سورة النساء | الآية ١٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

تفسير

٣٠ قولًا
١
عن عبد الله بن عمر -من طريق مكحول- قال: إنّ الرجل يستخيرُ اللهَ، فيختار له، فيسخطُ على ربِّه عز وجل، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خِيرَ له١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٧.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: فعسى اللهُ أن يجعل في الكراهية خيرًا كثيرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٨، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (٦/٥٣٩) على قول مجاهد هذا بقوله: «الهاء في قوله: ﴿ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا﴾ -على قول مجاهد الذي ذكرناه- كناية عن مصدر ﴿تكرهوا﴾، كأنّ معنى الكلام عنده: فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في كُرْهه خيرًا كثيرًا. ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في ذلك الشيء الذي تكرهونه خيرًا كثيرًا، كان جائزًا صحيحًا».
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلامٌ، فلا يُعَجِّل بطلاقها، وليتأنّ بها، وليصبِر؛ فلعلَّ الله سَيُرِيهِ منها ما يُحِبُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٤.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: عسى أن يُمسكها وهو لها كارِهٌ، فيجعل الله فيها خيرًا كثيرًا، قال: وكان الحسن [البصري] يقول: عسى أن يُطَلِّقها، فتتزوج غيرَه، فيجعل الله له فيها خيرًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨١.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال: الولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كرهتموهن﴾ وأردتم فراقهن ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ يعني: في الكره خيرًا كثيرًا. يقول: عسى الرجل يكره المرأة، فيمسكها على كراهية، فلعلَّ الله عز وجل يرزقه منها ولدًا، ويعطفه عليها. وعسى أن يكرهها، فيطلقها، فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرًا كثيرًا، فيرزقه منها لطفًا وولدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤-٣٦٥.
٧
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا﴾، قال: فيطلقها، فتتزوج مِن بعده رجلًا، فيجعل الله له منها ولدًا، ويجعل الله في تزويجها خيرًا كثيرًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بَيَّن ابنُ جرير (٦/٥٣٨) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -تعالى ذِكْرُه-: لا تعضلوا نساءكم لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن مِن غير ريبة ولا نشوز كان منهن، ولكن عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن، فلعلكم أن تكرهوهن فتمسكوهن، فيجعل الله لكم في إمساككم إياهُنَّ على كُرهٍ منكم لَهُنَّ خيرًا كثيرًا، مِن ولد يرزقكم منهن، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهُنَّ».
٨
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتَّقُوا الله في النساء، فإنّكم أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واسْتَحْلَلْتُم فرُوجَهُنَّ بكلمة الله، وإنّ لكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فَعَلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكسوتُهن بالمعروف»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٢‏/‏٨٨٦ (١٢١٨)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٤٣ (٥٢٧٣). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٩
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنّ النساء عندكم عوانٍ، أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله، ولكم عليهنَّ حَقٌّ، ومِن حقِّكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فرشَكم أحدًا، ولا يعصينكم في معروف، وإذا فعلن ذلك فلهن رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ص٢٧٠ (٨٥٨)، والبزار ١٢‏/‏٢٩٨-٢٩٩ (٦١٣٥)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٦ واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٦٨ (٥٦٢٣): «رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣‏/‏٢٢٨ (٢٦١٧): «رواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد، بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف». وتقدّم في الحديث السابق أنه في صحيح مسلم من حديث جابر بنحوه.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن قيس- قال: حقُّها عليه الصُّحْبةُ الحسنة، والكسوة، والرزقُ المعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٣.
١١
قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: رجع إلى أول الكلام. يعني: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦، وتفسير البغوي ٢‏/‏١٨٦.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعاشروهن﴾، قال: خالِطُوهُنَّ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤. قال ابن جرير: صحَّفه بعض الرواة، وإنما هو: خالقوهن.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن جرير (٦/٥٢٠) مُبَيِّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر السدي: «يعني بذلك -جل ثناؤه- بقوله: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: وخالِقوا أيها الرجالُ نساءَكم وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف، يعني: بما أمرتكم به من المصاحبة، وذلك: إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله -جل ثناؤه- لَهُنَّ عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهنَّ بإحسان». ثم اسْتَدْرَكعلى أثر السدي بقوله: «كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو: خالقوهن، من العشرة، وهي المصاحبة».
