سورة النساء | الآية ١٩

عرض السورة
التَّفسير

ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
هذا مُتَّصِلٌ بما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في الزوجاتِ.
قال المُفَسِّرُونَ: نزلت في أهل المدينة كانوا في الجاهليَّة، وفي أوَّلِ الإسْلامِ إذا مات الرَّجُلُ وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من عصبته فألْقَى ثوبه على تلك المرأة وقال: وَرِثْتُ امْرأتَهُ كما وَرِثْتُ ماله، فصار أحقُّ بها من سَائِرِ النَّاسِ ومن نفسها فإن شَاءَ تَزَوَّجَهَا بغير صَدَاق، إلاَّ الصّداق الأوّل الّذي أصْدَقَهَا الميت، وإن شاء زَوَّجَهَا من إنسان آخر، وأخذ صداقها، ولم يعطها منه شيئاً، وإن شاء عَضَلها ومنعها من الأزْوَاج يُضَارها لتفتدي منه بما أخذت من الميت أو تموت هي فيرثها، وإنْ ذهبت المرَأةُ إلى أهلها قبل أنْ يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي أحق بِنَفْسِهَا فكانوا على هذا حتى مات أبو قيس الأسْلَتِ الأنْصَارِي وترك امرأته كُبيشة بنت معن الأنصاريّة فقام ابْنٌ من غيرها يقال له محصن، وقال مقاتل بْنُ حيَّان: اسمه قيس بْنُ أبِي قَيْسٍ، وطرح ثَوْبَهُ عليها فَوَرِثَ نكاحها وتركلها فلم يقربها ولم ينفق عليها يضارها لتفتدي منه بما ورثت، «فأتَتْ كبيشةُ رَسُولَ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقالت: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أبَا قَيْسٍ تُوُفِّي وَوَرِثَ نكاحي ابنه فلا هو ينفق عَلَيَّ وَلاَ يدخل بي ولا يخلي سبيلي فَقَالَ لها: اقْعَدِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَأتِ فِيكِ أمرُ اللهِ،» فأنْزَلَ هذِهِ الآيةَ.
وقيل: كان يكون عند الرَّجل عجوز ولها مال ونفسه تتشوق إلى الشّابّة فيكره فِراق العجوز لمالها، فيمسكها، ولا يقربها حتَّى تفتدي منه بمالها أو تموت فيرثُ مالها فنزلت الآية تأمر الزَّوْجَ أن يطلِّقَهَا إن كره صحبتها، ولا يرثها كرهاً فذلك قوله «لا يحل لك أن ترثوا النساء كرهاً» والمقصود إذهاب ما كانوا عليه في الجاهِلِيَّةِ وإلاَّ يجعل النِّساء كالمال يورثن عن الرِّجال. قوله: أن ترثوا [النساء] في محلّ رفع على الفاعليَّة ب «يحل» أي: لا يحل لَكُمْ إرثُ النساء.
— 256 —
وقرئ: «لا تحل» بالتاء من فوق على تأويل «أن ترثوا» : بالوراثة، وهي مؤنَّثة، وهي كقراءة ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ [الأنعام: ٢٣] بتأنيث «تكن» ونصب فتنتهم «بتأويل ثم لم تكن فتنتهم إلا مقالتهم، إلاَّ أنَّ في آية الأنْعَامِ مسوغاً، وهي الإخبار عنه بمؤنث كما سيأتي، و ﴿النسآء﴾ مفعولٌ به، إمَّا على حذف مضاف أي: أن تَرثُوا مال النِّسَاءِ إن كان الخَطَابُ للأزْوَاجِ، لأنَّهُ روي أنَّ الرَّجُلَ منهم كان إذا لم يكن له غرض في المرأة أمسكها حتى تموتَ؛ فيرثها، أو تَفْتَدِيَ منه بمالها إنْ لم تَمُت، وإمَّا من غير حذف على أن يكون بمعنى الشَّيءِ الموروث إنْ كان الخطاب للأولياء، أو لأقرباء الميّت، وقد تَقَدَّمَ المعنيانِ في سبب النُّزُولِ على ما تَقَدَّمَ؛ فلا يحتاج إلى حَذْفِ أحد المفعولين إمّا الأوَّلُ أو الثَّانِي على جَعْلِ ﴿أَن تَرِثُواْ﴾ متعدّياً لاثنين كما فعل أبُو الْبَقَاءِ.
قال: ﴿النسآء﴾ فيه وجهان:
أحدهما: هُنَّ المفعول الأوَّل، والنساء على هذا هُنَّ الموروثاتُ، وكانت الجاهليّة ترث نساء آبائهم وَيَقُولُونَ: نحنُ أحقُّ بنكاحهنَّ.
