سورة الطّلاق
وتسمّى سورة النّساء القصرى، وهي مدنيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله عزّ وجلّ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ قال الزّجّاج: هذا خطاب للنبيّ عليه السلام.
والمؤمنون داخلون معه فيه. ومعناه: إذا أردتم طلاق النّساء، كقوله عزّ وجلّ: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ «١». وفي سبب نزول هذه الآية قولان:
(١٤٥٧) أحدهما: أنها نزلت حين طلّق رسول الله صلّى الله عليه وسلم حفصة، وقيل له: راجعها، فإنّها صوّامة
وتسمّى سورة النّساء القصرى، وهي مدنيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الطلاق (٦٥) : آية ١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١)قوله عزّ وجلّ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ قال الزّجّاج: هذا خطاب للنبيّ عليه السلام.
والمؤمنون داخلون معه فيه. ومعناه: إذا أردتم طلاق النّساء، كقوله عزّ وجلّ: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ «١». وفي سبب نزول هذه الآية قولان:
(١٤٥٧) أحدهما: أنها نزلت حين طلّق رسول الله صلّى الله عليه وسلم حفصة، وقيل له: راجعها، فإنّها صوّامة
ذكر نزول هذه الآية ضعيف، وأن النبي صلّى الله عليه وسلم طلق حفصة صحيح، وباقيه حسن صحيح. أخرجه الطبري ٣٤٢٤٤ عن قتادة مرسلا بهذا السياق. ووصله ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» ٤/ ٤٤٥ بذكر أنس، وفي إسناده أسباط بن محمد، غير قوي، والمرسل أصح. فقد أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ عن قتادة مرسلا، وليس فيه ذكر نزول الآية.
وللحديث شواهد دون ذكر نزول الآية منها:
١- مرسل قيس بن زيد، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ ورجاله ثقات.
٢- مرسل مخرمة بن بكير عن أبيه، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ وفيه الواقدي واه.
٣- مرسل ابن سيرين، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٨ وفيه الواقدي.
٤- حديث أنس ولفظه «أن النبي صلّى الله عليه وسلم لما طلق حفصة أمر أن يراجعها»، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ وإسناده على شرط الشيخين.
٥- حديث ابن عباس عن عمر ولفظه «أن النبي صلّى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها».
أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ وأبو داود ٢٢٨٣ والنسائي ٦/ ٣١٣ وإسناده حسن.
الخلاصة: كونه صلّى الله عليه وسلم طلق حفصة صحيح، وأما نزول الآية في ذلك، فضعيف، وأما عجزه، فهو حسن صحيح. والله تعالى أعلم. وانظر «أحكام القرآن» لابن العربي ٢١٣٨ و «فتح القدير» للشوكاني ٢٥٣٢.
(١) المائدة: ٦.
وللحديث شواهد دون ذكر نزول الآية منها:
١- مرسل قيس بن زيد، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ ورجاله ثقات.
٢- مرسل مخرمة بن بكير عن أبيه، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ وفيه الواقدي واه.
٣- مرسل ابن سيرين، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٨ وفيه الواقدي.
٤- حديث أنس ولفظه «أن النبي صلّى الله عليه وسلم لما طلق حفصة أمر أن يراجعها»، أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ وإسناده على شرط الشيخين.
٥- حديث ابن عباس عن عمر ولفظه «أن النبي صلّى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها».
أخرجه ابن سعد ٨/ ٦٧ وأبو داود ٢٢٨٣ والنسائي ٦/ ٣١٣ وإسناده حسن.
الخلاصة: كونه صلّى الله عليه وسلم طلق حفصة صحيح، وأما نزول الآية في ذلك، فضعيف، وأما عجزه، فهو حسن صحيح. والله تعالى أعلم. وانظر «أحكام القرآن» لابن العربي ٢١٣٨ و «فتح القدير» للشوكاني ٢٥٣٢.
(١) المائدة: ٦.
— 295 —
قَوَّامةٌ، وهي من إحدى زوجاتك في الجنة، قاله أنس بن مالك.
(١٤٥٨) والثاني: أنها نزلت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلّق امرأته حائضا، فأمره النبيّ صلّى الله عليه وسلم أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، قاله السّدّيّ.
قوله عزّ وجلّ: لِعِدَّتِهِنَّ أي: لزمان عِدَّتهن، وهو الطهر. وهذا للمدخول بها، لأن غير المدخول بها لا عدَّة عليها. والطلاق على ضربين «١» : سُنِّيٌّ، وبِدْعيٌّ.
فالسُّنِّيُّ: أن يطلِّقها في طهر لم يجامعها فيه، فذلك هو الطلاق لِلْعِدَّة، لأنها تعتدُّ بذلك الطهر من عدّتها، وتقع في العدة عقيب الطلاق، فلا يطول عليها زمان العدة.