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يقول: صاحِبُوهُنَّ بإحسان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
١٤
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يعني: صُحبتهن بالمعروف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال:الخير الكثير أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرًا كثيرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٥.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوي- قالا في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾: وذلك أنّ الرجل كان يَرِثُ امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو تَرُدَّ إليه صَداقَها، فأحكم اللهُ عن ذلك. يعني: أنّ الله نهاكم عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٢.
١٧
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الأنصارُ تفعلُ ذلك، كان الرجلُ إذا مات حميمُه ورِث حميمُه امرأتَه، فيكون أولى بها مِن ولِيِّ نفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٩٢ بنحوه، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٢ بنحوه.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: أمّا قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ فإنّ الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأتَه، فإن سبق وارِثُ الميِّتِ فألقى عليها ثوبَه فهو أحقُّ بها أن يَنكِحها بمهر صاحبه، أو يُنكِحها فيأخذ مهرَها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحقُّ بنفسها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٤.
١٩
عن عمرو بن دينار -من طريق شِبْلٍ- يقول مثل ذلك: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحقَّ بامرأته، يَنكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو يُنكحها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٤. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠.
٢٠
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال أبو يزيد: بلغني: أنّ الرجل كان في الجاهلية لا يُوَرِّثُ امرأةَ أبيه، لا يُوَرِّثُها مِن الميراث شيئًا حتى تفتدي ببعض ما أعطوها. قال ابن شهاب: فوعظ الله سبحانه في ذلك عبادَه المؤمنين، ونهاهم عنه١
التخريج
  1. ١الناسخ والمنسوخ للزهري ص ٢٣.
٢١
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: كان أهلُ يثرب إذا مات الرجلُ منهم في الجاهلية ورِث امرأتَه مَن يَرِثُ مالَه، فكان يعضُلُها حتى يتزوجها، أو يزوجها مَن أراد، وكان أهل تِهامَة يُسِيءُ الرجلُ صحبةَ المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكِح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها؛ فنهى اللهُ المؤمنين عن ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١‏/‏١٢٥-١٢٧ (٢٩٠)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (٢/٤٩٨ بتصرف): «كانت هذه السيرة في الأنصارِ لازمةً، وكانت في قريشٍ مباحةً مع التراضي، ألا ترى أنّ أبا عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته، فولدت مِن أبي عمرو مسافرًا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره، فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما، والروايات في هذا كثيرة بحسب السير الجاهلية، ولا منفعة في ذكر جميع ذلك؛ إذ قد أذهبه الله بقوله: ﴿لا يحل لكم﴾».
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، يعني: وهُنَّ كارهات، ولكن تَزَوَّجُوهُنَّ برِضًى مِنهُنَّ. وكان أحدُهم يقول: أنا أرِثُك؛ لأنِّي ولِيُّ زوجِك، فأنا أحقُّ بك. ثُمَّ انقطع الكلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
٢٣
قال ابن وهب: حدثني مالكُ بن أنس في هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يعضُلُ امرأة أبيه حتى تموت فيرثها [...]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢‏/‏١٣٥ (٢٦٩).
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا، فكان الرجل يموت فيَرِثُ ابنُه امرأةَ أبيه، كما يرث أمه، لا يستطيع أن يمنع، فإن أحبَّ أن يتَّخذها اتَّخذها كما كان أبوه يتَّخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرًا حُبِسَت عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها. فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل هذه الآية على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: لا يحل لكم أن تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال الموتى كما يورث المال، والمتلبس بالخطاب أولياء الموتى. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنّ المعنى: لا يحل لكم عَضْلَ النساء اللواتي أنتم أولياء لهن وإمساكهن دون تزويج حتى يمتن فتورث أموالهن، فالموروث مالها لا هي، والمتلبس بالخطاب أولياء النساء وأزواجهن إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية أن يرثها. وهذا قول الزهري، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٢٦-٥٢٧) القولَ الأولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- قد بَيَّن مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله، كرِه وراثتهم إيّاه الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء، أو رضِي. فقد عُلِم بذلك أنه -جل ثناؤه- لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا عنهن، وأنه إنّما حَظَر أن يُكْرَهن موروثاتٍ، بمعنى: حظر وراثة نكاحهن، إذ كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهِنَّ أمرَهُنَّ في النكاح ملْكَ الرجل منفعةَ ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما لَه منافعُ. فأبان الله -جل ثناؤه- لعباده: أنّ الذي يملكه الرجل منهم من بُضْع زوْجه معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها بمعنى الإجارة، فإنّ المالك بُضع زوجته إذا هو مات لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثهم ذلك عنه». وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٢/٢١٩)، وابن القيم (١/٢٦٩). وذَهَبَ ابنُ كثير (٣/٣٩٨) إلى أنّ الآية عامَّة، فقال: «الآيةُ تَعُمُّ ما كان يفعلُه أهلُ الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومَن وافقه، فكلُّ ما كان فيه نوع من ذلك».
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال:كان الرجلُ يرِثُ امرأةَ ذي قرابته، فيعضُلُها حتى تموت، أو تَرُدُّ إليه صَداقَها؛ فأحكمَ اللهُ عن ذلك. أي: نهى عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (٢٠٩٠) من وجه آخر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: كان الرجل إذا مات وترك جاريةً ألقى عليها حميمُه ثوبَه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزَوَّجها، وإن كانت دميمةً حبسها حتى تموت، فيَرِثها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢.
٢٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحَقَّ بامرأته، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦١١.
٢٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: فإنّ الرجل يكون في حِجْرِه اليتيمةُ هو يَلِي أمرَها، فيحبسها رجاءَ أن تموت امرأتُه فيتزوجها، أو يتزوجها ابنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢-٩٠٣.
٢٩
وعن عامر الشعبي، وأبي مِجْلَز لاحق بن حميد، والضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، نحو ما روينا عنهم١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٣.
٣٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان الباهلي- يقول في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾: كانوا بالمدينة إذا مات حميمُ الرجلِ وترك امرأةً ألقى الرجلُ عليها ثوبَه، فوَرِث نكاحَها، وكان أحقَّ بها، وكان ذلك عندهم نكاحًا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٤.

تفسير الآية

٣٤ قولًا
١
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في البِكْر تَفْجُر، قال: تُضرَب مائة، وتُنفى سنة، وتَرُدُّ إلى زوجها ما أخَذَت منه. وتأوَّل هذه الآية: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٢.
٢
عن الحسن البصري -من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة﴾، قال: الزِّنا، فإذا فعلت حَلَّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخُلْعَ لتفتدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣.
٣
عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد -من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم-، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣.
٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: فإن فعلن؛ إن شئتم أمسكتموهن، وإن شئتم أرسلتموهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٤. وعند ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥١ (١٧١٥٢): أنّ البكر إذا زنت جُلدتْ، وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، يقول: إلا أن ينشزن١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠ من طريق سعيد، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٤.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إلّا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن شيئًا من ذلك، وعَصَيْنَ عِصيانًا بيِّنًا، وكان النشوز مِن قِبَلِها، ولم تُؤَدِّ الحقَّ الذي عليها؛ فقد أحلَّ الله لك خلْعَها. فأمّا إذا كانت راضيةً لك، مُغْتَبِطَةً بجناحك، مُؤَدِّيةً للحقِّ الذي جعل اللهُ له عليها؛ فلا يَحِلُّ لك أن تأخذ مِمّا آتيتها شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠-٨١.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: وهو الزِّنا، فإذا فَعَلْنَ ذلك فخذوا مُهورَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص واستثنى، ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، يعني: العصيان البَيِّن، وهو النشوز، فقد حَلَّت الفديةُ إذا جاء العِصيانُ مِن قِبَلِ المرأة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الفاحشة في هذا الموضع على أقوال: أولها: أنّها الزِّنا. وهذا قول السدي، والحسن، وعطاء، وأبي قلابة. وثانيها: أنها النشوز. وهذا قول ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وغيرهم. وزاد ابنُ عطية (٢/٥٠١) قولًا ثالثًا: أنها البذاءة والأذى. وقال: «هذا في معنى النشوز»، ولم ينسبه لأحد. ورجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٣٥) العمومَ في معنى الفاحشة مستندًا إلى ظاهر الآية، وما ورد في السُّنَّة، فقال: «أوْلى ما قيل في تأويل قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ أنه معنِيٌّ به كُلَّ فاحشة؛ من بَذاءٍ باللسان على زوجها، وأذى له، وزنًا بفرجها. وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- عمَّ بقوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ كُلَّ فاحشة مبيّنةٍ ظاهرة، فكل زوج امرأة أتت بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز فله عضْلُها على ما بَيَّن الله في كتابه، والتضييقُ عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة، بظاهر كتاب الله -تبارك وتعالى-، وصحة الخبر عن رسول الله ﷺ». وجَوَّدَ ابنُ كثير (٣/٣٩٩) اختيار ابن جرير، فقال: «اختار ابنُ جرير أنه يَعُمَّ ذلك كُلَّه؛ الزنا، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك. يعني: أنّ هذا كله يُبِيح مُضاجَرَتها حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جَيِّد».
