﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير﴾ ﴿زَعَمَ الذين كَفَروا﴾ قال شريح زعموا كُنْيةُ الكذب. ﴿يومَ يَجْمَعُكم ليومِ الجمْعِ﴾ يعني يوم القيامة، ومن تسميته بذلك وجهان: أحدهما: لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته. الثاني: لأنه يجمع فيه بين الظالمين والمظلومين. ويحتمل ثالثاً: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي.
— 22 —
﴿ذلك يومُ التغابُنِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه من أسماء يوم القيامة، ومنه قول الشاعر:
الثاني: لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، قال الشاعر:
الثالث: لأنه يوم غَبَنَ فيه المظلومُ الظالمَ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبوناً فصار في الآخرة غابناً. ويحتمل رابعاً: لأنه اليوم الذي أخفاه اللهُ عن خَلْقه، والغبن الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه، ولذلك قيل مَغابِن الجسد لما خفي منه.
| (وما أَرْتجي بالعيش من دارِ فُرْقةٍ | ألا إنما الراحاتُ يوم التغابنِ) |
| (لعمرك ما شيءٌ يفوتُك نيلُه | بغبْنٍ ولكنْ في العقول التغابنُ) |
— 23 —