النسخ في الآية
٢٨ قولًاقال محمد بن السائب الكلبي: كان هذا في بدء الإسلام، أحلَّها رسول الله ﷺ بثلاثة أيام، ثُمَّ حرَّمها، وذلك أنّه كان إذا تَمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها أجرَها الذي كان شَرَطَ لها، ثم قال: زيديني في الأيامِ وأزِيدُكِ في الأجر. فإن شاءتْ فعلَتْ، فإذا تمَّ الأجلُ الذي بينهما أعطاها الأجرَ، وفارقها، ثُمَّ نسخت بآية الطلاق والعِدَّة والميراث١
قال مقاتل بن سليمان: نسختها آيةُ الطلاق، وآية المواريث. ثُمَّ إنّ رسول الله ﷺ نهى عن المتعة بعد نزول هذه الآية مِرارًا، والله تعالى يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾١٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساؤُنا، فقلنا: ألا نَسْتَخْصِي. فنهانا عن ذلك، ورَخَّص لنا أن نتزوج المرأةَ بالثوب إلى أجل. ثم قرأ عبد الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة:٨٧]١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الحكم، عن أصحاب عبد الله- قال: المتعة منسوخةٌ، نسخها الطلاقُ، والصَّدقةُ، والعِدَّةُ، والميراثُ١
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: نَسَخَ رمضانُ كُلَّ صوم، ونسخت الزكاةُ كلَّ صدقة، ونسخ المتعةَ الطلاقُ والعِدَّةُ والميراثُ، ونسخت الضَحِيَّةُ كلَّ ذبيحة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب القرظي- قال: كان متعة النساء في أول الإسلام، كان الرجل يَقْدُمُ البلدةَ ليس معه مَن يُصْلِحُ له ضَيْعَتَه، ولا يَحْفَظُ متاعَه؛ فيتزوج المرأةَ إلى قَدْرِ ما يرى أنه يَفرُغُ من حاجته، فتَنظُرُ له متاعَه، وتُصْلِح له ضيعتَه. وكان يقرأ: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) نسختها: ﴿محصنين غير مسافحين﴾. وكان الإحصانُ بيد الرجل؛ يُمسِك متى شاء، ويُطلِق متى شاء١
عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرأون هذه الآية: (فَما اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ إلى أجَلٍ مُّسَمًّى) الآية. فكان الرجل يقدم البلدة، ليس له بها معرفة؛ فيتزوَّج بقدَرْ ما يرى أنه يفرغ مِن حاجته؛ لتحفظ متاعه، وتصلح له شأنه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ إلى آخر الآية. فنسخ الأولى، فحُرِّمت المتعة، وتصديقُها من القرآن: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [المؤمنون:٦، المعارج:٣٠]. وما سوى هذا الفرج فهو حرامٌ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾، قال: نسختها: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]، ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة:٢٢٨]، ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤]١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- أنّه سُئِل عن مُتعَةِ النساء. فرخَّص فيها، فقال له مولًى له: إنّما كان ذلك وفي النساء قِلَّة، والحال شديد. فقال: نعم١
عن خالد بن المهاجر، قال: أرخص ابنُ عباس للناس في المتعة، فقال له ابن عمرة الأنصاري: ما هذا يا ابن عباس؟! فقال ابن عباس: فُعِلَت مع إمام المتقين، فقال ابن أبي عمرة: اللهم غُفْرًا، إنما كانت المتعةُ رخصةً، كالضرورة إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللهُ الدِّينَ بعد١
عن سعيد بن جبير، أنّه قال لابن عباس: ماذا صنعتَ؟ ذهب الركاب بفُتْياك، وقالت فيه الشعراء. قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا: أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاحِ هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رَخْصَة الأطراف آنِسَةٍ تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا واللهِ، ما بهذا أفتيتُ، ولا هذا أردتُ، ولا أحللتُها إلا للمضطر. وفي لفظ: ولا أحللتُ منها إلا ما أحلَّ اللهُ من الميتة والدم ولحم الخنزير١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: يرحم اللهُ عمرَ، ما كانت المتعةُ إلا رحمةً من الله، رَحِم بها أُمَّةَ محمد ﷺ، ولولا نهيُه عنها ما احتاج إلى الزِّنا إلا شَقِيٌّ. قال: وهي التي في سورة النساء: ﴿فما استمتعتم به منهن﴾ إلى كذا وكذا مِن الأجل على كذا وكذا. قال: وليس بينهما وِراثة، فإن بدا لهما أن يَتراضَيا بعد الأجل فنَعَم، وإن تفرقا فنَعَم، وليس بينهما نكاح. وأخبر أنّه سمع ابن عباس يراها الآن حلالًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمار مولى الشريد- قال: سألتُ ابن عباس عن المتعة، أسفاح هي أم نكاح؟ فقال: لا سفاح، ولا نكاح. قلت: فما هي؟ قال: هي المتعة كما قال الله. قلت: هل لها مِن عِدَّة؟ قال: نعم، عِدَّتُها حَيْضَةٌ. قلت: هل يتوارثان؟ قال: لا١
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه سُئِل عن المتعة. فقال: حرام، فقيل له: إنّ ابن عباس يُفْتِي بها، قال: فهلا تَزَمْزَم١ بها في زمان عمر٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لا يَحِلُّ لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام، يُمْهِرُها، ويَرِثُها، وتَرِثُه، ولا يقاضيها على أجل أنها امرأته؛ فإن مات أحدُهما لم يتوارثا١
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي هند- قال: نسخت آيةُ الميراثِ المتعةَ١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: واللهِ، ما كانت المتعةُ إلا ثلاثةَ أيام، أذِن لهم رسول الله ﷺ فيها، ما كانت قبل ذلك ولا بعد١
عن الحكم [بن عتيبة]-من طريق شعبة- أنّه سُئِل عن هذه الآية: أمنسوخة؟ قال: لا، وقال عليٌّ: لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زَنى إلا شَقِيٌّ١
عن عمر أنّه خطب، فقال: ما بالُ رجالٍ ينكحون هذه المُتْعَةَ وقد نهى رسول الله ﷺ عنها؟! لا أُوتى بأحدٍ نكحها إلا رَجَمْتُه١
عن علي بن أبي طالب، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المُتْعَةِ، وإنّما كانت لِمَن لم يجِدْ، فلمّا نزل النِّكاحُ، والطلاق، والعِدَّة، والميراثُ بين الزوج والمرأة؛ نُسِخَت١
عن علي بن أبي طالب، أنّه قال لابن عباس: إنّك رجل تائِهٌ، إنّ رسول الله ﷺ نَهى عنِ المُتعة١
عن علي بن أبي طالب: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحُمُرِ الإنسِيَّة١
عن أبي ذَرٍّ، قال: إنّما أُحِلَّت لأصحابِ رسول الله ﷺ مُتعةُ النساء ثلاثةَ أيام، ثُمَّ نهى عنها رسول الله ﷺ١
عن سَبْرَة الجهني، قال: أذِنَ لنا رسول الله ﷺ عامَ فتح مكة في متعة النساء، فخرَجتُ أنا ورجلٌ مِن قومي، ولي عليه فَضْلٌ في الجَمال، وهو قريب مِن الدَّمامة، مع كل واحد منا بُردٌ، أما بُرْدِي فخَلِقٌ، وأما بُرْدُ ابنِ عمي فبُرْدٌ جديدٌ غَضٌّ، حتى إذا كُنّا بأعلى مكة تَلَقَّتْنا فتاةٌ مِثل البَكْرَة العَنَطْنَطَة١، فقلنا: هل لكِ أن يستمتع منكِ أحدُنا؟ قالت: وما تبذلان؟ فنشر كلُّ واحدٍ منا بُرْدَه، فجعلت تنظر إلى الرجلين، فإذا رآها صاحبي قال: إنّ بُردَ هذا خَلِقٌ مَحٌّ٢، وبُردي جديد غَضٌّ. فتقول: وبرد هذا لا بأس به. ثم استمتعتُ منها، فلم تخرج حتى حرَّمها رسول الله ﷺ٣
عن سَبْرَة، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ قائمًا بين الركن والباب، وهو يقول: «يا أيها الناس، إني كنت أذِنتُ لكم في الاستمتاع، ألا وإنّ الله حرَّمها إلى يوم القيامة، فمَن كان عنده مِنهُنَّ شيءٌ فليخل سبيلَها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا»١
عن سلمة بن الأكوع، قال: رخَّص لنا رسول الله ﷺ في مُتعةِ النساء عام أوْطاسٍ ثلاثة أيام، ثم نهى عنها بعدها١
عن عروة بن الزبير: أنّ خَوْلَة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب، فقالت: إنّ ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مُوَلَّدةٍ، فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب يَجُرُّ رِداءَه فزِعًا، فقال: هذه المتعة، ولو كنت تقدمت فيها لرجمت١
عن سعيد بن المسيب، قال: نهى عمر عن مُتعتَين: متعة النساء، ومتعة الحجِّ١