والطلاق البدعي: أن يقع في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، فهو واقع، وصاحبه آثم.
(١٤٥٨) والثاني: أنها نزلت في عبد الله بن عمر، وذلك أنه طلّق امرأته حائضا، فأمره النبيّ صلّى الله عليه وسلم أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، قاله السّدّيّ.
قوله عزّ وجلّ: لِعِدَّتِهِنَّ أي: لزمان عِدَّتهن، وهو الطهر. وهذا للمدخول بها، لأن غير المدخول بها لا عدَّة عليها. والطلاق على ضربين «١» : سُنِّيٌّ، وبِدْعيٌّ.
فالسُّنِّيُّ: أن يطلِّقها في طهر لم يجامعها فيه، فذلك هو الطلاق لِلْعِدَّة، لأنها تعتدُّ بذلك الطهر من عدّتها، وتقع في العدة عقيب الطلاق، فلا يطول عليها زمان العدة.
والطلاق البدعي: أن يقع في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، فهو واقع، وصاحبه آثم.
لا أصل له، وحديث ابن عمر متفق عليه كما سيأتي، وليس فيه أن الآية نزلت فيه.
وحديث ابن عمر دون ذكر نزول الآية صحيح. أخرجه البخاري ٤٩٠٨ و ٥٢٥١ و ٥٢٥٢ و ٥٣٣٣ و ٧١٦٠ ومسلم ١٤٧١ وأبو داود ٢١٧٩ و ٢١٨١ والترمذي ١١٧٦ والنسائي ٦/ ٢١٢- ٢١٣ ومالك ٢/ ٥٧٦ والشافعي ٢/ ٣٢- ٣٣ والطيالسي ١٨٥٣ وابن أبي شيبة ٥/ ٢- ٣ وأحمد ٢/ ٦٣ وابن حبان ٤٢٦٣ وابن الجارود ٧٣٤ والدارقطني ٤/ ٧ والبغوي ٢٢٢٠ والبيهقي ٧/ ٤٢٤ من طرق من حديث ابن عمر.
وانظر «أحكام القرآن» لابن العربي ٢١٣٩ بتخريجنا ولله الحمد والمنة.
(١) قال القرطبي رحمه الله في «تفسيره» ١٨/ ١٣٥: من طلق في طهر لم يجامع فيه نفذ طلاقه وأصاب السنة، وإن طلقها حائضا نفذ طلاقه وأخطأ السنة، وقال سعيد بن المسيب في أخرى: لا يقع الطلاق في الحيض لأنه خلاف السنة. وإليه ذهبت الشيعة وفي «الصحيحين» حديث ابن عمر المتقدم: وكان ابن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله صلّى الله عليه وسلم في رواية عن ابن عمر أن الرسول صلّى الله عليه وسلم قال: «هي واحدة». وهذا نص. وهو يرد على الشيعة قال علماؤنا: طلاق السنة ما جمع شروطا سبعة: وهو أن يطلقها واحدة، وهي ممن تحيض، طاهرا لم يمسها في ذلك الظهر، ولا تقدمه طلاق في حيض، ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض. وهذه الشروط السبعة من حديث ابن عمر المتقدم. وقال الشافعي:
طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر خاصة، ولو طلقها ثلاثا لم يكن بدعة. وقال أبو حنيفة: طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر طلقة، قال الشعبي: يجوز أن يطلقها في طهر جامعها فيه. فعلماؤنا قالوا: يطلقها واحدة في طهر لم يمس فيه، ولا تبعه طلاق في عدة، ولا يكون الطهر تاليا لحيض وقع فيه الطلاق. للحديث المتقدم. وتمسك الإمام الشافعي بظاهر قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وهذا عام في كل طلاق كان واحدة أو اثنتين أو أكثر. وإنما راعى الله سبحانه الزمان في هذه الآية ولم يعتبر العدد. وكذلك حديث ابن عمر لأن النبي صلّى الله عليه وسلم علّمه الوقت لا العدد. قال ابن العربي: «وهذه غفلة عن الحديث الصحيح»، فإنه قال: «مره فليراجعها» وهذا يدفع الثلاث. وفي الحديث أنه قال: أرأيت لو طلقها ثلاثا؟ قال: حرمت عليك وبانت منك بمعصية. وقال أبو حنيفة: ظاهر الآية يدل على أن الطلاق الثلاث والواحدة سواء. وهو مذهب الشافعي لولا قوله بعد ذلك: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً. وهذا يبطل دخول الثلاث تحت الآية. وكذلك قال أكثر العلماء، وهو بديع لهم. وأما مالك فلم يخف عليه إطلاق الآية كما قالوا، ولكن الحديث فسرها كما قلنا. وأما قول الشعبي: إنه يجوز طلاق في طهر جامعها فيه، فيرده حديث ابن عمر بنصه ومعناه. فلأنه إذا منع من طلاق الحائض لعدم الاعتداد به مخافة شغل الرحم وبالحيض التالي له.
