سورة النساء | الآية ٢٥

عرض السورة
التَّفسير

ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

التفسير المظهري
المظهري
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
معاني القرآن للفراء
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
مجاز القرآن
أبو عبيدة
معاني القرآن
الأخفش
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
تفسير التستري
سهل التستري
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
أحكام القرآن
الجصاص
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
النكت والعيون
الماوردي
النكت والعيون
الماوردي
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
تفسير القشيري
القشيري
لطائف الإشارات
القشيري
التفسير البسيط
الواحدي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
معالم التنزيل
البغوي
معالم التنزيل
البغوي
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
أحكام القرآن
ابن العربي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
أحكام القرآن
ابن الفرس
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
جهود القرافي في التفسير
القرافي
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
روح البيان
إسماعيل حقي
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
روح المعاني
الألوسي
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
زهرة التفاسير
أبو زهرة
بيان المعاني
ملا حويش
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أيسر التفاسير
أسعد حومد
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
﴿ومن لم يستطع منكم طولا﴾ الطوْل والطائل والطائلة الفضل والقدرة والغناء والسعة كذا في القاموس، ومعناه هاهنا الاستطاعة وهي القدرة، فهو منصوب على المصدرية ﴿أن ينكح﴾ منصوب على أنه مفعول به، يعني من لم يستطع منكم استطاعة أن ينكح وجاز أن يكون طولا مفعولا به ومعناه الاعتلاء وهو يلازم الفضل والغناء وأن ينكح منصوبا بنزع الخافض متعلق بطولا يعني من لم يستطع منكم أن يعتلى ويرتفع إلى أن ينكح، وجاز أن يكون طولا على علة للاستطاعة المنفية وأن ينكح مفعولا به للمنفي يعني ومن لم يستطع منكم بسبب الغناء أن ينكح، وجاز أن يكون طولا بمعنى الغناء وأن ينكح متعلقا بفعل مقدر صفة لطولا يعني من لم يستطع منكم غنى يبلغ به أن ينكح ﴿المحصنات﴾ أي الحرائر، سميت محصنات لكونهن ممنوعات عن ذل الرق ﴿المؤمنات فمن ما ملكت﴾ تقديره فلينكح امرأة كائنة مما ملكته ﴿أيمانكم﴾ يعني إيمان بعض منكم، يعني من إماء غيركم فإن النكاح بمملوكة نفسه لا يجوز لعدم الحاجة إلى نكاحها كائنة ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ احتج الشافعي مالك وأحمد بهذه الآية على تحريم نكاح الأمة عند طول الحرة وتحريم نكاح الأمة الكتابية مطلقا لأن الأمر المقدر أعني فلينكح للإباحة فإباحة نكاح الأمة مشروطة بشرط عدم طول الحرة وبشرط إيمانها، لأن الوصف ملحق بالشرط وعدم الشرط يوجب نفي الحكم وإذا انتفى الإباحة ثبت التحريم، وهذا القول مروي عن جابر وابن مسعود. روى البيهقي من طريق أبي الزبير أنه سمع جابرا يقول : لا ينكح الأمة، على الحرة وينكح الحرة على الأمة، ومن وجد صداق حرة فلا ينكح أمة أبدا " وإسناده صحيح، وروى ابن المننذر عن ابن مسعود قال : إنما أحل الله نكاح الإماء لمن لم يستطع طولا وخشى العنت على نفسه، قالت الحنفية. أولا : بأن الاستدلال بمفهوم المخالفة غير صحيح عندنا وعدم الشرط لا يوجب نفي الحكم لأن أقصى مراتب الشرط أن يكون علة وعدم العلة لا يوجب عدم المعلول لجواز وجوده بعلة أخرى، فالتعليق بالشرط والتقيد بالوصف إنما يوجب وجود الحكم على تقدير الشرط والوصف وتقدير عدم الشرط والوصف مسكوت عنه فإن ثبت الحكم على ذلك التقدير بعلة أخرى فذاك وإلا فيعدم الحكم عدما أصليا لا حكما شرعيا، وفيما نحن فيه إباحة نكاح الإماء مطلقا مؤمنة كانت أو كتابية سواء كان الزوج قادرا على نكاح الحرة أو لم يكن ثابت بعموم قوله تعالى :﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾(١) وقوله تعالى :﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾(٢). وثانيا : بأن الاستدلال بالمفهوم عند القائلين به مشروط بأن لا يكون التقييد خارجا مخرج العادة ولا يتصور من التقييد فائدة غير الاحتراز، وهاهنا جاز أن يكون الكلام خارجا مخرج العادة، فإن العادة أن الرجل الحر لا يرغب إلى نكاح الأمة إلا عند عدم طول الحرة والمسلم لا يرضى بالمعاشرة مع الكافرة ولأجل ذلك قيد المحصنات بالمؤمنات وليس ذلك القيد للاحتراز إجماعا، ومن ثم قال الشافعي : لا يجوز نكاح الأمة مع طول الحرة الكتابية أيضا وجاز أن يكون التقييد لبيان الأفضل، وثالثا : بأنا لو سلمنا إفادة المفهوم نفي الإباحة فنفي الإباحة لا يستلزم ثبوت الحرمة بل قد يكون في ضمن الكراهة ونحن نقول بالكراهة كما صرح في البدائع ووجه كراهة نكاح الأمة الكتابية بل الحرة الكتابية أيضا استلزامه موالاة الكفار وقد نهينا عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لم نر المتحابين مثل النكاح " (٣) رواه ابن ماجه عن ابن عباس، وقال الله تعالى :﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾(٤) وقال :﴿لا تتولوا قوما غضب الله عليهم﴾(٥) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تنكح المرأة لأربع : لما لها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك " (٦) متفق عليه من حديث أبي هريرة، ولمسلم عن جابر " إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك " ورواه الحاكم وابن حبان من حديث أبي سعيد وابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث عبد الله بن عمر ونحوه، ووجه كراهة نكاح الإماء أنها توجب إرقاق الولد والرق موت حكما وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم " (٧) رواه أبو داود والحاكم وصححه البيهقي عن عائشة.
﴿والله أعلم بإيمانكم﴾ والتفاضل إنما هو بالإيمان والأعمال ﴿بعضكم من بعض﴾ يعني بعضكم من جنس بعض الأحرار والأرقاء كلهم من نفس واحدة آدم عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وآدم منم تراب " (٨) رواه الترمذي وأبو داود من حديث أبي هريرة، روى أحمد والبيهقي عن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنسابكم هذه ليست بمسبة على أحد، كلكم بنو آدم، وطف الصاع بالصاع لم تملؤه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى، كفى بالرجل أن يكون بذيا فاحشا بخيلا " فهذان الجملتان لتأنيس الناس لنكاح الإماء ومنعهم عن الاستكناف منهن " ﴿فانكحوهن﴾ أي الفتيات المؤمنات ﴿بإذن أهلهن﴾ يعني أربابهن الضمير راجع إلى الفتيات والمراد بها الإماء وهي تعم القنة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد والأمر هاهنا للوجوب والإيجابه راجع إلى القيد يعني لا يجوز نكاح الإماء إلا بإذن سيدها وكذا العبد ولذلك ذكر صيغة فانكحوهن ولم يكتف بأن يقول ﴿فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾ ﴿بإذن أهلهن﴾ أن الأمر هناك للإباحة وهاهنا للوجوب، ولا يجوز الجمع بين معنى الإيجاب والإباحة في صيغة واحدة، وعدم جواز نكاح الرقيق بلا إذن السيد أمر مجمع عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر " (٩) رواه أبو داود والترمذي من حديث جابر وقال : حديث حسن، في السنن أيضا عن ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم :" إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل ".
