يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)
﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ خص النبي ﷺ بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا كذا ظهار لتقدمه واعتبارا لترؤسه وانه قدوة قومنه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادّاً مسد جميعهم وقيل التقدير يا أيها النبي والمؤمنون ومعنى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء إذا أردتم تطليقهن وهممتم به على تنزيل المقبل على الاسر المشراف له منزلة الشارع فيه كقوله عليه السلام من قتل قتيلاً فله سلبه ومنه كان الماشي إلى الصلاة والمنتظر لها في حكم المصلي ﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فطلقوهن مستقبلات لعدتهن وفي قراءة رسول الله ﷺ في قبل عدتهن واذا طلقت المرأة فيالطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهه وهذا أحسن الطلاق ﴿وَأَحْصُواْ العدة﴾ واضبطوها بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لانقصان فيهن وخوطب
﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ خص النبي ﷺ بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا كذا ظهار لتقدمه واعتبارا لترؤسه وانه قدوة قومنه فكان هو وحده في حكم كلهم وسادّاً مسد جميعهم وقيل التقدير يا أيها النبي والمؤمنون ومعنى إِذَا طَلَّقْتُمُ النساء إذا أردتم تطليقهن وهممتم به على تنزيل المقبل على الاسر المشراف له منزلة الشارع فيه كقوله عليه السلام من قتل قتيلاً فله سلبه ومنه كان الماشي إلى الصلاة والمنتظر لها في حكم المصلي ﴿فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ فطلقوهن مستقبلات لعدتهن وفي قراءة رسول الله ﷺ في قبل عدتهن واذا طلقت المرأة فيالطهر المتقدم للقرء الأول من أقرائها فقد طلقت مستقبلة لعدتها والمراد أن تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعن فيه ثم يخلين حتى تنقضي عدتهه وهذا أحسن الطلاق ﴿وَأَحْصُواْ العدة﴾ واضبطوها بالحفظ وأكملوها ثلاثة أقراء مستقبلات كوامل لانقصان فيهن وخوطب
— 496 —
الأزواج لغفلة النساء ﴿واتقوا الله رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ﴾ حتى تنقضي عدتهن ﴿مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ من مساكنهن التي يسكنها قبل العدة وهي بيوت الازواج واضيف اليهن لاختصاصها بهن من حيث المسكن وفيه دليل على أن السكنى واجبة وأن الحنث بدخول دار يسكنها فلان بغير سلك ثابت فيما إذا حلف لا يدخل داره ومعنى الإخراج أن لا يخرجهن البعولة غضباً عليهم وكراهة لمسا كنتهن أو لحاجة الا المساكن وان لا يأذنوا الهن في الخروج إذا طلبن ذلك إيذاناً بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر ﴿وَلاَ يَخْرُجْنَ﴾ بأنفسهن إن أردن ذلك ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ﴾ قيل هي الزنا أي إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن وقيل خروجاه قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ الله﴾ أي الأحكام المذكورة ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى﴾ أيها المخاطب ﴿لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أمرا﴾ بأن يقلب قلبه من بغضه إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم إليه فيراجعها والمعنى فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ولا تخرجوهن من بيوتهن لعلك تندمون فتراجعون
— 497 —