٩
وعن عبد الله بن مسعود، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وعامر الشعبي، وعكرمة مولى ابن عباس في إحدى الروايات، والضحاك بن مزاحم في إحدى الروايات، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وعطاء الخراساني، وأبي صالح باذام، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ: أن تَفْحُش المرأةُ على أهل الرجل، وتؤذيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
١١
وعن أُبي بن كعب، وعكرمة مولى ابن عباس في أحد قوليه، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- أنّه كان يقول في هذه الآية: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الفاحِشةُ المُبَيِّنَةُ: النشوزُ، وسوء الخلق. كان يقول: إذا نَشَزَتْ وساء خُلُقُها أخْرَجَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
١٣
وعن عبد الله بن عمر، ومقاتل بن حيّان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
١٤
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّ البِكْرَ إذا زَنَتْ جُلِدَتْ، وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩‏/‏٢٥١ (١٧١٥٢).
١٥
عن مِقْسَم بن بَجْرَة -من طريق علي بن بَذيمة- (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّآ أن يفْحشْنَ) في قراءة ابن مسعود، وقال: إذا عَصَتْك وآذَتْك فقد حَلَّ لك أخذُ ما أخَذَتْ منك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٤٤، ٦‏/‏٥٣٤.
١٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق خالد السِّجِسْتاني- قال: الفاحِشةُ هاهنا: النشوز. فإذا نَشَزَتْ حَلَّ له أن يأخذ خُلْعَها منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٣٥ (١٨٧٣٤)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٤، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٣ مختصرًا.
١٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: عدل ربنا تبارك وتعالى في القضاء، فرجع إلى النساء، فقال: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، والفاحشةُ: العصيان والنشوز؛ فإذا كان ذلك مِن قِبَلها فإنّ الله أمره أن يضربها، وأمره بالهَجْرِ، فإن لم تَدَعِ العصيانَ والنشوزَ فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفديةَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٤.
١٨
عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- قال: إذا رأى الرجلُ مِن امرأته فاحشةً فلا بأس أن يُضارَّها ويَشُقَّ عليها، حتى تَخْتَلِع منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣.
١٩
عن أبي قِلابة، ومحمد بن سيرين -من طريق سليمان التيمي- قالا: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حتى يُوجَد رجلٌ على بطنِها؛ لأنّ الله يقول: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
٢٠
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال:لا تَضُرَّ بامرأتِك لِتَفْتَدِيَ منك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، يقول: لا ينبغي لك أن تحبس امرأتَك ضِرارًا حتى تفتدي منك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥١، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٨.