والثاني: أنه المفعول الثّاني، والتّقدير: أن ترثوا من النّساء أي: أن ترثوهن كَارِهات، أو مكروهات، وقرأ الأخوان «كرهاً» هنا وفي «براءة» و «الأحقاف» بضمِّ الكَافِ، وافقهما عاصم وابن عامر في رواية ابن ذكوان عنه على ما يأتي في الأحقاف، والباقون بالفتح.
وقد تَقَدَّمَ في الكُره والكَره بمعنى واحد أم لا؟ في أوَّلِ البَقَرَةِ. ولا مفهوم لقوله ﴿كَرْهاً﴾ يعني فيجوز أن يرثوهن إذا لم يَكْرَهْن ذلك لخروجه مَخْرج الغالب.
قوله: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فيه وجهان:
أظهرهُمَا: أنَّهُ مجزوم ب «لا» الناهية عطف جملة نهي على جملة خبريَّة فإنْ لم تشترط المناسبةُ بين الجُمَلِ كما هو مذهب سِيبَويْه - فواضحٌ، وَإن اشترطنا ذلك - كما هو رأي بعضهم - فلأن الجُمْلَةَ قبلها في معنى النهي إذ التَّقْديرُ: «ولا ترثوا النساء كرهاً» فإنَّهُ
— 257 —
غير حلال لكم. وجعله أبُو البقاءِ على هذا الوجه مستأتفاً يعني أنَّه ليس بمعطوفٍ على الفعلِ قبله.
والثَّانِي: أجازه ابن عطية وَأبَو البَقَاءِ أن يكون منصوباً عطفاً على الفِعْلِ قبله.
وقال ابنُ عَطِيَّةَ: ويُحتمل أن يكونَ ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾ نصباً عطفٌ على ﴿تَرِثُواْ﴾ فتكون الواو مشتركةً عاطفةً فِعْلاً على فعلٍ.
وقرأ ابْنُ مَسْعُودٍ: «ولا تعضلوهن» فهذه القراءة تقوّي احتمال النّصب، وأن العَضْلَ مَمَّا لا يَحِلُّ بالنص.
وردَّ أبو حيَّان هذا الوجه بأنَّكَ إذا عطفت فعلاً منفياً ب «لا» على مثبت وكانا منصوبين فَإنَّ النَّاصبَ لا يُقَدَّر إلاَّ بعد حرف العطف لا بعد «لا»، فإذا قلت: أريد أن أتوب ولا أدخل النار، قال التقدير: أريد أن أتوبَ و [أنْ] لا أدخل النار «؛ لأن الفعل يطلب الأول على سبيل الثبوتِ، والثاني على سبيل النفي والمعنى: أريدُ التوبةَ انتفاء دخولي النار، فلو كان المتسلط على المتعاطفين نفياً فكذلك، ولو قدَّرْتَ هذا التقدير في الآية لم يصح لو قلت:» لا يحل أن لا تعضلوهن «، لم يصح إلاَّ أن تجعل» لا «زائدة لا نافيةً، وهو خلاف الظاهر، وأما أن تقدِّر» أنْ «بعد» لا «النافية فلا يَصِحُّ، وإذا قَدَّرتَ» أن «بعد» لاَ «كان من عطف المصدر المقدّر على المصدر المقدر، لا من باب عطف الفعل على الفعل، فالتبس على ابْنِ عَطِيَّة العطفان، وظَنَّ أنَّهُ بصلاحية تقدير» أن «بعد» لا «يكونُ مِنْ عَطْفِ الفعل على الفعل وفَرْقٌ بين قولِك» لا أريد أن تقوم إلا تخرج «وقولك: أرِيدُ أنْ تَقُوم ولا أنْ تَخْرُجَ، ففي الأول نَفَى إرادةَ وجودِ قيامه، وإرادة انتفاء خروجه، فقد أرادَ خروجه، وفي الثَّانية نَفَى إرادةَ وجودِ قيامه ووجودَ خروجه، فلا يريد لا القيام، ولا الخروج.
وهذا في فهمه بعضُ غموضٍ على مَنْ تَمَرَّنَ في علم العربيَّةِ؛ انتهى ما ردّ بِهِ.
قال شهابُ الدِّينِ: وفيه نظر من حيث إنَّ المثال الّذي ذكره في قوله: «أريد أن أتوب ولا أدخل النار»
فَإنَّ تقديرَ النَّاصب فيه قبل «لا» واجب من حيثُ إنَّهُ لو قُدِّرَ بعدها
— 258 —
لفسد التركيب، وأما في الآية فتقدير «أن» بعد «لا» صحيح، فَإنَّ التقدير يصير: لا يَحِلُّ لكم إرث النساء كَرْهاً ولا عَضْلُهن، ويَؤيِّدُ ما قلته، وَمَا ذَهَبَ إليه ابن عكيَّةَ قولُ الزمخرشيِّ فإنَّهُ قال: فإن قلت: تَعْضُُلُوهُنَّ ما وجه إعرابه؟ قلت: النَّصبُ عطفاً على ﴿أَن تَرِثُواْ﴾ و «لا» لتأكيد النّفي أي: «لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن: فَقَدِ صَرَّحَ الزمخشري بهذا االمعنى وصَرَّحَ بزيادة» لا «التي جَعَلَها الشيخ خلاف الظاهر، وفي الكلام حذف تقديره:» ولا تعضلوهن من النكاح «إن كان الطاب للأولياء: أو: لا تعضلوهن من الطلاق، إن كان الخطاب للأزواج.
