تفسير
٣٠ قولًاعن عبد الله بن عمر -من طريق مكحول- قال: إنّ الرجل يستخيرُ اللهَ، فيختار له، فيسخطُ على ربِّه عز وجل، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خِيرَ له١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: فعسى اللهُ أن يجعل في الكراهية خيرًا كثيرًا١٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا وقع بين الرجل وبين امرأته كلامٌ، فلا يُعَجِّل بطلاقها، وليتأنّ بها، وليصبِر؛ فلعلَّ الله سَيُرِيهِ منها ما يُحِبُّ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: عسى أن يُمسكها وهو لها كارِهٌ، فيجعل الله فيها خيرًا كثيرًا، قال: وكان الحسن [البصري] يقول: عسى أن يُطَلِّقها، فتتزوج غيرَه، فيجعل الله له فيها خيرًا كثيرًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال: الولد١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كرهتموهن﴾ وأردتم فراقهن ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ يعني: في الكره خيرًا كثيرًا. يقول: عسى الرجل يكره المرأة، فيمسكها على كراهية، فلعلَّ الله عز وجل يرزقه منها ولدًا، ويعطفه عليها. وعسى أن يكرهها، فيطلقها، فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرًا كثيرًا، فيرزقه منها لطفًا وولدًا١
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا﴾، قال: فيطلقها، فتتزوج مِن بعده رجلًا، فيجعل الله له منها ولدًا، ويجعل الله في تزويجها خيرًا كثيرًا١٢
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اتَّقُوا الله في النساء، فإنّكم أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واسْتَحْلَلْتُم فرُوجَهُنَّ بكلمة الله، وإنّ لكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فَعَلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهُنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكسوتُهن بالمعروف»١
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنّ النساء عندكم عوانٍ، أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله، ولكم عليهنَّ حَقٌّ، ومِن حقِّكم عليهِنَّ ألّا يُوطِئْنَ فرشَكم أحدًا، ولا يعصينكم في معروف، وإذا فعلن ذلك فلهن رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف»١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن قيس- قال: حقُّها عليه الصُّحْبةُ الحسنة، والكسوة، والرزقُ المعروف١
قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾: رجع إلى أول الكلام. يعني: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وعاشروهن﴾، قال: خالِطُوهُنَّ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يقول: صاحِبُوهُنَّ بإحسان١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف- ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾، يعني: صُحبتهن بالمعروف١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾، قال:الخير الكثير أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في ولدها خيرًا كثيرًا١
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوي- قالا في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾: وذلك أنّ الرجل كان يَرِثُ امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو تَرُدَّ إليه صَداقَها، فأحكم اللهُ عن ذلك. يعني: أنّ الله نهاكم عن ذلك١
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الأنصارُ تفعلُ ذلك، كان الرجلُ إذا مات حميمُه ورِث حميمُه امرأتَه، فيكون أولى بها مِن ولِيِّ نفسها١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: أمّا قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ فإنّ الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات وترك امرأتَه، فإن سبق وارِثُ الميِّتِ فألقى عليها ثوبَه فهو أحقُّ بها أن يَنكِحها بمهر صاحبه، أو يُنكِحها فيأخذ مهرَها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحقُّ بنفسها١
عن عمرو بن دينار -من طريق شِبْلٍ- يقول مثل ذلك: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحقَّ بامرأته، يَنكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو يُنكحها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه١
قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، قال أبو يزيد: بلغني: أنّ الرجل كان في الجاهلية لا يُوَرِّثُ امرأةَ أبيه، لا يُوَرِّثُها مِن الميراث شيئًا حتى تفتدي ببعض ما أعطوها. قال ابن شهاب: فوعظ الله سبحانه في ذلك عبادَه المؤمنين، ونهاهم عنه١
عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في الآية، قال: كان أهلُ يثرب إذا مات الرجلُ منهم في الجاهلية ورِث امرأتَه مَن يَرِثُ مالَه، فكان يعضُلُها حتى يتزوجها، أو يزوجها مَن أراد، وكان أهل تِهامَة يُسِيءُ الرجلُ صحبةَ المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكِح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها؛ فنهى اللهُ المؤمنين عن ذلك١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، يعني: وهُنَّ كارهات، ولكن تَزَوَّجُوهُنَّ برِضًى مِنهُنَّ. وكان أحدُهم يقول: أنا أرِثُك؛ لأنِّي ولِيُّ زوجِك، فأنا أحقُّ بك. ثُمَّ انقطع الكلام١
قال ابن وهب: حدثني مالكُ بن أنس في هذه الآية: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يعضُلُ امرأة أبيه حتى تموت فيرثها [...]١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا، فكان الرجل يموت فيَرِثُ ابنُه امرأةَ أبيه، كما يرث أمه، لا يستطيع أن يمنع، فإن أحبَّ أن يتَّخذها اتَّخذها كما كان أبوه يتَّخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرًا حُبِسَت عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها. فذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال:كان الرجلُ يرِثُ امرأةَ ذي قرابته، فيعضُلُها حتى تموت، أو تَرُدُّ إليه صَداقَها؛ فأحكمَ اللهُ عن ذلك. أي: نهى عن ذلك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في هذه الآية، قال: كان الرجل إذا مات وترك جاريةً ألقى عليها حميمُه ثوبَه، فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزَوَّجها، وإن كانت دميمةً حبسها حتى تموت، فيَرِثها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحَقَّ بامرأته، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه١
عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، قال: فإنّ الرجل يكون في حِجْرِه اليتيمةُ هو يَلِي أمرَها، فيحبسها رجاءَ أن تموت امرأتُه فيتزوجها، أو يتزوجها ابنه١
وعن عامر الشعبي، وأبي مِجْلَز لاحق بن حميد، والضحاك بن مزاحم، وعطاء الخراساني، ومقاتل بن حيان، نحو ما روينا عنهم١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان الباهلي- يقول في قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾: كانوا بالمدينة إذا مات حميمُ الرجلِ وترك امرأةً ألقى الرجلُ عليها ثوبَه، فوَرِث نكاحَها، وكان أحقَّ بها، وكان ذلك عندهم نكاحًا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك١