سورة النساء | الآية ٢٤

عرض السورة
التَّفسير

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀ

زهرة التفاسير
أبو زهرة
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
تفسير النسائي
النسائي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم واحل لكم ما وراء ذلكم ان تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما٢٤﴾
قوله تعالى﴿والمحصنات﴾ بالضم معطوف على أمهاتكم في آية التحريم السابقة التي صدرت بقوله تعالى :﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾، فهذه الآيات تتمة لبيان المحرمات. ثم بعد ذلك بينت المحللات من النساء بعبارة جامعة، ثم بعبارة مفصلة لحل الإماء. وأحصن متلاقية في المعنى مع كلمة الحصن، وهو المكان المحكم الذي يتقى به أذى العدو، فمعنى أحصن المرأة جعلها في حصن الفضيلة، وقد جاء في مفردات الأصفهاني( يقال حصان العفيفة، ولذات حرمة، وقال تعالى :﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها... ١٢﴾[ التحريم ]. وقال تعالى :﴿و فإذا أحصن... ٢٥﴾[ النساء ] أي تزوجن، و" أحصن" زوجن، والحصان في الجملة المحصنة إما بعفتها أو بتزوجها او بمانع من شرفها وحريتها ).
وبهذا يتبين ان المراة المحصنة هي التي صانت نفسها وتحصنت بحصن الفضيلة والبعد عن الفحشاء، وإحصانها بزواجها، او بعفافها المجرد، او بحريتها وشرفها، ولذلك تطلق كلمة المحصنات، ويراد بها أحيانا العفيفات، وتطلق بمعنى الحرائر، وفي هذه الآيات استعملت كلمة المحصنات بالمعاني الثلاثة، فقوله﴿والمحصنات من النساء﴾ المراد المتزوجات، وقوله تعالى﴿المحصنات المؤمنات٢٥﴾[ النساء ] المراد الحرائر، وقوله﴿محصنات غير مسافحات٢٥﴾ [ النساء ] المراد العفيفات، وقوله تعالى :﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ المراد بهن الحرائر.
﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ المحصنات هنا المتزوجات اللائي يكن في عصمة أزواجهن، ويدخل في عموم المحصنات المعتدات، فزوجة الغير ومعتدته لا تجوز، وتحريمهن ثابت بمقتضى الفطرة والطبيعة الإنسانية، وسنة الله تعالى في الخلق والتكوين، ولكن استثنى من ذلك الدخول بغير الزوجات المملوكات، فإنه يجوز الدخول بهن، إذ إن قوله تعالى :﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله :﴿والمحصنات﴾ كل هذا في تحريم العقد، لا في تحريم الدخول فقط، فالاستثناء بعد ذلك في الدخول بملك اليمين، لا يكون على منهاج الاستثناء المتصل، وقد قرر العلماء ان السبايا اللائي يدخلن في الرق لا يلتفت إلى أزواجهن السابق، بل تصير ملكا يحل للمالك ان يدخل بها بمقتضى الملك، لقوله تعالى :﴿ولا تمسكوهن بعصم الكوافر١٠﴾ [ الممتحنة ] وهذا متفق عليه، وهو مما ينطبق عليه النص الكريم، فقط ينتظر حتى تستبرئ رحمها من الحمل.
وهناك صورة أخرى قد اختلف فيها الفقهاء، وهي الأمة التي تكون مملوكة ثم عقد زواجها، وبعد ذلك باعها مالكها : أيلزم المشتري الجديد بهذا الزواج، قال بعض العلماء إنه يفرق بينهما بعد هذا الشراء ؛ لأن الذي عقد هو وليها الأول، ولا يلزم بعقده الثاني، وقال بعض الفقهاء : يلزم الثاني ؛ لأن الزواج سابق على الشراء، فيكون قد اشتراها ملتزما بما كان من قبل. ويظهر انه من المتفق عليه ان مالكها إذا زوجها فهو ملزم بهذا الزواج لا يبطل بإبطاله، لأنه التزم به، فلا ينقض أمرا ثم من جهته. ومن المقررات الفقهية ان من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه.
ويتبين من هذا ان الاستثناء الخاص بالدخول بملك اليمين مقصور على حال السبي بالاتفاق، وقد قيل إن الآية نزلت في ذلك، وادعى بعض الفقهاء انها تشمل حال المشتراة التي سبق زواجها.
﴿كتاب الله عليكم﴾ جاء هذا النص بعد بيان المحرمات من قوله تعالى :﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى قوله :﴿والمحصنات﴾ وكان سياقه لتأكيد التحريم وتوثيقه، و"كتاب الله"، لها في الأعراب تخريجان، كل واحد منهما يشير إلى معنى مستقيم : أولهما – ان يكون ( كتاب ) مصدر كتب، والمعنى : كتب الله تعالى التحريم كتابا مفروضا بأحكامه عليكم، فليس لكم ان تتخلوا عنه. وثانيهما – أن يكون المراد القرآن، والمعنى : ألزموا كتاب الله الذي هو حجة عليكم إلى يوم القيامة، وهو الذي بين شريعة تحريم المحرمات فأطيعوه.