٢٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾، قال: أمّا ﴿تعضلوهن﴾ فيقول: تُضارُّوهُنَّ لِيَفْتَدِينَ منكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال الله عز وجل: ﴿ولا تعضلوهن﴾، كان الرجلُ يُضِرُّ بامرأتِه لتفتدي منه، ولا حاجة له فيها، يقول: لا تحبسوهن ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾، يقول: ببعض ما أعطيتُمُوهُنَّ مِن المهر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
٢٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال:كان العَضْلُ في قريش بمكة، ينكح الرجلُ المرأةَ الشريفةَ، فلعلَّها لا توافِقُه، فيُفارِقُها على ألّا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتُبُ ذلك عليها ويُشْهِد، فإذا خطبها خاطِبٌ؛ فإن أعْطَتْهُ وأَرْضَتْهُ أذِن لها، وإلّا عَضَلَها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المخاطب بهذه الآية على أربعة أقوال: أولها: أنّه خطاب لورثة الأزواج ألّا يمنعوهن من التزويج. وهذا قول ابن عباس، والحسن، وعكرمة. وثانيها: خطاب للأزواج ألّا يعضلوا نساءهم بعد الطلاق، كما كانت قريش تفعل في الجاهلية. وهو قول ابن زيد. وثالثها: أنه خطاب للأزواج ألّا يحبسوا النساء كرهًا؛ ليفتدين نفوسهن، أو يَمُتْنَ فيرثهن الزوج. وهذا قول قتادة، والشعبي، والسدي، والضحاك، وغيرهم. ورابعها: أنّه خطاب للأولياء. وهذا قول مجاهد. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٦/٥٣٠-٥٣١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «إنّما قلنا ذلك أولى بالصِّحَّة لأنّه لا سبيلَ لأحدٍ إلى عضل امرأة إلّا لأحد رجلين: إمّا لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كارِهٌ، مضارّة منه لها بذلك؛ ليأخذ منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك. أو لوليِّها الذي إليه إنكاحُها. وإذا كان لا سبيل إلى عضلها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنّه ليس مِمَّن أتاها شيئًا فيُقال -إنْ عضلها عن النكاح-: عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها. كان معلومًا أنّ الذي عنى اللهُ -تبارك وتعالى- بنهيِه عن عضلها هو زوجُها الذي له السبيلُ إلى عضلها ضِرارًا لتفتدي منه». ثُمَّ قال مُنتَقِدًا الأقوال الأخرى: «وإذا صحَّ ذلك، وكان معلومًا أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يجعل لأحدٍ السبيلَ على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه فيكون له إلى عضلِها سبيلٌ لتفتدي منه مِن عَضْله إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها، وكان الله -جل ثناؤه- قد أباح للأزواج عضلَهُنَّ إذا أتين بفاحشة مبيِّنة حتى يَفْتَدِينَ منه، كان بيِّنًا بذلك خطأُ التأويل الذي تأوّله ابن زيد، وتأويلِ من قال: عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية أولياءَ الأيامى، وصحةُ ما قلنا فيه». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٠٠).
٢٥
قال عبد الله بن مسعود: هي النُّشُوز١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: البُغْض والنُّشوز، فإذا فعلت ذلك فقد حَلَّ له مِنها الفديةُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٣٣-٥٣٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٠١) على قول ابن عباس بقوله: «هذا هو مذهب مالك، إلا أنِّي لا أحفظ له نصًّا في معنى الفاحشة في هذه الآية».
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال: الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٤.
٢٨
قال عبد الله بن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأةُ وهو كارِهٌ لِصُحْبَتِها، ولها عليه مهرٌ، فيطوّل عليها، ويُضارّها؛ لِتَفْتَدِي بالمهر، أو تردَّ عليه ما ساق إليها مِن المهر؛ فنهى الله عز وجل عن ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾ يقول: لا تقهروهن؛ ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ يعني: الرجل تكون له المرأةُ وهو كارِهٌ لصحبتها، ولها عليه مهر، فيُضِرُّ بها لتفتدي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال: يقول: لا تَمْنَعُوهُنَّ؛ تَحْبِسُوهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٣١
وعن سعيد بن جبير -من طريق سالم-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٩ بلفظ: لا تحبسوهن. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تعضلوهن﴾، يعني: أن ينكِحْنَ أزواجَهُنَّ، كالعَضْلِ في سورةالبقرة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/٥٠٠) على هذا القول بقوله: «هذا قلق، إلا أن يكون العضلُ مِن ولِيٍّ وارِث، فهو يُؤَمِّلُ موتَها، وإن كان غيرَ وارِثٍ فبأيِّ شيء يذهب؟!».