مسألة : اختلفوا فيما أن نكاح الرقيق بغير إذن السيد هل ينعقد ويتوقف نفاده على إذن المولى أم لا ينعقد أصلا ؟ فقال أبو حنيفة ومالك وهي رواية عن أحمد : أنه ينعقد موقوفا، وقال الشافعي : لا ينعقد أصلا. للجمهور : أن العبد يتصرف بأهليته وإنما يشترط إذن المولى لفوات حقه في الوطء في الأمة وشغل الذمة بالمهر في العبد وفي الآية إنما اعتبر إذن المولى دون عقده وللشافعي قوله صلى الله عليه وسلم :" فنكاحه باطل " وأن الباء في الآية للإلصاق فلا بد أن يكون الإذن ملاصقا بالنكاح فلا يتوقف على إذن متأخر ﴿وآتوهن أجورهن﴾ قال مالك بظاهر هذه الآية، أن المهر للأمة وعند الجمهور مهرها ملك لسيدها لأنها مملوكة ملحقة بالجمادات لا يتصور كونها مالكة، وقالوا في تأويل الآية آتوهن مهورهن بإذن أهلهن فحذف ذلك لتقدم ذكره أو المعنى آتو مواليهن فحذف المضاف للعلم بأن المهر للسيد ضرورة دينية، وفي هذين التأويلين ضعف لأن العطف لا يقتضي مشاركة المعطوف والمعطوف عليه في القيد المتأخر وإنما الاشتراك فيما تقدم ولا بد لحذف المضاف من دليل ولا بد من نكتة لاختيار آتوهن على آتوهم مع سبق ذكر الأهل، قال المحقق التفتازاني : النكتة تأكيد إيجاب المهور والإشعار بأنها أجور الأبضاع ومن هذه الجهة يسلم المهر إليهن وإنما يأخذ الموالي من جهة ملك اليمين، والأقرب أن يقال أن الأمة مالكة للمهر يدا كالعبد المأذون والإذن في النكاح كالإذن في التجارة فيجب التسليم إليهن، ولك أن تحمل أجورهن على نفقاتهن فتستغني عن اعتبار الإذن ﴿بالمعروف﴾ يعني بلا مطل ونقصان، ويمكن أن يقال المراد بالمعروف إتياءهن بإذن أهلهن فإن الإيتاء بغير إذن أهلهن منكر شرعا ﴿محصنات﴾ عفيفات ﴿غير مسافحات﴾ زانيات جهارا ﴿ولا متخذات أخدان﴾ أحباب يزنون بهن سرا، قال الحسن : المسافحة هي أن كل من دعاها تبعته وذات خدن أن تختص بواحد لا تزني إلا معه والعرب كانوا يحرمون الأولى ويجوزون الثانية قوله :﴿غير مسافحات ولا متخذان أخذان﴾ بيان لمحصنات وقوله محصنات حال من مفعول فانكحوهن وآتوهن على سبيل التنازع، وقيل : نكاحهن بالإحصان لبيان الأفضل عند أبي حنيفة والشافعي، وقال أحمد : لا يجوز النكاح مع الزانية حرة كانت أو أمة حتى تتوب حيث قال الله تعالى :﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾(١٠) وسنذكر تفسيرها في سورة النور إن شاء الله تعالى، وقال مالك : يكره التزويج بالزانية مطلقا وقيد إيتاء المهر بالإحصان إنما جاء بناء على تقييد النكاح به لأن النكاح إذا كان في حالة الإحصان كان الأداء أيضا في تلك الحالة غالبا نظرا على استصحاب الحال فلا يرد أن وجوب أداء المهر غير مقيد بالعفة إجماعا.