فكلا التخريجين يؤدي إلى توثيق التحريم وتوكيده بنسبته إلى الله تعالى، إما باعتباره كتبه وفرضه هو، وإما لأنه نص عليه في كتابه الخالد الباقي إلى يوم القيامة، ولم يترك بيانه لرسول أو نبي.
﴿واحل لكم ما وراء ذلكم﴾ في الآيات السابقة بيان المحرمات، وفي هذا النص الكريم يشير بلفظ عام إلى الحلال من النساء، ف ( ما ) هنا المراد بها النساء، وقالوا تكون لما لا يعقل و( من ) تكون لمن يعقل ؛ وهي هنا لمن يعقل، لأن العموم يعبر عنه بها. وفي الحق أن المستقرئ لاستعمال القرآن يتبين له ان ( ما ) و( من ) يتبادلان من يعقل وما لا يعقل، فمن استعمال ( ما ) لمن يعقل هذا النص، ومن استعمال( من ) لما لا يعقل قوله تعالى :﴿فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع٤٥﴾[ النور ]، ولذلك أرى انه لا ضرورة لتعيين إحداهما للعقلاء والأخرى لغير العقلاء، ثم التمحل(١) من بعد ذلك فكتاب الله تعالى هو حجته الفصحى، وليس من حجة تقاربه.
وكلمة( وراء ) المراد بها غير هؤلاء، وهي في أصل استعمالها للخلف، وكان المعنى ان المحرمات مقدمات إلى الأمام، والمحللات خلفهن، وفي ذلك إشارة إلى ان التحريم كان للتكريم والتشريف، وملاحظة المودة، فليس التحريم إيذاء، ولكنه تكريم. وقد قيل إن الآيات السابقة لم تشمل كل المحرمات، فالجمع بين المرأة وخالتها او عمتها، حرام، ولم ينص عليه في المحرمات، فكان الجمع جائز بينهن، ولقد فهم هذا بعض الذين لا يأخذون بالسنة المشهورة، وقد أجيب عن ذلك بإجابتين :
الأولى : ان هذا النص جاء بصدد بيان المحللات بدواتهن، بخلاف التحريم لعارض الجمع فقد بينته السنة، فإن الخالة وحدها حلال(٢)، وبنت الأخت وحدها، وكذلك بنت الأخ والعمة، كل واحدة حلال بذاتها، إنما التحريم هو في الجمع، والنص بين المحللات لذواتهن، وهذه الإجابة بينها الشافعي في الرسالة.
الثانية : أن التحريم ثابت في الجمع بالنص السابق ؛ لأن النص السابق قال الله فيه سبحانه فحرم الجمع بين الأختين بالنص، وثبت تحريم الجمع بين الخالة وبنت أختها والعمة وبنت أخيها بالأولى، لأن الخالة صنو الأم، وكذلك العمة، فإذا كان الجمع بين الأختين حراما، فأولى بالتحريم الجمع بين البنت ومن هي بمنزلة أمها، وقد انعقد الإجماع على ذلك.
﴿أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين﴾ هذا بيان ضرورة المهر لشرف المحل، ولإعزاز المرأة وتكريمها، ولتستعين به فيما تتأهل به للزواج، ومعنى النص الكريم ان الإحلال يقتضي ان تبتغوا، أي ان تطلبوا الزواج أشد الطلب، وان ترغبوا فيه أشد الرغبة، متقدمين في ذلك بأموالكم، فإن المال يكون دليل الرغبة.
ثم أشار سبحانه إلى فرق ما بين الزواج والفاحشة، فقال :﴿محصنين غير مسافحين﴾ أي ابتغوا الزواج واطلبوه حالة أنكم تحصنون به أنفسكم، ونطفكم، وتحفظون به أولادكم، فمعنى الإحصان هنا الإعفاف، وما يتضمنه من حفظ النطف والولد. وجعل في مقابل الذين يحصنون انفسهم ونطفهم الذين يسافحون، والسفاح من سفح الماء او الدم أساله، ومنه قوله تعالى :﴿او دما مسفوحا... ١٤٥﴾[ الأنعام ]، والزاني يسفح النطفة ويلقيها ويسيلها على تراب الرذيلة. فالسفاح على هذا إلقاء للنطفة الإنسانية، وهي الجوهر المادي للإنسان، والزواج تحصين لهذه النطفة، ووضع لها في حرثها الذي أعده الله تعالى لها.
﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ الاستمتاع الاستيلاء على ما فيه متعة وخير ومتاع، وقد كان الرجل في الجاهلية يتزوج المراة، ويستمتع بها، ثم يتركها خالية الوفاض(٣)، فذكر اله تعالى ضرورة إعطاء المهور التي فرضت وقدرت وقت العقد، وقد سماها الله تعالى هنا أجرا، والأجر هو الجزاء على ما قدم الإنسان من عمل، وقد يطلق على معنى العطاء، كما هو ظاهر قوله تعالى :﴿فلهم اجر غير ممنون٦﴾[ التين ] ؛ لأن اقتران كلمة الأجر بعدم المن يرشح لأن يكون المراد بها العطاء، إذ هو الذي يجري فيه المن والأذى، وعلى أي حال فإن الظاهر في كلمة الأجر هنا هو الجزاء، وقد يقال : لماذا عبر هنا بالأجر، وفي أصل فرضية المهر بما يفيد انه عطاء، فقد قال تعالى :﴿واتوا النساء صدقاتهن نحلة٤﴾ [ النساء ] ! والجواب عن ذلك ان الآيات التي بينت أصل الوجوب تبين القصد من الشرعية، وهو كونه هدية واجبة لبيان شرف العلاقة بين الرجل والمرأة، وللمعاني التي شرع من اجلها المهر، اما الآيات التي سمت أجرا(٤) فهي لبيان الأداء بعد ان تأخر عن ميقاته، فلتأكيد الأداء سمى أجرا، وأصبح المؤدى غير جدير بأن يسمى معطيا او ناحلا او مانحا.