٣٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: نزلت هذه الآيةُ في الرجل تكون في حجره اليتيمة، فيكره أن يُزَوِّجها غيره لمالها، فيتزوجها لأجل مالها، أو تكون تحته العجوزُ ونفسُه تَتوقُ إلى الشابَّة، فيكره فراقَ العجوز، يتَوَقع وفاتها لِيَرِثَها مالَها، وهو مُعْتَزِلٌ فراشها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٦.
٣٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ولا تعضلوهن﴾، قال: العضلُ: أن يَكْرَهَ الرجلُ امرأتَه، فيُضِرُّ بها حتى تفتديَ منه. قال الله تبارك وتعالى: ﴿وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٣.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عطاء الخراساني -من طريق مَعْمَر- في الرجل إذا أصابت امرأتُه فاحشةً، قال: أخَذَ ما ساق إليها، وأخرجها، فنَسَخ ذلكَ الحدودَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏١٥٢، وفي مصنفه (١١٠٢٠)، وابن جرير ٦‏/‏٥٣٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٠١) قول عطاء بقوله: «هذا قول ضعيفٌ». وبيَّنَ ابنُ جرير (٦/٥٣٧) عِلَّةَ ضعفه بقوله: «الحدُّ حقُّ الله -جل ثناؤُه- على مَن أتى بالفاحشة التي هي زنا، وأمّا العَضْلُ لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه فحقٌّ لزوجها، كما عضلُه إيّاها وتضييقُه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه حقٌّ له، وليس حكمُ أحدهما يُبطل حكمَ الآخر».

قراءات

قولانِ
١
عن مِقْسَم: (ولا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إلَّآ أن يفْحشْنَ) في قراءة ابن مسعود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏١٤٤، ٦‏/‏٥٣٤. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: البحر المحيط ٣‏/‏٢١٣.
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلَّآ أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، يقول: إلا أن يَنشُزْنَ، وفي قراءة ابن مسعود، وأُبَيِّ بن كعب: (إلَّآ أن يفْحَشْنَ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ عطية (٢/ ٥٠١) على هذه القراءة بقوله: «هذا خلاف مفرط لمصحف الإمام. وكذلك ذَكَرَ أبو عمرو عن ابن عباس، وعكرمة، وأبيّ بن كعب، وفي هذا نظر».

نزول الآية

١٤ قولًا
١
عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف -من طريق ابنه محمد- قال: لَمّا تُوُفِّي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنُه أن يتزوَّج امرأتَه، وكان لهم ذلك في الجاهلية؛ فأنزل الله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى ١٠‏/‏٦١ (١١٠٢٩)، والخطيب في تاريخه ٥‏/‏٥٥١ (٢٤٣٠)، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢ (٥٠٣٠) من طريق محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه به. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٢٤٧: «بإسناد حسن». وقال السيوطي في لباب النقول ص٥٤: «بسند حسن». وأعلّ الدارقطنيُّ وصلَه، ورجّح فيه الإرسال، فقال في العلل ١٣‏/‏٢٦٢: «يرويه ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه. وغير ابن فضيل يرويه عن يحيى، عن محمد بن أبي أمامة مرسلًا، ولا يذكر أباه، وهو أصحُّ».
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قوله -جل ثناؤه-: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجل إذا كانت في حِجْرِه اليتيمةُ ولها مالٌ مَنَعَها أن تتزوج، يحبسها على ولده حتى يتزوجها، أو تموت فيرثها؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٦١٢.
٣
عن مِقْسَم بن بَجْرَة -من طريق علي بن بَذِيمَة- قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها، فجاء رجلٌ، فألقى عليها ثوبُه؛ كان أحقَّ الناس بها. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٥.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت هذه الآيةُ في كُبَيْشَةَ ابنةِ مَعْنٍ بن عاصم من الأوس، كانت عند أبي قيس بن الأسلت، فتُوُفِّي عنها، فجَنَح عليها ابنُه، فجاءت النبي ﷺ، فقالتْ: لا أنا ورِثْتُ زوجي، ولا أنا تُرِكْتُ فأُنكح. فنزلت هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٣، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٠ (١٤٩٥). وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب ٤‏/‏١٧٣٥، وابن الأثير في أسد الغابة ٧‏/‏٢٤٣ (٧٢٤٦).