وهو قول أكثر المفسرين.
وقيل: [هو] خطابُ الوارث الزَّوج بحبس الزّوجة حتى تَرُدَّ الميراث.
قال ابنُ عَطِيَّة: هذا في الرَّجُلِ تكون له المرَْأةُ وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر فيضارها لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر فنهاه اللهُ عن ذلك.
وقيل: الخِطَابُ عامٌّ في الكلِّ.
قوله: ﴿لِتَذْهَبُواْ﴾ اللام متعلّقةُ ب ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ والباء في» ببعض «فيها وجهان:
أحدهُمَا: أنَّها باء التعدية المرادفةُ لهمزتها أي: لتِذْهِبُوا بما آتيتموهن.
والثاني: أنها للمصاحبةِ، فيكون الجارُّ في محلِّ نصبٍ على الحال، ويتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: لتذهبوا مصحوبين ببعض، و»
ما «موصولة بمعنى الذؤي، أوْ نكرة موصوفة، وعلى التقديرين فالعائدُ محذوف، وفي تقديره إشْكَالٌ تَقَدَّمَ الكلام عليه في البقرة عند قوله: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ﴾ في هذا الاستثناء قولان:
أحدُهُمَا: أنه منقطعٌ فيكونُ ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ﴾ في محلِّ نصب.
والثَّاني: أنه متَّصِلٌ وفيه حينئذٍ ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّه مستثنى من ظرف زمان عام تقديره:» ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلاّ في حال إتيانهن بفاحشة «.
والثَّاني أنَّه مستثنى من الأحوال العامَّة، تقديره: ولا تعضلوهن في وقتٍ من الوقات إلاَّ في حال إتيانهن بفاحشة، والمعنى لا يحل له أن يحبسها ضراراً حتى
— 259 —
تفتدي منه إلاّ إذا زَنَتْ، والقائلون بهذا منهم من قال بقي هذا الحكم ولم ينسخ ومنهم من قال: نسخ بآية الجلد.
الثالث: أنه مستثنى من العلة العامة تقديره: لا تعضلوهن لعلةٍ من العلل إلا لإتيانهن بفاحشة.
وقال أبو البثاء بعد أن حكى فيه وجه الانقطاه: «والثاني: هو في موضع الحال تقديره: إلاَّ في حال [إتيانهن بفاحشةٍ، وقيل: هو استثناء متصل، تقديره: ولا تَعْضُلوهن في حال إلا في حال] إتيان الفاحشة» انتهى.
وهذان الوجهان هما في الحقيقة وجهٌ واحد، لأنَّ القائلَ بكونه منصوباً على الحال لا بُدَّ أن يقدِّر شيئاً عاماً يجعل هذا الحال مستثناةً منه.
وقرأ ابنُ كثير وأبو بكر عن عاصم: «مبيَّنة» اسم لمفعول بفتح الياء في جميع القرآن، أي بَيَّنَها في قوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس فَمَن تَبِعَنِي﴾ [إبراهيم: ٣٦] والباقون بكسر الياء من اسم الفاعل وفيه وجهان:
أحدهما: أنَّهُ من بيَّن المتعدي، فعلى هذا [يكون] المفعول مَحْذُوفاً تقديره [مبينة حال مرتكبها.
والثاني: أنها من بَيَّن الازم، فإن بَيَّنَ يكون متعديا ولازماً يقال:] بانَ الشَّيْء وأبان واستبان، وبين تبين، بمعنى واحد أي: أظهر، وإذا ظهرت صارت أسباباً للبيان، وإذا صَارَتْ سبباً للبيان جاز إسناد البيان إليها، كما انذَ الأصنام لما كانت شسبباً للضلال حسُنَ إسناد الإضلال إليها لأنَّ الفاحشة لا فعل لها في الحَقِيقَةِ. وأيضاً الفاحشة تتبين فإن يشهد عليها أربعة صارت مبينة.
وقرأ بعضهم «مُبَينَة» بكسر الياء وسكون الياءِ اسم فاعل من «أبان» وهذان الوجهان [هما] المتقدّمان في المشددة المكسورة، لأن «أبان» أيضاً يكون متعدياً ولازماً وأما «مبيناتط جمعاً فقرأهن الاخوان وابن عامر وحفص عن عاصم بكسر
— 260 —
الياء اسم فاعل، والباقون بفتحها اسم مفعول، وتَقَدَّمَ وجه ذلك.