وهذا النص قد تعلق به بعض المفسرين الذين لم يفهموا معنى العلاقات المحرمة بين الرجل والمرأة، فادعوا انه يبيح المتعة، وهي عقد بين الرجل والمرأة يستمتع بها مدة معلومة في نظير مهر معلوم، او في نظير أجرة معلومة، ولو تخلفت المراة في بعض المدة ولم تسلم نفسها نقص من مهرها، او بالأحرى من أجرتها والنص بعيد عن هذا المعنى الفاسد بعد من قالوه عن الهداية ؛ لن الكلام كله في عقد الزواج، فسابقه ولاحقه في عقد الزواج، والمتعة حتى على كلامهم لا تسمى عقد نكاح أبدا، وقد تعلقوا مع هذا بعبارات رواها مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أباح المتعة في غزوات ثم نسخها، وبان عبد الله بن عباس كان يبيحها في الغزوات(٥)، وهذا الاستدلال باطل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نسخها، فكان عليهم عند تعلقهم برواية مسلم ان يأخذوا بها جملة او يتركوها، وجملتها تؤدى إلى النسخ لا إلى البقاء، وإذا قالوا : إنا نتفق معكم على الإباحة ونخالفكم في النسخ فنأخذ المجمع عليه ونترك غيره، قلنا لهم : إن النصوص التي أثبتت الإباحة هي التي أثبتت النسخ، وما اتفقنا معكم على الإباحة، لأننا نقرر نسخ الإباحة، على أننا نقول عن ترك النبي صلى الله عليه وسلم المتعة لهم قبل الأمر الجازم بالمنع ليس من قبيل الإباحة، بل هو من قبيل الترك حتى تستأنس القلوب بالإيمان، وتترك عادات الجاهلية، وقد كان شائعا بينهم اتخاذ الأخدان، وهو ما نسميه اتخاذ الخلائل، وهذه هي متعتهم، فنهى القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم عنها(٦). وإن الترك مدة لا يسمى إباحة، إنما يسمى عفوا، حتى تخرج النفوس من جاهليتها، والذين تركت عفوا حتى جاء النص القاطع بالتحريم، وابن عباس رضي الله عنه قد رجع عن فتواه، بعد ان قال له إمام الهدى علي كرم الله وجهه :"إنك امرؤ تائه، لقد نسخها النبي صلى الله عليه وسلم، والله لا أوتي بمستمتعين إلا ورجمتهما"(٧).
﴿ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة عن الله كان عليما حكيما﴾ الجنوح معناه الميل، والجناح الإثم، والفريضة المهر المقدر، والتراضي من بعده غما على زيادته، وغما على نقصه، والمعنى لا ميل إلى الإثم في الأمر الذي تتراضون عليه من بعد المهر الذي سميتموه وفرضتموه على أنفسكم، وعليكم ان تلتزموا بما التزمتم من بعد العقد، قليلا كان أو كثيرا، مع ملاحظة ان المرأة إذا تركت بعض مهرها من بعد الفريضة فيجب ان يكون
١ تمحل للأمر: احتال له[القاموس –محل]..
٢ أي خالة المرأة وحدها حلال، وهكذا عمتها..
٣ أصل الوفاض الجلدة التي توضع تحت الرحى [لسان العرب – وفض]. فخلوها إذن كناية عن الفقر..
٤ أي سمت المهر أجرا..
٥ عن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وقال:"ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه". [رواه مسلم: النكاح –نكاح المتعة وبيان انه أبيح ثم نسخ(١٤٠٦)]..
٦ عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر. قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند اهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة، ثم رجع عن قوله حيث اخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم. [الترمذي: النكاح- ما جاء في تحريم نكاح المتعة (١١٢١)].
بل قد روى الترمذي(١١٢٢) عن ابن عباس قال: غنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى انه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى إذا نزلت الآية:﴿إلا على أزواجهم او ما ملكت أيمانهم﴾ قال ابن عباس: فكل فرج سوى هذين فهو حرام..

٧ رواه البيهقي في الكبرى(١٤٣٦٢) ج١٠، ص٤٧٩، كما رواه الطبراني في الوسط عن محمد ابن الحنفية ورجاله رجال الصحيح. راجع مجمع الزوائد(١٩٣٧)..

زهرة التفاسير

أبو زهرة

عرض الكتاب