٥
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قال: كانت المرأةُ في الجاهلية إذا مات زوجُها جاء وليُّه فألقى عليها ثوبًا، فإن كان له ابنٌ صغير أو أخٌ حبسها عليه حتى يَشِبَّ، أو تموت فيرِثها، فإن هي انفَلَتَتْ فأتتْ أهلَها ولم يُلق عليها ثوبًا نَجَتْ؛ فأنزل الله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال ابن جُرَيْج: فأخبرني عطاء بن أبي رباح: أنّ أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل، فترك امرأةً؛ حبسها أهلُه على الصبي يكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٥٢٣.
٧
عن عبد الرحمن بن البيلماني -من طريق سِماك بن الفضل- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن﴾، قال: نزلتْ هاتان الآيتان إحداهما في أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. قال ابن المبارك: ﴿أن ترثوا النساء كرها﴾ في الجاهلية، ﴿ولا تعضلوهن﴾ في الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥٢، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٩، وابن المنذر ٢‏/‏٦١٢ من طريق سالم بن الفضل ولم ينسبه لابن المبارك. وقول ابن المبارك وصله ابن كثير كما في تفسيره ٢‏/‏٢٤١.
٨
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: نزلت في ناسٍ من الأنصار، كانوا إذا مات الرجلُ منهم فأَمْلَكُ الناسِ بامرأتِه ولِيُّه، فيُمْسِكُها حتى تموت، فيرثها؛ فنزلت فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٥١، وابن جرير ٦‏/‏٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.
٩
قال مقاتل بن حيّان: اسمه قيس بن أبي قيس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٢٧٥.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وفي امرأته هند بنت صَبِرَة، وفي الأسود بن خلف الخزاعي، وفي امرأته حبيبة بنت أبي طلحة، وفي منظور بن يسار الفزاري، وفي امرأته مَلِكَة بنت خارجة بن يسار المُرِّيّ، تزوَّجوا نساء آبائهم بعد الموت، وكان الرجل مِن الأنصار إذا مات له حميم عمِد الذي يَرِثُ الميِّتَ، وألقى على امرأةِ الميِّتِ ثوبًا، فيَرِثُ تزويجَها، رَضِيَت أو كَرِهَت، على مثل مهر الميِّت، فإن ذهبت المرأةُ إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ثوبًا فهي أحقُّ بنفسها، فأَتَيْنَ النبي ﷺ، فقُلْنَ: يا رسول الله، ما يُدْخَل بنا، ولا يُنفَق علينا، ولا نُترَك أن نتزوج. فأنزل الله عز وجل في هؤلاء النَّفَر: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٦٤.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال:كانوا إذا مات الرجلُ كان أولياؤه أحقَّ بامرأته، إن شاء بعضُهم تزوَّجها، وإن شاؤوا زوَّجوها، وإن شاؤوا لم يُزَوِّجوها، فهم أحقُّ بها مِن أهلها؛ فنزلت هذه الآية في ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٤ (٤٥٧٩)، ٩‏/‏٢١ (٦٩٤٨)، وابن جرير ٦‏/‏٥٢١-٥٢٢، وابن المنذر ٢‏/‏٦١١ (١٤٩٦).
١٢
وعن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٠٢.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان الرجلُ إذا مات أبوه أو حميمُه كان أحقَّ بامرأته، إن شاء أمسكها، أو يحبسُها حتى تفتدي منه بصداقها، أو تموت فيذهب بمالها، قال عطاء بن أبي رباح: وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأةً يحبسها أهلُه على الصبيِّ، تكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٣، وابن المنذر ٢/ ٦١٠ (١٤٩٥).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا مِن أهل المدينة كان إذا مات حميمُ أحدِهم ألقى ثوبَه على امرأتِه، فورِث نكاحها، فلم ينكحها أحدٌ غيرُه، وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١