﴿فإذا أحصن﴾ قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بفتح الألف والصاد على البناء للفاعل أي حفظن فروجهن بالتزويج، وقرأ الآخرون بضم الألف وكسر الصاد على البناء للمفعول أي حفظهن أزواجهن. والإحصان في اللغة المنع، وجاء في القرآن بمعنى الحرية والعفة والزواج والإسلام يعتبر في كل مقام ما يناسبه وفي كل منها نوع من المنع، والمراد هاهنا التزويج لأن الكلام في الأمة المسلمة والعفة تنافي قوله تعالى :﴿فإن أتين بفاحشة﴾ يعني الزنا ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات﴾ يعني الحرائر أي الأبكار منهم، ولا يجوز أن يراد بها المتزوجات من الحرائر لأن حدهن الرجم وذا لا يتصور التنصيف فيه ﴿من العذاب﴾ يعني الحد.
مسألة : وحد الزنا في الحر رجلا كان أو امرأة مائة جلدة إن كان غير محصين عند أبي حنيفة رحمه الله لقوله تعالى :﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾(١١) وعند الشافعي وأحمد مائة جلدة وتغريب عام، وقال مالك إنما التغريب في الرجال دون النساء والدليل على إثبات التغريب في الجلد ما ذكرنا من حديث عبادة بن الصامت :" البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام " (١٢) رواه مسلم، وقد مر. وعن زيد بن خالد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة، وتغريب عام " (١٣) رواه البخاري، قال مالك والبكر لا يشتمل المرأة فلا يثبت التغريب في النساء وهذا ليس بشيء فإن سياق الحديث بالبكر " (١٤) الحديث، وعدم شمول البكر المرأة ممنوع كيف وقد قال عليه السلام :" البكر تستأذن " (١٥) وكلمة من زنى في حديث زيد عام في الذكر والأنثى، وقال أبو حنيفة هذه زيادة على الكتاب لا يجوز بخبر الآحاد وسنذكر زيادة البحث في هذا الباب في سورة النور إن شاء الله تعالى
مسألة : وحد الرقيق رجلا كان أو امرأة متزوجا كان أو غير متزوج خمسون سوطا عند الأئمة والأربعة، أما الأمة فبعبارة هذا النص، وأما العبد فبدلالة النص بطريق المساواة ولا تغريب على الرقيق عند الأئمة الثلاثة وأحد قولي الشافعي إنه يغرب نصف عام، وقال أبو ثور : يرجم الحصن يعني المتزوج من الأرقاء، وهذه الآية حجة للجمهور عليه لأنها تدل على نصف حد الأحرار وذا لا يتصور إلا في الجلد وأما الرجم فلا يقبل التصنيف، وذهب ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير إلى أنه لا حد على غير المتزوجة من الأرقاء عملا بمفهوم الشرط من هذه الآية ومفهوم الشرط غير معتبر عند أبي حنيفة، وعند
١ سورة النساء، الآية: ٣..
٢ سورة النساء، الآية: ٢٤..
٣ أخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في فضل النكاح (١٨٤٧) وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات..
٤ سورة المائدة، الآية: ٥١..
٥ سورة الممتحنة، الآية: ١٣..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الأكفاء في الدين (٥٠٩٠) وأخرجه مسلم في كتاب: الرضاع، باب: استحباب نكاح ذات الدين (١٤٦٦)..
٧ أخرجه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: الأكفاء (١٩٦٨) في الزوائد: في إسناده الحارث بن عمران المديني، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي والحديث الذي رواه لا أصل له بمعنى هذا الحديث عن الثقات، وقال الدارقطني: متروك..
٨ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحجرات (٣٢٧٠)..
٩ أخرجه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده (١١١١) وأخرجه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: في نكاح العبد بغير إذن مواليه (٢٠٧٩)..
١٠ سورة النور، الآية: ٣..
١١ سورة النور، الآية: ٢..
١٢ أخرجه مسلم في كتاب: الحدود، باب: حد الزنا (١٦٩٠)..
١٣ أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: شهادة القاذف والسارق والزاني (٢٦٤٩)..
١٤ أخرجه مسلم في كتاب: الحدود، باب: حد الزنا (١٦٩٠)..
١٥ أخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت (١٤٢١)..

التفسير المظهري

المظهري

عرض الكتاب