فصل


قال ابنُ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةُ: الفاحشة هي النُّشوز، وإيذاء الزَّوج، والمعنى إذا كان سوء العشرة من جهتهن فقد عذرتم في طلب الخُلْعِ ويُؤَيِّدُهُ قولُ أبيٍّ بن كعب، إلاَّ أن يفحشن عليكم.
وقال الحَسَنُ، وأبو قلاَبَةَ والسُّدِّيُّ: هي الزنى والمعنى، إذَا نَشَزَتِ الَمْرأةُ، أوْ زَنَتْ حَلَّ للزَّوْج أنْ يسألها الخُلْعَ.
وقال عطاء: كان الرَّجُلُ إذا أصابت امرأته فَاحِشَةً أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ اللهُ ذلك.
قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف﴾.
وقال الزَّجَّاجُ: وهو النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول.
وقيل: أن يتصنّع لها كما تَتَصَنع له.
[قوله:] ﴿بالمعروف﴾ لها وجهان:
أظهرهما: أنَّهَا باءُ الحالش، أي: من الفاعل مُصَاحبين لهن بالمعروف، أو من المفعول أي مصحوبات بالمعروف.
والثَّاني: أنها باء التعدية.
قال أبُو البَقَاءِ: بالمعروف مفعول، أو حال.

فصل


قال القُرْطُبِيُّ: استدل علماؤنا بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بالمعروف﴾ أنّ المرأة
— 261 —
إذا لم يكفيها خادم واحد أنَّ عليه أن يكفيها قدر كفايتها كابنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد، وأنَّ ذلك هو المعاشرةُ بالمعْرُوفِ.
وقال الشَّافِعِيُّ وأبُو حَنِيفَةَ: لا يلزمه إلا خادم واحد، وذلك يكفيها خدمة نفسها وليس في العالم امرأة إلا ويكفيها خادم واحد، وهذا كالمقاتل تكون له أفراس فلا يُسْهمُ لَهُ إلاَّ بفرس واحد؛ لأنه لا يقاتل إلا على فرس واحد، قال علماؤنا: وهذا التشبهي غلط؛ لأن مثل بنات الملوك اللاتي لهن خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد، لأن إصلاح شأنها ومطبخها، وغسيل ثيابها لا يكفيها خادم واحد يقوم بذلك.
قوله: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ [فعسى﴾ ] أي إن كرهتم عشرتهن بالمعروف وآثرتم فراقهن.
قوله: ﴿فعسى﴾ الفاء جواب الشرط، وإنَّمَا اقترنت بها عسى؛ لأنها جامدة.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: فإن قلت من أي وجه صح أن يكون فعسى جزاء للشرط؟
قلت: من حيث المعنى فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكرامة، فلعلَّ لكم فيما تكرهون خيراً كثيراً ليس فيما تحبون.
ولهذا قال قَتَادَةُ: فإنه فسر الخير الكثير بودٍّ يحصل فتنقلب الكراهة محبة، فلعلَّ لكم فيما تكرهون خيراً كثيراً ليس فيما تحبون.
وقيل: ولد صالح.
وقرئ وَيَجْعَلُ برفع اللام.
قال الزَّمَخْشَرِيُّ على أنه حال يعني: ويكون خبر المبتدأ محذوف لئلا يلزم دخول الواو على مضارع مثبت، و «عسى» هنا تامة؛ لأنها رفعت انَّ وما بعدها، والتقدير: فقد قربت كراهيتكم فاستغنت عن تقدير خبر، والضمير في «فيه» يعود على شيء، أي: في ذلك الشيء المكروه.
وقيل: يعود على الكره المدلول عليه بالفعل، والمعنى ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ ورغبتم في مفارقتهن، فربما جعل في تلك المفارقة لهن خيراً كثيراً، وذلك بأن تتزوج غيره خيراً منه.
ونظيره قوله: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠] وهذا قول
— 262 —
الأصَمِّ، قال القاضي، وهذا بعيد؛ لأنه تعالى حث بما ذكر على استمرار الصحبة فكيف يريد المفارقة.
وقيل: الضمير يعود على الصبر، وإن لم يجر له ذكر.
— 263 —

اللباب في علوم الكتاب

ابن عادل الحنبلي

عرض الكتاب