قلت: وقد احتج الشافعي في طلاق الثلاث بكلمة واحدة بما رواه الدارقطني أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية ثلاث تطليقات في كلمة واحدة، فلم يبلغنا أن أحدا من أصحابه عاب عليه ذلك. [.....]
وحديث ابن عمر دون ذكر نزول الآية صحيح. أخرجه البخاري ٤٩٠٨ و ٥٢٥١ و ٥٢٥٢ و ٥٣٣٣ و ٧١٦٠ ومسلم ١٤٧١ وأبو داود ٢١٧٩ و ٢١٨١ والترمذي ١١٧٦ والنسائي ٦/ ٢١٢- ٢١٣ ومالك ٢/ ٥٧٦ والشافعي ٢/ ٣٢- ٣٣ والطيالسي ١٨٥٣ وابن أبي شيبة ٥/ ٢- ٣ وأحمد ٢/ ٦٣ وابن حبان ٤٢٦٣ وابن الجارود ٧٣٤ والدارقطني ٤/ ٧ والبغوي ٢٢٢٠ والبيهقي ٧/ ٤٢٤ من طرق من حديث ابن عمر.
وانظر «أحكام القرآن» لابن العربي ٢١٣٩ بتخريجنا ولله الحمد والمنة.
(١) قال القرطبي رحمه الله في «تفسيره» ١٨/ ١٣٥: من طلق في طهر لم يجامع فيه نفذ طلاقه وأصاب السنة، وإن طلقها حائضا نفذ طلاقه وأخطأ السنة، وقال سعيد بن المسيب في أخرى: لا يقع الطلاق في الحيض لأنه خلاف السنة. وإليه ذهبت الشيعة وفي «الصحيحين» حديث ابن عمر المتقدم: وكان ابن عمر طلقها تطليقة فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله صلّى الله عليه وسلم في رواية عن ابن عمر أن الرسول صلّى الله عليه وسلم قال: «هي واحدة». وهذا نص. وهو يرد على الشيعة قال علماؤنا: طلاق السنة ما جمع شروطا سبعة: وهو أن يطلقها واحدة، وهي ممن تحيض، طاهرا لم يمسها في ذلك الظهر، ولا تقدمه طلاق في حيض، ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض. وهذه الشروط السبعة من حديث ابن عمر المتقدم. وقال الشافعي:
طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر خاصة، ولو طلقها ثلاثا لم يكن بدعة. وقال أبو حنيفة: طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر طلقة، قال الشعبي: يجوز أن يطلقها في طهر جامعها فيه. فعلماؤنا قالوا: يطلقها واحدة في طهر لم يمس فيه، ولا تبعه طلاق في عدة، ولا يكون الطهر تاليا لحيض وقع فيه الطلاق. للحديث المتقدم. وتمسك الإمام الشافعي بظاهر قوله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وهذا عام في كل طلاق كان واحدة أو اثنتين أو أكثر. وإنما راعى الله سبحانه الزمان في هذه الآية ولم يعتبر العدد. وكذلك حديث ابن عمر لأن النبي صلّى الله عليه وسلم علّمه الوقت لا العدد. قال ابن العربي: «وهذه غفلة عن الحديث الصحيح»، فإنه قال: «مره فليراجعها» وهذا يدفع الثلاث. وفي الحديث أنه قال: أرأيت لو طلقها ثلاثا؟ قال: حرمت عليك وبانت منك بمعصية. وقال أبو حنيفة: ظاهر الآية يدل على أن الطلاق الثلاث والواحدة سواء. وهو مذهب الشافعي لولا قوله بعد ذلك: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً. وهذا يبطل دخول الثلاث تحت الآية. وكذلك قال أكثر العلماء، وهو بديع لهم. وأما مالك فلم يخف عليه إطلاق الآية كما قالوا، ولكن الحديث فسرها كما قلنا. وأما قول الشعبي: إنه يجوز طلاق في طهر جامعها فيه، فيرده حديث ابن عمر بنصه ومعناه. فلأنه إذا منع من طلاق الحائض لعدم الاعتداد به مخافة شغل الرحم وبالحيض التالي له.
قلت: وقد احتج الشافعي في طلاق الثلاث بكلمة واحدة بما رواه الدارقطني أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية ثلاث تطليقات في كلمة واحدة، فلم يبلغنا أن أحدا من أصحابه عاب عليه ذلك. [.....]
— 296 —