم كانوا أهل الكتاب يعلمون أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يغضبون فلا يعاجل من يغضبهم بالعذاب فأنزل الله فيهم، حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ عذابا يَصْلَوْنَها أي يدخلونها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨) جهنم أي إن تقديم العذاب إنما يكون بحسب المشيئة والمصلحة فإذا لم تقتض المشيئة والمصلحة تقديم العذاب في الدنيا، فعذاب جهنم يوم القيامة كافيهم في الردع عما هم عليه، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فيما بينكم فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وهو ما يقبح، وَالْعُدْوانِ وهو ما يؤدي إلى ظلم الغير،
— 501 —

مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد

نووي الجاوي

عرض الكتاب